«أونر 20 برو» هاتف بقدرات تصوير متقدمة وسعر معتدل

«الشرق الأوسط» تختبر الهاتف بتصميمه الفاخر وشاشته الكبيرة وتجسيمه للصوتيات لتجربة أكثر انغماساً

تصميم وألوان مبهرة في الجهة الخلفية لهاتف «أونر 20 برو» وقدرات متقدمة للكاميرا
تصميم وألوان مبهرة في الجهة الخلفية لهاتف «أونر 20 برو» وقدرات متقدمة للكاميرا
TT

«أونر 20 برو» هاتف بقدرات تصوير متقدمة وسعر معتدل

تصميم وألوان مبهرة في الجهة الخلفية لهاتف «أونر 20 برو» وقدرات متقدمة للكاميرا
تصميم وألوان مبهرة في الجهة الخلفية لهاتف «أونر 20 برو» وقدرات متقدمة للكاميرا

تقدم العديد من الهواتف الذكية الجديد مزايا متقدمة، وخصوصا في مجال تقنيات التصوير. ولكن ما رأيك بالحصول على مصفوفة كاميرات موجودة في الهواتف المتقدمة دون التضحية بمستويات الأداء للاستخدام اليومي، وبصحبة شاشة كبيرة غنية بالألوان وتصميم مبهر؟

تصميم أنيق وفاخر
هذا الهاتف هو «أونر 20 برو» Honor 20 Pro الذي أطلق في المنطقة العربية أخيرا، والذي يعتبر من الهواتف المتقدمة ولكنه يتبع للفئة العليا من الهواتف المتوسطة، وبسعر معتدل. واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف ونذكر ملخص التجربة.
أول ما ستلاحظه في الهاتف هو الجودة العالية للتصميم، حيث إن الجهتين الأمامية والخلفية مصنوعتان من الزجاج، مع استخدام تدرج لانكسار الضوء في المنطقة الخلفية، الأمر الذي يجعلها تظهر وكأن المستخدم ينظر عبر زجاج كثيف وملون عوضا عن مرآة ملونة تعكس الصورة. ومن اللافت وجود «ثقب» في المنطقة الأمامية لإخفاء كاميرا الصور الذاتية «سيلفي» واستخدام خلفيات مبتكرة تستفيد من موقع الثقب، وإزاحة معلومات شبكات الاتصال والتنبيهات إلى يمين الثقب. ووضعت الشركة زر التشغيل في المنطقة الجانبية ودمجت فيه مستشعر البصمة لتسهيل التفاعل مع الهاتف وفك قفله بسرعة.

مزايا تصويرية متقدمة
وتستطيع مصفوفة الكاميرات الخلفية في الهاتف التقاط الصور المرغوبة في العديد من الحالات، مثل العناصر البعيدة جدا (لغاية 30 ضعفا)، والتصوير بالزاوية العريضة (لغاية 117 درجة) للصور الجماعية أو تلك التي تحتوي على الكثير من العناصر، إلى جانب قدرته على تصوير العناصر القريبة بعض الشيء أو تلك القريبة جدا من العدسة، وفي ظروف الإضاءة المنخفضة. وتستطيع تقنيات الذكاء الصناعي التعرف على العناصر الموجودة أمام المستخدم والبيئة التي يتم التصوير فيها، ومن ثم تغيير إعدادات التصوير وفقا لذلك للحصول على أفضل النتائج الممكنة وفي أسرع وقت.
وبالنسبة للكاميرا الأمامية، فتستطيع التقاط أدق التفاصيل للصور الفردية والجماعية ومعالجتها بسرعات عالية جدا، وذلك بفضل وجود نظام متقدم للتركيز الآلي للصورة وسرعات عالية لمصراع العدسة، ويمكن اعتبارها من أفضل كاميرات التصوير الذاتي «سيلفي» الموجودة حاليا.

مواصفات تقنية
ويبلغ قطر شاشة الهاتف 6.26 بوصة، وهي تدعم عرض الصورة بدقة 1080x2340 بكسل وبكثافة عرض تبلغ 412 بكسل في البوصة وبنسبة عرض تبلغ 19. 5:9. وهو يستخدم معالج «كيرين 980» بدقة التصنيع 7 نانومتر من خلال نواتين تعملان بسرعة 2.6 غيغاهرتز ونواتين إضافيتان بسرعة 1. 92 غيغاهرتز و4 أنوية بسرعة 1.8 غيغاهرتز، وفقا للحاجة. ويقدم الهاتف 256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة (لا يدعم الهاتف استخدام شريحة «مايكرو إس دي» الإضافية») و8 غيغابايت من الذاكرة للعمل.
وبالنسبة لمنظومة الكاميرات، فيقدم الهاتف كاميرا أمامية تلتقط الصور الذاتية «سيلفي» بدقة 32 ميغابكسل في «ثقب» في الشاشة، مع استخدام 4 كاميرات خلفية بدقة 48 و8 (لتصوير العناصر البعيدة بدقة تقريب بصرية تبلغ 5 أضعاف، أو 30 ضعفا بالتقريب الرقمي) و16 (للزوايا العريضة) و2 ميغابكسل (لتصوير العناصر القريبة)، مع وجود فلاش مدمج ودعم للتسجيل بتقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR. ويستطيع الهاتف التقاط تفاصيل دقيقة وألوان غنية في نمط التصوير الليلي، إلى جانب استخدام تقنيات الذكاء الصناعي لرفع جودة الصور الملتقطة. ويقدم الهاتف مستشعر البصمة داخل زر التشغيل الجانبي، وهو يستخدم نظام التشغيل «آندرويد 9» ويدعم استخدام شريحتي اتصال في آن واحد. كما يدعم الهاتف استخدام تقنية GPU Turbo 3.0 لرفع أداء معالجة الرسومات وتقديم عروض فيديو مبهرة وتجربة لعب إلكترونية أفضل، إلى جانب دعم تجسيم الصوتيات بتقنية 9.1 عبر معظم السماعات السلكية واللاسلكية لانغماس أكبر.
وتبلغ شحنة البطارية المدمجة 4000 ملي أمبير - ساعة، وهي تكفي للعمل ليوم كامل من الاستخدام، مع دعم الهاتف لتقنية الشحن السريع (22.5 واط)، واستخدام شبكات «واي فاي» a وb وg وn وac و«بلوتوث 5.0» والاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC والتفاعل مع الأجهزة المحيطة عبر منفذ للأشعة تحت الحمراء. ولا يدعم الهاتف منفذ السماعات القياسية 4.5 مليمتر، وتبلغ سماكته 8.4 مليمتر، ويبلغ وزنه 182 غراما، وهو متوفر في الأسواق العربية بدءا من الثلاثاء بألوان الأزرق المتموج أو الأسود بسعر 1999 ريالا سعوديا (نحو 533 دولارا أميركيا).

منافسة حامية
أول هاتف سنقارنه مع «أونر 20 برو» هو الأخ الأصغر له «أونر 20» Honor 20. حيث يتفوق «أونر 20 برو» في السعة التخزينية المدمجة (256 مقارنة بـ128 غيغابايت) والذاكرة (6 مقارنة بـ8 غيغابايت)، والكاميرات الخلفية (48 و16 و8 و2 مقارنة بـ48 و16 و2 و2 ميغابكسل)، والبطارية المدمجة (4000 مقارنة بـ3750 ملي أمبير في الساعة)، ويتعادلان في قطر الشاشة (6. 26 بوصة) ودقة العرض (1080x2340 بكسل) وكثافة العرض (412 بكسل في البوصة)، ودعم استخدام شريحتي اتصال في آن واحد، ونظام التشغيل («آندرويد 9»)، والمعالج («كيرين 980»)، والكاميرا الأمامية (32 ميغابكسل) ودعم الشحن السريع، بينما يتفوق «أونر 20» في الوزن (174 مقارنة بـ182 غراما) والسماكة (7. 9 مقارنة بـ8. 4 مليمتر).
أما لدى مقارنة الهاتف مع «أونر فيو 20» Honor View 20، فنجد أنه يتفوق في دقة العرض (1080x2340 مقارنة بـ1080x2310 بكسل) وكثافة العرض (412 مقارنة بـ398 بكسل في البوصة)، والكاميرات الخلفية (48 و16 و8 و2 مقارنة بـ48 ميغابكسل) والأمامية (32 مقارنة بـ25 ميغابكسل)، ويتعادلان في دعم استخدام شريحتي اتصال في آن واحد، ونظام التشغيل («آندرويد 9»)، والمعالج («كيرين 980»)، والبطارية (4000 ملي أمبير) ودعم الشحن السريع، بينما يتفوق «أونر فيو 20» في قطر الشاشة (6.4 مقارنة بـ6.26 بوصة)، والوزن (180 مقارنة بـ182 غراما) والسماكة (8.1 مقارنة بـ8.4 مليمتر)، ودعم استخدام منفذ السماعات الرأسية القياسي 3.5 مليمتر.
وبالنسبة لهاتف «وان بلاس 7 برو» OnePlus 7 Pro، فنجد أن «أونر 20 برو» يتفوق في الوزن (182 مقارنة بـ206 غراماات) والسماكة (8.4 مقارنة بـ8.8 مليمتر)، والكاميرات الخلفية (48 و16 و8 و2 مقارنة بـ48 و16 و8 ميغابكسل) والأمامية (32 مقارنة بـ16 ميغابكسل)، ودعم استخدام منفذ الأشعة تحت الحمراء، ويتعادلان في دعم استخدام شريحتي اتصال في آن واحد، والبطارية (4000 ملي أمبير) والشحن السريع، بينما يتفوق «وان بلاس 7 برو» في قطر الشاشة (6.67 مقارنة بـ6.26 بوصة)، ودقة الشاشة (1440x3120 مقارنة بـ1080x2340 بكسل) وكثافة العرض (516 مقارنة بـ412 بوصة)، وتقديم إصدار بذاكرة عمل أكبر (12 غيغابايت) ولكن بسعة تخزينية قصوى تضاهي «أونر 20 برو» ووضع مستشعر البصمة خلف زجاج الشاشة. ولدى النظر إلى هاتف «أوبو رينو 10 إكس زوم» Oppo Reno 10x Zoom، فنجد أن «أونر 20 برو» يتفوق في كثافة العرض (412 مقارنة بـ387 بوصة)، والكاميرات الخلفية (48 و16 و8 و2 مقارنة بـ48 و13 و8 ميغابكسل) والأمامية (32 مقارنة بـ16 ميغابكسل)، ودعم استخدام منفذ الأشعة تحت الحمراء، والوزن (182 مقارنة بـ210 غراما) والسماكة (8.4 مقارنة بـ9.3 مليمتر)، ويتعادلان في دقة الشاشة (1440x3120 بكسل)، ونظام التشغيل («آندرويد 9»)، بينما يتفوق «أوبو رينو 10 إكس زوم» في قطر الشاشة (6.6 مقارنة بـ6.26 بوصة)، ودعم استخدام بطاقات الذاكرة الإضافية «مايكرو إس دي» (لغاية 256 غيغابايت إضافية)، والبطارية (4065 مقارنة بـ4000 ملي أمبير في الساعة) والقدرة على التقريب بصريا (5 مقارنة بـ3 أضعاف).



من «سفاري» إلى «سيري»...هل يعمّق الذكاء الاصطناعي علاقة «أبل» و«غوغل»؟

شراكة الذكاء الاصطناعي تنقل علاقة «أبل» و«غوغل» من صفقة البحث التقليدية إلى طبقة أعمق داخل الأجهزة والخدمات (رويترز)
شراكة الذكاء الاصطناعي تنقل علاقة «أبل» و«غوغل» من صفقة البحث التقليدية إلى طبقة أعمق داخل الأجهزة والخدمات (رويترز)
TT

من «سفاري» إلى «سيري»...هل يعمّق الذكاء الاصطناعي علاقة «أبل» و«غوغل»؟

شراكة الذكاء الاصطناعي تنقل علاقة «أبل» و«غوغل» من صفقة البحث التقليدية إلى طبقة أعمق داخل الأجهزة والخدمات (رويترز)
شراكة الذكاء الاصطناعي تنقل علاقة «أبل» و«غوغل» من صفقة البحث التقليدية إلى طبقة أعمق داخل الأجهزة والخدمات (رويترز)

تفتح تحديثات «أبل» الأخيرة في الذكاء الاصطناعي باباً جديداً للنقاش حول طبيعة علاقتها مع «غوغل». فالشركتان اللتان ارتبطت أسماؤهما لسنوات طويلة بصفقات البحث الافتراضي على أجهزة «أبل»، تدخلان الآن مرحلة أكثر حساسية تتعلق بنماذج الذكاء الاصطناعي والبنية السحابية التي ستدعم الجيل المقبل من مزايا «ذكاء أبل» (Apple Intelligence) و«سيري» الأكثر تخصيصاً.

لكن قراءة هذه العلاقة باعتبارها تحالفاً كاملاً ستكون مبالغة. كما أن تصويرها على أنها تراجع من «أبل» عن استقلالها التقني لا يبدو دقيقاً. الأقرب أنها شراكة انتقائية تعكس طبيعة المرحلة الحالية في سوق الذكاء الاصطناعي. فحتى أكبر شركات التكنولوجيا لم تعد تبني كل شيء وحدها، بل تختار أين تعتمد على شركاء، وأين تحتفظ بالسيطرة المباشرة على تجربة المستخدم والخصوصية والنظام التشغيلي.

من البحث إلى الذكاء الاصطناعي

لسنوات، كانت العلاقة بين «أبل» و«غوغل» تُفهم غالباً من خلال البحث. «غوغل» تستفيد من الوصول إلى قاعدة مستخدمي «أبل» الواسعة، و«أبل» تستفيد من عائدات كبيرة ومنح مستخدميها محرك بحث مألوفاً. أما الآن، فالمسألة تنتقل إلى طبقة أعمق من التقنية.

في البيان المشترك بين الشركتين، أعلنت «أبل» و«غوغل» تعاوناً متعدد السنوات، يقوم على أن الجيل المقبل من «Apple Foundation Models» سيستند إلى نماذج «جميناي» (Gemini) وتقنيات «غوغل» السحابية، لدعم مزايا مستقبلية في «ذكاء أبل»، من بينها نسخة أكثر تخصيصاً من «سيري». هذه النقطة هي ما يجعل العلاقة مختلفة عن شراكة توزيع أو تكامل خدمات. نحن هنا أمام دور محتمل لـ«غوغل» داخل طبقة الذكاء نفسها، حتى لو بقيت التجربة المعروضة للمستخدم باسم «أبل».

تعتمد «أبل» على قدرات «غوغل» في النماذج لكنها تحافظ على التحكم في تجربة المستخدم والخصوصية والنظام التشغيلي (شاترستوك)

لماذا تحتاج «أبل» إلى هذه الشراكة؟

تدخل «أبل» هذه المرحلة وهي تدرك أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً أساسياً من المنافسة بين أنظمة التشغيل والأجهزة. لم يعد السؤال عن جودة الكاميرا أو سرعة المعالج فقط، بل عن قدرة الهاتف أو الحاسوب على فهم السياق، تنفيذ المهام عبر التطبيقات، تلخيص المعلومات، التعامل مع الصور والنصوص، ومساعدة المستخدم بطريقة أكثر شخصية.

من هذه الزاوية، تمنح شراكة «غوغل» «أبل» طريقاً أسرع لتقوية قدراتها في النماذج التوليدية، من دون أن تضطر إلى انتظار اكتمال كل مكونات بنيتها الداخلية. فـ«غوغل» تملك خبرة واسعة في النماذج الكبيرة، والبحث، والسحابة، ومعالجة اللغة، بينما تملك «أبل» سيطرة عميقة على الأجهزة، ونظام التشغيل، والتجربة اليومية للمستخدم.

هذه ليست معادلة غريبة في عالم التقنية. الشركات الكبرى تتنافس في مجالات وتتعاون في أخرى. الفارق هنا أن التعاون يأتي في لحظة أصبح فيها الذكاء الاصطناعي عنصراً مركزياً في مستقبل الأجهزة الشخصية.

سيطرة «أبل» على التجربة

رغم أهمية «غوغل» في هذه المعادلة، لا يبدو أن «أبل» تريد تقديم التجربة باعتبارها «جميناي على آيفون». العلامة التي ستراها الغالبية هي «Apple Intelligence» و«سيري». هذا مهم، لأن «أبل» لا تنافس بقوة النموذج فقط، بل بطريقة دمجه في الجهاز.

تاريخياً، تفضّل «أبل» أن تجعل التقنية غير مرئية قدر الإمكان. المستخدم لا يحتاج إلى معرفة كل طبقة تعمل في الخلفية، بل يهتم بما إذا كان الجهاز يفهمه، ويحفظ خصوصيته، وينفذ المهمة بسلاسة. لذلك، حتى إذا اعتمدت بعض النماذج على تقنيات «غوغل»، ستبقى «أبل» حريصة على التحكم في الواجهة، وفي حدود الوصول إلى بيانات المستخدم، وفي كيفية انتقال الطلبات بين الجهاز والسحابة.

وتؤكد «أبل» أن المعالجة على الجهاز تمثل ركناً أساسياً في نهجها، وأن الطلبات الأكثر تعقيداً يمكن أن تستخدم «Private Cloud Compute» مع التركيز على حماية البيانات وعدم الاحتفاظ بها أو كشفها. بهذا المعنى، تحاول الشركة وضع التعاون مع «غوغل» داخل بنية خصوصية تتحكم هي في قواعدها، لا داخل تجربة مفتوحة على مزود خارجي بصورة مباشرة.

تمنح الشراكة «أبل» طريقاً أسرع لتعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي من دون التخلي عن هويتها التقنية

ما الذي تكسبه «غوغل»؟

بالنسبة إلى «غوغل»، يبدو أن هذه الشراكة تمثل فرصة مختلفة عن المنافسة التقليدية بين «أندرويد» و«iOS». فحتى إذا لم تظهر «جميناي» كعلامة مستقلة أمام مستخدم «آيفون»، فإن وجود تقنياتها في أساس بعض مزايا «ذكاء أبل» قد يمنحها حضوراً مؤثراً داخل واحدة من أهم قواعد المستخدمين في العالم.

هذا لا يعني أن «غوغل» ستحصل تلقائياً على العلاقة المباشرة مع مستخدم «أبل»، فهذه العلاقة ستبقى في يد «أبل». لكنه يعني أن نماذج «غوغل» قد تصبح جزءاً من البنية التي تشغل تجارب ذكية واسعة الانتشار، حتى إن كانت غير مرئية للمستخدم النهائي. في الذكاء الاصطناعي، قد يكون هذا النوع من الحضور مهماً بقدر ظهور العلامة نفسها، لأن المنافسة لا تدور على التطبيقات فقط، بل على النماذج والبنية التي تعتمد عليها التطبيقات.

اعتماد أم براغماتية؟

السؤال الأهم هو ما إذا كانت هذه الخطوة تعني اعتماداً استراتيجياً أكبر من «أبل» على «غوغل». الإجابة الأقرب أنها اعتماد محسوب، لا تفويض كامل. «أبل» تستخدم قدرات خارجية في مجال تحتاج إلى تسريعه، لكنها تحاول في الوقت نفسه حماية نقاط قوتها الأساسية من حيث تكامل العتاد والبرمجيات والتحكم في النظام والخصوصية وتجربة المستخدم.

في المقابل، لا تخلو الشراكة من أسئلة. فكلما تعمق دور طرف خارجي في طبقة الذكاء الاصطناعي، زادت أهمية الشفافية حول حدود البيانات، وآليات المعالجة، والضوابط التنظيمية، ومدى قدرة «أبل» على تغيير المورد أو تطوير بدائل داخلية مستقبلاً. كما أن العلاقة بين الشركتين ستبقى تحت نظر الجهات التنظيمية، خصوصاً أن علاقتهما التجارية في البحث كانت أصلاً موضع تدقيق في أكثر من سوق.

لكن من زاوية المستخدم، قد لا تظهر هذه الأسئلة مباشرة إذا جاءت التجربة أكثر سلاسة وفائدة، وبقيت الضمانات المتعلقة بالخصوصية واضحة. ما سيهم المستخدم هو ما إذا كان «سيري» أصبح أكثر قدرة على فهم الطلبات، والعمل عبر التطبيقات، وحفظ السياق، وإنجاز مهام يومية بطريقة لا تشعره بأن بياناته خرجت عن سيطرته.

يتضمن التعاون بين «أبل» و«غوغل» دعماً لتطوير قدرات «سيري» (شاترستوك)

مرحلة جديدة للعلاقة

على الأرجح، شراكة الذكاء الاصطناعي هذه لا تلغي المنافسة بين «أبل» و«غوغل»، بل تعيد توزيعها. «غوغل» ستبقى منافساً رئيسياً في أنظمة التشغيل والخدمات والذكاء الاصطناعي. و«أبل» ستبقى حريصة على تقديم تجربة مغلقة ومحكومة بشروطها. لكن بين هذين الطرفين، تظهر مساحة جديدة للتعاون، لأن بناء الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع يتطلب نماذج قوية وبنية حوسبة وبيانات تشغيلية وتكاملاً عميقاً مع الأجهزة.

لذلك، فإن السؤال ليس ما إذا كانت «أبل» قد أصبحت تابعة لـ«غوغل»، ولا ما إذا كانت «غوغل» ستسيطر على تجربة «آيفون». السؤال الأدق هو: هل نشهد انتقال العلاقة من صفقة بحث مربحة إلى شراكة بنيوية في الذكاء الاصطناعي؟

الإجابة تبدو نعم، ولكن بشروط «أبل»: «غوغل» تساعد في طبقة الذكاء، و«أبل» تحتفظ بطبقة التجربة. وبين الطبقتين، تتشكل علاقة جديدة قد تحدد كيف ستدخل نماذج الذكاء الاصطناعي إلى حياة مئات الملايين من المستخدمين، من دون أن يدرك كثيرون بالضرورة من يعمل في الخلفية.


لتجنب «مخاطر كارثية»... مبتكر «شات جي بي تي» يدعو لكبح تطوير الذكاء الاصطناعي

شعار برنامج «شات جي بي تي» يظهر إلى جانب يد روبوت في صورة مركبة (رويترز)
شعار برنامج «شات جي بي تي» يظهر إلى جانب يد روبوت في صورة مركبة (رويترز)
TT

لتجنب «مخاطر كارثية»... مبتكر «شات جي بي تي» يدعو لكبح تطوير الذكاء الاصطناعي

شعار برنامج «شات جي بي تي» يظهر إلى جانب يد روبوت في صورة مركبة (رويترز)
شعار برنامج «شات جي بي تي» يظهر إلى جانب يد روبوت في صورة مركبة (رويترز)

وسط التسارع غير المسبوق في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد المخاوف العالمية من تداعيات هذه الطفرة على مستقبل البشرية. وبينما تتنافس الشركات الكبرى على إطلاق نماذج أكثر تقدماً، يبرز في المقابل اتجاه يدعو إلى التريث وفرض ضوابط أكثر صرامة، تفادياً لمخاطر قد تكون واسعة النطاق.

في هذا السياق، صرّح سام ألتمان، مبتكر برنامج «شات جي بي تي»، بأنه ينبغي للدول أن تمتلك القدرة على المطالبة بإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، بهدف تجنب ما وصفه بـ«المخاطر الكارثية» التي قد تهدد البشرية، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التليغراف».

ودعا الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» إلى إنشاء منظمة دولية تُعنى بمراقبة تطورات الذكاء الاصطناعي، والعمل على التصدي للتهديدات المحتملة التي قد تنجم عن هذه التقنية.

وفي تدوينة له، أوضح ألتمان أن أحد الأهداف الرئيسية لهذه المنظمة يتمثل في تمكين العالم من اتخاذ إجراءات منسقة، بما في ذلك إبطاء وتيرة التطوير في مراحله المبكرة عند الحاجة، بما يضمن قدرة المجتمعات على مواكبة هذه التقنيات من حيث السلامة والمرونة والتوافق.

وأشار أيضاً إلى أن إنشاء هيئة رقابية دولية من شأنه أن يسهم في «الحد من المخاطر الكارثية» المرتبطة بتطور الذكاء الاصطناعي.

وفي السياق ذاته، كانت شركة «أنثروبيك»، المنافس الرئيسي لشركة «أوبن إيه آي»، قد دعت في وقت سابق إلى تجميد عالمي لأبحاث الذكاء الاصطناعي المتطورة، لإتاحة الوقت الكافي لتطوير تقنيات السلامة وتمكين المجتمعات من الاستجابة لهذه التحولات.

سام ألتمان مبتكر برنامج «شات جي بي تي» (رويترز)

وصرّح مسؤولون تنفيذيون في الشركة الأسبوع الماضي قائلين: «نعتقد أنه من مصلحة العالم أن يمتلك خيار إبطاء أو حتى إيقاف تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الرائدة مؤقتاً».

وقد حذر رواد هذا المجال مراراً من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي، رغم إمكاناتها الكبيرة، قد تشكل تهديداً محتملاً للحضارة الإنسانية، لا سيما مع قدرتها على إحداث اضطرابات في الاقتصاد العالمي والتسبب في فقدان مئات الملايين من الوظائف.

ورغم هذه التحذيرات، تواصل الشركات ضخ استثمارات تُقدّر بمئات المليارات من الدولارات لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر قوة.

وفي هذا الإطار، تسعى كل من «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» إلى طرح أسهمهما للاكتتاب العام خلال العام الحالي، في خطوة قد ترفع تقييم كل منهما إلى أكثر من تريليون دولار (نحو 750 مليار جنيه إسترليني)، ما يعكس حجم الرهانات الاقتصادية المرتبطة بمستقبل هذه التقنية.


استشهاد «سبيس إكس» بمنظمة مقرها الرياض يبرز صعود القوة الناعمة التقنية السعودية

جانب من منتدى حوكمة الإنترنت الذي نظّمته الأمم المتحدة في الرياض ديسمبر 2024 (واس)
جانب من منتدى حوكمة الإنترنت الذي نظّمته الأمم المتحدة في الرياض ديسمبر 2024 (واس)
TT

استشهاد «سبيس إكس» بمنظمة مقرها الرياض يبرز صعود القوة الناعمة التقنية السعودية

جانب من منتدى حوكمة الإنترنت الذي نظّمته الأمم المتحدة في الرياض ديسمبر 2024 (واس)
جانب من منتدى حوكمة الإنترنت الذي نظّمته الأمم المتحدة في الرياض ديسمبر 2024 (واس)

سلّط ظهور اسم «منظمة التعاون الرقمي» ضِمن نشرة الاكتتاب التي تقدّمت بها شركة «سبيس إكس» الأميركية إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الضوء على تنامي حضور المؤسسات والمنصات الدولية التي تتخذ من الرياض مقراً لها في المشهد التقني العالمي.

وأدرج عملاق الفضاء الأميركي تقرير «اتجاهات الاقتصاد الرقمي 2026»، الصادر عن المنظمة، ضِمن المصادر التي استندت إليها في تقدير أحجام الأسواق المرتبطة بأعمالها، إلى جانب تقارير صادرة عن مؤسسات وشركات استشارية دولية متخصصة. وجاء الاستشهاد في واحدة من أبرز الوثائق المرتبطة بقطاع التقنية والفضاء عالمياً، التي يُتوقّع أن تُسفر عن أحد أضخم الطروحات العامة الأولية في التاريخ، في وقتٍ تُواصل فيه المملكة تعزيز حضورها الدولي في مجالات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة ضِمن مُستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وتُقدّم الوثيقة الصادرة عن المنظمة تعريفاً للاقتصاد الرقمي وتقديراته، ما يجعل المنظمة، التي نشأت بدعوة سعودية قبل 5 سنوات، ويتولّى أمانتها العامة السعودية ديمة اليحيى، تضع نفسها بذلك الاستحقاق في مصافّ بيوت الخبرة العالمية التي يستند إليها مستثمرون يضعون مليارات الدولارات على المحكّ.

وكان تقرير «اتجاهات الاقتصاد الرقمي 2026»، الذي أطلقته المنظمة في الرياض، أواخر العام الماضي، قد توقَّع وصول حجم الاقتصاد الرقمي العالمي إلى نحو 28 تريليون دولار خلال عام 2026، مع استمرار نمو الأنشطة الرقمية بوتيرة تفوق نمو الاقتصاد العالمي؛ أيْ ما يقارب 22 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بمعدّل نموٍّ يناهز 9.5 في المائة، نحو ثلاثة أضعاف وتيرة الاقتصاد العالمي. وأرفقت المنظمة الأرقام بتنبيهٍ مفاده أنها مبنية على استطلاعٍ شمل أكثر من 400 خبير في 26 دولة وعلى نماذج تقدير، وهو التحفّظ نفسه الذي تُدرجه «سبيس إكس» في نشرتها، حين تحذّر المستثمرين من تحميل تقديرات السوق المستقبلية أكثر مما تحتمل.

«منظمة التعاون الرقمي»، التي تتخذ من العاصمة السعودية الرياض مقراً لها، تأسست في عام 2020 بدعوة سعودية، قبل أن تتوسع عضويتها لتشمل 16 دولة من مناطق مختلفة حول العالم، وتعمل على دعم التعاون الدولي في مجالات التحول الرقمي والابتكار وريادة الأعمال الرقمية.

ويرى متابعون أن اعتماد شركة بحجم «سبيس إكس» على بيانات صادرة عن منظمة دولية مقرُّها الرياض، يعكس تنامي حضور المؤسسات العاملة من المملكة في إنتاج المعرفة الرقمية وتقديم المؤشرات والدراسات المتخصصة المرتبطة بمستقبل التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، كما يأتي في إطار «القوة الناعمة للسعودية» بالقطاع التقني والرقمي مع تقدم «رؤية السعودية 2030» في تحقيق مستهدفاتها في هذا الإطار، إلى جانب تعزيز السعودية موقعها الدولي في هذا المجال، وأيضاً في إطار ازدياد حضور المبادرات والمؤسسات المرتبطة بالمملكة في النقاشات الدولية المتعلقة بمستقبل التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.

يؤكد ذلك «مؤشر القوة الناعمة العالمي»، الصادر عن مؤسسة «براند فاينانس»، الذي يُعدّ من أوسع قياسات إدراك صورة الدول، حيث صعدت المملكة من المرتبة السادسة والعشرين عام 2020، إلى السابعة عشرة في 2026. وقد عَزَت المؤسسة هذا التعافي إلى الدبلوماسية الاستباقية والتنويع الاقتصادي والاستثمار في الثقافة والسياحة والرياضة، وهو الأمر الذي يعكسه أيضاً استثمار المملكة في قطاعات جديدة، وخاصةً الذكاء الاصطناعي، حيث كشفت الهيئة العامة للإحصاء أن حصة الاقتصاد الرقمي من الناتج المحلي الإجمالي حققت ارتفاعاً بلغ 15.6 في المائة خلال عام 2025، بزيادة نسبتها 1.6 في المائة، مقارنة بعام 2022، وذلك ضِمن مسحٍ أكدت أنه يستند إلى المعايير الدولية الواردة في دليل إنتاج الإحصاءات في الاقتصاد الرقمي، الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «UNCTAD»، بما يضمن قابلية المقارنة الدولية للمؤشرات الصادرة عن السعودية.

يأتي ذلك بالتزامن مع توسع الاستثمارات السعودية في قطاع التقنية، وخصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة والبنية التحتية الرقمية، إلى جانب إطلاق مشاريع ومبادرات تستهدف تعزيز موقع المملكة مركزاً عالمياً للتقنيات المستقبلية.

ومن أبرز هذه المبادرات شركة «هيوماين» للذكاء الاصطناعي، التي أُطلقت بدعم من صندوق الاستثمارات العامة وتسعى إلى بناء بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي من خلال شراكات مع عدد من الشركات التقنية العالمية، في إطار توجه المملكة لتوسيع دورها في الاقتصاد الرقمي العالمي.

كما يأتي هذا التطور ضِمن مسارٍ أوسع عزَّز حضور المملكة على الساحة الدولية، خلال السنوات الأخيرة، سواء عبر استضافة الأحداث العالمية أم من خلال بناء مؤسسات ومنصات دولية متخصصة في مجالات التقنية والابتكار.