فيروسات فتاكة مضادة للبكتيريا المقاومة

«العاثيات» تستهدف أنواعاً محددة وتلتهمها

شكل مجسم للعاثيات التي تصيب البكتريا للقضاء عليها
شكل مجسم للعاثيات التي تصيب البكتريا للقضاء عليها
TT

فيروسات فتاكة مضادة للبكتيريا المقاومة

شكل مجسم للعاثيات التي تصيب البكتريا للقضاء عليها
شكل مجسم للعاثيات التي تصيب البكتريا للقضاء عليها

يطور العلماء فيروسات فتاكة موجهة ضد البكتيريا الفائقة التي لا تتمكن المضادات الحيوية الحالية من القضاء عليها، وتقوم تلك الفيروسات بالتهام البكتيريا وإزالتها من الجسم البشري، ويطلق على تلك الفيروسات مصطلح «العاثيات».
ولا تزال الفيروسات تلعب دوراً رئيسياً في جميع جوانب البحوث الطبية الحية نظراً لتأثيرها العالمي على صحة الإنسان والحيوان والنبات وفائدتها كنظم نموذجية يمكن تتبعها، بدءاً من البيولوجيا الجزيئية والبيولوجية الخلوية، والبيولوجيا الهيكلية، والمناعة، وعلم الأوبئة والمعلوماتية الحيوية.
«ملتهمات البكتيريا»
جاءت تسمية العاثيات أو البكتيريوفاج Bacteriophage من اليونانية وتعني «ملتهمات البكتيريا» وهي فيروسات لها القدرة على قتل البكتيريا عندما تتضاعف بداخلها مؤدية في كثير من الأحيان إلى انحلالها. والعاثيات من أكثر الكائنات الحية شيوعاً على سطح الأرض، وهي التي تسيطر على أعداد البكتيريا وتحافظ على التوازن البيئي في الطبيعة. وتوجد الملايين منها في أمعاء الإنسان، إذ تساعده في مكافحة البكتيريا الضارة التي تهاجمه، وتوفر أمعاء الإنسان وسطاً معيشياً مناسباً لها، فتساعد على استمرار حياتها والقيام بمهمتها في حماية الإنسان من البكتيريا الضارة إن أصابت أمعاءه.
وكان الأطباء يعتمدون عليها في الأدوية التي يُقدمونها للمرضى، ففي عام 1920 تعامل الأطباء مع العاثيات لمواجهة بعض العدوى، لكن لم يكن الكثير قد اكتشف عن العاثيات بعد، مما جعل طرق العلاج خاطئة بشكل كبير بل وتؤثر بشكل سلبي على المرضى وقد تسبب ذلك في جعل العلاج بالعاثيات غير موثوق به.
- العاثيات والمضادات الحيوية
> نظرة تاريخية على العاثيات. بدأ إنتاج المُضادات الحيوية المُصنعة يزداد وينتشر بشكل كبير بعد الحرب العالمية الثانية بسبب فاعليتها الأكبر. والمضاد الحيوي عبارة عن مركب كيميائي يقتل أو يضعف من نمو الجراثيم، وأصبح هذا النوع من العلاج أكثر موثوقية من التعامل مع العاثيات للعلاج، إلى الحد الذي دفع التعامل مع العاثيات في الولايات المتحدة الأميركية إلى طي النسيان، لكنها لم تكن كذلك في الاتحاد السوفياتي السابق، الذي أثرت تبعات الحرب على وصول المضادات الحيوية له مما دفع السوفيات للتعامل مع العاثيات وتطوير التعامل معها، بحيث أصبحت أكثر فاعلية من ذي قبل، وفي العصر الحديث يُقدم العلاج بالعاثيات بعدة طرق مثل الأقراص والسوائل والحقن والكريمات، كما أنها تعد أحد أشكال العلاج الرئيسي في بولندا وجورجيا وروسيا.
> ظهور البكتيريا المقاومة. أدى الإفراط في استخدامِ المضادات الحيوية إلى ظهور سلالاتٍ بكتيرية مُقاومِة مما شكَل تهديدا وخطورة أكبر على حياة الملايين من البشر عبر العالم. وإذا كان عدد تلك الأنواع المقاوِمة للمضادات الحيوية قد وصل إلى مئات الآلاف من البكتيريا والفيروسات، فإنه وبحلول سنة 2050 يُقدر العلماء وصول هذا الرقم إلى عشرة ملايين بكتيريا وفيروسٍ مقاومٍ تقريباً. مما سيهدد حياة الملايين عبر العالم؛ خاصة الأطفال وكبارَ السّن وضعيفي المناعة.
تكمن خطورة المضادات الحيوية في كونها لا تميز ولا تفرّق بين البكتيريا النافعة والبكتيريا الضارة للإنسان، وبالتالي فهي تقتل جميع أنواع البكتيريا التي تصادفها داخل جسم الإنسان، ومن جهة أخرى يؤدي سوء استعمال هذه المضادات إلى تمكين البكتيريا من تقوية مناعتها ضد هذه المضادات الحيوية؛ فيصبح الميكروب أقوى وأشد مقاومة لها. وقد شارك 225 من الأخصائيين في الفيروسات من 33 دوله حول العالم في مؤتمر بعنوان «اختراقات في تضاعف الفيروس» في برشلونة، إسبانيا في فبراير (شباط) عام 2018 وناقشوا آخر التطورات في حقل تضاعف الفيروسات برئاسة أريك فريد رئيس تحرير مجلة الفيروسات وألبرت بوش من جامعة برشلونة. وسوف يلتقي ذوو الاختصاص مرة أخرى في العام القادم 2020 في الفتره 5 - 7 فبراير (شباط) أيضا في برشلونة بإسبانيا في مؤتمر بعنوان «مفاهيم جديده في علم الفيروسات».
- العلاج بالعاثيات
> ما هو مفهوم العلاج بالعاثية؟ يشير مفهوم العلاج بالعاثية إلى استخدام الفيروسات الملتهمة للبكتيريا في علاج الإصابات البكتيرية المقاومة للمضادات الحيوية. وغالبا ما تكون العاثيات محددة لنوع واحد من البكتيريا وبذلك تكون أقل ضررا على بكتيريا الفلورا (النبيت الجرثومي في الجسم) الطبيعية للجسم مقارنة بالمضادات الحيوية الشائعة الاستخدام التي غالبا ما تؤدي إلى قتل الفلورا المعوية الطبيعية. وقد يسبب ذلك عدوى ثانوية انتهازية من قبل كائنات أخرى.
ومن المثير للاهتمام أن العاثيات تتوقف عن التضاعف بمجرد القضاء على البكتيريا المستهدفة كما لا تسبب العاثيات مقاومة ثانوية مثل المضادات الحيوية. ومع تزايد حالات البكتيريا المقاومة والعجز في تطوير فئات جديدة من المضادات تولدت الحاجة لاستخدام العاثيات في مجموعة كبيرة من الالتهابات.
وتعتبر تركيبة العاثيات في غاية البساطة، فبعض الأنواع تتكون من رأس مكعب وذيل منقبض، وهذا الأخير مزود بألياف وظيفتها تحسس الطريق بحثا عن البكتيريا، وعندما تصل إليه، ترتبط به عن طريق مستقبلات خاصة، ويبدأ الذيل في الانقباض ليحقن الحامض النووي الموجود في الرأس إلى داخل خلية البكتيريا. وعندما يصبح الحامض النووي داخل البكتيريا يسيطر عليها تماما ويعمل على استنساخ ملايين النسخ منه، وبعد إتمام عملية الاستنساخ التي تصل إلى ملايين النسخ، تنفجر البكتيريا وتخرج العاثيات الجديدة لتكرار إصابة بكتيريا أخرى.
أفضلية العاثيات في الدراسة التي قام بها مركز العلاج بالعاثيات في تبليسي، جورجيا والذي نشر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 في مجلة Infectious Disease News وجد أن العلاج بالعاثيات كان أفضل من العلاج بالمضادات في بعض الإصابات البشرية والحيوانات المصابة مختبريا، ففي تلك الدراسة استخدمت عاثيات لعلاج المرضى الذين يعانون من مرض قيحي بسبب المكورات العنقودية الذهبية.
تم تقسيم المرضى إلى مجموعتين، المجموعة الأولى وتضم 223 مريضا استخدمت العاثيات في علاجهم والمجموعة الثانية وضمت 117 مريضا تم علاجهم بالمضادات الحيوية وتم تقييم النتائج اعتمادا على العديد من الاختبارات بما فيها عينات الدم والبلغم. وقد شفي 82 في المائة من المجموعة الأولى مقارنة بنسبة 64 في المائة من المجموعة الثانية وارتفعت نسبة الشفاء إلى 95 في المائة لمن كان علاجهم بالعاثيات التي حقنت بالوريد.
وفي فنلندا يقول ميكائيل سكونيك من جامعة هلسنكي، بأن الباحثين في الجامعة جمعوا منذ عام 2013 العاثيات التي تكافح البكتيريا المقاومة ويأملون في بدء تجارب علاج التهاب الجروح أو القضاء على بكتيريا الاشريشيا القولونية المقاومة للمضادات الحيوية في الأمعاء.
وقد أجريت حديثا أولى التجارب السريرية التي يتم التحكم فيها باستخدام علاج العاثيات في الولايات المتحدة وبريطانيا وبلجيكا وركزت التجارب بشكل أساسي على إثبات سلامة العلاج ولم تلاحظ أي آثار سلبية على من تلقى العلاج. وقام الاتحاد الأوروبي أيضا بتمويل مشروع يسمى «فاغوبرن» PhagoBurn لعلاج جروح الحروق باستخدام مزيج من العاثيات.
- العلاج بالعاثيات لمنع الإصابة بالبكتيريا المقاومة
> يقول أندرو غاملي من جامعة تافتس في الولايات المتحدة في البحث الذي نشر في17 مايو (أيار) 2019 في مجلة Conversation بأن مجموعة من العاثيات نجحت في علاج مريض مصاب بالتليف الكيسي الذي يعاني من عدوى قاتلة ناجمة عن أحد مسببات الأمراض المقاومة للعديد من المضادات الحيوية والتي تسمى «البكتيريا الفائقة «superbugs. والتوجه الحديث في العلاج بالعاثية يركز على المرضى المعرضين لمخاطر العدوى، وأن الوقاية من العدوى توقف المرض قبل أن يبدأ ومنع انتشار البكتيريا قبل وصولها للآخرين.
أدى اختراع المضادات الحيوية في البلدان الغربية إلى إنهاء اهتمام العلماء بالمعالجة بالعاثيات لعدة عقود ومع ذلك لم يكن هذا هو الحال في أوروبا الشرقية وخاصة في الاتحاد السوفياتي السابق إذ لا يزال معهد آليافا Eliava Institute في تبليسي، جورجيا هو أحد أكثر مراكز العلاج بالعاثيات شهرة في العالم في الألفية الجديدة. وقد أدركت الدول الغربية التهديد المتزايد لمقاومة المضادات الحيوية وظهر الاهتمام الجديد باستخدام العلاج بالعاثية.
والآن وفي مواجهة النمو المزعج لمجموعة متنوعة من الالتهابات البكتيرية المقاومة للمضادات الحيوية، يقدم الباحثون الغربيون والحكومات أيضا نظرة جادة حول العاثيات لأنها تعتبر في أيامنا هذه بمثابة علاج ممكن ضد سلالات البكتيريا المقاومة للعديد من العقاقير. وقد تولت شركة مايكروجين Microgen في المملكة المتحدة وهي إحدى الشركات الكبرى لتطوير وتصنيع المنتجات التشخيصية الآن جميع منتجات العاثية التجارية وتتوفر مجموعة كبيرة من مستحضرات العاثيات في الصيدليات هذه الأيام.


مقالات ذات صلة

5 أخطاء يومية في ترطيب الجسم قد تسبب لك الجفاف

صحتك امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)

5 أخطاء يومية في ترطيب الجسم قد تسبب لك الجفاف

يُعدّ الحفاظ على ترطيب الجسم إحدى الركائز الأساسية لصحة الإنسان، إذ يلعب الماء دوراً محورياً في دعم الوظائف الحيوية، بدءاً من تنظيم درجة الحرارة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شاي الكركديه يساعد في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية (بيكسلز)

الثوم والكركديه: هل يُخفضان ضغط الدم عند تناولهما معاً؟

وسط تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية لدعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم، يتجه كثيرون إلى إدخال مكونات غذائية معروفة بفوائدها الصحية في نظامهم اليومي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك امرأة تحتسي كوباً من الشاي (بيكسلز)

ما الحدّ الآمن لشرب الشاي يومياً؟

يُعدّ الشاي واحداً من أكثر المشروبات انتشاراً في العالم، وقد ارتبط عبر العصور بعادات يومية، وثقافات متنوعة، حتى أصبح جزءاً لا يتجزأ من روتين ملايين الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
يوميات الشرق العلماء لا يزالون غير متأكدين بشكل قاطع من السبب الدقيق وراء الأحلام عموماً (بيكسلز)

ما الأحلام الحيّة؟ ولماذا نراها؟

يُنظر إلى النوم غالباً على أنه فترة راحة يستعيد فيها الجسم طاقته، غير أن ما يحدث داخل الدماغ خلال هذه الساعات أكثر تعقيداً وحيوية مما نتصور.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب) p-circle

أوغندا تؤكد 3 إصابات جديدة بفيروس «إيبولا»

أكد محمد يعقوب جنابي المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا الجمعة أنه ​من الخطأ الاستخفاف بالمخاطر التي يشكلها تفشي فيروس «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (جنيف- واشنطن)

تكلفة خفية عالية للذكاء الاصطناعي... للمؤسسات التي تتبناه بسرعة مفرطة

تكلفة خفية عالية للذكاء الاصطناعي... للمؤسسات التي تتبناه بسرعة مفرطة
TT

تكلفة خفية عالية للذكاء الاصطناعي... للمؤسسات التي تتبناه بسرعة مفرطة

تكلفة خفية عالية للذكاء الاصطناعي... للمؤسسات التي تتبناه بسرعة مفرطة

السرعة هي المعيار في مجالس الإدارة اليوم... حيث تتقلص دورات تطوير المنتجات، وتُجهز خطط الاستراتيجية في ساعات، لا أسابيع. كما أصبح التنسيق بين مختلف الأقسام - الذي كان يمثل عائقاً أمام التنفيذ - أكثر سلاسة... ويبدو ذلك كله بفضل الذكاء الاصطناعي، كما كتب خوليو ماريو أوتينو (*).

انحسار صعوبة التنسيق... وإضعاف حدة التفكير

يبدو هذا تقدماً. لكن ثمة تحولاً أقل وضوحاً يجري الآن، وله تبعات مباشرة على الابتكار والميزة التنافسية. ففي حين يُزيل الذكاء الاصطناعي صعوبة التنسيق، فإنه يُضعف أيضاً حدة التفكير: أي ذلك التوتر المُثمر الذي تنبثق من خلاله الأفكار الأصلية.

تقليد للأمس... وليس إبداعاً للمستقبل

والمؤسسات التي تُبالغ في تحسين السرعة والتنسيق تُخاطر بأن تُصبح مُقلدة سريعة لمنطق الأمس بدلاً من أن تكون مُبدعة للمستقبل.

لماذا يهمها هذا الأمر الآن؟ على مدى عقود، استثمرت الشركات بكثافة في إزالة الصعوبات - تبسيط العمليات، وتحسين التواصل، وتسريع عملية اتخاذ القرار. كان المنطق سليماً لأن عدم الكفاءة مُكلف.

الذكاء الاصطناعي يسهّل الأعمال

ويُكمل الذكاء الاصطناعي هذا المسار - بدمج عمليات التفسير، والتركيب، واتخاذ القرار في خطوة واحدة. عندما يظهر خلافٌ ما - حول توجه المنتج، أو دخول السوق، أو تخصيص الموارد - يمكن للذكاء الاصطناعي فوراً:

* تلخيص وجهات النظر المتضاربة

* دمج البيانات

* توليد توصية «متوازنة»

انحسار الأصالة

وما كان يستغرق أياماً أصبح يُنجز في دقائق. والنتيجة ليست مجرد تنفيذ أسرع، بل هي نمط تفكير مختلف. ويظهر هذا الاختلاف (بين الذكاء الاصطناعي وفكر الإنسان) جلياً في أهم جوانبه: في أصالة ما تُنتجه المؤسسات.

شحذ الأفكار أكثر قيمة للقرارات الحكيمة

نادراً ما تنبع الأفكار القيّمة من عمليات سلسة، بل إنها تنبع من التوتر – للإحاطة بالتفسيرات المتضاربة، والخلافات العالقة، والأطر غير المتوافقة.

هذا النوع من الاحتكاك يبدو غير فعال، فهو يُبطئ الاجتماعات، ويُعقّد القرارات، ويُعيق الوصول إلى نتيجة. لكنه يؤدي وظيفة بالغة الأهمية: فهو يُجبرنا على كشف الافتراضات ويمنع القرار المتسرع.

* الفِرق الصغيرة الأقل انسجاماً هي الأكثر قدرة على إنتاج أفكار ثورية *

فرق صغيرة وكبيرة

تُظهر دراسات واسعة النطاق للأعمال العلمية والتقنية - تشمل عشرات الملايين من الأوراق البحثية، وبراءات الاختراع، ومشاريع البرمجيات - باستمرار أن الفرق الصغيرة الأقل انسجاماً هي الأكثر قدرة على إنتاج أفكار ثورية. بينما تميل المجموعات الأكبر حجماً والأكثر تنسيقاً إلى تحسين المسارات القائمة.

يكمن الفرق فيما إذا كان الخلاف يستمر لفترة كافية لتوليد شيء جديد. يُغيّر الذكاء الاصطناعي هذا التوازن.

التحوّل من الاستكشاف إلى التحسين

تتميز أنظمة الذكاء الاصطناعي بقدرة فائقة على التركيب. فهي تجمع المدخلات، وتحدد الأنماط، وتُنتج مخرجات متماسكة تُوفّق بين الاختلافات. لكن التماسك لا يُساوي الأصالة.

عندما تعتمد الفرق على الذكاء الاصطناعي لحل الخلافات مبكراً جداً، فإنها تتحوّل - غالباً دون قصد - من الاستكشاف إلى التحسين. فبدلاً من تطوير الأفكار المتنافسة بشكل كامل، تتقارب على حلول هجينة معقولة وقابلة للدفاع عنها وتدريجية.

اختبار افتراضي لتطوير المنتجات

لنفترض أن فريقاً لتطوير منتج ما، يناقش جوانب الإصدار المقبل لهذا المنتج.

يُجادل فريقٌ ما بضرورة تعميق المنتج الأساسي - تحسين الموثوقية وتعزيز الميزات الحالية في حين يدفع فريقٌ آخر نحو التوسع في جوانب أخرى للمنافسة في سوق جديدة.

وفي السابق، ربما استمر هذا التوتر لأيام: بيانات متضاربة، روايات متنافسة، احتكاكات لم تُحل. أما الآن فيطلب الفريق الآن من الذكاء الاصطناعي تحليل ملاحظات المستخدمين، واتجاهات السوق، والمؤشرات الداخلية. وفي غضون دقائق، يُنتج خريطة طريق متوازنة تجمع بين عناصر كلا النهجين.

الخطة سليمة، لكنها آمنة. فالتوتر (شحذ الأفكار) الكامن لا يتطور بشكل كامل، والنتيجة تُحسّن الوضع الراهن بدلاً من تحديه.

عندما تصبح الاستراتيجية مثالية أكثر من اللازم

تظهر هذه الديناميكية نفسها على أعلى المستويات. في نقاش تنفيذي حديث حول تحول استراتيجي، استخدم فريق القيادة الذكاء الاصطناعي لتحليل ظروف السوق، وتحركات المنافسين، وبيانات الأداء الداخلي في الوقت الفعلي. وقد وفّر النظام خيارات مُرتبة حسب احتمالية النجاح.

وتحوّل النقاش فوراً إلى تحسينها، وتم التوصل سريعاً إلى قرار. بعد ذلك، لاحظ أحد المشاركين: «لم يكن على أي منا الدفاع عن موقفه بشكل كامل».

كانت الاستراتيجية متماسكة، لكنها لم تُختَبر في ظل صراع فكري حقيقي.

المناقشات مهمة لتطوير الأفكار القوية

في البيئات المعقدة، يُمثل هذا الاختبار الآلية التي تفشل من خلالها الأفكار الضعيفة وتتطور الأفكار القوية. أما إذا توصل الفريق إلى اتفاق فوري، فإما أن المشكلة بسيطة للغاية، أو أن التفكير غير مكتمل. وهذا، فإن الذكاء الاصطناعي يسهل الخلط بين السرعة والدقة. فعندما تصل الإجابات بسرعة وتُحل الخلافات بسهولة، يُوحي ذلك بأن العمل الشاق قد أُنجز.

* على القادة أن يُحدّدوا بدقة المجالات التي يُسرّع فيها الذكاء الاصطناعي العمل *

علينا العمل بشكل مختلف

الهدف ليس مقاومة الذكاء الاصطناعي، بل التمييز بين العقبات التي تُبطئ التنفيذ وتلك التي تُتيح الاكتشاف. وعلى القادة أن يُحدّدوا بدقة المجالات التي يُسرّع فيها الذكاء الاصطناعي العمل، والمجالات التي لا ينبغي له ذلك.

* حماية الخلافات الجوهرية: عندما ينقسم الفريق حول سؤال أساسي، غالباً ما يكون هذا الانقسام مؤشراً على وجود فرصة. يجب عليك عدم إيكال حله إلى جهة خارجية مُبكراً.

* الفصل بين التباين والتقارب: شجّع على تطوير الأفكار بشكل مستقل قبل دمجها لان التكامل المُبكر يُعيق الإبداع.

* تصميم بيئة تُحفز على التفكير النقدي البنّاء: اجمع وجهات النظر التي لا تتوافق بشكل طبيعي، وأعطها الوقت الكافي للتطور.

* تقييم سلاسة الحوار: إذا بدت المناقشات سهلة بشكل غير معتاد، فاسأل عن الافتراضات التي لم تُناقش.

* استخدام الذكاء الاصطناعي كناقد، لا كأداة حاسمة: اطلب منه اختبار القرارات وكشف نقاط الضعف، لا أن يُقدم إجابة نهائية.

خطر الانزلاق في أمور خاطئة

سيجعل الذكاء الاصطناعي المؤسسات أكثر كفاءة. لكن الخطر يكمن في اتجاه واحد: أن تُصبح المؤسسات فعّالة في الأمور الخاطئة. فالسرعة والتوافق والانسجام عناصر قيّمة، لكنها قد تُعيق التوتر الذي يُحفّز الابتكار.

لطالما تعاملت الشركات مع الاحتكاكات كتكلفة يجب التخلص منها. في الواقع، تُعدّ بعض أشكال الاحتكاكات مورداً يجب إدارته. يُتيح الذكاء الاصطناعي إمكانية إزالة هذا المورد بشكل شبه كامل. سيحظى القادة الذين يُدركون ما يجب الحفاظ عليه بالأفضلية.

* مجلة «فاست كومباني»


الأركان الثلاثة للحبّ... محاولات علمية لحلّ لغزه

الأركان الثلاثة للحبّ... محاولات علمية لحلّ لغزه
TT

الأركان الثلاثة للحبّ... محاولات علمية لحلّ لغزه

الأركان الثلاثة للحبّ... محاولات علمية لحلّ لغزه

بينما كنتُ أتجه مباشرةً نحو قاعة مؤتمرات مضاءة بإضاءة خافتة تعجّ بأجواء اللقاء الأول، شاهدت زوجين مغرمين يتعانقان في ردهة فندق. كنت أحضر اجتماعات مؤتمر حول الحب، كما كتبت كاريسا وونغ في مجلة«نيوساينست».

مؤتمر «علوم الحب»

«الحب بين الواقع والنظرية: من أجل علم راسخ حول الحب» (Love, actually and in theory: Towards a robust science of love) كان عنوان المؤتمر الذي أقامته الجمعية الملكية في أدنبره باسكوتلندا، هذا الشهر. وبصفتي إنسانة رومانسية، آملت أن أجد إجابةً لأحد أكبر ألغاز الحياة: ما الحب؟

على مدار اليومين التاليين، استمعتُ إلى عشرات الباحثين - من علماء الأحياء التطورية وعلماء الأعصاب إلى علماء النفس - وهم يشاركون وجهات نظرهم حول ذلك الشيء الغريزي المراوغ المسمى الحب، مع تركيز كبير على الحب الرومانسي.

«حدث علمي «جلَل»

شكّل هذا الاجتماع المرة الأولى التي يجتمع فيها العديد من أبرز الباحثين في مجال الحب في مكان واحد. قال لي آدم بودي من جامعة ملبورن، أستراليا، في منتصف المؤتمر وعيناه تدمعان: «هذا حدثٌ جللٌ لعلم الحب. إنه يدفعني للبكاء».

يقول بودي إن أبحاث الحب عانت دوماً من نقص التمويل نظراً لاعتبارها علماً «غير دقيق». ويضيف: «كان هناك انطباع منذ البداية بأن علم الحب ليس علماً جاداً».

الجمعية الملكية تموّل الأبحاث

إن حقيقة أن أقدم مؤسسة علمية في العالم، وربما الأكثر احتراماً، تموّل باحثين من جميع أنحاء العالم ليأتوا ويتحدثوا عن الحب، تمنحه قدراً من المصداقية التي أعتقد أنها كانت مفقودة حتى الآن».

لا اتفاق على تعريف الحب

لدراسة الحب، نحتاج أولاً إلى تعريفه، وهو أمر معقد. وقالت مارتا كوال من جامعة فروتسواف في بولندا للمؤتمر: «نحن، كباحثين، لم نصل بعد إلى مرحلة الاتفاق على تعريف الحب».

يرى البعض الحب ببساطة على أنه عاطفة. ففي النهاية، نشعر به بشكل شخصي، تماماً كما يختلف الشعور بالفرح أو الحزن من شخص لآخر، كما أنه ليس منطقياً دائماً. من جهته يقول بودي: «لقد اهتممت بالحب لأنني وقعت في حب شخص لم أكن أرغب فيه، وأردتُ أن أفهم ذلك».

الحب الرومانسي أكثر من عاطفة

لكن معظم الباحثين الذين تحدثت إليهم اتفقوا على أن الحب الرومانسي أعمق بكثير من مجرد عاطفة. ويُطرح منظور بديل مفاده أنه حالة تحفيزية تُعرَّف بأنها تدفعنا إلى البقاء قريبين من شركائنا، وفي بعض الحالات، إلى التكاثر؛ ما يُطيل أمد بقاء جنسنا البشري.

جزء من نظام البقاء... مثل الجوع والعطش

وقد دعمت دراسات تصوير الدماغ هذا الرأي؛ إذ وجدت أن الحب يُنشِّط مسارات المكافأة في عمق جذع الدماغ، وهي المسارات التي تتحكم في الدوافع الأساسية. وقالت لوسي براون، من كلية ألبرت أينشتاين للطب في نيويورك، في المؤتمر: «إنه جزء من نظام بقائنا، كالجوع والعطش».

*الألفة والشغف والالتزام الأركان الثلاثة للحب*

ثلاثة أركان

مع ذلك، يُفضِّل علماء آخرون النظر إلى الحب من منظور فكرة نفسية راسخة طرحها روبرت ستيرنبرغ في جامعة كورنيل بولاية نيويورك. وتفترض هذه الفكرة أن للحب ثلاثة أركان أساسية: الألفة، والشغف، والالتزام. وبينما تشير الألفة إلى الرغبة في التقارب العاطفي مع الآخر؛ فإن الشغف يتعلق بإيجاد شخص جذاب جسدياً؛ بينما يُجسِّد الالتزام الرغبة في الحفاظ على العلاقة.

مراحل الحب الرومانسي

يتفق الباحثون على أن الحب الرومانسي يمر بمراحل متميزة؛ فهناك مرحلة شهر العسل الأولية المليئة بالرغبة الجامحة، التي تدوم عادةً لمدة عام أو عامين، تليها مرحلة الحب القائم على الرفقة. يقول كوال: «إنها (الرفقة) أكثر واقعية من كونها شاعرية - فهي أقل حدة. لكنها ليست مرحلة فاصلة واضحة، بل هي أشبه بسلسلة متصلة، ويمكن للشخص أن ينتقل من جانب إلى آخر».

الأشخاص الذين وقعوا في الحب حديثاً قد يقضون نصف ساعات يقظتهم في التفكير بمن يحبون

ويقول بودي إن الشعور بالهوس الذي غالباً ما يصاحب الحب العاطفي يمكن إدراجه أيضاً في تعريفه. وأخبر المؤتمر أن الأشخاص الذين وقعوا في الحب حديثاً يقضون ما يقرب من نصف ساعات يقظتهم يفكرون فيمن يحبون، مما يجعلهم عرضة للتشتت بسهولة. لا أعتقد أنه ينبغي السماح لمن وقعوا في الحب حديثاً بقيادة السيارات، وأنا أعمل على منحة بحثية في هذا الشأن.

خطط مستقبلية لتعريف للحب

في نقاش أخير، استمعتُ إلى باحثين يضعون خططاً لتقديم تعريفات متعددة للحب في ورقة علمية خلال الأشهر المقبلة. أنا متأكد من أنها لن تحل لغز الحب، لكنني ما زلت أعتقد أنها محاولة جديرة بالاهتمام؛ فالحب هو ما أعيش من أجله، بل ومن أجل الكثيرين غيري.


كيف ستُغيّر مهمة «ناسا» القمرية المقبلة الاقتصاد العالمي؟

كيف ستُغيّر مهمة «ناسا» القمرية المقبلة الاقتصاد العالمي؟
TT

كيف ستُغيّر مهمة «ناسا» القمرية المقبلة الاقتصاد العالمي؟

كيف ستُغيّر مهمة «ناسا» القمرية المقبلة الاقتصاد العالمي؟

قد ينتج مجال المنافسة المقبل حول استكشاف القمر تقديم خدمات لوجستية خارج كوكب الأرض، مثل الشحن القمري، وأنظمة النقل على سطحه، واستخدام الروبوتات، وتطوير أنظمة الطاقة. كما يُمهّد برنامج «أرتميس» الأميركي الطريق لاقتصاد قمري تجاري، كما كتبت لوسيا أورباخ(*).

كشوفات جديدة

في الشهر الماضي، انطلق 4 رواد فضاء إلى أبعد نقطة وصل إليها أي إنسان من قبل، إذ صعد كل من ريد وايزمان، وفيكتور غلوفر، وكريستينا كوتش، وجيريمي هانسن على متن مركبة «أرتميس 2» التابعة لـ«ناسا»، مُسجّلين بذلك أول رحلة مأهولة إلى القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وقد شاهد الطاقم أجزاء من القمر لأول مرة، بما في ذلك تباينات الألوان، والتضاريس المتعرجة الفريدة، والفوهات الصغيرة الساطعة التي بدت كأنها «أغطية مصابيح بها ثقوب صغيرة جداً ينفذ منها الضوء»، كما قالت كوتش.

موقع مأهول على القمر

بعد نجاح هبوطها على الأرض، تستعد وكالة «ناسا» لإطلاق مزيد من المهمات القمرية، بما في ذلك مهمة مُقررة في عام 2028، بهدف تهيئة البشرية لتحويل القمر بشكل دائم إلى موقع مأهول بالسكان.

قبل إطلاق مهمة «أرتميس 2»، صرّح جاريد إسحاقمان مدير «ناسا»، في بيان صحافي بأنهم «ملتزمون بتحقيق ما يُعتبر شبه مستحيل مرة أخرى، وهو العودة إلى القمر قبل نهاية ولاية الرئيس ترمب، وبناء قاعدة قمرية، وترسيخ وجود دائم، والقيام بكل ما يلزم لضمان الريادة الأميركية في الفضاء».

مركز علمي وأسطول من المركبات

وإذا تمكنت «ناسا» من الالتزام بتنفيذ خططها فقد سيصبح القمر موقعاً لما هو أقرب إلى ما لدينا على الأرض، مركزاً للصناعة والعلوم، تتخلله أسطول من المركبات القمرية، تعمل بالطاقة النووية، ونقطة انطلاق لمغامرات كونية أبعد في المستقبل.

بناء قاعدة على سطح القمر

ويخطط الأميركيون لبدء بناء قاعدة على القطب الجنوبي للقمر عام 2028.

يُشبه القطب الجنوبي للقمر صحراء بركانية، فهو موطن لتقلبات حرارية هائلة تصل إلى مئات الدرجات، بالإضافة إلى الغبار القمري والإشعاع الكوني. ولكنه يحتوي أيضاً على احتياطيات كبيرة من المياه المتجمدة، وهو المورد الذي يجعل القمر جذاباً للغاية للمستثمرين. ووفقاً لما صرح به جورج ساورز، مهندس ميكانيكي في كلية كولورادو للمناجم، لمجلة «ناشيونال جيوغرافيك» فإن: «الماء هو نفط الفضاء».

ستكون هناك عدة مهمات أخرى ضمن برنامج «أرتميس» قبل إطلاق المهمة الأولى لإجراء تجارب عملية. ستختبر مهمة «أرتميس 5» العناصر التكنولوجية الأساسية للتأكد من سلامة عملية البناء حتى في مراحلها الأولى.

* إنشاء قاعدة مأهولة دائمة على القمر تُشبه إلى حد كبير محطة الفضاء الدولية*

روبوتات ورواد فضاء لبناء منشآت قمرية

ستشمل المرحلة الثانية زيارات منتظمة من الروبوتات ورواد الفضاء للمساعدة في وضع الأساسات الأولية. وتصف «ناسا» هذه المرحلة بأنها بناء «بنية تحتية شبه صالحة للسكن»، لكنها لم تُقدم تعريفاً أكثر تفصيلاً.

ستشمل المرحلة الثالثة عمليات نقل شحنات ثقيلة وإسهامات من وكالات الفضاء الشريكة لإنشاء قاعدة مأهولة دائمة تُشبه إلى حد كبير محطة الفضاء الدولية.

وسائل نقل قمرية

يقول تيم كرين، وهو أحد مؤسسي شركة «إنتويتيف ماشينز»، وهي شركة لاستكشاف الفضاء مقرها هيوستن، في معرض حديثه عن نجاح مهمة «أرتميس»: «لقد كانت فرصة ذهبية». وتركز شركته حالياً على تطوير تقنيات القمر، بما في ذلك وسائل النقل على سطح القمر ومركبات الهبوط الخاصة بالشحنات.

ويؤكد كرين أن شكل القمر بعد تطويره لن يكون شبيهاً بالبنية التحتية للمدن التي نعرفها، وبدلاً من ذلك، ستكون هناك مراكز نائية تعمل محطات علمية متخصصة في دراسة الرواسب الغنية بالمياه في الفوهات أو محطات توليد الطاقة.

مركبات استكشاف التضاريس

وقد اختارت وكالة «ناسا» شركة «إنتويتيف ماشينز» لبناء مركبات استكشاف التضاريس القمرية (LTVs)، بالإضافة إلى مشروع «لونار آوتبوست» ومختبر «فينتوري أسترولاب». تُعتبر المركبات القمرية الخفيفة (LTVs) بمثابة «عربة القمر» الحديثة التي رافقت مهمات أبولو في سبعينات القرن الماضي. وستكون هذه المركبات الحديثة ذاتية التشغيل إلى حد كبير؛ حيث ستتجول وتعمل بشكل مستقل بينما يقوم رواد الفضاء بالمهام الحيوية.

بداية اقتصاد قمري

وتقول لوري غليز، مديرة برنامج «من القمر إلى المريخ» التابع لـ«ناسا»، إنه بمجرد إنشاء الأنظمة على سطح القمر، ستتاح الفرصة لبدء «اقتصاد قمري تجاري». ومن المتوقع أن يكون استخراج الموارد القمرية هو الصادرات الرئيسية.

وسيُتيح وجود الماء تقليل اعتماد العمليات القمرية على إمدادات الأرض. الهيليوم-3 نظير نادر وغير مشع للهيليوم، ويوجد بوفرة على سطح القمر، في حين يندر وجوده على الأرض.

نظير الهيليوم لتبريد مراكز البيانات

يتمتع الهيليوم-3 بخصائص تبريد معينة قد توفر بدائل لتبريد مراكز البيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة وأجهزة الكمبيوتر الكمومية العملاقة، فضلاً عن كونه مصدراً جديداً للوقود في الاندماج النووي.

* نمو الاقتصاد الفضائي سيضاهي حجم الاقتصاد الأرضي خلال 50 عاماً*

ازدهار الفضاء

ويقول فيليب ميتزجر، خبير هندسة رحلات الفضاء في معهد فلوريدا للفضاء: «قد ينمو الاقتصاد الفضائي ليُضاهي حجم الاقتصاد الأرضي خلال 50 عاماً».

ويعتمد نجاح هذا الاقتصاد الجديد على قدرة رواد الفضاء ومركبات النقل القمرية على إيجاد كميات كافية من المياه. ومن دون ذلك، ستكون أي تطورات بلا جدوى. لكن في حال العثور على الماء، سيحتاجون أيضاً إلى وضع آلية لحماية القاعدة من اصطدامات النيازك. ومع تجاوز هذين العائقين الرئيسيين، قد يصبح تشغيل الأنظمة ممكناً.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».