رحلة شاقة عبر خط التماس بين البيشمركة و«داعش» قرب كركوك

معبر «مكتب خالد» يشهد عبور الآلاف يوميا في كلا الاتجاهين.. ولكل عابر قصة

عراقيون ينتظرون عبور معبر «مكتب خالد» على خط التماس بين قوات البيشمركة ومسلحي «داعش» إلى الغرب من كركوك (نيويورك تايمز)
عراقيون ينتظرون عبور معبر «مكتب خالد» على خط التماس بين قوات البيشمركة ومسلحي «داعش» إلى الغرب من كركوك (نيويورك تايمز)
TT

رحلة شاقة عبر خط التماس بين البيشمركة و«داعش» قرب كركوك

عراقيون ينتظرون عبور معبر «مكتب خالد» على خط التماس بين قوات البيشمركة ومسلحي «داعش» إلى الغرب من كركوك (نيويورك تايمز)
عراقيون ينتظرون عبور معبر «مكتب خالد» على خط التماس بين قوات البيشمركة ومسلحي «داعش» إلى الغرب من كركوك (نيويورك تايمز)

في نحو الساعة السادسة صباح كل يوم، بالإضافة إلى ما يمثله شروق الشمس من تهديد، يعيد أحد الضباط عند نقطة تفتيش أمنية في شمال العراق السلك الشائك المطوي إلى الوراء بما يكفي ليسمح للمسافرين بالمرور فردا فردا.
على مدار اليوم، يمر الآلاف عبر هذه البوابة، وهي واحدة من المعابر الرسمية المعدودة عبر الحدود التي يمتد طولها إلى 650 ميلا (نحو ألف كيلومتر) تفصل بين مساحتين من الأراضي: إقليم كردستان والأراضي الخاضعة لسيطرة مقاتلي تنظيم داعش المتطرف.
تأتي معظم حركة المرور في اتجاه واحد: رجال ونساء وعائلات كاملة - ترتسم على وجوههم ملامح الإجهاد والشك، يحملون معهم حقائب ممتلئة، إذ يلجأون إلى العيش بين الأكراد.
لكن ينتقل آخرون كثيرون ما بين المنطقتين، فيعبرون من جانب إلى آخر في الصباح للعمل أو قضاء بعض المهام، ثم يعودون في نهاية اليوم. وربما يعبر سكان المناطق التي يسيطر عليها «داعش» إلى مدينة كركوك لشراء الاحتياجات أو زيارة الطبيب أو حضور اختبار في الجامعة، بينما قد يتجه بعض سكان الجانب الكردي إلى الطرف الآخر لزيارة الأقارب.
وأثار استخدام «داعش» للعنف، حيث تردد أنباء عن حالات اغتصاب وإعدام علني، الذعر مع تقدم التنظيم. ويؤكد المسافرون عند المعبر أن الحياة أصبحت أكثر صعوبة في ظل حكم المتطرفين.
لكن بالنسبة لكثيرين، لا ترجع الصعوبات إلى الترهيب وأعمال العنف أو عدم قدرتهم على التحكم في مسار حياتهم اليومية، بل إلى انقطاع إمدادات الغذاء والطاقة والوقود، والبطالة. وقال عابرون إن الحظر الكردي على تجارة بعض المنتجات مثل وقود الطهي والقمح والشعير عبر الحدود له تأثير كبير.
وقال البعض إن أكبر مخاوفهم من العيش في أراض يسيطر عليها المسلحون لا تتعلق بالدخول في صراع مع المتطرفين، ولكن بإمكانية تسبب هجوم الحكومة العراقية في دخول الميليشيات الشيعية التي ينتشر الخوف منها بين السكان السنة، بالإضافة إلى القصف العشوائي من دون تمييز الذي أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين في الأسابيع الأخيرة.
يقول ثامر حسن (35 سنة)، الذي ينتقل من منزله بالقرب من بلدة الحويجة، التي يسيطر عليها المسلحون، إلى كلية التربية في جامعة كركوك حيث يعمل أستاذا للغة العربية، وكان يرتدي قميصا ويحمل حقيبة جلدية: «لقد سئمنا». إذ أصبحت الرحلة التي كانت تستغرق 15 دقيقة بسيارته تمتد من ساعتين إلى 5 ساعات يجب فيها أن يركب عدة سيارات أجرة لمسافات قصيرة والانتظار لفترات طويلة عند نقاط تفتيش مختلفة على جانبي الحدود.
وضاعف نقص الغذاء والوقود من حجم الصعوبات، على حد قول حسن، بالإضافة إلى انتشار الذعر. وأضاف حسن أنه فكر في الانتقال مع زوجته وأبنائه الـ5 إلى كركوك، لكن هناك أزمة سكن وبلغت الإيجارات مستويات عالية للغاية. أما عن «داعش»، فقال حسن: «يجب أن نكون صادقين: حتى الآن لم نتعرض لأذى من جهتهم، لكن الناس يخشون المستقبل».
قبل يونيو (حزيران) الماضي، كان الطريق مفتوحا، تتجه فيه حركة السير من كركوك التي تبعد مسافة 9 أميال شرقا إلى مدن وقرى شمال العراق ووسطه، ولكن بعد أن دفع تقدم «داعش» قوات الأمن الوطني العراقي إلى الانسحاب، سيطرت قوات البيشمركة الكردية على كركوك والمنطقة المحيطة - التي طال النزاع حول السيطرة عليها - وبدأت في تعزيز الحدود التي أعيد رسمها لإقليم كردستان الذي يخضع للحكم الذاتي، وأقيمت نقطة تفتيش «مكتب خالد».
وبالإمكان رؤية رايتين لتنظيم داعش من على بعد نصف ميل، كما يظهر ظل مقاتلي التنظيم من خلف تحصينات من أكياس الرمال. وتقع نقطة تفتيش التنظيم خلف ذلك مباشرة. ويقول النقيب دلير جعبري (34 سنة) وهو أحد ضباط البيشمركة الذين يشرفون على المعبر الحدودي: «لو صدرت لي أوامر، فسأذهب لإزالة تلك النقطة الليلة. ليس من الجيد أن يكون العدو هناك».
يملك الطرفان كثيرا من الأسلحة التي يمكنها أن تسبب أضرارا على نطاق واسع، ولكن يسود هدوء لفترة رغم قيام مقاتلي «داعش» بشن عدة هجمات.
وخلال الزيارة إلى المعبر الحدودي، بدا التأمين الكردي للمعبر غير محكم؛ حيث يخضع الرجال إلى تفتيش متعجل حول الخصر، ولا تخضع بعض الحقائب للتفتيش. وكان المشهد أقرب إلى الفوضى غير المنظمة بدرجة بدا فيها أن رجال الأمن غير قادرين على السيطرة. وفي صباح أحد الأيام، قام ضابط أمن عراقي، يساعد الأكراد، بضرب المسافرين المكتظين بهراوة، ومن وقت لآخر يطلق الجنود طلقات تحذيرية بمسدساتهم في محاولة لفرض النظام.
وبالنسبة لمن يصلون من الجانب الذي يسيطر عليه «داعش»، يعد عبور السلك الشائك مجرد بداية المعبر. ومن هناك يجب أن يمروا عبر مساحة تتناثر فيها الأنقاض والحواجز الخرسانية، والسواتر الترابية وأبراج المراقبة، تليها مسافة للسير لمدة 20 دقيقة - أو يمكن استقلال سيارة أجرة أو حافلة - عبر طريق يمر بمساحة مقفرة حتى الوصول إلى ساحة انتظار. هناك يمكنك الحصول على وسيلة توصيل أخرى إلى نقطة تفتيش رئيسة خارج كركوك، حيث يفحص الحراس وثائق الهوية، وإما يسمحون للمسافرين بالتقدم إلى داخل كردستان أو يردونهم إلى حيث أتوا.
قال إسماعيل حسين علي الذي يبلغ من العمر 74 سنة: «نحن الاثنان مريضان».. وهو يشير إلى سبب توجهه مع زوجته (65 سنة) إلى دهوك في شمال كردستان. كان علي، العميد المتقاعد الذي خدم في الجيش العراقي في عهد صدام حسين، يسير ببطء متعكزا على عصا من الخيزران وهو يتحسس طريقه عبر كومة من الحصى والقمامة. كان ابن الزوجين، هيثم، يسير في المقدمة وهو يدفع والدته الجالسة على مقعد متحرك عبر الأرض غير الممهدة التي كانت توشك أن توقعها أرضا.
أخذ بعض الصبيان ذوي الأقدام المتسخة في نقل 5 حقائب للعائلة على عربة يدوية. كان الوقت مبكرا، ولكن كانت درجات الحرارة تقترب من 100 (درجة فهرنهايت، نحو 38 درجة مئوية).
أجبرت أعمال العنف الزوجين على الخروج من منزلهما في سنجار، في محافظة نينوى، إلى الموصل. لكنهما قررا الانتقال مرة أخرى بسبب نقص الغذاء والوقود الذي جعل الحياة شديدة الصعوبة، ولأنهما أيضا كانا في حاجة إلى رعاية صحية ضرورية غير متوفرة على الجانب الآخر. يقول علي عن مغادرته لسنجار: «كنت أبكي عندما غادرنا. وما زلت أبكي».
اكتظ عشرات الناس من حولهم في كلا الاتجاهين: مسافرون يحملون الحقائب، وعمال العربات اليدوية يبحثون عن زبائن، وشباب يحملون أنابيب غاز للطهي فارغة باتجاه كركوك ويحضرون أخرى ممتلئة في الاتجاه الآخر، ومزارعون من أراضي «داعش» يبيعون لبنا رائبا إلى بقالي كركوك الذين يقابلونهم في منتصف الطريق، وسائقو سيارات الأجرة الذين يعرضون توصيل المسافرين إلى المرحلة التالية من المعبر.
ورغم وصول عائلة علي إلى هذه المرحلة، فإن الاختبار الأصعب لم يأت بعد.
منذ وصول تنظيم داعش، ازداد ارتياب الأكراد تجاه الغرباء بدرجة كبيرة، ويتعرض العرب على وجه الخصوص لتفتيش استثنائي عند الحدود ونقاط التفتيش في جميع أنحاء المنطقة، حتى إن كثيرين يعودون أدراجهم.
عندما استقلت الأسرة سيارة أجرة، التفت علي إلى المراسل وقال بوجه يشوبه التعب: «إذا سمحت لي، علي أن أبدأ المعركة». (ذكر الابن في وقت لاحق أن الأسرة أجبرت على قضاء الليلة عند نقطة التفتيش المؤدية إلى كركوك، حيث ناموا على مقاعد سيارة أجرة أخرى قبل أن يُسمح لهم بالمرور).
بعد أن كان الجزء الأكبر من حركة السير في الصباح يتجه إلى كركوك وما بعدها، تحول إلى الاتجاه الآخر في فترة بعد الظهيرة، حيث يعود سكان الأراضي التي يسيطر عليها «داعش» إلى منازلهم بعد قضاء أعمالهم اليومية.
* خدمة «نيويورك تايمز»



«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
TT

«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

رافق جدل البنية التحتية للمدارس الحكومية في مصر ومدى جاهزيتها لاستقبال الطلاب انطلاقَ العام الدراسي الجديد، الأحد، خصوصاً مع ظهور وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، في جولة بعدد من المدارس، بدت خلالها مظاهر التنظيم والنظافة واضحة. وتزامن ذلك مع دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن يتفقد الوزير مدارس في مناطق أخرى للاطلاع على أوضاعها الصعبة.

وانطلق العام الدراسي رسمياً في مصر، السبت 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو يوم عطلة أسبوعية في غالبية المدارس؛ لذلك برز زخم بدء العملية التعليمية، الأحد، مع انتظام الدراسة في عدد كبير من المدارس.

وزير التعليم خلال جولة تفقدية مع بدء العام الدراسي (وزارة التربية والتعليم)

وانفجر الجدل حول جاهزية المدارس، من حيث بنيتها التحتية والميزانيات المخصصة لتطويرها قبل أيام من بدء العام الدراسي، على خلفية جولة لمحافظ القليوبية على عدد من المدارس، أظهرت ما تعانيه من تهالك شديد. وتخللت الجولة مواقف متشددة من المحافظ تجاه العاملين، من بينها توبيخ مديرَي مدرستين، وهو ما تداركته وزارة التربية والتعليم لاحقاً بتكريم المديرين تقديراً لجهودهما في خدمة مدرستيهما.

ومع انطلاق الدراسة، نشرت سيدة من أولياء الأمور على «فيسبوك» مقطع فيديو لفصل دراسي في إحدى مدارس مدينة المنصورة، يظهر سقفه مغطى بألواح معدنية بدلاً من الخرسانة، في مشهد وصفته بأنه غير آمن، مطالبةً المسؤولين بالتدخل ومتسائلةً: «كيف تبدأ العملية التعليمية في فصل كهذا؟». كما أعادت سيدة أخرى نشر المقطع في مجموعة «حوار مجتمعي تربوي» على «واتساب»، التي تضم مسؤولين وخبراء وأولياء أمور، وعلّقت قائلةً: «فصل هذا أم كُشك؟».

صورة متداولة لفصل دراسي غير مجهز في المنصورة (سكرين شوت)

وعلى النقيض من ذلك، ظهرت مدارس خلال جولة وزير التربية والتعليم بمظهر متألق تنافس في جمال الفصول وتجهيزاتها وكثافة الطلاب فيها المدارس الخاصة.

ودعا ولي أمر آخر الوزير لزيارة مدارس منطقة كرداسة بالجيزة زيارة مفاجئة، «ليرى ما لا يتخيل»، وفق تعليقه على بيان الوزارة.

وأشاد الوزير، خلال جولته الأولى على مدرستين في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، إحداهما للتعليم الثانوي والأخرى للتعليم الأساسي، بـ«انتظام اليوم الدراسي الأول وجاهزية الفصول لاستقبال الطلاب»، مؤكداً ضرورة الالتزام بالانضباط داخل المدارس والاهتمام بالمظهر العام للطلاب، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية منضبطة ومناسبة للعملية التعليمية، وفق بيان للوزارة. كما أشار إلى «أهمية استمرار المتابعة الميدانية داخل المدارس، بما يضمن تحقيق الانضباط، ومتابعة مستوى الطلاب، ودعم المعلمين، وتوفير بيئة تعليمية تساعد على تحقيق الأهداف المنشودة من العملية التعليمية».

وزير التربية والتعليم في مدرسة بكفر الشيخ (وزارة التربية والتعليم)

وفي محافظة الغربية، تفقد الوزير المصري 3 مدارس، واطمأن على جاهزيتها لاستقبال الطلاب مع بداية العام الدراسي، كما ناقش عدداً من الموضوعات المرتبطة بسير العملية التعليمية وتطبيق المناهج الدراسية الجديدة، حسب بيان رسمي.

وقالت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي إن «العادة جرت على الاستعداد لجولات الوزير في المدارس»، داعية إلى تفعيل زيارات لجان الجودة لجميع المدارس على مدار العام الدراسي، للاستماع إلى شكاوى الطلاب والمعلمين والوقوف على أوضاع المدارس، وذلك في حديثها لـ«الشرق الأوسط».

وزير التربية خلال جولته ( وزارة التربية والتعليم)

وحول صيانة المدارس، قال الوزير عبد اللطيف: «إن الصيانة البسيطة من دهانات وكهرباء وديسكات من المفترض أن تقوم بها المحافظات، وفق الهيكل التنظيمي للدولة وميزانيتها»، مؤكداً في الوقت نفسه «أن الوزارة تدعم الصيانة من خلال هيئة الأبنية التعليمية»، لافتاً إلى أن 95 في المائة من المدارس الموجودة في مصر حكومية.

وتقدر أعداد الطلاب في التعليم ما قبل الجامعي بمصر بـ28.9 مليون طالب خلال العام الدراسي 2024-2025، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».


مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
TT

مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)

انطلقت في القاهرة، الأحد، الدورة الثانية والخمسون لمؤتمر «العمل العربي»، بحضور 21 دولة، على أن تبحث ضمن فعالياتها تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل بالمنطقة.

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي يستمر حتى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، ناقش الحضور تقريراً لمجلس إدارة «منظمة العمل العربية»، حول تداعيات الحرب الإيرانية على المنطقة العربية وتأثيرها في منظمة العمل العربية وسوق العمل.

وبحسب بيان لوزارة العمل المصرية، أعدت «منظمة العمل العربية» دراسات معمقة تناولت «دور الحوار الاجتماعي في الحد من تداعيات الحرب الإقليمية على المنطقة العربية، والسلامة والصحة المهنية والدعم النفسي والاجتماعي للعاملين في القطاعات الحيوية خلال الأزمات»، و«الاستجابة المؤسسية لتداعيات الحرب الإقليمية في المنطقة العربية، وأثر تعطل سلاسل الإمداد الإقليمية على الاقتصادات العربية، وتداعيات الحرب الإقليمية الراهنة على أسواق العمل العربية».

وزير العمل المصري حسن رداد خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية (وزارة العمل المصرية)

وقال وزير العمل المصري، رئيس مجلس إدارة «منظمة العمل العربية» حسن رداد، في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، إن المؤتمر يأتي بمشاركة أطراف الإنتاج الثلاثة (وزارات عمل ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال) من 21 دولة عربية بحضور وزراء عمل ورؤساء وفود من ممثلي أصحاب الأعمال والعمال، إلى جانب ممثلي المنظمات والاتحادات العربية والإقليمية والدولية، مشيراً إلى «دعم مصر لكل جهد عربي مشترك يستهدف تحقيق التنمية، وتوفير فرص العمل للشباب، وحماية العمال».

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن تأثيرات الحرب الإيرانية في سوق العمل بالمنطقة تشكل تحدياً كبيراً لجميع الدول، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الحرب والتوترات الإقليمية أدت إلى انكماش اقتصاديات الكثير من دول المنطقة، وهو ما سيؤثر سلباً في سوق العمل مستقبلاً أكثر من التأثيرات الحالية، حيث سيقل الطلب تدريجياً على استقدام العمالة الوافدة لبعض الدول نتيجة تأثرها اقتصادياً، وقد تكتفي هذه الدول بالمهن التي لا يمكن لمواطنيها العمل فيها، أو لا تتوافر كثيراً في البلد».

وأكد النحاس أن أكثر القطاعات تأثراً بالحرب الإيرانية فيما يتعلق بسوق العمل هي «النقل وسلاسل الإمداد والتوريد التي تأثرت مباشرة بالتوترات، وقطاع الزراعة بسبب تراجع حجم كميات الأسمدة التي يتم استيرادها تأثراً بتوترات سلاسل الإمداد».

ويناقش المؤتمر عدداً من الملفات الرئيسية المرتبطة بمستقبل العمل والتنمية في المنطقة العربية، وفي مقدمتها النمو الاقتصادي المستدام والتنمية الاجتماعية الشاملة والعادلة، والتغيرات المناخية وتأثيراتها في بيئة العمل، وسبل تعزيز السلامة والصحة المهنية، والقدرة على التكيف مع المخاطر المناخية.

وبحسب وزارة العمل المصرية، يتناول المؤتمر أيضاً ملف المؤسسات الناشئة وفرصها الواعدة في ظل التحول الرقمي، وما تتيحه من آفاق جديدة لريادة الأعمال، وتوليد فرص العمل، إلى جانب تنمية المهارات ومواءمتها مع احتياجات أسواق العمل.

ويعتقد النحاس أن «استمرار الحرب سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة في كثير من دول المنطقة، كما ستتأثر قطاعات أكثر من غيرها، مثل السياحة والطيران، وأنشطة المطاعم والفنادق، وعمال قطاعات المشتقات البترولية، وقد تحتاج هذه إلى أكثر من عامين للتعافي بعد انتهاء الحرب، وأيضاً ستتأثر العمالة المصرية الموجودة في دول الخليج».

يشارك في مؤتمر «العمل العربي» 21 دولة (وزارة العمل المصرية)

ويبحث المؤتمر على مدار الأيام المقبلة «سبل تعزيز التعاون العربي في مجالات العمل والتشغيل، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول العربية، بما يسهم في تطوير سياسات العمل، ورفع كفاءة القوى العاملة، وتحسين بيئات العمل، ودعم قدرة الاقتصادات العربية على خلق فرص عمل لائقة ومستدامة، بما يتواكب مع متطلبات المستقبل».

وتطرق الأمين العام لـ«اتحاد المستثمرين العرب» مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي إلى جانب آخر من تأثر سوق العمل في المنطقة بالتوترات الإقليمية، مؤكداً أن «التأثيرات تتجاوز الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تأثر سوق العمل بدأ قبل الحرب الإيرانية، حيث وضح تأثير الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة، والحرب في السودان، واليمن، وجميع التوترات التي تعيشها المنطقة».

وبحسب بيومي، فإن «التأثيرات طالت معظم دول المنطقة، وبدأت ملامح تقلص سوق العمل في كثير من القطاعات، وهو ما يزيد مخاوف أن تضطر كثير من الدول بالمنطقة إلى الاستغناء عن جزء كبير من العمالة الوافدة نتيجة تراجع أو تقلص الاستثمارات الجديدة، وتأثر اقتصادها».


قوات طارق صالح تتهم «الحرس الثوري» بإدارة الهجوم على الساحل الغربي اليمني

قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
TT

قوات طارق صالح تتهم «الحرس الثوري» بإدارة الهجوم على الساحل الغربي اليمني

قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

في أول بيان لها منذ خسارة مواقع واسعة في الساحل الغربي اليمني، كشفت «المقاومة الوطنية» الحكومية عن تكلفة المعارك التي خاضتها مع الحوثيين على مدى شهر، واتهمت إيران، عبر «الحرس الثوري» وحلفائه في المنطقة، بالإسناد المباشر وإدارة الهجوم الذي انتهى بسيطرة الجماعة على مواقع ومناطق واسعة على امتداد الساحل.

وأعلنت قوات «المقاومة الوطنية»، التي يقودها عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني طارق صالح، عن مقتل أكثر من 500 من عناصرها وإصابة نحو 1500 آخرين، مقابل أكثر من 1000 قتيل وآلاف الجرحى في صفوف الحوثيين، وفق ما أورده بيانها عن المعارك التي امتدت من 9 أغسطس (آب) إلى 10 سبتمبر (أيلول).

ويأتي البيان الذي بثّه إعلام القوات العسكرية عقب تحول ميداني كبير شهدته جبهات الساحل الغربي، مع تقدم الحوثيين وسيطرتهم على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وامتداد سيطرتهم إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر.

عنصر حوثي يحمل قذيفة صاروخية خلال حشد تعبوي في صنعاء (أ.ف.ب)

ووصفت قوات «المقاومة الوطنية» المعارك بأنها واحدة من «أشرس المعارك» التي خاضتها ضد الحوثيين، وقالت إن الهجوم بدأ بقصف صاروخي مكثف وهجمات بالطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، قبل أن يتوسع على محاور حيس والكدحة ومقبنة والبرح.

وأضافت أن الحوثيين دفعوا بأعداد كبيرة من المقاتلين والتعزيزات من محاور مختلفة، في محاولة لتغيير موازين القوى على الأرض ومحاصرة القوات المدافعة، في حين واجهت الهجوم «ألوية حراس الجمهورية» و«الألوية التهامية» التابعة لـ«المقاومة الوطنية».

وحسب البيان، أسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من 500 من أفراد المقاومة، وإصابة نحو 1500، في حين تكبّد الحوثيون أكثر من 1000 قتيل وآلاف الجرحى. ولم يورد البيان تفاصيل مستقلة بشأن الخسائر التي أعلنها في صفوف الجماعة.

دور «الحرس الثوري»

وربطت قوات «المقاومة الوطنية» اليمنية في الساحل الغربي بين طبيعة الهجوم وقدرة الحوثيين على حشد القوات وتنفيذ عمليات متزامنة، وبين ما وصفته بإسناد مباشر من عناصر وخبرات «الحرس الثوري الإيراني» وحلفائه في المنطقة.

وقالت إن الهجوم أُعد مسبقاً لاستغلال طبيعة التضاريس والسيطرة النارية على عدد من المرتفعات الحاكمة، ومحاولة إطباق الحصار على القوات وتدمير قدرتها القتالية.

وعدّت أن مجريات المعارك كشفت، حسب تقديرها، عن طبيعة الدور الإيراني في دعم الحوثيين، متهمة الجماعة بتنفيذ مشروع يستهدف الأمن القومي العربي والممرات المائية الدولية.

دخان يتصاعد خلال معارك بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين (رويترز)

وأمام كثافة الهجوم وتتابع التعزيزات، قالت «المقاومة الوطنية» إن قيادتها قررت إعادة تمركز القوات في خطوط دفاعية جديدة، بهدف الحفاظ على «القوة الضاربة» وإفشال مخطط تطويقها وتدميرها.

ويعد الإعلان عن إعادة التموضع أبرز ما يكشفه البيان بشأن التعامل العسكري مع التطورات الأخيرة، إذ لم تقدم المقاومة الخطوة باعتبارها نهاية للمواجهة، وإنما بوصفها إجراءً للحفاظ على القوات، وإعادة ترتيب انتشارها بعد فقدان مواقع واسعة.

وأشاد البيان بالدعم السعودي، الذي قال إنه استمر حتى «آخر لحظة»، إلى جانب مشاركة وإسناد «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» ومتطوعي القبائل، معتبراً ذلك تجسيداً لوحدة القوى المناهضة للحوثيين.

إعادة ترتيب

وأشار البيان إلى أن طارق صالح تابع تفاصيل المعركة وسير العمليات من مقر القيادة، رغم تعرض المقر للقصف، وفق ما ورد فيه.

ورأت «المقاومة الوطنية» أن ما حدث يؤكد الحاجة إلى تكامل الجبهات المناهضة للحوثيين وتحريكها بصورة متزامنة، بدلاً من الاعتماد على قطاع عسكري واحد، بهدف استعادة المبادرة وفرض واقع عسكري جديد.

تشكيلات القوات الحكومية اليمنية خاضت معارك ضارية ضد الحوثيين قبل خسارة الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وفي محاولة لتجنب تحميل أطراف يمنية مسؤولية الخسارة، أكد البيان أن المقاومة ليست في وارد «تخوين أحد» أو الدخول في «تصفية حسابات أو مزايدات سياسية»، داعياً إلى قراءة التطورات بصورة موضوعية، واستخلاص الدروس، وإعادة ترتيب الأوراق للمرحلة المقبلة.

وأكدت المقاومة الوطنية استمرارها ضمن القوات المسلحة في مواجهة الحوثيين، مشددة على أن خسارة معركة «ليست نهاية المطاف»، وأنها ستواصل القتال مع بقية القوى المناهضة للجماعة.