قريباً إلى عالم بلا قيود على السلاح النووي؟

بعد زوال معاهدة الأسلحة المتوسطة وفي ظل هشاشة مصير «ستارت الجديدة»

صاروخ «9 إم 729» الروسي المثير للجدل (أرشيف – أ.ب)
صاروخ «9 إم 729» الروسي المثير للجدل (أرشيف – أ.ب)
TT

قريباً إلى عالم بلا قيود على السلاح النووي؟

صاروخ «9 إم 729» الروسي المثير للجدل (أرشيف – أ.ب)
صاروخ «9 إم 729» الروسي المثير للجدل (أرشيف – أ.ب)

تنبئ المعطيات والمؤشرات الحالية بأن الكرة الأرضية ستخلو من أي ضوابط وقيود على الأسلحة النووية في غضون 18 شهراً، أولاً لأن واشنطن وموسكو أطلقتا في 2 أغسطس (آب) الجاري رصاصة الرحمة على معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى الموقّعة عام 1987، وثانياً لأن الطرفين يتّجهان إلى عدم تمديد العمل بمعاهدة الحدّ من الأسلحة الاستراتيجية (ستارت الجديدة) التي وقعها الرئيسان باراك أوباما وديميتري ميدفيديف في أبريل (نيسان) 2010، إلى ما بعد فبراير (شباط) 2021. وهذا يعني في المقام الأول أن الولايات المتحدة وروسيا، والدول الست الأخرى التي تملك رسمياً أسلحة نووية (الصين، بريطانيا، فرنسا، باكستان، الهند، كوريا الشمالية) قد تنتج وتنشر ما يحلو لها من هذه الأدوات الفتّاكة.
لا مغالاة في القول إن العالم يتحوّل بسرعة إلى مكان أخطر مما كان عليه بعد انتهاء الحرب الباردة، بل ربما خلالها حين انقسم معسكرين بخطوط تماس واضحة وتوازن رعب رادع. فالهيكلية التي نظّمت القوى النووية في المرحلة الممتدة من نهاية الحرب العالمية الثانية حتى سقوط جدار برلين في طور الانهيار، ولا يبدو في الأفق راهناً ما يوحي أن نظاماً عاقلاً صلباً سيقوم مكانها ويضمن الاستقرار والسلام، خصوصاً أننا لم نعد نعيش في عالم ثنائيّ القطب يمكن فيه ضبط «اللعبة»، بل في عالم فيه عدد متزايد من الدول، وحتى غير الدول، التي تملك قدرة الحصول على التكنولوجيا النووية. ويتبدّى حجم الخطر متى علمنا أن في العالم نحو 14 ألف سلاح نووي، 90 في المائة منها في ترسانتي الولايات المتحدة وروسيا.
بالعودة إلى أواخر أيام الحرب الباردة، جاءت معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى INF التي وقّعها الرئيس الأميركي رونالد ريغان والزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف في واشنطن يوم 8 ديسمبر (كانون الأول) 1987، لتضمن عملياً الأمن والسلام في أوروبا، كون الصواريخ التي تشملها يراوح مداها بين 500 و5500 كيلومتر. والحال أن المعاهدة لم تولد إلا بعد سنوات من المفاوضات الشاقة، وقد التزم الطرفان بها، خصوصاً بوجود آلية للتفتيش المتبادل، انتهت مفاعيلها عام 2001. وفي الحصيلة، تخلّص الطرفان بحلول موعد دخول المعاهدة حيّز التنفيذ في 1 يونيو (حزيران) 1991، من 2692 من هذه الأسلحة، 846 للولايات المتحدة و 1846 للاتحاد السوفياتي.
مع بداية القرن الحادي والعشرين، بدأ الطرفان يتحدثان عن خروق، ولعل المبعث الأول لقلقهما أن الدول الأخرى لم تكن معنية بالمعاهدة، وفي طليعتها الصين التي كانت تعمل بدأب على توسيع ترسانتها من الأسلحة النووية المتوسطة المدى.
في محطة لافتة، كشف رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية الجنرال يوري بالويفسكي عام 2007، أن بلاده تخطط للانسحاب من المعاهدة من جانب واحد رداً على نشر منظومة صواريخ دفاعية لحلف شمال الأطلسي في أوروبا قابلة لأن تحوَّل بسرعة إلى منظومة هجومية نووية، ولأن دولًا أخرى غير مرتبطة بالمعاهدة.
في المقابل، دأبت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأطلسيون على اتّهام روسيا، على مدى سنوات، بانتهاك المعاهدة من خلال تطوير صاروخ «9 إم 729» الذي يُعتقد أن مداه يتراوح بين 500 و 5500 كيلومتر، ونشره. وفي خريف العام 2018، أعلن الرئيس دونالد ترمب أن بلاده ستنسحب من المعاهدة، فردّ فلاديمير بوتين التحية بأحسن منها. وبدا كأن الرئيسين كانا يتحيّنان الفرصة للتخلص من هذا «العبء الثقيل»، فكان ما كان ولفظت المعاهدة أنفاسها الأخيرة أوائل الشهر الجاري.

ماذا عن «ستارت»؟
هي معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية الموقّعة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي في 31 يوليو (تموز) 1991 قبل أشهر من تفكك الاتحاد، ودخلت حيز التنفيذ في 5 ديسمبر 1994.
ونصّت المعاهدة على منع الطرفَين الموقعَين من نشر أكثر من 6000 رأس نووي، إضافة إلى 1600 صاروخ بالستي عابر للقارات والقاذفات الاستراتيجية. وهي أكبر معاهدة للأسلحة وأكثرها تعقيداً في التاريخ، وقد أدى تنفيذها كاملةً أواخر عام 2001 إلى إزالة نحو 80 في المائة من الأسلحة النووية الاستراتيجية. وتجدر الإشارة إلى أنها لم تولد إلا بعد مفاوضات شاقة ومعقّدة، وكان منطلَقُها اقتراحاً من الرئيس الأميركي رونالد ريغان عام 1982، ووقّعها غورباتشوف والرئيس جورج بوش الأب في موسكو. وسُمّيت لاحقاً «ستارت 1» بعد أن بدأت المفاوضات بشأن معاهدة «ستارت 2».
انتهت مفاعيل معاهدة «ستارت 1» في 5 ديسمبر 2009. وفي 8 أبريل 2010، حلّت محلها معاهدة «ستارت الجديدة» التي وقّعها أوباما وميدفيديف في براغ، ودخلت حيّز التنفيذ في 5 فبراير (شباط) 2011. وهي تنص على خفض السقوف القصوى للرؤوس الحربية الهجومية الاستراتيجية للبلدين بنسبة 30 في المائة، والحدود القصوى لآليات الإطلاق الاستراتيجية بنسبة 50 في المائة، مقارنة بالمعاهدات السابقة. ويفترض أن تستمر مفاعيلها قائمة حتى 5 فبراير 2021، إلا إذا اتفق الطرفان على تمديدها، أو ربما انسحب أحدهما أو كلاهما منها قبل ذلك.
ويذكر في هذا الإطار أنه في 9 فبراير 2017، خلال أول مكالمة هاتفية بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين، استفسر الثاني عن تمديد «ستارت الجديدة»، فهاجمها الأول مدعياً أنها تعطي أرجحية لروسيا، واعتبر أنها «واحدة من عدة صفقات سيئة تفاوضت عليها إدارة أوباما».

ماذا عن الآتي؟
ماذا سيحصل بعد النهاية المحزنة لمعاهدة الأسلحة المتوسطة وفي ظل الضبابية المحيطة بمصير «ستارت الجديدة»؟
يرى خبراء أن زوال المعاهدة الأولى لن يغير الأوضاع بين ليلة وضحاها. ويقول توماس كانتريمان، الدبلوماسي الأميركي السابق الذي عمل في قضايا حظر الانتشار النووي حتى تقاعده عام 2017: «على المدى القصير، لن يكون هناك تغيير فوري ملموس. أي إن الولايات المتحدة وروسيا لن تنطلقا في نشر مئات الصواريخ الجديدة».
ووفقاً لمصادر في الإدارة الأميركية نقلت كلامها وسائل إعلامية مختلفة، يسعى الجيش الأميركي على المدى المتوسط إلى الحصول على تمويل وتفويض للشروع في تطوير صواريخ متوسطة المدى. ويُتوقّع اختبار صاروخ «كروز» من هذا القبيل ربما هذا الشهر، ليكون جاهزاً للنشر في غضون 13 شهراً.
وبما أنه من المتفق عليه أن روسيا طوّرت صاروخ «9 إم 729»، ورئيسها يتحدّث عن أسلحة جديدة «لا تُقهر»، يمكن القول إن سباق تسلح جديداً انطلق لامتلاك الأرجحية في مجال الأسلحة القصيرة والمتوسطة.
لذلك يغدو من الأهم الالتفات إلى الأسلحة الاستراتيجية التي ترعاها «ستارت الجديدة». وهنا يقول المدير التنفيذي لمؤسسة «سياسة خارجية لأميركا» أندرو ألبرتسون: «إن تمزيق إدارة ترمب لمعاهدة الأسلحة المتوسطة يؤكد ضرورة تمديد معاهدة ستارت الجديدة. فإذا سقطت هذه، سيخلو العالم من اتفاقات للحد من الأسلحة بين أكبر قوتين نوويتين في العالم للمرة الأولى منذ العام 1972».
وإذا كان ترمب لم يقل صراحة إنه لن يعمد إلى عقد اتفاق مع الروس لتمديد «ستارت الجديدة»، فإن الاتجاه العام بين أركان الإدارة هو تركها تبلغ نهايتها. ومعلوم أن ترمب يفضَل، في أي حال، إبرام معاهدة ثلاثية للأسلحة النووية تشمل الصين، لكن الخبراء يشككون في أن بكين ستوافق على التفاوض في شأن اتفاق كهذا لأن ترسانتها النووية أصغر بكثير من ترسانتي واشنطن وموسكو.
أما بوتين فكرّر مراراً أن موسكو مهتمة بتمديد المعاهدة، محذّراً من أن السماح بانتهائها قد يشعل سباق تسلح. وقال في منتدى اقتصادي دولي استضافته موسكو في يونيو (حزيران): «إذا لم نُبقِ هذا التنين الناري تحت السيطرة، إذا أخرجناه من الزجاجة، قد يؤدي ذلك إلى كارثة عالمية... لن يكون هناك أي أدوات على الإطلاق تحد من سباق التسلح، وعلى سبيل المثال قد تُنشر أسلحة في الفضاء. هذا يعني أن الأسلحة النووية سوف تهددنا كلنا طوال الوقت».
لكنه قال أيضاً إن روسيا ستسمح بانتهاء المعاهدة إذا لم تُبدِ الولايات المتحدة اهتماماً بتجديدها: «إذا لم يكن هناك أحد يرغب في تمديد المعاهدة، لا بأس فنحن لن نفعل ذلك».
خلاصة القول، إن مرحلة استقرار ما بعد الحرب الباردة انتهت لأسباب واقعية عدة، ولا بدّ من الإقرار بأن زوال معاهدة الأسلحة المتوسطة وهشاشة مصير معاهدة «ستارت الجديدة» هما نتيجة مباشرة لاهتزاز معادلات الاستقرار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وروسيا. يضاف إلى ذلك الصعود الاقتصادي الصاروخي للصين الذي يجعل منها حتماً طرفاً أساسياً في المشهد النووي. وهذا يعني أن أي إطار جديد للاستقرار الاستراتيجي يحتاج إلى وجود الصين، ضبطاً لأطراف أخرى مثل كوريا الشمالية، وإيران. ولا بد كذلك من أن يشمل النظام الموعود تقنيات جديدة مثل الفضاء الإلكتروني والفضاء الخارجي.
وفي انتظار حصول ذلك، يبقى الأمل أن لا يطلق أحد «التنين الناري» من عقاله.



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.