«الانتقالي» يبدأ تسليم المواقع في عدن للقوات الحكومية

التحالف يثمن الاستجابة لدعوته ويحض على الاستمرار في التهدئة

مدرعة تابعة للتحالف الذي تقوده السعودية لدى وجودها في عدن أمس (أ.ف.ب)
مدرعة تابعة للتحالف الذي تقوده السعودية لدى وجودها في عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

«الانتقالي» يبدأ تسليم المواقع في عدن للقوات الحكومية

مدرعة تابعة للتحالف الذي تقوده السعودية لدى وجودها في عدن أمس (أ.ف.ب)
مدرعة تابعة للتحالف الذي تقوده السعودية لدى وجودها في عدن أمس (أ.ف.ب)

بدأت قوات «المجلس الانتقالي الجنوبي» في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أمس الانسحاب من المواقع والمصالح الحكومية التي سيطرت عليها خلال المواجهات الأخيرة وتسليمها إلى القوات الحكومية الشرعية بإشراف من تحالف دعم الشرعية.
جاء ذلك في وقت توعدت الشرعية بأنها ستواجه أي خروج على سلطاتها المعترف بها دولياً كما واجهت الميليشيات الحوثية الإيرانية، معبرة عن تثمينها للجهود السعودية الرامية إلى احتواء الموقف في عدن.
وأكدت مصادر حكومية في عدن وشهود أن قوات «الانتقالي» بدأت أمس الانسحاب من المواقع التي احتلتها عقب المواجهات الأخيرة مع القوات الحكومية، حيث سلمت مقر الأمانة العامة لمجلس الوزراء ومجلس القضاء الأعلى والبنك المركزي اليمني ومستشفى عدن، تمهيداً لتسليم بقية المواقع العسكرية التي سيطرت عليها وإعادتها للحكومة الشرعية بإشراف من التحالف الداعم للشرعية.
وثمن تحالف دعم الشرعية في بيان رسمي موقف الحكومة في ضبط النفس، كما ثمن موقف «الانتقالي» في الاستجابة لدعوة وقف إطلاق النار والانسحاب من المواقع التي سيطر عليها، وفق ما جاء في البيان الذي بثته «واس».
وقال البيان إن «قيادة القوات المشتركة للتحالف تثمن استجابة الحكومة اليمنية الشرعية للدعوة لضبط النفس أثناء الأزمة وتغليبها لمصالح الشعب اليمني ومحافظتها على مكاسب تحالف دعم الشرعية في اليمن لأجل إعادة الدولة ومؤسساتها، كما تثمن استجابة الانتقالي في (عدن) لدعوة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة لوقف إطلاق النار وتغليب الحكمة ومصالح الشعب اليمني وعدم الإضرار بها أو المساس بالممتلكات العامة والخاصة وبدئها اليوم (أمس) بسحب قواتها وعناصرها القتالية والعودة إلى مواقعها السابقة قبل الأحداث الأخيرة، وتسليم مقرات الحكومة اليمنية وبإشراف من التحالف».
ودعت قيادة القوات المشتركة في بيانها «إلى استمرار التهدئة وضبط النفس ووقف الخطاب الإعلامي المتشنج، وتعزيز لغة الحوار والتصالح وتوحيد الجهود في هذه المرحلة، والوقوف سوياً لإنهاء الانقلاب الحوثي ومشروع النظام الإيراني الهدام باليمن، وعدم إعطاء الفرصة للمتربصين بالدولة اليمنية وشعب اليمن من التنظيمات الإرهابية كالميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب و(داعش)».
وكان بيان سابق من قيادة القوات المشتركة للتحالف عبر عن رفض التطورات في عدن ودعا جميع الأطراف والمكونات لتحكيم العقل وتغليب المصلحة الوطنية والعمل مع الحكومة اليمنية الشرعية في تخطي المرحلة الحرجة. وذلك على خلفية المواجهات التي قادها الانتقالي ضد المواقع والمعسكرات الحكومية ابتداء من يوم الثامن من أغسطس (آب) الجاري.
وفي بيان لاحق في العاشر من أغسطس كان التحالف طلب وقفا فوريا لإطلاق النار في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن اعتباراً من الساعة (01:00) من صباح السبت، داعيا كل المكونات والتشكيلات العسكرية من الانتقالي وقوات الحزام الأمني إلى العودة الفورية لمواقعها والانسحاب من المواقع التي استولت عليها خلال الفترة، وعدم المساس بالممتلكات العامة والخاصة.
وبدأت المواجهات عقب إعلان نائب رئيس المجلس الانتقالي هاني بن بريك النفير العام لاقتحام القصر الرئاسي في منطقة «معاشيق» في مديرية كريتر، بعد زعمه أن أنصار «الانتقالي» تعرضوا لإطلاق نار من عناصر الحماية الرئاسية بالقرب من القصر الرئاسي أثناء تشييع القيادي الموالي للمجلس الانتقالي العميد منير اليافعي المعروف بـ«أبي اليمامة» الذي كان قتل مع 36 جنديا في هجوم حوثي مزدوج على معسكر الجلاء في مديرية البريقة غرب المدينة.
وعدت الحكومة الشرعية سقوط معسكراتها في يد الانتقالي انقلابا، في حين كانت قوات تحالف دعم الشرعية تمكنت من توفير خروج آمن لعدد من قيادات الشرعية من عدن، بمن فيهم وزير الداخلية الميسري، ووزير النقل صالح الجبواني.
وفي حين دعت السعودية إلى حوار في الرياض بين الحكومة و«الانتقالي» لإيجاد حلول للتوتر في مدينة عدن، كانت «الشرعية» رحبت بالحوار شريطة أن يسبقه انسحاب «الانتقالي» من المعسكرات والمقرات الحكومية، كما رحب «الانتقالي» من جهته بالحوار، في الوقت الذي أكدت الأمم المتحدة دعمها للموقف السعودي.
وتعليقاً على التطورات، حيا السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر الإعلاميين والناشطين اليمنيين الذين قال إنهم «سخروا أقلامهم لتعزيز لغة الحوار والتصالح وتوحيد الصف، وتفاعلوا إيجابيا مع الجهود السياسية التي تبذل من مختلف الأطراف لمعالجة الأحداث في عدن، وغلبوا المصلحة الوطنية، وابتعدوا عن الطرح المتشنج».
وقال آل جابر في سلسلة تغريدات على «تويتر»: «لقد أبرزت الجهود التي اتخذت من جميع الأطراف لمعالجة أحداث عدن وحدة الصف في مواجهة الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران العدو الحقيقي لليمن، وأكدت اتفاق الجميع على أن اليمن لن يكون جزءاً من ولاية الفقيه في إيران».
وأضاف: «أكدت الإجراءات التي اتخذت لمعالجة أحداث عدن وتجاوب الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي على متانة العلاقات السعودية - الإماراتية، واتفاق قيادتها على الحفاظ على الدولة واستعادة الأمن والاستقرار في اليمن».
وقال السفير السعودي إن المملكة «تثمن الدور الفعال للأشقاء في الإمارات وجهودهم المستمرة لمعالجة أحداث عدن الأخيرة وتلافي آثارها، في إطار جهود التحالف لدعم الحكومة الشرعية في اليمن لإنهاء انقلاب ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران، واستعادة الأمن والاستقرار».
من جهته، أكد وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني أن الحكومة ستقوم بواجبها الدستوري والقانوني في مواجهة أي محاولة للمساس بكينونة الدولة، وقال في تغريدات على «تويتر»: «كما واجهت الحكومة الميليشيات الحوثية الإيرانية، ستواجه أي تشكيلات مسلحة خارج إطار مؤسسة الجيش والأمن»، محذراً من تداعياتها المستقبلية، كونها «بذوراً للعنف والفوضى والاحتراب الأهلي».
واعتبر الإرياني بيان ما يسمى بـ«المجلس الانتقالي» أنه يؤكد مضيه في سيناريو الانقلاب وتجاهله للجهود المبذولة من قبل السعودية لاحتواء الأحداث بمحافظة عدن وعودة الأوضاع لطبيعتها، بل والسعي للسيطرة على بقية المحافظات الجنوبية خدمة للأجندة الإيرانية التخريبية في اليمن والمنطقة». بحسب قوله.
وعد الوزير اليمني ما حدث في العاصمة المؤقتة عدن انقلابا على الحكومة الشرعية وتهديدا للنسيج الاجتماعي وضربا للمشروع الوطني، وقال إن «أخطر نتائجه هي ضرب الموقف العربي المقاوم للمخططات الإيرانية الرامية لزعزعة أمن واستقرار المنطقة وأداتها المتمثلة بالميليشيات الحوثية».
وأكد الإرياني ثقة الشرعية بالمملكة العربية السعودية ودعمها الكامل لجهود إنهاء الانقلاب واحتواء الأحداث بمحافظة عدن، وقال: «موقف قيادة وحكومة المملكة واضح وثابت في دعم وحدة وأمن واستقرار اليمن، ومن يرفع راية التوحيد لا يمكن إلا أن ينتصر لهذه القيم، والتاريخ يخبرنا بذلك».
وكانت بيانات خليجية ودولية نددت بأحداث العنف الأخيرة في عدن، داعية إلى ضبط النفس وتحكيم العقل وتغليب المصلحة العامة، فيما نسبت وسائل إعلام أميركية إلى مسؤول كبير في الخارجية الأميركية الجمعة قوله إن «بلاده تدعم يمناً موحداً ولا تتغاضى أبداً عما فعله ما يعرف بالمجلس الانتقالي الجنوبي في عدن».
ونقلت المصادر عن المسؤول الأميركي أنه دعا «للتوصل إلى اتفاق متفاوض عليه ينهي ما يُعتَبر إلهاء عن التهديد الاستراتيجي الذي يشكله الحوثيون المدعومون من إيران ضد السعودية».
واعتبر المسؤول الأميركي أن «ما جرى في جنوب اليمن إلهاء وأمر غير مساعد وهو إزاحة الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً».
ورحبت الخارجية اليمنية من جهتها في بيان رسمي بالتصريحات الإيجابية الصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية بخصوص التمرد الانقلابي الذي قام به المجلس الانتقالي في العاصمة المؤقتة عدن باعتباره يصب في مصلحة التهديد الاستراتيجي الذي تمثله الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران. وأعربت في بيان رسمي عن «بالغ تقديرها للموقف الأميركي الدائم والثابت في دعم أمن واستقرار ووحدة اليمن وحكومته الشرعية المنتخبة والمعترف بها دولياً».
وكانت الأمم المتحدة قالت على لسان المتحدث الرسمي للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك في بيان، إنها تتابع عن كثب ما يجري في عدن، وتشعر خاصة بالقلق من أثر العنف على المدنيين.
وذكرت أن التقارير الأولية، حسبما ورد من منسقّة الأمم المتحدة المقيمة للشؤون الإنسانية في اليمن ليز غراندي، تشير إلى مقتل ما لا يقل عن 40 شخصاً وإصابة 260 آخرين خلال مواجهات الأيام الأربعة.
وحض البيان الأممي «جميع الأطراف على التمسك بأعلى درجات ضبط النفس والامتثال للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان الدولي»، وقال إن الأمم المتحدة «ترحب بهذا الصدد، بمبادرة المملكة العربية السعودية لعقد اجتماع في جدة بين أصحاب العلاقة المعنيين لتسوية خلافاتهم من خلال الحوار».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.