«الانتقالي» يخسر «عَتَق»... و«الشرعية» تدعو قواته للانضمام إليها

الحكومة اليمنية تعتبر توسع المواجهات إلى شبوة تحدياً لأهداف التحالف

آلية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة أبين (أ.ف.ب)
آلية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة أبين (أ.ف.ب)
TT

«الانتقالي» يخسر «عَتَق»... و«الشرعية» تدعو قواته للانضمام إليها

آلية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة أبين (أ.ف.ب)
آلية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة أبين (أ.ف.ب)

خسرت قوات «المجلس الانتقالي الجنوبي» الساعية لانفصال جنوب اليمن عن شماله أمس، المعركة التي أشعلتها في مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة (شمال شرقي عدن) بعد أن تمكنت القوات الحكومية من السيطرة على الموقف وتأمين المدينة ومداخلها وطرد قوات «الانتقالي» منها.
وبينما اعترف قادة في «الانتقالي» ضمنا بالهزيمة أفادت مصادر محلية بأنهم شرعوا في استقدام تعزيزات ضخمة من القوات الموالية لهم في عدن والضالع ويافع، أملا في تكرار المحاولة للسيطرة على مدينة عتق واقتحام المعسكرات والمواقع الحكومية على غرار ما حدث في العاصمة المؤقتة عدن قبل نحو أسبوعين.
وعلى وقع المواجهات التي بدأت مساء الخميس واستمرت حتى صباح الجمعة اعتبرت الحكومة الشرعية في بيان رسمي على لسان المتحدث باسمها راجح بادي، أن توسيع المواجهات إلى شبوة تحد لأهداف التحالف الداعم للشرعية، مجددة اتهام القوات الإماراتية بمساندة «الانتقالي»، وهو ما نفته الإمارات مسبقا.
وأفادت مصادر عسكرية وأمنية في مدينة عتق «الشرق الأوسط» بأن المواجهات التي استخدمت فيها كل أنواع الأسلحة توقفت صباحا بعد أن تمكنت القوات الحكومية ممثلة بقوات الأمن الخاصة واللواء 21 ميكا من التصدي لهجوم قوات «المجلس الانتقالي» وإرغامها على الانسحاب إلى خارج المدينة.
وشوهدت عربات عسكرية محترقة تابعة للانتقالي، في حين كانت قوات الأمن صدت محاولات ليلية لـ«الانتقالي» لمهاجمة منزل المحافظ محمد صالح بن عديو، فيما أكد الشهود وصول تعزيزات للقوات الحكومية قادمة من منطقة بيحان المجاورة.
وفي بيان لقيادة محور عتق العسكري التابع للمنطقة العسكرية الثالثة ومقرها في مأرب، أمهل المحور ما تعرف بقوات «النخبة الشبوانية» الموالية لـ«الانتقالي» مهلة ثماني ساعات للانضمام للقوات الشرعية والاستجابة لصوت الحكمة ولغة العقل والمنطق.
وقال المحور العسكري إنه «سيمنح الأمان لكل من يستجيب لهذه الدعوة وينضم للقوات الشرعية للاحتفال معاً بالحفاظ على محافظة شبوة وأمن مديرياتها، إلى جانب ترتيب أوضاع قوات «النخبة» ضمن ألوية الحكومة الشرعية.
وفي أول رد حكومي على المواجهات، أكدت «الشرعية» في بيان رسمي للمتحدث باسمها راجح بادي أنها «عازمة على مواجهة التمرد الذي يقوده ما يسمى المجلس الانتقالي، بجميع الوسائل»، في حين اتهم بادي «قيادة القوات الإماراتية في بلحاف بمحافظة شبوة بتفجير الوضع العسكري ومحاولة اقتحام مدينة عتق عاصمة المحافظة، رغم الجهود الكبيرة للمملكة العربية السعودية لإنهاء الأزمة وإيقاف التصعيد العسكري»، بحسب ما جاء في البيان.
ونفت الإمارات اتهامات الحكومة اليمنية الشرعية لها في بيانات رسمية سابقة ورفضت تحميلها المسؤولية عن تمرد «الانتقالي» الجنوبي، وقالت إنها ملتزمة بالشراكة ضمن التحالف الداعم للشرعية في مواجهة الانقلاب الحوثي.
وقال بادي إن توسيع التمرد المسلح إلى محافظة شبوة يمثل تحديا واضحا لأهداف التحالف العربي ولجهود السعودية للتهدئة والإصرار على إفشال كل جهود التهدئة واحتواء الأزمة. لافتا إلى أن موقف الوحدات العسكرية ثابت ومتماسك وقوي في التصدي للتمرد المسلح الذي تقوم به ميلشيات الانتقالي.
المصادر الرسمية الحكومية أوردت في هذا السياق أن رئيس الوزراء معين عبد الملك «أجرى اتصالاً هاتفياً بمحافظ شبوة محمد بن عديو، اطلع خلاله على تطورات الأوضاع الأمنية والعسكرية في شبوة عقب سيطرة قوات الجيش الوطني على مدينة عتق وتصديها لتمرد ما يُسمى المجلس الانتقالي ومحاولته السيطرة على مدينة عتق».
وبحسب ما نقلته وكالة «سبأ» اليمنية الرسمية، اطلع رئيس الحكومة على جهود قيادة السلطة المحلية وقوات الجيش الوطني في التعامل مع الوضع ومواصلة العمل على تجاوز التحديات التي لا يحمد عقباها وتقف وراءها العناصر الخارجة عن النظام والقانون والتي لا تخدم سوى ميليشيات جماعة الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، كما اطلع على جهود حفظ الأمن والاستقرار وحماية الممتلكات العامة والخاصة.
وثمن رئيس الحكومة اليمنية «الجهود التي يبذلها الأشقاء في المملكة العربية السعودية من أجل إيقاف التصعيد العسكري». مجدداً تأكيد قيادة الشرعية مساندة ودعم المواقف الوطنية والجهود الهادفة إلى الحد من انزلاق الأوضاع إلى مزيد من العنف والحفاظ على استتباب الأوضاع وحماية مؤسسات الدولة والسلم الاجتماعي وتعزيز الأمن والاستقرار والتصدي لجميع محاولات التمرد على الدولة.
ودعا رئيس الوزراء اليمني جميع أبناء محافظة شبوة بمختلف أطيافهم ومكوناتهم إلى توحيد صفوفهم ودعم ومساندة قيادة السلطة المحلية وأجهزة الدولة من أجل تفويت الفرصة على المتربصين بالأمن والاستقرار والسكينة العامة، وكذا دعم جهودها في تحسين مستوى الخدمات العامة المقدمة للمواطنين وتحقيق تطلعاتهم ومواصلة تحقيق أهداف التنمية.
وأوردت المصادر أن محافظ شبوة «قدم إحاطة شاملة حول أسباب تفجير الأوضاع عسكرياً والتطورات والمستجدات الراهنة ومدى خطورة تداعياتها وآثارها السلبية والوخيمة على محافظة شبوة خصوصاً والوطن عموماً، وكذا التحركات والإجراءات الصارمة التي تم اتخاذها للسيطرة على الأوضاع».
وكان نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي هاني بن بريك أعلن صباح أمس في تغريدات على «تويتر» توقف المعارك في شبوة، زاعما أن ذلك جاء «احتراماً للتحالف بقيادة السعودية والتزاماً بالتهدئة»، وقابله سيل من الردود.
وقال: «‏احترام النخبة للتحالف بقيادة السعودية والالتزام التام بالتهدئة والنظر في الحلول مع التحالف هو ما جعل النخبة تتوقف في شبوة والاكتفاء بالتأديب الذي حصل، وفي حال تكرار الاعتداء والتحشيد من حزب الإصلاح الإرهابي فلن نقف نتفرج، التزام قطعناه على أنفسنا وأمام شعبنا وسيهب الجنوب كله لشبوة».
وفي الوقت الذي زعم فيه القيادي بن بريك أن القوات الموالية لـ«الانتقالي» كانت مضطرة للدفاع عن نفسها لمواجهة القوات الحكومية، طلب من التحالف الداعم للشرعية «إرسال لجنة لتقصي الحقائق ومعرفة من المتسبب بتفجير الوضع هناك».
وكانت قوات «الانتقالي» تمكنت من فرض سيطرتها على العاصمة المؤقتة عدن بعد أن أخضعت كل المقرات العسكرية الحكومية عقب معارك دامت أربعة أيام، قبل أن تتوجه لاحقا إلى أبين لإسقاط معسكرين حكوميين في عاصمة المحافظة زنجبار.
ودعا التحالف الداعم للشرعية إلى التهدئة، كما دعت السعودية إلى حوار تستضيفه في جدة بين قيادة الشرعية والانتقالي لطي صفحة الخلاف وهو ما رحب به الطرفان، غير أن الشرعية اشترطت عودة الأمور إلى طبيعتها في عدن وانسحاب قوات «الانتقالي» قبل أي حوار.
وفي حين وصل في وقت سابق إلى مدينة جدة السعودية وفد للانتقالي من خمس شخصيات يتزعمه رئيسه محافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي، تواصلت بيانات الإدانة لتحركات «الانتقالي» المسلحة من قبل مكونات الشرعية ومؤسساتها.
وفي هذا السياق أدان «مجلـس الشــورى ما تعرضت له العاصمة المؤقتة عدن من تحرك مسلح عنيف أدى إلى مواجهات دموية واستيلاء على مؤسسات الدولة ومعسكراتها خلال الأيام القليلة الماضية». معتبرا في بيان «ما حدث في محافظتي عدن وأبين تمرداً مسلحاً على الحكومة المعترف بها دوليا وتهديدا خطيرا لأمن وسلامة ووحدة وسيادة اليمن».
وأكد الشورى اليمني «وقوفه الكامل خلف الشرعية الدستورية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته، وتأييده الصريح لكل ما يتخذه من قرارات وتحركات لمواجهة تمرد ميليشيات المجلس الانتقالي لما من شأنه استعادة السيطرة الحكومية على العاصمة المؤقتة عدن وغيرها من المناطق التي تعرضت لاجتياحات مسلحة من المجلس الانتقالي».
واعتبر الشورى اليمني أن «أي مواقف داعمة لتمرد المجلس الانتقالي، رسمية كانت أو حزبية أو شعبية أو إعلامية هي مواقف عدائية تستهدف إرباك معركة الشرعية والتحالف العربي لاستعادة الدولة، وتهديد مباشر لإفشال العملية السياسية التي يتبناها المجتمع الإقليمي والدولي، وإفشال لجهود المبعوث الدولي والبعثة الدولية المعنية بالشأن اليمني، بالمخالفة للمرجعيات الثلاث المتوافق عليها والمدعومة دوليا المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني والقرارات الدولية ذات الصِلة وفِي مقدمها القرار 2216».
وثمن مجلس الشورى اليمني «المواقف المتميزة والصادقة للمملكة العربية السعودية، وبيان تحالف دعم الشرعية في اليمن الذي دعا المجلس الانتقالي إلى الانسحاب من كل المؤسسات المدنية والمعسكرات التي استولى عليها وعودة قوات الحكومة إلى مواقعها».
وطالب أعضاء مجلس الشورى في بيانهم جميع المكونات السياسية الوطنية «للوقوف صفاً واحداً لمواجهة مخططات تمزيق اليمن وإيقاف المهاترات الإعلامية التي لا تخدم سوى قوى التمرد والانقلاب، ودعم وإسناد القوات المسلحة والأمن».
وشدد البيان على «أهمية أن تبقى مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية في حالة انعقاد وتشاور مستمر وأن تتحمل المؤسسة العسكرية والأمنية كامل المسؤولية في الحفاظ على أمن واستقرار المحافظات المحررة بالتعاون والتنسيق الخلاق مع القوات المشتركة بقيادة المملكة العربية السعودية».
وأكد مجلس الشورى اليمني «أهمية مواصلة تأمين وتحريك جميع الجبهات والعمليات العسكرية في مواجهة التمرد الحوثي وميليشياته لمواجهة تهديداتهما الخطيرة التي تستهدف أمن وسلامة الدولة والوحدة والجمهورية والعملية السياسية في الوطن».


مقالات ذات صلة

الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

العالم العربي قيادات حوثية أثناء تدشين برنامج الرعاية الاجتماعية الخاص بأتباع الجماعة (إعلام حوثي)

الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

الجماعة الحوثية تخصص نحو 10.2 مليون دولار لأسر قتلاها خلال أسبوع، وسط انتقادات حادة في صنعاء جراء استمرار انقطاع الرواتب وتفاقم الأزمة الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
خاص المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

خاص محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)

«باليستي» حوثي يقتل ويصيب مدنيين في تعز

مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
TT

«باليستي» حوثي يقتل ويصيب مدنيين في تعز

مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)

دخلت عملية «فجر اليمن» شهرها الثاني بتأكيد رئاسي على استمرارها حتى استعادة مؤسسات الدولة، بالتزامن مع صدور تقرير لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار الجماعة في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقّدة، في حين تسبب قصف حوثي بصاروخ باليستي في سقوط قتلى وجرحى في عملية وصفتها الحكومة اليمنية بـ«جريمة حرب».

وشهدت المواجهة العسكرية في اليمن مرحلة جديدة من التصعيد، مع اتساع رقعة المعارك بين القوات الحكومية والجماعة الحوثية في محافظات تعز ولحج ومأرب والجوف، وتزايد المخاوف على المدنيين والملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في بيان للمجلس، الخميس، استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافها المعلنة، وفي مقدمتها إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وقال المجلس إن القوات المسلحة نفّذت، منذ الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكثر من 40 ألف عملية استهداف عسكرية في مختلف الجبهات، أسفرت، وفق حصيلته، عن تحييد نحو 20 ألفاً من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب أكثر من خمسة آلاف آلية ومعدة عسكرية.

مقاتلو الجيش اليمني في أحد المواقع بمحافظة الجوف (أ.ف.ب)

وتعكس هذه الأرقام، حسب المجلس، حجم العمليات العسكرية خلال الشهر الأول، في حين تتواصل المواجهات على عدة محاور، وسط تحركات حكومية لإعادة ترتيب بعض القيادات العسكرية والأمنية.

وبينما واصلت الجماعة الحوثية أعمالها العدائية واستهدافها للمدنيين والمنشآت الحيوية المدنية داخل البلاد وخارجها، إلى جانب استخدام مقرات أممية للعمليات العسكرية، كشف تقرير أممي عن استمرارها في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقّدة.

كما أثار إعلان الحكومة اليمنية استخدام الحوثيين في الساحل الغربي مبنى تابعاً للأمم المتحدة في مديرية المخا مركزاً للعمليات العسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ مخاوف جديدة بشأن سلامة المنشآت الإنسانية والعاملين الأمميين.

معارك متعددة

أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع عسكرية في منطقتي الصراري بمديرية صبر الموادم وصنمات بمديرية المسراخ في محافظة تعز (جنوب غرب)، عقب هجمات شنتها بمساندة المقاومة الشعبية، تزامنت مع غارات جوية وضربات نفذتها طائرات مسيّرة استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية.

وأفادت مصادر محلية بأن الطيران الحربي شنّ، فجر الجمعة، سلسلة غارات استهدفت تمركزات وتحصينات وآليات للجماعة في مديرية حيفان ومحيط مدينة التربة، دون إعلان حصيلة رسمية للخسائر.

وشهدت مناطق عديدة في محافظة لحج مواجهات عنيفة، تركزت بصورة خاصة في جبهة منطقة الزريقة التابعة لمديرية المقاطرة، حيث أفادت مصادر عسكرية بتنفيذ الحوثيين هجوماً التفافياً على خمسة مواقع، قبل أن تتمكن القوات المدافعة مسنودة بالمقاومة من استعادة موقعَين منها، في حين تتواصل المواجهات في مديرية المضاربة وجبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وأسفرت المواجهات في الزريقة، وفق حصيلة ميدانية أولية نقلتها مصادر قيادية، عن مقتل 11 من أفراد القوات المشتركة وإصابة 23 آخرين، ولم تُعرف أعداد الإصابات في أوساط الحوثيين، فيما استمرت الاشتباكات مع وصول تعزيزات عسكرية من الطرفَين.

وامتد التصعيد إلى محافظتي مأرب والجوف، حيث أعلنت القوات الحكومية إحراز تقدم في مرتفعات الدحيضة وجبال حويشان شرقي الجوف، والسيطرة على مواقع وتحصينات وأسلحة، ضمن عمليات تستهدف فتح الطريق باتجاه مدينة الحزم.

مقاتلو الجيش والمقاومة في تعز استعادوا مواقع مهمة من يد الحوثيين (غيتي)

وفي مأرب، تواصلت المواجهات في وادي حلحلان بمديرية رغوان، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت خاضعة لسيطرة الحوثيين، والتقدم باتجاه منطقة محازيم ماس، عقب اشتباكات وهجمات متبادلة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

وتتزايد المخاوف من انعكاسات اتساع القدرات الصاروخية والجوية الحوثية على أمن المنطقة والممرات البحرية، خصوصاً مع استمرار التهديدات المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

تقرير أممي يكشف عن استمرار الحوثيين في الحصول على قدرات عسكرية عبر شبكات معقدة (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، كشف تقرير لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار الجماعة في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقدة، ومكونات تجارية ومدنية مزدوجة الاستخدام، تشمل أنظمة الملاحة والبطاريات والمحركات وأجهزة التحكم الإلكتروني المستخدمة في تصنيع وتطوير الطائرات المسيّرة والصواريخ.

وأشار التقرير إلى اعتراض شحنات ومكونات عسكرية خلال عام 2025، فضلاً عن محاولات الحصول على مواد كيميائية تدخل في تصنيع الوقود الصاروخي والمتفجرات، بينها بيركلورات الأمونيوم ونترات الصوديوم، محذراً من أن استمرار هذه الإمدادات يعزّز قدرات الجماعة بعيدة المدى ويشكل تهديداً للملاحة والتجارة الدولية.

مجزرة أخرى في الوازعية

في الساحل الغربي، أثار إعلان الحكومة اليمنية استخدام الحوثيين مبنى تابعاً للأمم المتحدة في مديرية المخا مركزاً للعمليات العسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ مخاوف جديدة بشأن سلامة المنشآت الإنسانية والعاملين الأمميين.

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وقالت وزارة التخطيط والتعاون الدولي إن الجماعة تستغل الحصانة القانونية للمقرات الأممية لتغطية أنشطتها العسكرية، مطالبة الأمم المتحدة بالتحقيق في هذه الاتهامات والعمل على إخلاء المبنى من العناصر المسلحة والأسلحة. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه المزاعم.

وفي تطور ميداني آخر، سقط قتلى وجرحى إثر استهداف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، الجمعة.

وبينما أعلنت وزارة الصحة في حكومة الحوثيين، غير المعترف بها، مقتل 20 شخصاً وإصابة 15 آخرين على الأقل، حمّلت السلطات المحلية في تعز الجماعة مسؤولية الهجوم، ونفت أن يكون ناجماً عن غارات جوية لـ«التحالف»، مؤكدة، استناداً إلى إفادة غرفة العمليات، عدم تنفيذ الطيران الحربي أي عمليات في مديرية الوازعية خلال ذلك اليوم.

وقال المتحدث باسم الجيش اليمني، ماجد النزيلي، إن الحوثيين استهدفوا السوق بصاروخ باليستي، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، واصفاً الهجوم بأنه «جريمة حرب» تعكس، حسب تعبيره، استهداف الجماعة للمدنيين كلما تعرضت لخسائر ميدانية أو أخفقت في إطلاق صواريخها.

مقاتلو الجيش اليمني في تعز عقّدوا مهمة الحوثيين في حصار المدينة واقتحامها (أ.ف.ب)

واتهم النزيلي الجماعة بتعريض أمن المنطقة وحرية الملاحة وخطوط التجارة الدولية للخطر، داعياً المجتمع الدولي إلى تصنيفها منظمة إرهابية وتجفيف مصادر تمويلها وقطع إمدادات السلاح عنها، ومؤكداً استمرار القوات الحكومية في عملية «فجر اليمن».

من جهتها، حذرت السلطة المحلية من أن الهجمات الصاروخية الحوثية العشوائية، بما فيها استخدام الصواريخ الباليستية، تعرّض حياة المدنيين للخطر. وشددت على أن الأسواق والتجمعات السكانية مشمولة بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني.

ودعت السلطات إلى توثيق ملابسات الحادثة وحفظ الأدلة المادية وإخضاعها لفحص فني مستقل. كما حثت السكان على الابتعاد عن مواقع سقوط المقذوفات وعدم لمس مخلفاتها أو نقلها، وإبلاغ الجهات المختصة، مطالبة الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بإدانة استهداف المدنيين ودعم جهود التحقيق والمساءلة.

وتزامن التصعيد مع تغييرات في بعض المواقع العسكرية والأمنية، إذ أصدر الرئيس العليمي قراراً بتعيين قيادة جديدة لمحور أبين العسكري، بالتوازي مع قرارات لوزارة الداخلية شملت 11 تعييناً في قيادة وإدارات الشرطة بالمحافظة، في خطوة تأتي ضمن تحركات حكومية لإعادة ترتيب المؤسسات العسكرية والأمنية بالتزامن مع اتساع العمليات على الجبهات.


الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)

أعلنت الجماعة الحوثية في اليمن عن تخصيص نحو 10 ملايين دولار للإنفاق على عائلات قتلاها وجرحاها ومفقوديها في التصعيد العسكري خلال أسبوع واحد، في إجراء يثير استنكاراً واسعاً داخل مناطق سيطرتها التي تشهد أزمة معيشية حادة وانقطاع رواتب الموظفين العموميين منذ سنوات.

ودشنت الهيئة العامة لرعاية أسر قتلى الجماعة، أواخر الشهر الماضي، برنامجاً واسعاً للإنفاق على أتباع الجماعة وأسر قتلاها وجرحاها، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 9.34 مليون دولاراً (5 مليارات و443 مليون ريال يمني، حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 530 ريالاً)، ضمن فعالياتها السنوية التي تطلق عليها «أسبوع الشهيد».

ويشمل الإنفاق مشروعات غذائية وطبية وتقديم معونات نقدية. ووفقاً لكلمة القيادي الحوثي صالح حمزة، نائب رئيس الهيئة، خلال فعالية التدشين، فإن المشروعات المُعلنة تستهدف إحياء الذكرى السنوية لقتلى الجماعة، فضلاً عن تنفيذ برامج الرعاية الدورية والتمكين الاقتصادي، وتوسيع مجالات الدعم الموجهة لأسر القتلى والجرحى والمفقودين.

وإلى جانب ذلك، تهدف الجماعة إلى توزيع سلال غذائية بقيمة 3.36 مليون دولاراً (1.8 مليار ريال)، وهدايا رمزية بقيمة 2.61 مليون دولاراً (1.4 مليار ريال)، بالإضافة إلى مشروعات تمكين اقتصادي ورعاية دورية موجهة حصراً لمنتسبي الجماعة وعائلاتهم.

غالبية الموارد المالية الخاضعة للحوثيين تذهب لصالح التعبئة والحشد والدعاية (إعلام حوثي)

وضاعفت الجماعة الحوثية، خلال الأعوام الأخيرة، من تسخير الموارد المالية والاقتصادية في خدمة مشروعها، حيث تحدث القيادي حمزة عن تسخير مليارات الريالات خلال العام الماضي، لتنفيذ مشروعات نقدية وصحية وغذائية موجهة حصراً لأسر القتلى والجرحى والمفقودين.

حصر المساعدات بالولاء

تُتَّهم الجماعة بتوظيف موارد الدولة وعائدات هيئتي «الزكاة» و«الأوقاف»، وهما كيانان موازيان أنشأتهما خلال السنوات الماضية، لتعزيز التعبئة العسكرية والولاء السياسي، بدلاً من توجيهها لتخفيف المعاناة الاقتصادية العامة.

ويرى سكان في صنعاء أن الجماعة تواصل تبديد الأموال على مشروعات تستهدف ذوي قتلاها وجرحاها، بالتوازي مع إحياء مناسبات تروج لأفكارها الطائفية، بينما تتجاهل معاناة الملايين الذين يواجهون أوضاعاً معيشية قاسية، في ظل أزمة إنسانية تتفاقم عاماً بعد آخر.

قيادات حوثية أثناء تدشين برنامج الرعاية الاجتماعية الخاص بأتباع الجماعة (إعلام حوثي)

ويقول موظف عمومي في صنعاء، طلب إخفاء اسمه، إنه، وبينما بات عاجزاً عن توفير الاحتياجات الأساسية لعائلته التي تضم 5 أطفال، تذهب الجماعة إلى تخصيص المليارات لعائلات قتلاها، وبرامج لا تتجاوز أتباعها، ما يثير شعوراً بالغاً بالمرارة لديه والآلاف الذين لا يستطيعون تلبيه احتياجات عائلاتهم.

ويستنكر حرمان ملايين اليمنيين من الطعام والعلاج والتعليم، مقابل تخصيص هذه المبالغ لعدد محدود من العائلات بسبب ولائها.

استمالة العائلات الفقيرة

يرى مراقبون أن الجماعة تسعى إلى استمالة الأسر الفقيرة واستثمار أوضاعها المعيشية لتعزيز ولائها، وإقناعها بدفع مزيد من أبنائها للانخراط في القتال على الجبهات.

من جهته، يبدي رب عائلة فقيرة حسرته من سماعه عن إنفاق المليارات على فعاليات ومشروعات الجماعة، بينما توضع الأسر الفقيرة أمام خيارات قاسية؛ بين تقليص احتياجاتها الأساسية أو الاستدانة، في ظل غياب مصادر دخل مستقرة وتراجع فرص الحصول على المساعدات.

عناصر حوثيون بينهم طفل في فعالية مؤيدة لإيران و«حزب الله» اللبناني في صنعاء (أ.ف.ب)

وفي ريف العاصمة المختطفة صنعاء، يقول موظف تربوي إن استمرار انقطاع الرواتب دفع آلاف المعلمين إلى البحث عن أعمال بديلة لتوفير الحد الأدنى من احتياجات أسرهم، في وقت تتواصل فيه الحملات التعبوية والإنفاق الحوثي على الأتباع، مشيراً إلى عجز المعلمين عن توفير احتياجات أبنائهم بعد سنوات طويلة قضوها في خدمة التعليم.

ويأتي هذا الإنفاق الموجه في وقت تصنف فيه الأمم المتحدة الوضع في اليمن بوصفه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يعاني ملايين السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين من انعدام الأمن الغذائي وتدهور الخدمات الأساسية.


التصعيد الحوثي يضاعف الضحايا ويهدد بانهيار إنساني شامل

استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
TT

التصعيد الحوثي يضاعف الضحايا ويهدد بانهيار إنساني شامل

استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)

سجّلت منظمات طبية محلية ودولية عاملة في اليمن ارتفاعاً ملحوظاً في المعدل اليومي لضحايا التصعيد العسكري الحوثي إلى 132 شخصاً، مقارنة بنحو 93 ضحية خلال الأسبوع الماضي، وتصدرت محافظة لحج قائمة المحافظات المتضررة نتيجة استمرار المعارك وقصف الحوثيين للتجمعات السكانية بالصواريخ والمسيّرات.

وأظهر أحدث تقرير لـ«كتلة الصحة» أن إجمالي الضحايا المسجلين لدى مركز عمليات الطوارئ الصحية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بلغ 9730 شخصاً (7959 مصاباً و1771 وفاة)، بزيادة قدرها 658 حالة خلال 5 أيام فقط.

وشهدت محافظة لحج (الجنوب الغربي) 309 حالات تشكل 47 في المائة من إجمالي الضحايا الجدد، في حين سجلت محافظة مأرب أعلى معدل للوفيات بـ36 حالة وفاة من أصل 172 ضحية (بنسبة 21 في المائة)، من بينها 117 ضحية (شملت 20 وفاة) سُجلت في يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وحده بمديريتي الجوبة وحريب وجبهة الجوف.

الحوثيون تسببوا في مقتل وإصابة أكثر من 9.7 ألف يمني (إعلام محلي)

وعلى الصعيد الميداني والإنساني، حذّر التقرير الصادر عن الكتلة (التي تضم 31 قطاعاً صحياً) من تدهور الخدمات في الساحل الغربي؛ حيث توقفت المرافق الصحية الثلاثة المدعومة من الشركاء في مديرية الوازعية، وتَعذّر جمع بيانات شهر أكتوبر في مديرية ذباب جراء قيود الوصول.

وتزامن ذلك مع تجاوز أعداد النازحين 320 ألف شخص، وفق منظمة الهجرة الدولية، تركز معظمهم في الشهرين الماضيين.

مؤشرات وبائية

وشهدت مديرية المضاربة والعارة بلحج نزوح 43 ألف شخص منذ مطلع العام الماضي، وتستضيف عدن حالياً أكثر من 56 ألف نازح، بينما تضاعفت أسعار السلع الأساسية في تعز بين 3 إلى 5 أضعاف.

21 ألف نازح يعيشون في مخيمات لا تخضع لأي إشراف (الأمم المتحدة)

ورصد التقرير ظهور 28 موقعاً جديداً أو معاد فتحها للنازحين تؤوي 21273 شخصاً دون أي إدارة متخصصة أو إشراف إنساني، إلى جانب 105 مواقع تضم 74456 شخصاً في مديريات غرب تعز، التي انتقلت السيطرة عليها إلى الحوثيين خلال الشهر ذاته.

وتواجه الاستجابة الإنسانية عجزاً حاداً؛ إذ تموِّل منظمة الصحة العالمية 9 فرق طبية متنقلة فقط من أصل 30 إلى 40 فرقة مستهدفة، و4 مراكز ثابتة من أصل 25 إلى 35 مركزاً، وسط حاجة ملحة للتنسيق مع الوحدة التنفيذية للمخيمات لتحديد نقاط تجمع مناسبة لتقديم الخدمات.

وفي الجانب الوبائي، سُجل انخفاض مستمر في إصابات الكوليرا بالمحافظات الخمس الأكثر تضرراً، متراجعة من 639 حالة في الأسبوع الأربعين إلى 443 حالة في الأسبوع الثالث والأربعين، مع الإشارة إلى أن بيانات الأسبوع الرابع والأربعين غير مكتملة بنسبة 23 في المائة.

تراجع في الإصابة بالكوليرا بنحو 200 حالة خلال أسبوع (الأمم المتحدة)

وبناءً على ذلك، حدّدت منظمة الصحة العالمية 23 مديرية، يقطنها 2.25 مليون نسمة كأولوية لطلب جرعة واحدة من لقاح الكوليرا الفموي من المجموعة التنسيقية الدولية.

فجوات الرعاية الصحية

وعلى مستوى الإمدادات والتمويل، تسببت القيود بتعطيل حركة المساعدات، حيث أُلغيت رحلات الجسر الجوي إلى صنعاء، المقررة يومي 29 أكتوبر و3 نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا تزال الشحنة الطبية التجريبية الثانية للمنظمة (بوزن 10 أطنان) بانتظار التنسيق مع برنامج الأغذية العالمي لنقلها إلى تعز.

ويأتي ذلك في ظل أزمة تمويل خانقة، حيث لم يتم تمويل سوى 12 في المائة فقط من الخطة الإنسانية التي تغطي 90 يوماً؛ إذ تلقت منظمة الصحة العالمية 3.7 مليون دولار من أصل 31 مليون دولار مطلوبة، ما يترك عجزاً قدره 27.3 مليون دولار.

يمنيون نزحوا بسبب الهجمات الحوثية في تعز يتجمعون لتلقي مساعدات بضواحي عدن (أ.ب)

حتى في حال إقرار دعم إضافي بقيمة 7.3 مليون دولار يجري نقاشه مع الجهات المانحة الأوروبية والصندوق المركزي للطوارئ، فإن 65 في المائة من الخطة سيبقى بلا تمويل، ما يهدد استمرارية الاستجابة لما بعد نهاية العام.

واختتم التقرير بالإشارة إلى 4 حلقات مفقودة وغير ممولة في سلسلة رعاية المصابين. تشمل: نظام إحالة المرضى، وتوفير موقع جراحي من المستوى الثاني، وتوسيع وحدات العناية المركزة (بما في ذلك توفير الوقود لـ77 مرفقاً صحياً)، إلى جانب خدمات إعادة التأهيل بعد الخروج.

وبين أن غياب خدمات إعادة التأهيل بعد الخروج يؤدي إلى تكدس المرضى في الأقسام الجراحية لعدم إمكانية تسريحهم بأمان، ما يقلص القدرة الاستيعابية للمستشفيات ويحرم الحالات الجديدة من تلقي العلاج.