شبح «الدفتيريا» يهدد 237 مديرية يمنية تحت سيطرة الانقلابيين

الميليشيات تمنع الفرق من تحصين الأطفال... واتهامات لها بتعمد نشر الأوبئة لتوظيف المأساة سياسياً

طفل يمني يتلقى العلاج من {الدفتيريا} في أحد مشافي صنعاء (غيتي)
طفل يمني يتلقى العلاج من {الدفتيريا} في أحد مشافي صنعاء (غيتي)
TT

شبح «الدفتيريا» يهدد 237 مديرية يمنية تحت سيطرة الانقلابيين

طفل يمني يتلقى العلاج من {الدفتيريا} في أحد مشافي صنعاء (غيتي)
طفل يمني يتلقى العلاج من {الدفتيريا} في أحد مشافي صنعاء (غيتي)

اضطر المواطن اليمني عثمان مقبل لنقل طفله إلى أقرب نقطة صحية في قريته، وحال وصوله وإخضاعه للكشف الطبي، قال له الطبيب: «ابنك يعاني من التهاب بسيط في اللوزتين والأذن الوسطى».
يقول والد الطفل، الذي يقطن إحدى قرى مديرية السدة بمحافظة إب (جنوب صنعاء): «بعد تشخيص الطبيب وإعطائه جرعة علاجية طمأنني بأنه سيكون بعد ساعات بصحة جيدة فأعدته إلى المنزل مع أنه في الواقع ما زالت صحته في حالة متدهورة».
ويضيف: «أربعة أيام مرت على ابني وحالته الصحية تزداد سوءاً، ولست قادراً على فعل شيء نتيجة حالتي المادية الصعبة التي لم تمكّنني من إسعافه للمدينة».
وعقب صراع الطفل عبد الله عثمان (9 سنوات) خمسة أيام مع المرض، لجأ والده لبيع إحدى المواشي ونقله على الفور لإحدى مستشفيات المدينة بعد التدهور الكبير لحالته الصحية، حيث تبين إصابته بوباء الدفتيريا، وما هي إلا ساعات حتى فارق الحياة.
توفي إلى جانب الطفل عبد الله عثمان، أكثر من 200 طفل يمني في مناطق سيطرة الانقلابيين في غضون ثلاثة أعوام نتيجة إصابتهم بالدفتيريا، وفق آخر إحصائية صادرة عن مركز الإعلام والتثقيف الصحي التابع لسلطة الميليشيات بصنعاء.
وكشفت الإحصائية عن إصابة 3906 أشخاص بالدفتيريا خلال الفترة نفسها في مناطق سيطرة الميليشيات، توفي منهم 218 حالة.
وقالت إن نسبة الوفيات بالمرض لدى الأطفال بلغت 89% من إجمالي الوفيات، منها ما نسبته 70% من الأطفال المتوفين نتيجة المرض لم يتم إعطاؤهم التطعيمات اللازمة.
وأشارت الإحصائية إلى أن 61% من الأطفال المصابين بالدفتيريا تراوحت أعمارهم ما بين سنة و14عاماً. وقالت إن مناطق سيطرة الميليشيات تعاني من انتشار مخيف لعدد من الأوبئة والجوائح كالكوليرا والدفتيريا وغيرها.
وأضافت أن سلطات الميليشيات في تلك المناطق لم تتمكن من كبح جماح انتشارها. وتطرقت إلى أن محافظتي إب والحديدة تتصدران أولى المحافظات المصابة بوباء الدفتيريا.
وبالعودة إلى قضية الطفل عبد الله، فقد حمّل والده عثمان، كلاً من وزارة الصحة ومكتبها في إب الخاضعين لقبضة الميليشيات، المسؤولية الكاملة عن فقدان ابنه. وأرجع عثمان ذلك إلى القصور وضعف التشخيص والإهمال المتعمد الذي خلّفه سوء إدارة الميليشيات منذ انقلابها على السلطة قبل أربعة أعوام.
في السياق ذاته أكد مصدر طبي بأحد مستشفيات إب، لـ«لشرق الأوسط» أن ضعف التشخيص والتدقيق الطبي قد يكون سبباً رئيسياً في فقدان المريض حياته، كما حصل في حالة الطفل عبد الله عثمان.
وقال: «لو تم تشخيص حالة الطفل منذ بداية ظهور أعراض المرض كالحمى والتهيج بالعينين وصعوبة البلع وغيرها، وإعطاؤه بعض الأدوية اللازمة وإخضاعه للعناية 20 يوماً على أقل تقدير، لما فقد حياته بهذه السرعة».
ولفت المصدر الطبي إلى تعمد الميليشيات الحوثية نشر الأوبئة والأمراض الخطيرة والمعدية في أوساط اليمنيين بمناطق سيطرتها بهدف استغلالها إعلامياً وسياسياً.
وتحدث عن غياب شبه كامل لحملات وبرامج الوعي والتثقيف الصحي في أوساط المواطنين بالمحافظة ومديرياتها وقراها الخاضعة جميعها لسلطة الميليشيات.
وقال: «لو كان والد عبد الله يعرف ما هي أعراض الدفتيريا أو الكوليرا أو غيرها وكيف يتعامل معهما وما هي الإجراءات الأولية التي يقوم بها لما فقد ابنه بهذه البساطة». ووفقاً للمصدر الطبي، الذي فضل عدم الكشف عن هويته حفاظاً على سلامته، لم تعد وزارة الصحة وفروعها ومكاتبها تقوم بالدور الوطني والإنساني المنوط بها.
وتطرق المصدر في حديثه إلى القصور والعبث واللامبالاة التي تمارسها الميليشيات في الجانب الصحي. وقال: «بدلاً من أن تقوم وزارة الصحة ومكاتبها وفروعها الخاضعة للحوثيين بحملات توعوية تستهدف المجتمع وتوعيه بمخاطر الأمراض والأوبئة الفتاكة، تم حرفها عن مسارها الصحيح التي أنشئت من أجله، وتحولت للأسف الشديد إلى أداة تنفّذ من خلالها الجماعة كل برامجها وأهدافها وثقافتها الخمينية الدخيلة».
وسعت الميليشيات، المدعومة من إيران، طيلة الفترات السابقة إلى استهداف القطاع الصحي في اليمن من خلال تنظيم لقاءات وأمسيات ودورات طائفية لعدد من الكوادر في العاصمة صنعاء وبقية مناطق سيطرتها بهدف إقناعهم باعتناق أفكارها الطائفية المشبعة بالكراهية والعنف من جهة، والتحشيد لميادينها القتالية من جهة أخرى.
ونظمت «الصحة» (الخاضعة لسيطرة الانقلابيين بصنعاء) على مدى أكثر من عشرين يوماً في رمضان الماضي أكثر من 16 أمسية طائفية، منها 14 أمسية استهدفت فيها ولأول مرة نحو 14 مدير مكتب صحة و90 مدير مستشفى (ريفي ومحوري ومركزي) و9 رؤساء هيئات، و30 طبيباً، و55 ممرضاً، و80 إدارياً وفنياً، و220 مدير مديرية، ونحو 300 من مديري الإدارات في مكاتب الصحة وعدد كبير من الموظفين الصحيين العاديين.
وكشف حينها مصدر مسؤول بمركز الإعلام والتثقيف الصحي لـ«الشرق الأوسط»، أن مديري مكاتب الصحة وطاقمها الإداري في كل من: (أمانة العاصمة - محافظة صنعاء - المحويت - عمران - صعدة - حجة - الحديدة - ريمة - ذمار – إب، وبعض قطاعات الصحة بالجوف والبيضاء والضالع وتعز) خضعوا لدورات تدريبية ثقافية وطائفية تحت مسمى أمسيات، وبإشراف ورعاية وحضور القيادي الحوثي طه المتوكل المعين من قبل الميليشيات كوزير للصحة بصنعاء في حكومتها الانقلابية.
وحسب المسؤول، تخلل تلك الأمسيات والدورات، إلقاء دروس ومحاضرات وخطابات تحريضية وانتقامية وسلالية لزعيم الميليشيات عبد الملك الحوثي، وقراءات لملازم الصريع حسين الحوثي، وكلها تدعو إلى العنف والتحريض وتشدد على أهمية الصرخة الحوثية، وتحث المشاركين على الانخراط بالنفس والمال فيما سموه الجهاد في ميادين القتال التابعة للجماعة.
واستمراراً لمسلسل العبث التي تنتهجه الميليشيات فيما يتعلق بالقطاع الصحي وحياة وصحة اليمنيين بمناطق قبضتها، فقد كشفت مصادر طبية خاصة بصنعاء، لـ«الشرق الأوسط» عن قيام الميليشيات مؤخراً بأعمال مضادة وممنهجة رفضاً لحملات التحصين التي تقيمها المنظمات الدولية في مناطق سيطرتها.
وأكدت المصادر أن الجماعة أوقفت حملة للتحصين ضد الدفتيريا الأسبوع الماضي بالعاصمة صنعاء في يومها الرابع، وقالت إن الميليشيات حثت، وعبر طرق متعددة، المواطنين بصنعاء على عدم تحصين أطفالهم لوجود آثار زعمت الميليشيات أنها سلبية وخطيرة وستنعكس على صحة الأطفال إذا تم تلقيحهم، وأضافت أن الميليشيات قامت من جهة أخرى عبر عناصر تنتمي إليها بمضايقة الفرق المشاركة في الحملة، فيما أغلقت عدداً من مراكز التحصين في أحياء متفرقة من العاصمة.
ولفتت المصادر إلى إغلاق عدد من المدارس الحكومية أمام العاملين الصحيين وبإيعاز من الميليشيات، حيث رفضت تلك المدارس فتح أبوابها أمام الفرق المشاركة لاستقبال الأطفال فيها، ما دفع عدداً من العاملين الصحيين إلى تحصين الأطفال في الشوارع، حرصاً منهم على تحقيق أهداف الحملة.
وحسب المصادر ذاتها، اضطر القائمون على الحملة إلى النزول، السبت الماضي، إلى عدد من المنازل في أحياء متفرقة من العاصمة صنعاء ودعوة المواطنين والأسر لأخذ أطفالهم إلى أماكن تم تخصيصها، لتحصينهم ضد وباء الدفتيريا.
انطلقت حملة التحصين ضد الدفتيريا في أمانة العاصمة وصنعاء وعمران مطلع الأسبوع الماضي، بدعم من «اليونيسيف» ومنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي. وتستهدف جميع الأطفال بالمحافظات المذكورة على مدى ستة أيام، يتلقى فيها الأطفال من عمر شهر ونصف حتى الخامسة باللقاح الخماسي، ومن عمر الخامسة حتى 15 عاماً باللقاح الثنائي (TD) ضد الكزاز والدفتيريا.
وأطلقت «الصحة العالمية» في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، حملة تطعيم لما يقارب 300 ألف طفل دون سن 12 شهراً، محذرةً من أن الدفتيريا، قد يتحول إلى وباء هالك يفتك أساساً بالأطفال.
وتزامن ظهور وباء الدفتيريا في اليمن مع تصاعد تحذيرات أممية بأن اليمن على شفا أسوأ مجاعة في العالم منذ 100عام. كما انتشر أيضاً وباء الكوليرا وسط نقص حاد في المساعدات الطبية والأدوية، وإغلاق مرافق صحية كثيرة نتيجة الحرب التي خلّفها انقلاب الميليشيات على السلطة الشرعية. ورأت منظمات دولية مهتمة بالمجال الصحي أن الاستعدادات لمواجهة «الدفتيريا» بمناطق الحوثيين ضعيفة. وأرجعت أسباب ذلك إلى استمرار الحرب القائمة في دولة وصفتها بـ«أفقر دول العالم».
وحسب منظمة الصحة العالمية، فإن الدفتيريا عدوى تسببها بكتيريا الخناق الوتدية، وعادةً ما تبدأ علاماتها وأعراضها بعد يومين إلى خمسة أيام من التعرض للبكتيريا المسببة لها وتتراوح حدتها بين خفيفة ووخيمة، إذ تبدأ بالتهاب في الحلق وحمى، تتسبب في انسداد مجرى الهواء في مؤخرة الحلق ينتج عنه صعوبة في التنفس والبلع، إضافة إلى مضاعفات شديدة في مجرى الدم، تصل حد النزيف، نظراً إلى انخفاض عدد الصفائح الدموية.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.