انتحار الملياردير جيفري إبستين جعل «جزيرة الآثام» مزاراً سياحياً

جزيرة ليتل سانت جيمس (أ.ب)
جزيرة ليتل سانت جيمس (أ.ب)
TT

انتحار الملياردير جيفري إبستين جعل «جزيرة الآثام» مزاراً سياحياً

جزيرة ليتل سانت جيمس (أ.ب)
جزيرة ليتل سانت جيمس (أ.ب)

تدفق السائحون، بشكل غير مسبوق، على جزيرة ليتل سانت جيمس، الواقعة ضمن أرخبيل جزر فيرجين الأميركية، المملوكة للملياردير الأميركي جيفري إبستين، الذي عُثر عليه ميتاً متأثراً بمحاولة انتحار مزعومة، يوم (السبت) الماضي، في زنزانته في سجن بنيويورك، حيث كان ينتظر المحاكمة، على خلفية اتهامات بتهريب بشر لأغراض جنسية، حيث كان يواجه عقوبة السجن لمدة تصل إلى 45 سنة في حال الإدانة.
ووفقاً لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية، ترجع تلك الطفرة السياحية للجزيرة التي اشترها إبستين، منذ أكثر من عقدين، وبنى قصراً بها، إلى أن زوارها يريدون مشاهدة المكان الذي كان يعيش فيه رجل الأعمال المتهم بالاستغلال الجنسي لقاصرات، بل إن البعض أطلق عليها «جزيرة الآثام»، نظراً لأن واحدة على الأقل من بين السيدات اللائي قلن إنهن تعرضن لانتهاكات من قبل إبستين، ذكروا في شهادات للمحكمة أن تلك الجرائم الجنسية وقعت في تلك الجزيرة، ولم يكن رجل الأعمال بمفرده، ولكنْ معه آخرون.
وأوضحت الصحيفة أن السلطات تنظر إلى تلك الجزيرة، باعتبارها مقر الإقامة الرئيسي لرجل الأعمال الراحل، وأن عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي داهموها، بعد يومين، من فتح المكتب تحقيقاً في ملابسات وفاته التي أثارت الكثير من الجدل.
وذكرت «ديلي ميل» أن زوار الجزيرة يستخدمون القوارب للوصول إليها، وأن تلك الرحلة تستغرق نحو ربع ساعة من مدينة سانت توماس، فيما قال جون ستيوارت، مالك شركة تعرض قوارب للإيجار: «لم نعتد على مثل هذا الحجم بالاهتمام بالجزيرة، أصبح لدينا الكثير من السياح».



«المتحف المصري الكبير» لتعزيز حضوره دولياً بمكتبة ضخمة عن الآثار

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
TT

«المتحف المصري الكبير» لتعزيز حضوره دولياً بمكتبة ضخمة عن الآثار

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

يعزز المتحف المصري الكبير حضوره دولياً بافتتاح مكتبة ضخمة متخصصة في العلوم المرتبطة بالآثار والتاريخ، تم إنشاؤها وتجهيزها وفقاً لأحدث المعايير والتقنيات الحديثة، لتكون مركزاً متطوراً للمعرفة والبحث العلمي وتبادل الخبرات على المستوى الدولي.

وتضم المكتبة، التي تم افتتاحها بحضور 25 سفيراً من الدول العربية والأجنبية، نحو 17 ألف مجلد متخصص بلغات متعددة، تغطي عدداً من المجالات العلمية والمعرفية، من بينها علم المصريات، والآثار، والترميم، وعلم المتاحف، والأنثروبولوجيا، والعمارة، والتاريخ، والتراث الثقافي. وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الثلاثاء.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، سعادته بهذا الإنجاز، عادّاً أن افتتاح المكتبة يمثل إضافة نوعية لهذا الصرح الحضاري العالمي، الذي يمثل أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة، ويعدّ أيضاً مركزاً عالمياً للتميز والبحث العلمي والتطوير، بما يضمّه من معامل متطورة لأعمال الترميم والحفاظ على الآثار، إلى جانب تطوير أساليب العرض المتحفي، ما يعزز رسالته العلمية والثقافية، ويكرس مكانته منصة دولية للمعرفة والتعاون الثقافي.

افتتاح مكتبة المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

وأشار فتحي إلى عمق العلاقات المصرية الفرنسية، وما تشهده من تعاون وثيق ومثمر، أسفر عن تنفيذ مجموعة من المشروعات الناجحة في مختلف المجالات، ولا سيما قطاعات السياحة والآثار والبحث العلمي، معرباً عن تطلعه إلى توسيع آفاق هذا التعاون خلال المرحلة المقبلة من خلال تنفيذ مزيد من المشروعات المشتركة. وأكّد أن هذا المشروع يعكس المستوى الرفيع للتعاون والتنسيق بين الجانبين، ولفت إلى أن مكتبة المتحف ستسهم في تعزيز الدور الدولي للمتحف، وفتح آفاق جديدة أمام الباحثين والمتخصصين، ما يرسخ مكانته كمركز عالمي للبحث العلمي والحوار والتعاون الثقافي.

وقال السفير الفرنسي في القاهرة، إريك شوفالييه، إن هذه المكتبة ستصبح ركيزة أساسية في المسيرة الأكاديمية للمتحف المصري الكبير. وتفخر فرنسا بمساهمتها في تصميمها وتطويرها، خصوصاً من خلال توفير خبرات رفيعة المستوى. مضيفاً في بيان نشرته الوزارة: «يتمثل طموحنا المشترك مع المتحف المصري الكبير في أن تصبح هذه المكتبة مركزاً لتبادل المعرفة في مجال علم المصريات».

و«يجسد افتتاح المكتبة تطور العلاقات المصرية الفرنسية في قطاع الآثار خاصة في ظل مشاركة 57 بعثة أثرية فرنسية تعمل في مواقع أثرية مختلفة داخل مصر»، وفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التعاون المثمر بين الجانبين يظهر في كثير من المشروعات، من بينها تعاون المجلس الأعلى للآثار، وكل من المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة والمركز المصري الفرنسي، لدراسة معبد الكرنك باعتباره نموذجاً ناجحاً للشراكة العلمية والثقافية بين البلدين، علاوة على التعاون في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية وتبادل الخبرات، بما يسهم في حماية التراث الثقافي والحفاظ عليه».

جانب من مكتبة المتحف الكبير (حملة الدفاع عن الحضارة المصرية)

ويأتي افتتاح المكتبة تتويجاً لمشروع انطلق عام 2022، في إطار طموح مشترك بين مصر وفرنسا لتوسيع آفاق إتاحة المعرفة، وتعزيز مكانة المتحف المصري الكبير كمركز عالمي للبحث العلمي وتبادل الخبرات الدولية.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان، افتتاح المكتبة المتخصصة بالمتحف المصري الكبير «إضافة استراتيجية حقيقية»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود ما يقرب من 17 ألف مجلد بلغات متعددة يضع المتحف في موقع يتجاوز كونه فضاءً للعرض إلى كونه مركزاً علمياً يخدم الباحثين والمتخصصين وطلاب الدراسات العليا من مختلف دول العالم».

وأكدت أن إتاحة هذا الرصيد المعرفي داخل أحد أكبر المتاحف الأثرية في العالم يعكس إدراكاً لأهمية الجمع بين حفظ التراث وإنتاج المعرفة حوله، وهي معادلة أصبحت من أهم معايير المتاحف العالمية في القرن الحادي والعشرين. وتابعت: «لا شك أن هذه الخطوة تعزز من مكانة المتحف المصري الكبير بوصفه منصة دولية للدراسات الأثرية والحضارية، وتسهم في جذب الباحثين وإثراء التعاون العلمي مع المؤسسات الأكاديمية والمتاحف العالمية».

وافتتح المتحف المصري الكبير في أول نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في حفل أسطوري ضم وفوداً من 79 دولة، ويضم المتحف الذي تصل مساحته لنحو 500 ألف متر مربع العديد من المجموعات الأثرية القيمة التي تغطي فترات متعددة من التاريخ المصري القديم، ومن أبرز المجموعات التي يضمّها المتحف، والتي تعرض لأول مرة كاملة في مكان واحد، مجموعة «الملك الذهبي» توت عنخ آمون.


مشاجرة في الشارع تعيد فادية عبد الغني لدائرة الضوء

الفنانة فادية عبد الغني (حسابها على موقع «فيسبوك»)
الفنانة فادية عبد الغني (حسابها على موقع «فيسبوك»)
TT

مشاجرة في الشارع تعيد فادية عبد الغني لدائرة الضوء

الفنانة فادية عبد الغني (حسابها على موقع «فيسبوك»)
الفنانة فادية عبد الغني (حسابها على موقع «فيسبوك»)

أثار أحدث ظهور للفنانة المصرية فادية عبد الغني عبر فيديو «مشاجرة» في الشارع مع أحد الأشخاص ضجة واسعة، وأعادتها المشاجرة التي هددت خلالها الطرف الآخر بالسجن، إلى «دائرة الضوء» بعد فترة غياب عن الساحة الإعلامية، وتصدر اسمها «الترند» على موقع «غوغل»، الثلاثاء، بمصر.

وظهرت فادية عبد الغني، في مقطع الفيديو المتداول وهي منفعلة بشدة بجوار سيارة ابنتها، وهددت الطرف الآخر بالسجن، بينما تجمع بعض المارة حولهما، وتدخلوا حينها في محاولة لتفادي الصدام بينها وبين هذا الشخص الذي زعم تعرضه للسب والقذف، وتعرض سيارته للتلف نتيجة اصطدام سيارة الفنانة وابنتها به.

وانقسمت التعليقات «السوشيالية»، عبر مقطع الفيديو الذي انتشر سريعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض لموقف فادية عبد الغني، فبينما أكدت بعض التعليقات التعاطف معها مؤكدين تعرضها لضغط عصبي قبل الموقف؛ ما استدعى تهديدها إياه كما هو ظاهر في الفيديو، أشارت تعليقات أخرى إلى أن ما جرى لا يصح وأنها تعاملت بطريقة غير مناسبة.

من جانبها، أكدت الفنانة فادية عبد الغني أن «تفاصيل الواقعة التي شاهدها الناس في الفيديو ليست كاملة، بل ما حدث من جانبها كان رد فعل لما تعرضت له»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنها وابنتها لم تتعمدا إيذاء أحد، وما جرى في البداية أن ابنتها كانت تقود السيارة، وعندما كانت تعود للوراء لمست سيارة الشخص الظاهر بمقطع الفيديو بشكل بسيط، ولم يحدث لها أي مشكلة، لكنه تعدى على ابنتها بالسب والقذف؛ «لذلك قمت بالرد عليه بعد توجيه لفظ خارج ولا يصح»، على حد تعبيرها.

ونوهت فادية عبد الغني بأنها قامت بإرضائه وتهدئته كثيراً، وطلبت منه معرفة ما حدث لسيارته من تلفيات حسب قوله كي تقوم بدفع مبلغ التصليح، «لكنه دخل معها هي وابنتها في مشادة»، وفق قولها. بينما أكد الشخص الذي ظهر في مقطع الفيديو عبر تصريحات لوسائل إعلام محلية، تعرضه للسب والقذف، والمماطلة في تصليح سيارته، حسب قوله.

وكشفت فادية عبد الغني أن «إحدى السيدات التي ربما تكون زوجته هي من قامت بالتصوير، لكن هناك تفاصيل أخرى لم يشاهدها الناس»، مضيفة: «الفنان بات في موضع صعب حال تعرضه لمضايقة في الشارع أو في أي مكان عام، فعندما يرد للدفاع عن نفسه ينتقده الناس، وتتم صناعة (ترندات) وهمية على حساب اسمه، وابتزازه مادياً لمجرد أنه فنان».

الفنانة فادية عبد الغني (حسابها على موقع «فيسبوك»)

وأكدت فادية عبد الغني أنها لا تحب الدخول في مهاترات، كما أن تعليقات بعض الناس عبر «السوشيال ميديا» توضح وعيهم وتفهمهم للموقف وأن ما جرى من ناحيتها كان رد فعل، فما حدث فعلياً لم يظهر للعلن، مطالبة الناس بتحري الدقة والتفكير قبل الحكم على أي شخص وليس الفنان فقط.

وتساءلت الفنانة المصرية بانفعال: «هل الفنان لا بد أن يحبس نفسه في بيته ولا يخرج لإنهاء معاملاته اليومية حتى لا يتعرض لمثل هذه المواقف؟ وهل إنهاء مصالحنا أمر بات صعباً في زمن يبحث فيه البعض بنهم عن تصدر (الترند) على حساب غيرهم؟».

وفنياً، غابت الفنانة فادية عبد الغني خلال السنوات الأخيرة، لكنها عادت للوجود في موسم دراما رمضان الماضي عبر مسلسل «أولاد الراعي»، وأرجعت ذلك إلى أنها تهتم باختياراتها الفنية بدقة، وتفضل المشاركة بالعمل الذي يضيف لمشوارها من خلال شخصية جديدة ومختلفة لم تقدمها من قبل.

وتميزت فادية عبد الغني بأداء ألوان فنية عدة مثل الكوميدي، والتراجيدي، من خلال شخصيات متنوعة قدمتها على مدار مسيرتها الفنية، خصوصاً في الدراما التلفزيونية مثل مسلسلات «المال والبنون»، و«الثعلب»، و«نصف ربيع الآخر»، و«الوتد»، و«عائلة الحاج متولي»، و«العصيان»، و«أزهار»، و«كاريوكا»، و«طرف ثالث».


«الدب» تكشف وجهاً جديداً لكريس غفري على المسرح

أداء لافت بدور «الدب» (كريس غفري)
أداء لافت بدور «الدب» (كريس غفري)
TT

«الدب» تكشف وجهاً جديداً لكريس غفري على المسرح

أداء لافت بدور «الدب» (كريس غفري)
أداء لافت بدور «الدب» (كريس غفري)

بعدما قُدِّمت في نسخ عالمية متعدّدة، تحطُّ مسرحية «الدب» للكاتب الروسي أنطون تشيخوف، برحالها في بيروت، ويقدّمها المخرج اللبناني شادي الهبر على خشبة «مسرح مونو» برؤية تحمل نكهة محلّية، من بطولة كريس غفري وميساء يعفوري وباولا مطران.

تُعدّ «الدب» كوميديا ساخرة من فصل واحد، عُرضت للمرة الأولى عام 1888، وتتناول بأسلوب ساخر تناقضات النفس البشرية، وكيف يمكن المشاعر أن تنقلب من النقيض إلى النقيض في لحظات. ويقدّمها الهبر بإيقاع مشوّق بعيداً عن الإطالة والتكرار، واضعاً إياها في متناول الجمهور اللبناني ضمن مساحة كوميدية خفيفة تتيح له الترفيه عن نفسه، من دون أن يفقد العمل أبعاده الإنسانية والاجتماعية.

تحية الختام من فريق عمل المسرحية للجمهور (كريس غفري)

تروي المسرحية حكاية أرملة اعتزلت الحياة، واختارت أن تحبس نفسها في حداد طويل على زوجها الراحل، رغم خياناته المتكرّرة لها. وإنما حياتها تنقلب رأساً على عقب مع دخول رجل حادّ الطباع، عصبي المزاج، إلى بيتها، يُلقّب بـ«الدب»، ويطالبها بسداد دين قديم مترتّب على زوجها. وعندما ترفض تسديده، ينفجر بينهما سجال حادّ يتصاعد تدريجياً إلى حدّ الاتفاق على مبارزة بالمسدسات. لكن، وعلى نحو مفاجئ، تتحوّل حدّة المواجهة وجرأة الأرملة إلى شرارة إعجاب متبادَل، وتنقلب مشاعر الكراهية والتهديد سريعاً إلى حبّ، ثم إلى وعد بالزواج.

وبنص رشيق أعدّه واقتبسه ديمتري ملكي، تُجسّد ميساء يعفوري شخصية الأرملة الجميلة التي تبالغ في الوفاء لزوجها الراحل، فتغرق في استذكاره ومناجاته. وفي المقابل، تحاول خادمتها، التي تؤدّي دورها باولا مطران، انتشالها من عزلتها وإنهاء حدادها الطويل، مُطالبةً إياها بالالتفات إلى نفسها واستعادة حياتها، بدلاً من البقاء أسيرة السواد والحزن اللذين يرافقانها منذ عام كامل.

تتوالى المواقف المضحكة والمفارقات الساخرة عبر حوارات قصيرة وسريعة الإيقاع، ممّا يضفي على العمل حيوية خاصة تزيد من جاذبيته. ويبرع أبطاله في تقمُّص شخصياتهم، فيجسّدونها بصدق وعفوية، ويكشفون عن حرفية عالية في التقاط تفاصيلها والانغماس فيها حتى النهاية. أما المخرج شادي الهبر، فيقود العمل برؤية سلسة ومتوازنة، بعيدة عن المبالغة والتكلُّف، فيحافظ على إيقاعه المدروس بتأنٍّ، مانحاً النص مساحة كافية ليكشف عن خفة ظلّه وعمقه الإنساني في آن واحد.

أما بطل العمل كريس غفري، المعروف في الأوساط الصحافية بوصفه حلقة الوصل الإعلامية بين الصحافيين والمخرج شادي الهبر، فقد كشف هذه المرّة عن وجه آخر من موهبته، إذ قدَّم أداءً مسرحياً لافتاً، أظهر امتلاكه أدوات ممثل كوميدي من الطراز الرفيع، وضعته في مصاف الوجوه الواعدة في الكوميديا الساخرة.

ومنذ دخول غفري إلى الخشبة، نجح في خطف انتباه الحضور، مستنداً إلى أداء متماسك وأدوات تمثيلية وظّفها بذكاء، من نبرة صوت متقلّبة تعكس انفعالات الشخصية، إلى لغة جسد معبّرة وحضور مسرحي واثق، فضلاً عن بساطة مظهره التي انسجمت مع طبيعة الدور، فجاء أداؤه مقنعاً من دون أي افتعال.

ميساء يعفوري وباولا مطران في مشهد من المسرحية (كريس غفري)

ويشير، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه أُغرم بالشخصية التي لعبها، وأنّ شغفه بالمسرح حضّه على التنقل من حالة إلى أخرى من دون أي صعوبة. ويتابع: «عندما أعتلي المسرح أُصاب بحالة انخطاف تفصلني عن الواقع. حاولت خلال التمارين أن أُبقي أدائي موزوناً، وكنت أطلب من المخرج تحذيري مباشرةً إذا أقدمتُ على خطوة ناقصة. فعندما يحب الممثل الخشبة، تُبادله الشعور نفسه. وأعتقد أنّ هذا العمل كشف عن طاقاتي الدفينة، ويمكنني وصف ما قمت به باللحظة الذهبية التي أتاحت لي إبراز موهبتي التمثيلية».

وبالفعل، عرف غفري كيف يمسك بخيوط شخصية «الدب»، فحوّلها من رجل فظٍّ وسريع الانفعال إلى شخصية محببة كسبت تعاطف الجمهور رغم حدّتها. وبلغ ذروة أدائه في انتقاله السلس بين نقيضين، من الغضب والعجرفة والتحدّي، إلى الرقة والحنان والوقوع في الحبّ. وهكذا، نجح في تقديم «الدب» بصورة إنسانية خفيفة الظلّ.

ويؤكد أنه التزم برؤية المخرج شادي الهبر، وبالنص الذي أعدّه واقتبسه ديمتري ملكي، لكنه، في الوقت نفسه، منح الشخصية جزءاً من روحه، «فصاغ شخصية متكاملة الملامح، تجمع بين الكاريزما والكوميديا والبعد الإنساني، وهو ما جعلها من أبرز عناصر نجاح العرض».

ويُذكر أنّ المسرحية تقدّم قريباً عروضاً جديدة، ومن المتوقَّع أن تشارك في مهرجان «إهدنيات» وفي مهرجانات عربية. وهي من ضمن مشاريع «مسرح شغل بيت» الذي يُشكّل مساحة لاحتواء مواهب شبابية.