«شبكة الصحافيات السوريات»... مؤسسة مدنية تدعم قيادة نسائية للمؤسسات الإعلامية

15 حملة لرفع الوعي حول المساواة الجندرية وكسر الصورة النمطيةc

تعمل في الفريق الإداري للشبكة 14 من النساء لتخطيط وتنفيذ الأنشطة والتدريبات
تعمل في الفريق الإداري للشبكة 14 من النساء لتخطيط وتنفيذ الأنشطة والتدريبات
TT

«شبكة الصحافيات السوريات»... مؤسسة مدنية تدعم قيادة نسائية للمؤسسات الإعلامية

تعمل في الفريق الإداري للشبكة 14 من النساء لتخطيط وتنفيذ الأنشطة والتدريبات
تعمل في الفريق الإداري للشبكة 14 من النساء لتخطيط وتنفيذ الأنشطة والتدريبات

«نركز على إنتاج معرفة نسوية متنوعة تقاطعية، وندرك أن تحقيق المساواة بين الجنسين يحدث بشكل تراكمي».. بهذه الكلمات بدأت الصحافية رولا أسد، المؤسسة الشريكة والمديرة التنفيذية لمؤسسة «شبكة صحافيات سوريات»، حديثها إلى «الشرق الأوسط».
فمنذ بداية الحراك الشعبي المناهض لنظام الحكم في سوريا 2011، ظهرت منظمات وشبكات نسوية كثيرة، منها «شبكة الصحافيات» ومبادرة «شابات سوريات» و«منظمة النساء الآن من أجل التنمية»، بغية إشراك النساء في المناصب القيادية من ناحية، ومناصرة قضايا النساء اللاجئات، وكشف الانتهاكات الممارسة ضدهن في دول اللجوء، من ناحية ثانية.
وتأسست الشبكة بداية عام 2013، بهدف تطوير قطاع الإعلام السوري من منظور جندري، وعن هذا تقول رولا: «لردم الفجوة من خلال نساء صحافيات عاملات، ولتغيير المحتوى الإعلامي المنتج، وبناء جسر بين قطاع الإعلام والحراك النسوي في سوريا».
وتعمل في الشبكة (14) عضوة في الفريق الإداري في تخطيط وتنفيذ الأنشطة والتدريبات والبرامج التي تركز على تعزيز وتمكين قدرات العاملين والعاملات بالمجال الإعلامي، وتمكين النساء الصحافيات من الوصول إلى شغل الأدوار القيادية في مؤسساتهن. وأخبرت رولا في حديثها بأن الشبكة «تنظم تدريبات نوعية تعمل على رفع حساسية الخطاب الإعلامي للنوع الاجتماعي».
وبلغ عدد المستفيدات الصحافيات والصحافيين والناشطات الإعلاميات (150)، تم الوصول لهم عبر البرامج والمشاريع منذ التأسيس. وتتلقى المؤسسة الدعم من مؤسسة «كفينا تل كفينا» السويدية، ومنظمة تطوير الإعلام الدولية الدانماركية، بالإضافة إلى مؤسسة صندوق دعم المرأة الأميركية، إلى جانب الرابطة الدولية للنساء من أجل السلام والحرية ومؤسسة الأصفري.
وعززت شراكة مع مؤسسات وجهات سورية إعلامية، منها: موقع «حكاية ما انحكت»، وموقع «صالون سوريا»، وإذاعة «آرتا إف إم»، وجريدة «عنب بلدي»، و«راديو روزنة»، ومنظمة «النساء الآن»، وشبكة «نقطة بداية». كما عقدت شراكات مع جهات إقليمية، منها «الأصوات العالمية»، وهي جزء من تحالف المدافعات عن حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ومن أجل تفعيل دور الإعلام في رفع الوعي المجتمعي بقضايا النساء والمساواة بين الجنسين، تحرص الشبكة على تحسين صورة النساء في وسائل الإعلام. وعلقت المديرة التنفيذية للشبكة رولا أسد على ذلك، قائلة: «للوصول إلى مجتمع سوري عادل لجميع مواطنيه من نساءٍ ورجال، وتحقيق تغيير اجتماعي إيجابي على صعيد التفكير والسلوك فيما يتعلق بالعدالة والمساواة بين الجنسين».
وتعمل الشبكة منذ تأسيسها على رفع مستوى الوعي حول السلامة المهنية من خلال توفير تدريبات للصحافيات والصحافيين، بهدف خلق المعرفة في كيفية إدارة وتحليل المخاطر، وأولويات ومعوقات السلامة، وتسليط الضوء على التحديات التي توجه الصحافيات تحديداً خلال عملهنّ، كونهنّ نساء، وكمدافعات عن حرية التعبير.
ولدى الشبكة برنامج يتعلق ببناء القدرات، ودليل للسلامة. وشرحت لمى راجح، مديرة البرامج في الشبكة، كيفية تقديم تقنيات وآليات عملية للصحافيات والعاملات بالمنظمات «لمواجهة التحرش بمكان العمل، وبناء ثقتهن بأنفسهن في أثناء عملهن الميداني، وهذا يتحقق من خلال تدريبات عملية، وورشات حول أساسيات الدفاع عن النفس».
وتقدم الشبكة لجهات ومنصات صحافية إعلامية سورية شريكة تدريبات في مجال الأمن الرقمي للصحافيين والصحافيات والنساء في المجال العام، وإشراك منظمات المجتمع المدني النسوي، من خلال توفير تدريبات تزودهنّ بمجموعة أدوات لحماية بياناتهم وخصوصيتهم من الاختراق الإلكتروني، بالشراكة مع برنامج «سلامتك».
وأطلقت الشبكة دليلاً إرشادياً، تحت عنوان: «حبر مو ناشف»، في شهر يونيو (حزيران) الماضي، حول القوانين الإعلامية في 5 دول إقليمية، وأوضحت المحامية رهادة عبدوش، معدة الدليل التي تعمل مستشارة قانونية لدى الشبكة، أن «الدليل إرشادي يسلط الضوء على الحساسية للنوع الاجتماعي في قوانين ومواثيق الشرف الإعلامية»، في كل من سوريا وتركيا والعراق والأردن ولبنان.
وقالت رهادة: «قدّمنا هذا الدليل بعد خوض تجارب كثيرة في تقديم الاستشارات القانونية للإعلاميين بمختلف الأنواع، مكتوبة أو مرئية أو مسموعة»، وأظهرت الدراسة عدّة نقاط تحتاجها الإعلاميات والإعلاميين لتفادي المحاسبة القانونية، وحماية أنفسهم من الوقوع في مشكلات بسبب جهل القوانين، وأضافت القانونية رهادة: «لمعرفة مشكلات المجتمع عند كتابة القصص في التحقيقات والمواضيع، وطريقة تناولها بشكل يكون أقرب إلى الواقع الحقيقي».
واستندت الشبكة في كتابة الدليل إلى قوانين الإعلام الحكومية والمستقلة، لأنها هي التي تحكم الإعلاميين بشكل مباشر، وترى المحامية رهادة عبدوش أنّ هذه القوانين في كل الدول المذكورة ترتبط بالقوانين الداخلية والاتفاقيات الدولية، لافتة إلى أنه لذلك «تتأثّر بها، وتؤثّر بدورها على الإعلاميين في عملهنّ، لإعادة النظر بأهمية أو عدم أهمية وجود قانون للإعلام».
وتحرص أعضاء الشبكة أن يكون الدليل سهل المتناول بعد نشره على موقعها الرسمي ومواقع منظمات ومراكز صحافية سورية، لوصول الإعلاميين إلى جميع القوانين الداخلية والاتفاقيات الدولية التي تحكم المجتمع، سواء أفراد أو مؤسسات، والتي تتعلق بحقوق وحريات التعبير، وكذلك عدم التمييز بحسب الجنس.
ومن بين برامج الشبكة «جندر رادار» الذي يهتم برصد المحتوى الإعلامي لعدد من المؤسسات الإعلامية السورية التي ظهرت بعد 2011، وإنتاج دراسات دورية لتحليل الخطاب الجندري، من خلال زيارات ميدانية وحلقات تدريبية، وتقديم استشارات لتطوير التفكير النقدي داخل المؤسسة، وللفريق العامل، إضافة لكتابة ومناقشة توصيات بغية تطوير السياسة التحريرية بطريقة تشاركية.
وعن أهمية البرنامج، وضرورة تفاعل المؤسسات السورية مع أنشطته، تقول مديرة البرنامج رؤى الطويل: «يوفر (جندر رادار) الجودة والمعرفة غير المسبوقة حول قضايا النوع الاجتماعي، وتحليل الخطاب النقدي، كما يساعد على خلق بيئة معنية بالجنسانية، من خلال جعل القضايا اللامرئية مرئية في التغطيات الإعلامية».
فأولى خطوات البرنامج جعل عدم المساواة بين الجنسين، والتصوير المتحيز سلباً للنساء والفئات الأكثر تهميشاً في وسائل الإعلام، ظاهراً. وتابعت رؤى حديثها، لتقول: «ثاني خطوة خلق بيئة عمل تراعي الفوارق بين الجنسين، وتعزيز التفكير النقدي في أثناء ابتكار المحتوى وعمليات الإنتاج والتقييم، من خلال بناء القدرات والمهارات الصحافية المراعية للحساسية الجندرية».
أما ثالث خطوة تتمحور حول تطوير سياسة تحريرية تراعي الفوارق بين الجنسين كنقطة مرجعية للمؤسسات الإعلامية الشريكة، كما يهدف البرنامج بالتشارك مع المؤسسات الإعلامية إلى تحديد الثغرات والفرص المتعلقة بالمساواة بين الجنسين، ورصد أي اختلافات في الفرص وظروف العمل، والمشاركة في صناعة القرار، على تعبير رؤى الطويل.
وترى أعضاء شبكة صحافيات وجود تغييب للأصوات والخبرات النسائية عن التغطيات الإعلامية، وأنه باتت الحاجة ماسة لتعدد المصادر الصحافية كأساس مهني، وصولاً إلى تغطيات إعلامية شاملة حساسة للنوع الاجتماعي، الأمر الذي دفع أعضاء الشبكة إلى إطلاق مشروع «منصة قالت»، لتعزيز الأصوات النسائية والنسوية، وخلق قنوات تواصل بينهنّ وبين المؤسسات الإعلامية.
وقالت مديرة المنصة هبة أحمد عن أهمية المشروع: «تأتي أهمية (قالت) من كونها أول منصة إلكترونية سورية تضم حالياً أكثر من 100 سيرة ذاتية لخبيرة سورية، كمرحلة أولى من مختلف المجالات في السياسة والاقتصاد والعلوم وحقوق الإنسان والصحة والبيئة».
والمنصة تمنح النساء فرصة أكبر لمشاركة خبراتهنّ، ولكسر الاحتكار الذكوري في تقديم المعلومات والتحليلات عبر وسائل الإعلام. وتابعت هبة كلامها، لتقول: «لتسهيل وتشجيع المزيد من النساء السوريات على تكثيف ظهورهنّ الإعلامي، ولتساهم في الرد على حجة عدم وجود نساء خبيرات كمصادر للمعلومات والتحليلات المعمقة».
ويكثر الحديث عن غياب إعلاميات في التغطيات الميدانية والظهور في التقارير الإعلامية، وأشارت هبة إلى أن «هذه المهمة من بين أوليات (منصة قالت)، لتتحول إلى مصدر مفتوح لإدراج الخبرات النسائية بشكل أفضل، ولاهتمام الخبيرات بالوجود والتواصل الفعال مع وسائل الإعلام».
كما تقوم الشبكة بإنتاج محتوى مواضيعي لتقديم أمثلة عن مواد حسّاسة للنوع الاجتماعي من ناحية الطرح والنطاق واللغة، وتقديم توصيات تتعلق بالمساواة بين الجنسين في التمثيل والمشاركة داخل المؤسسة، لدعمها في تحديد الخطوات الضرورية لإحداث التغيير، وتسهيل الوصول لتغطية إعلامية بديلة من قبل جميع الجهات الإعلامية في سوريا.
ومنذ عام 2014، بدأت المؤسسة بالعمل مع منظمات المجتمع المدني السورية، والمؤسسات الإعلامية، على إطلاق ثلاث حملات سنوية لرفع الوعي بحقوق الإنسان، وتغيير الأفكار والصورة النمطية عن العدالة والمساواة الجندرية. وذكرت المديرة التنفيذية للشبكة رولا اسد: «حتى اليوم، أطلقتنا 15 حملة خلال الأيام العالمية التالية: يوم المرأة، واليوم العالمي لحرية الصحافة، وحملة 16 يوماً لمناهضة العنف ضد النساء».
ونشر الموقع الرسمي للشبكة، بالتعاون مع منصات إعلامية سورية، ما يزيد على 60 مقالاً وبحثاً وتحقيقاً غطى القضايا المعتم عليها في الإعلام «مثل قضية المعتقلات والمختطفات في سوريا، والتنمر والعنف الإلكتروني ضد النساء والمدافعات عن حقوق الإنسان، والانتهاكات التي تتعرض لها السوريات في بلدان اللجوء».
إضافة لتنظيم معارض فنية: الأول كان خاصا بالنحت، للفنانة علا حيدر، حيث عكست المنحوتات والقصص المسجلة المرافقة لها بالعربية والإنجليزية والفرنسية تجارب سوريات واجهن العنف في المجال الخاص والعام، وتجربة المعتقل، في لبنان سنة 2017، وفي فرنسا بداية العام الجاري. والمعرض الآخر فوتوغرافي، للفنان مهند دهني، ويركز على التغيرات في الهوية السورية في ظل النزوح واللجوء، وتم تقديم هذا المعرض في كل من ألمانيا وهولندا عام 2018.
ورغم الانتكاسات التي يعايشها السوريون يومياً في بلد مزقتها نيران الحرب منذ 9 سنواتٍ، ولربما بسبب هذه النكبات برزت كثير من التجارب الصحافية والإعلامية لتقديم صورة مختلفة عن تلك التي اعتادها السوريون في بلد الإعلام الموجّه بامتياز.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.