«أونر 20 برو» هاتف بقدرات تصوير متقدمة وسعر معتدل

«الشرق الأوسط» تختبر الهاتف بتصميمه الفاخر وشاشته الكبيرة وتجسيمه للصوتيات لتجربة أكثر انغماساً

تصميم وألوان مبهرة في الجهة الخلفية لهاتف «أونر 20 برو» وقدرات متقدمة للكاميرا
تصميم وألوان مبهرة في الجهة الخلفية لهاتف «أونر 20 برو» وقدرات متقدمة للكاميرا
TT

«أونر 20 برو» هاتف بقدرات تصوير متقدمة وسعر معتدل

تصميم وألوان مبهرة في الجهة الخلفية لهاتف «أونر 20 برو» وقدرات متقدمة للكاميرا
تصميم وألوان مبهرة في الجهة الخلفية لهاتف «أونر 20 برو» وقدرات متقدمة للكاميرا

تقدم العديد من الهواتف الذكية الجديد مزايا متقدمة، وخصوصا في مجال تقنيات التصوير. ولكن ما رأيك بالحصول على مصفوفة كاميرات موجودة في الهواتف المتقدمة دون التضحية بمستويات الأداء للاستخدام اليومي، وبصحبة شاشة كبيرة غنية بالألوان وتصميم مبهر؟

تصميم أنيق وفاخر
هذا الهاتف هو «أونر 20 برو» Honor 20 Pro الذي أطلق في المنطقة العربية أخيرا، والذي يعتبر من الهواتف المتقدمة ولكنه يتبع للفئة العليا من الهواتف المتوسطة، وبسعر معتدل. واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف ونذكر ملخص التجربة.
أول ما ستلاحظه في الهاتف هو الجودة العالية للتصميم، حيث إن الجهتين الأمامية والخلفية مصنوعتان من الزجاج، مع استخدام تدرج لانكسار الضوء في المنطقة الخلفية، الأمر الذي يجعلها تظهر وكأن المستخدم ينظر عبر زجاج كثيف وملون عوضا عن مرآة ملونة تعكس الصورة. ومن اللافت وجود «ثقب» في المنطقة الأمامية لإخفاء كاميرا الصور الذاتية «سيلفي» واستخدام خلفيات مبتكرة تستفيد من موقع الثقب، وإزاحة معلومات شبكات الاتصال والتنبيهات إلى يمين الثقب. ووضعت الشركة زر التشغيل في المنطقة الجانبية ودمجت فيه مستشعر البصمة لتسهيل التفاعل مع الهاتف وفك قفله بسرعة.

مزايا تصويرية متقدمة
وتستطيع مصفوفة الكاميرات الخلفية في الهاتف التقاط الصور المرغوبة في العديد من الحالات، مثل العناصر البعيدة جدا (لغاية 30 ضعفا)، والتصوير بالزاوية العريضة (لغاية 117 درجة) للصور الجماعية أو تلك التي تحتوي على الكثير من العناصر، إلى جانب قدرته على تصوير العناصر القريبة بعض الشيء أو تلك القريبة جدا من العدسة، وفي ظروف الإضاءة المنخفضة. وتستطيع تقنيات الذكاء الصناعي التعرف على العناصر الموجودة أمام المستخدم والبيئة التي يتم التصوير فيها، ومن ثم تغيير إعدادات التصوير وفقا لذلك للحصول على أفضل النتائج الممكنة وفي أسرع وقت.
وبالنسبة للكاميرا الأمامية، فتستطيع التقاط أدق التفاصيل للصور الفردية والجماعية ومعالجتها بسرعات عالية جدا، وذلك بفضل وجود نظام متقدم للتركيز الآلي للصورة وسرعات عالية لمصراع العدسة، ويمكن اعتبارها من أفضل كاميرات التصوير الذاتي «سيلفي» الموجودة حاليا.

مواصفات تقنية
ويبلغ قطر شاشة الهاتف 6.26 بوصة، وهي تدعم عرض الصورة بدقة 1080x2340 بكسل وبكثافة عرض تبلغ 412 بكسل في البوصة وبنسبة عرض تبلغ 19. 5:9. وهو يستخدم معالج «كيرين 980» بدقة التصنيع 7 نانومتر من خلال نواتين تعملان بسرعة 2.6 غيغاهرتز ونواتين إضافيتان بسرعة 1. 92 غيغاهرتز و4 أنوية بسرعة 1.8 غيغاهرتز، وفقا للحاجة. ويقدم الهاتف 256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة (لا يدعم الهاتف استخدام شريحة «مايكرو إس دي» الإضافية») و8 غيغابايت من الذاكرة للعمل.
وبالنسبة لمنظومة الكاميرات، فيقدم الهاتف كاميرا أمامية تلتقط الصور الذاتية «سيلفي» بدقة 32 ميغابكسل في «ثقب» في الشاشة، مع استخدام 4 كاميرات خلفية بدقة 48 و8 (لتصوير العناصر البعيدة بدقة تقريب بصرية تبلغ 5 أضعاف، أو 30 ضعفا بالتقريب الرقمي) و16 (للزوايا العريضة) و2 ميغابكسل (لتصوير العناصر القريبة)، مع وجود فلاش مدمج ودعم للتسجيل بتقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR. ويستطيع الهاتف التقاط تفاصيل دقيقة وألوان غنية في نمط التصوير الليلي، إلى جانب استخدام تقنيات الذكاء الصناعي لرفع جودة الصور الملتقطة. ويقدم الهاتف مستشعر البصمة داخل زر التشغيل الجانبي، وهو يستخدم نظام التشغيل «آندرويد 9» ويدعم استخدام شريحتي اتصال في آن واحد. كما يدعم الهاتف استخدام تقنية GPU Turbo 3.0 لرفع أداء معالجة الرسومات وتقديم عروض فيديو مبهرة وتجربة لعب إلكترونية أفضل، إلى جانب دعم تجسيم الصوتيات بتقنية 9.1 عبر معظم السماعات السلكية واللاسلكية لانغماس أكبر.
وتبلغ شحنة البطارية المدمجة 4000 ملي أمبير - ساعة، وهي تكفي للعمل ليوم كامل من الاستخدام، مع دعم الهاتف لتقنية الشحن السريع (22.5 واط)، واستخدام شبكات «واي فاي» a وb وg وn وac و«بلوتوث 5.0» والاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC والتفاعل مع الأجهزة المحيطة عبر منفذ للأشعة تحت الحمراء. ولا يدعم الهاتف منفذ السماعات القياسية 4.5 مليمتر، وتبلغ سماكته 8.4 مليمتر، ويبلغ وزنه 182 غراما، وهو متوفر في الأسواق العربية بدءا من الثلاثاء بألوان الأزرق المتموج أو الأسود بسعر 1999 ريالا سعوديا (نحو 533 دولارا أميركيا).

منافسة حامية
أول هاتف سنقارنه مع «أونر 20 برو» هو الأخ الأصغر له «أونر 20» Honor 20. حيث يتفوق «أونر 20 برو» في السعة التخزينية المدمجة (256 مقارنة بـ128 غيغابايت) والذاكرة (6 مقارنة بـ8 غيغابايت)، والكاميرات الخلفية (48 و16 و8 و2 مقارنة بـ48 و16 و2 و2 ميغابكسل)، والبطارية المدمجة (4000 مقارنة بـ3750 ملي أمبير في الساعة)، ويتعادلان في قطر الشاشة (6. 26 بوصة) ودقة العرض (1080x2340 بكسل) وكثافة العرض (412 بكسل في البوصة)، ودعم استخدام شريحتي اتصال في آن واحد، ونظام التشغيل («آندرويد 9»)، والمعالج («كيرين 980»)، والكاميرا الأمامية (32 ميغابكسل) ودعم الشحن السريع، بينما يتفوق «أونر 20» في الوزن (174 مقارنة بـ182 غراما) والسماكة (7. 9 مقارنة بـ8. 4 مليمتر).
أما لدى مقارنة الهاتف مع «أونر فيو 20» Honor View 20، فنجد أنه يتفوق في دقة العرض (1080x2340 مقارنة بـ1080x2310 بكسل) وكثافة العرض (412 مقارنة بـ398 بكسل في البوصة)، والكاميرات الخلفية (48 و16 و8 و2 مقارنة بـ48 ميغابكسل) والأمامية (32 مقارنة بـ25 ميغابكسل)، ويتعادلان في دعم استخدام شريحتي اتصال في آن واحد، ونظام التشغيل («آندرويد 9»)، والمعالج («كيرين 980»)، والبطارية (4000 ملي أمبير) ودعم الشحن السريع، بينما يتفوق «أونر فيو 20» في قطر الشاشة (6.4 مقارنة بـ6.26 بوصة)، والوزن (180 مقارنة بـ182 غراما) والسماكة (8.1 مقارنة بـ8.4 مليمتر)، ودعم استخدام منفذ السماعات الرأسية القياسي 3.5 مليمتر.
وبالنسبة لهاتف «وان بلاس 7 برو» OnePlus 7 Pro، فنجد أن «أونر 20 برو» يتفوق في الوزن (182 مقارنة بـ206 غراماات) والسماكة (8.4 مقارنة بـ8.8 مليمتر)، والكاميرات الخلفية (48 و16 و8 و2 مقارنة بـ48 و16 و8 ميغابكسل) والأمامية (32 مقارنة بـ16 ميغابكسل)، ودعم استخدام منفذ الأشعة تحت الحمراء، ويتعادلان في دعم استخدام شريحتي اتصال في آن واحد، والبطارية (4000 ملي أمبير) والشحن السريع، بينما يتفوق «وان بلاس 7 برو» في قطر الشاشة (6.67 مقارنة بـ6.26 بوصة)، ودقة الشاشة (1440x3120 مقارنة بـ1080x2340 بكسل) وكثافة العرض (516 مقارنة بـ412 بوصة)، وتقديم إصدار بذاكرة عمل أكبر (12 غيغابايت) ولكن بسعة تخزينية قصوى تضاهي «أونر 20 برو» ووضع مستشعر البصمة خلف زجاج الشاشة. ولدى النظر إلى هاتف «أوبو رينو 10 إكس زوم» Oppo Reno 10x Zoom، فنجد أن «أونر 20 برو» يتفوق في كثافة العرض (412 مقارنة بـ387 بوصة)، والكاميرات الخلفية (48 و16 و8 و2 مقارنة بـ48 و13 و8 ميغابكسل) والأمامية (32 مقارنة بـ16 ميغابكسل)، ودعم استخدام منفذ الأشعة تحت الحمراء، والوزن (182 مقارنة بـ210 غراما) والسماكة (8.4 مقارنة بـ9.3 مليمتر)، ويتعادلان في دقة الشاشة (1440x3120 بكسل)، ونظام التشغيل («آندرويد 9»)، بينما يتفوق «أوبو رينو 10 إكس زوم» في قطر الشاشة (6.6 مقارنة بـ6.26 بوصة)، ودعم استخدام بطاقات الذاكرة الإضافية «مايكرو إس دي» (لغاية 256 غيغابايت إضافية)، والبطارية (4065 مقارنة بـ4000 ملي أمبير في الساعة) والقدرة على التقريب بصريا (5 مقارنة بـ3 أضعاف).



ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
TT

ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)

أطلقت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) في أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. ورغم أن الأنظار تتجه عادة إلى الصاروخ الضخم الذي يحمل المركبة إلى الفضاء، فإن جوهر المهمة يكمن في منظومة معقدة من التقنيات التي تعمل خلف الكواليس. تقنيات لا تهدف فقط إلى الوصول، بل تمكين البشر من العيش، والعمل خارج الأرض.

مهمة اختبار... لا مجرد رحلة

لا تستهدف «Artemis II» الهبوط على سطح القمر، بل تمثل رحلة اختبار شاملة للأنظمة التي ستعتمد عليها المهمات المستقبلية. وتشمل هذه الأنظمة الملاحة، والاتصال، ودعم الحياة، وإدارة الطاقة، إضافة إلى التفاعل بين الإنسان والآلة في بيئة الفضاء العميق. هذا التحول يعكس تغييراً في فلسفة الاستكشاف الفضائي. فبدلاً من التركيز على «الوصول»، أصبح التركيز على «الاستمرارية»، أي القدرة على البقاء في الفضاء لفترات طويلة، وهي خطوة أساسية نحو رحلات أبعد، مثل المريخ.

مهمة «أرتميس ‌2» التابعة لوكالة «ناسا» تنطلق من مركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (رويترز)

«أوريون»... مركبة أم نظام تشغيل؟

في قلب المهمة تأتي مركبة «أوريون» (Orion) التي يمكن النظر إليها بوصفها منصة متكاملة تجمع بين عدة أنظمة تعمل بتناغم. فهي ليست مجرد كبسولة لنقل الرواد، بل بيئة مغلقة تحاكي قدر الإمكان ظروف الحياة على الأرض. تشمل هذه المنظومة أنظمة دعم الحياة التي تتحكم في الأكسجين، والضغط، والرطوبة، وأنظمة تنقية المياه، وإدارة النفايات، إضافة إلى أنظمة مراقبة صحية تتابع حالة الطاقم بشكل مستمر. كل هذه العناصر تجعل المركبة أقرب إلى «نظام تشغيل» بيئي يدير كل ما يتعلق بحياة الإنسان داخل الفضاء.

وتعتمد «Orion» أيضاً على وحدة الخدمة الأوروبية التي طورتها وكالة الفضاء الأوروبية لتوفير الطاقة، والدفع، والموارد الأساسية. هذا التكامل الدولي يعكس تحول برامج الفضاء من مشاريع وطنية إلى بنى تحتية عالمية مشتركة.

الملاحة خارج الأرض... استقلالية أكبر

في الفضاء العميق، لا يمكن الاعتماد بشكل كامل على الأنظمة الأرضية. فالإشارات تحتاج إلى وقت للوصول، ما يفرض تحدياً في اتخاذ القرارات الفورية.

لهذا، تعتمد «أرتميس ‌2» على مزيج من الملاحة الذاتية، والاتصال الأرضي، ما يمنح المركبة قدراً من الاستقلالية. هذه القدرة ليست تفصيلاً تقنياً، بل ضرورة، خصوصاً مع التفكير في رحلات أبعد، حيث يصبح التأخير الزمني أكبر.

كبسولة «أوريون» جزء من مهمة «أرتميس 2» التابعة لوكالة «ناسا» في فلوريدا (إ.ب.أ)

إدارة الطاقة... والعودة إلى الأرض

تعمل المركبة بالطاقة الشمسية، لكن التحدي لا يكمن فقط في توليد الطاقة، بل في إدارتها بكفاءة. فالأجهزة، وأنظمة الحياة، والاتصالات، كلها تعتمد على توزيع دقيق للطاقة. إلى جانب ذلك، تمثل الحرارة تحدياً أساسياً. ففي الفضاء يمكن أن تتعرض المركبة لدرجات حرارة متطرفة، ما يتطلب أنظمة تحكم حراري دقيقة تحافظ على استقرار البيئة الداخلية.

رغم أن الإطلاق يمثل لحظة حاسمة، فإن العودة إلى الأرض تُعد من أكثر مراحل المهمة تعقيداً. إذ تدخل المركبة الغلاف الجوي بسرعات هائلة، ما يولد حرارة شديدة تتطلب درعاً حرارياً متقدماً.

هذا الدرع لا يحمي المركبة فقط، بل يحدد أيضاً مدى نجاح المهمة في إعادة الطاقم بأمان، وهو عنصر أساسي في أي برنامج فضائي طويل الأمد.

الإنسان كجزء من المنظومة

ليست «أرتميس ‌2» اختباراً للآلات فقط، بل أيضاً للإنسان. سيتم تزويد رواد الفضاء بأجهزة استشعار لمراقبة المؤشرات الحيوية، بهدف فهم تأثير الرحلات الفضائية على الجسم. هذا يعكس تحولاً في النظرة إلى الطاقم، من «مستخدمين» للمركبة إلى عناصر بيانات داخل نظام متكامل. فالقدرة على تحليل هذه البيانات ستكون حاسمة في تصميم المهمات المستقبلية.

تعد أنظمة الاتصال من الجوانب التي لا يمكن إغفالها. فالحفاظ على اتصال مستقر بين المركبة والأرض يتطلب بنية تحتية معقدة، خاصة مع المسافات المتزايدة. هذه الأنظمة لا تضمن فقط التواصل، بل تلعب دوراً في نقل البيانات، وتحديث الأنظمة، ودعم اتخاذ القرار، ما يجعلها جزءاً أساسياً من نجاح المهمة.

بعد 53 عاماً... «ناسا» تعيد البشر إلى عتبة القمر

بين الطموح والتحديات

رغم التقدم التقني، لا تخلو المهمة من تحديات. فتعقيد الأنظمة، وتعدد الجهات المشاركة، والتكاليف المرتفعة، كلها عوامل تضيف ضغوطاً على البرنامج. كما أن بعض الاختبارات والتأخيرات التي سبقت المهمة تعكس طبيعة هذا النوع من المشاريع، حيث لا مجال للخطأ في بيئة عالية المخاطر.

لا يمكن النظر إلى «أرتميس ‌2» بوصفها مهمة منفصلة، بل هي جزء من مسار طويل. فالقمر هنا ليس الهدف النهائي، بل محطة اختبار. الهدف الأكبر هو تطوير تقنيات تتيح للبشر السفر إلى المريخ، والبقاء هناك. وفي هذا السياق، تصبح «أرتميس ‌2» أقل ارتباطاً بالوجهة، وأكثر ارتباطاً بالأنظمة التي تختبرها.

فما يجري اليوم ليس مجرد إطلاق جديد، بل محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والفضاء عبر تقنيات قد تجعل الوجود خارج الأرض أمراً قابلاً للاستمرار، لا مجرد تجربة مؤقتة.


دراسة: حماية البيانات المالية تحتاج إلى أكثر من حلول تقنية

حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
TT

دراسة: حماية البيانات المالية تحتاج إلى أكثر من حلول تقنية

حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)

تزداد أهمية حماية البيانات الشخصية، خصوصاً المالية، مع توسع الأنظمة الرقمية التي باتت تدير جانباً كبيراً من الحياة اليومية. دراسة حديثة منشورة في «Electronic Government: An International Journal» تسلط الضوء على التحديات المتزايدة في هذا المجال، مشيرة إلى أن تعقيد البيئة الرقمية يجعل من الصعب الاعتماد على حل واحد لضمان الأمان.

توضح الدراسة أن الأنظمة المالية الرقمية لم تعد تعتمد فقط على البنية التقنية، بل أصبحت جزءاً من منظومة أوسع تشمل المستخدمين والمؤسسات والتشريعات. وفي هذا السياق، لم يعد الاختراق نتيجة ثغرة واحدة، بل نتيجة تفاعل عدة عوامل في الوقت نفسه، ما يجعل الحماية أكثر تعقيداً.

تركّز الدراسة على ثلاثة عناصر أساسية تشكل أساس أي نظام آمن وهي السرية وسلامة البيانات وإمكانية الوصول. فالسرية تعني حماية المعلومات الحساسة بحيث لا يتم الوصول إليها إلا من قبل المستخدمين المصرح لهم. أما سلامة البيانات تتعلق بالحفاظ على دقة المعلومات ومنع التلاعب بها. كما أن إمكانية الوصول تضمن أن يتمكن المستخدم الشرعي من الوصول إلى بياناته دون عوائق.

وتشير الدراسة إلى أن أي خلل في أحد هذه العناصر يمكن أن يؤدي إلى خسائر مالية مباشرة، أو إلى تراجع الثقة في الأنظمة الرقمية بشكل عام.

تهديدات تتطور بسرعة

تواجه الأنظمة المالية اليوم مجموعة متزايدة من التهديدات، أبرزها «التصيد الاحتيالي» (Phishing)، الذي يعتمد على خداع المستخدم للحصول على بياناته، إضافة إلى البرمجيات الخبيثة التي تستهدف الأجهزة بشكل مباشر. كما تشير الدراسة إلى خطر «التهديدات الداخلية» حيث قد يأتي الاختراق من داخل المؤسسات نفسها، سواء بشكل متعمد أو نتيجة سوء استخدام الصلاحيات. وتضيف أن الهجمات واسعة النطاق التي تستهدف قواعد بيانات كاملة، أصبحت أكثر شيوعاً، مع وجود أسواق سوداء لبيع البيانات المسروقة. هذه التهديدات لم تعد تقليدية، بل تتطور باستمرار لتتجاوز أنظمة الحماية المعروفة، ما يجعل من الصعب الاعتماد على أساليب الدفاع التقليدية فقط.

تتطور التهديدات السيبرانية بسرعة وتشمل التصيد الاحتيالي والبرمجيات الخبيثة والاختراقات واسعة النطاق (شاتوستوك)

الأنظمة التنظيمية... ضرورة وليست كافية

في مواجهة هذه المخاطر، تعمل المؤسسات المالية ضمن أطر تنظيمية صارمة تشمل التشفير والمصادقة متعددة العوامل والتدقيق المستمر. لكن الدراسة تشير إلى أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، لا توفر حماية كاملة.

فالقوانين والتقنيات يمكن أن تقلل من المخاطر، لكنها لا تلغيها. إذ تبقى هناك فجوة بين ما يمكن للنظام التقني تحقيقه، وما يمكن أن يحدث نتيجة سلوك المستخدم أو تطور الهجمات.

العامل البشري... الحلقة الأضعف

من أبرز ما تؤكد عليه الدراسة أن المستخدم نفسه يمثل أحد أهم نقاط الضعف في النظام. فحتى مع وجود أنظمة حماية متقدمة، يمكن لخطأ بسيط مثل الضغط على رابط مزيف أو استخدام كلمة مرور ضعيفة أن يؤدي إلى اختراق كامل. وتشير النتائج إلى أن التوعية تلعب دوراً محورياً في تقليل هذه المخاطر. فتعليم المستخدمين كيفية التعرف على محاولات الاحتيال، واستخدام كلمات مرور قوية، وعدم إعادة استخدامها عبر منصات مختلفة، يمكن أن يكون له تأثير كبير على مستوى الأمان.

بناءً على ذلك، تقترح الدراسة أن حماية البيانات المالية يجب أن تعتمد على مقاربة شاملة تجمع بين التكنولوجيا، والتنظيم، والسلوك البشري.

فبدلاً من التركيز على أداة واحدة، يجب بناء نظام متكامل يأخذ في الاعتبار جميع نقاط الضعف المحتملة. وهذا يشمل تطوير تقنيات أكثر ذكاءً، وتحديث التشريعات بشكل مستمر، وتعزيز وعي المستخدمين.

الثقة عامل حاسم

لا تتعلق المسألة فقط بحماية البيانات، بل بالحفاظ على الثقة في النظام الرقمي ككل. فكل اختراق لا يؤثر فقط على المستخدم المتضرر، بل ينعكس على ثقة المستخدمين الآخرين في الخدمات الرقمية.

وتحذر الدراسة من أن فقدان هذه الثقة قد يكون له تأثير أوسع على الاقتصاد الرقمي، حيث يعتمد جزء كبير من النشاط الاقتصادي اليوم على التعاملات الإلكترونية.

تشير الدراسة إلى أن التحدي الحقيقي في حماية البيانات المالية لا يكمن في تطوير تقنيات جديدة فقط، بل في القدرة على دمج هذه التقنيات ضمن منظومة أوسع تشمل الإنسان والتنظيم.


«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
TT

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

أصبح بالإمكان استخدام «شات جي بي تي» (ChatGPT) داخل نظام «كاربلاي» (CarPlay) من «أبل»، في خطوة تعكس توسع حضور الذكاء الاصطناعي خارج الهاتف نحو بيئات الاستخدام اليومية مثل السيارة. ومع تحديثات «26.4 iOS » الأخيرة، فتحت «أبل» المجال أمام تطبيقات المحادثة الصوتية للعمل داخل «CarPlay»؛ ما يتيح للمستخدمين التفاعل مع أنظمة، مثل «تشات جي بي تي»، أثناء القيادة.

هذه الخطوة تبدو للوهلة الأولى امتداداً طبيعياً لانتشار الذكاء الاصطناعي، لكنها في الواقع تمثل تحولاً أوسع في كيفية استخدام هذه التقنيات، من واجهات تعتمد على الشاشة إلى تفاعل صوتي مستمر ومندمج في السياق اليومي.

تجربة صوتية بالكامل

على عكس استخدام «شات جي بي تي» على الهاتف أو الحاسوب، تقتصر التجربة داخل «كار بلاي» على الصوت. لا توجد واجهة نصية، ولا إمكانية لعرض الإجابات على الشاشة. بدلاً من ذلك، يعتمد التفاعل على طرح الأسئلة واستقبال الإجابات صوتياً، بما يتماشى مع متطلبات السلامة أثناء القيادة.

هذا القيد ليس تقنياً فقط، بل تصميمي أيضاً؛ فبيئة السيارة تفرض نمط استخدام مختلفاً، حيث يجب أن تكون التجربة بسيطة وسريعة ولا تتطلب انتباهاً بصرياً مستمراً. وفي هذا السياق، يصبح الصوت هو الوسيط الأساسي، وليس مجرد خيار إضافي.

لا يزال «سيري» المساعد الأساسي بينما يعمل «شات جي بي تي» بوصفه خياراً مكملاً وليس بديلاً (شاترستوك)

كسر احتكار «سيري»... جزئياً

لفترة طويلة، كان «سيري» المساعد الصوتي الوحيد داخل «كار بلاي». لكن التحديثات الأخيرة تشير إلى بداية انفتاح النظام على خدمات ذكاء اصطناعي خارجية. ومع ذلك، لا يعني هذا أن «ChatGPT» حل محل «سيري»؛ فلا يزال «سيري» المساعد الافتراضي، ولا يمكن استبداله بالكامل. كما أن استخدام «شات جي بي تي» يتطلب فتح التطبيق بشكل يدوي، ولا يدعم أوامر تنشيط مباشرة مثل «Hey Siri». وهذا يضعه حالياً في موقع مكمل، وليس بديلاً.

رغم أن إدخال «شات جي بي تي» إلى «كاربلاي» يمثل خطوة لافتة، فإن قدراته داخل السيارة لا تزال محدودة. فهو لا يستطيع التحكم بوظائف السيارة، ولا الوصول إلى إعدادات النظام، ولا التفاعل العميق مع تطبيقات أخرى. بمعنى آخر، ما نراه اليوم هو وصول الذكاء الاصطناعي إلى السيارة، وليس اندماجه الكامل فيها.

لكن الأهمية لا تكمن في الوظائف الحالية بقدر ما تكمن في الاتجاه الذي تشير إليه؛ فوجود «ChatGPT» داخل «CarPlay» يعكس تحول السيارة إلى مساحة جديدة للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الهاتف والحاسوب.

تظل قدرات «شات جي بي تي» داخل السيارة محدودة دون تكامل عميق مع النظام أو وظائف السيارة (أ.ف.ب)

السيارة بوصفها واجهة جديدة للذكاء الاصطناعي

ما يتغير هنا ليس فقط مكان استخدام الذكاء الاصطناعي، بل طبيعته أيضاً. ففي السيارة، لا يكون المستخدم جالساً أمام شاشة، وإنما يصبح منخرطاً في القيادة. وهذا يفرض نمطاً جديداً من التفاعل، يعتمد على الصوت والسياق والاختصار. في هذا النموذج، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى ما يشبه «مرافقاً رقمياً» يمكنه الإجابة عن الأسئلة، وتقديم معلومات، أو حتى المساعدة في مهام بسيطة أثناء التنقل.

وهذا يفتح الباب أمام استخدامات محتملة تتجاوز ما هو متاح حالياً، مثل التفاعل مع أنظمة الملاحة، أو تقديم توصيات سياقية، أو إدارة بعض جوانب الرحلة.

ورغم هذه الإمكانات، لا تزال التجربة في مراحلها الأولى. فغياب التكامل العميق، والاعتماد الكامل على الصوت، وضرورة تشغيل التطبيق يدوياً، كلها عوامل تحد من سهولة الاستخدام.

كما أن هناك تساؤلات أوسع تتعلق بمدى الحاجة الفعلية لمثل هذه الخدمات داخل السيارة. فكثير من المستخدمين يعتمدون بالفعل على أنظمة قائمة مثل «سيري» أو مساعدات الملاحة؛ ما يطرح سؤالاً حول القيمة المضافة التي يقدمها «شات جي بي تي» في هذا السياق.

من الصعب النظر إلى هذه الخطوة بوصفها ميزة منفصلة فقط. فهي تشير إلى تحول تدريجي في دور الذكاء الاصطناعي، من أداة تُستخدم عند الحاجة، إلى جزء من البيئة المحيطة بالمستخدم.

في هذا الإطار، تصبح السيارة واحدة من عدة نقاط اتصال مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المنزل والمكتب والهاتف. ومع استمرار تطور هذه الأنظمة، قد يتحول هذا التفاعل من تجربة محدودة إلى عنصر أساسي في الحياة اليومية.