الجيش الوطني الليبي يدمر غرفة عمليات تركية

رئيس الوزراء البريطاني يدعو إلى حل سياسي

صورة أرشيفية للمعارك في جنوب طرابلس (رويترز)
صورة أرشيفية للمعارك في جنوب طرابلس (رويترز)
TT

الجيش الوطني الليبي يدمر غرفة عمليات تركية

صورة أرشيفية للمعارك في جنوب طرابلس (رويترز)
صورة أرشيفية للمعارك في جنوب طرابلس (رويترز)

أعلن الجيش الوطني الليبي عن تدميره، أمس، غرفة عمليات تركية وموقعاً للطائرات المسيرة بمطار زوارة بغرب البلاد، فيما أعاد مطار معيتيقة الدولي في العاصمة الليبية طرابلس، فتح مجاله الجوي واستئناف الرحلات كالمعتاد بعد ساعات من إغلاقه مساء أول من أمس، إثر تعرضه لعدة قذائف صاروخية، تبادل الجيش والميليشيات الموالية لحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، الاتهامات بشأنها.
وجاءت هذه التطورات، بينما سعى السراج، إلى إقناع بريطانيا والولايات المتحدة بممارسة مزيد من الضغوط على المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني، لوقف زحفه نحو العاصمة طرابلس؛ حيث نقل عن رئيس وزراء بريطانيا، بوريس جونسون، في أول محادثة هاتفية من نوعها بينهما أمس، تأكيده على أنه «لا يوجد حل عسكري للأزمة الليبية، وضرورة إيجاد حل سياسي يعيد الاستقرار للبلد».
وقال بيان وزّعه مكتب السراج، إن جونسون أكد مجدداً أن «حكومة السراج هي الجسم الوحيد الذي تعترف به المملكة المتحدة»، معتبراً أن «التدخلات السلبية لبعض الأطراف الخارجية تطيل من أمد الحرب، وتساهم في تفاقم الأزمة ويجب إيقافها».
بدوره، رأى السراج الذي أشاد بالموقف البريطاني تجاه حكومته والأزمة الليبية، أن «الليبيين كانوا قريبين من الحل قبل الحماقة العسكرية التي قادت إلى الاعتداء الغاشم في 4 أبريل (نيسان) الماضي، ما نسف العملية السياسية»، مؤكداً «ضرورة الضغط لإيقاف الأطراف الداعمة للحرب، لتعود العملية السياسية بتمثيل حقيقي لليبيين». وكان السراج قد نقل عن السفير الأميركي الجديد لدى رتشارد نورلاند، تأكيده خلال اتصال هاتفي بينهما مساء أول من أمس على أنه «لا حل عسكري للأزمة الليبية، وأن الحل الوحيد يكمن في العودة إلى المسار السياسي، وأن الولايات المتحدة حريصة على تحقيق الاستقرار في ليبيا وإنهاء معاناة شعبها، وأنها ستعمل كل ما يمكن لتحقيق ذلك».
وقال البيان إن نورلاند أشاد بدور حكومة السراج في مكافحة الإرهاب وشراكتها الناجحة مع الولايات المتحدة الأميركية، كما أكد ضرورة الحرص على استفادة الليبيين من مواردهم الطبيعية وعدم السماح لأحد بالعبث بها وإرباك إمدادات الطاقة.
وأشار السراج، الذي عبّر عن تقديره للموقف الأميركي، إلى أن قوات حكومته تمارس حقّها المشروع في الدفاع عن العاصمة وأهلها. ودعا إلى العمل على وقف العدوان وإنهاء التدخلات الخارجية السلبية في ليبيا. وفيما أعلن أمس المركز الإعلامي للجيش الوطني عن استهداف قواته الجوية موقعاً للطائرات المسيّرة وغرفة العمليات التركية بمطار زوارة الذي يستخدم للأغراض العسكرية ضد قوات الجيش؛ لم يكشف عن مزيد من التفاصيل.
لكن اللواء أحمد المسماري، الناطق باسم الجيش الوطني، نقل أمس في بيان له عن غرفة عمليات القوات الجوية الرئيسية، أنه «بعد جمع المعلومات عن حركة الطائرات التركية المسيرة تأكدنا أنها تستعمل (هنقرين) داخل مطار زوارة، فقامت طائرات سلاح الجو بضرب الهنقرين وتسويتهما بالأرض». وبعدما لفت إلى أنه تم «تفادي ضرب مهبط وصالة الركاب في المطار»، اعتبر أن «هذه رسالة إنذار لأي مكان يوجد به أي تهديد لمقدرات شعبنا أو لوحدات قوات الجيش الوطني».
وبينما التزمت حكومة السراج الصمت، اعترفت عملية بركان الغضب التي تشنّها ميليشياتها، بالقصف، ونشرت عبر صحفتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» صوراً فوتوغرافية تُظهر جانباً من آثار القصف الجوي للطيران على مطار زوارة. وأكدت إدارة مطار معيتيقة الدولي في بيان مقتضب أمس، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن «الشركات الناقلة باشرت استقبال ركاب رحلاتها المجدولة من وإلى المطار، بعد منحها الإذن من السلطات المختصة بذلك».
وجاء هذا البيان بعدما أعلن المطار إغلاق مجاله الجوي، مساء أول من أمس، لحين إشعار آخر، نتيجة للقصف الذي تعرض له المنفذ الجوي الوحيد في غرب ليبيا والعاصمة، منذ تدمير مطار طرابلس الدولي المنفذ الجوي الرئيسي، جراء معارك اندلعت في عام 2014. وكان الجيش الوطني قد أعلن في بيان لمركزه الإعلامي عن «استهداف مطار معيتيقة بقذائف وإصابة حراسات حماية المطار، وحكومة السراج غير المعترف بها عاجزة، وتكتفي بالصمت». واعتبر أن هذه الحكومة «غير قادرة على السيطرة على ميليشياتها، ولا حماية أفرادها، ولا مرافق الدولة».
وكالمعتاد، اتهمت الميليشيات الموالية لحكومة السراج، قوات الجيش الوطني بقصف مطار معيتيقة، فيما قال سكان محليون وشهود عيان إن «ميليشيات موالية للسراج هي من قصفت المطار، حيث سمعوا دوى 6 انفجارات عنيفة ومتوالية». وأعلنت عملية بركان الغضب عن مقتل أحد أفراد هيئة السلامة الوطنية بمطار معيتيقة نتيجة إصابته في القصف، فيما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصطفى المجعي، المتحدث باسم ميليشيات السراج قوله: «تعرض مطار معيتيقة الدولي في وقت متأخر لقصف بالقذائف الصاروخية من نوع (غراد)».
بينما اتهمت وزارة الصحة في حكومة السراج، قوات الجيش بارتكاب ما وصفته بممارسات بشعة بحقّ الأسرى. وقالت في بيان لها إنها «وجدت آثار التعذيب والتنكيل على جثامين تعود إلى مدنيين وعسكريين بعد وصولها إلى مستشفى الزاوية التعليمي عن طريق الهلال الأحمر الليبي». ودعت حكومة السراج ومجلس الأمن الدولي والبعثة الأممية في ليبيا ومحكمة الجنايات الدولية إلى «العمل على تقديم الجناة إلى العدالة لينالوا جزاءهم العادل».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».