إيران تلوّح بتنفيذ ثالث خطوات الانسحاب من الاتفاق النووي

ظريف رفض زيارة البيت الأبيض لعرض مقترحاته على ترمب

الصواريخ الباليستية أثناء عرضها في فبراير الماضي في شوارع طهران وهي الحلقة المفقودة في مقترح قدمه  وزير الخارجية الإيراني الشهر الماضي لإعادة التفاوض حول الاتفاق النووي (أ.ف.ب)
الصواريخ الباليستية أثناء عرضها في فبراير الماضي في شوارع طهران وهي الحلقة المفقودة في مقترح قدمه وزير الخارجية الإيراني الشهر الماضي لإعادة التفاوض حول الاتفاق النووي (أ.ف.ب)
TT

إيران تلوّح بتنفيذ ثالث خطوات الانسحاب من الاتفاق النووي

الصواريخ الباليستية أثناء عرضها في فبراير الماضي في شوارع طهران وهي الحلقة المفقودة في مقترح قدمه  وزير الخارجية الإيراني الشهر الماضي لإعادة التفاوض حول الاتفاق النووي (أ.ف.ب)
الصواريخ الباليستية أثناء عرضها في فبراير الماضي في شوارع طهران وهي الحلقة المفقودة في مقترح قدمه وزير الخارجية الإيراني الشهر الماضي لإعادة التفاوض حول الاتفاق النووي (أ.ف.ب)

بعد يومين من تفاؤل الرئيس الإيراني حسن روحاني بإمكانية التوصل إلى مباحثات تجريها إيران حالياً مع أطراف الاتفاق النووي، قال وزير الخارجية محمد جواد ظريف أمس إن إيران ستنفذ الخطوة الثالثة من التزاماتها النووية في التعهدات الشهر المقبل.
وأفاد موقع البرلمان الإيراني «خانه ملت» أمس، عن ظريف قوله: «ستُنفذ الخطوة الثالثة في تقليص الالتزامات في الموقف الراهن»، مشيراً إلى أن بعض أطراف «4+1» المتبقية في الاتفاق النووي طالبت طهران بعدم تنفيذ الخطوة الثالثة، لكنه قال إن القرار يعود إلى بلاده واعتبر تنفيذ الاتفاق من عدمه «الحق الوحيد» لبلاده. وأضاف: «قلنا إنه إذا لم تنفذ الأطراف الأخرى (الاتفاق) بشكل كامل إذن، فإن تنفيذنا سيكون بنفس النهج غير المكتمل».
ومع ذلك، برر ظريف فرضياته السابقة عندما قال: «بالطبع فإن كل تحركاتنا تتم ضمن إطار العمل (الخاص بالاتفاق)» وفق ما نقلت «رويترز».
كان الرئيس الإيراني حسن روحاني، قد ذكر، الخميس، أن إيران ستنفّذ الخطوة الثالثة «بقوة» من خفض التزاماتها النووية في حال لم تتوصل إلى نتائج إيجابية في الاتفاق النووي، لكنه أعرب عن تفاؤله عندما أشار إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق مع الدول الأوروبية حول ثلاثة مطالب أساسية تطالب طهران الدول الأوروبية بتنفيذها وهي: شراء النفط الإيراني، وتشغيل قناة الدفع المالي «إينستكس» عبر عائدات النفط، وعدم تدخل الولايات المتحدة في عمل الآلية. غير أنه قال إن إيران رفضت مقترحات «غير متوازنة». من جانب آخر وجه روحاني رسائل داخلية عندما أشار إلى موعد رفع الحظر الأممي على دخول إيران لأسواق الأسلحة عندما ينتهي العام الخامس من تنفيذ الاتفاق النووي، مشيراً إلى أن إيران بإمكانها بيع وشراء أنواع الأسلحة العام المقبل وذلك وسط اتهامات متبادلة بين طهران وواشنطن حول خرق القرار الأممي 2231 الصادر عقب الاتفاق النووي.
ولمح ظريف، الأربعاء الماضي، إلى مناقشة المحاور الثلاثة في الاجتماع الأخير بين أطراف الاتفاق النووي في فيينا، ووصفه ظريف باجتماع تخللته «تحديات»، في إشارة إلى أجواء مشحونة نظراً إلى كونه أول اجتماع في ظل التوتر الإيراني البريطاني عقب احتجاز «الحرس الثوري» ناقلة نفط تحمل علم بريطانيا، في ردٍّ على ما يبدو على احتجاز ناقلة نفط إيرانية في جبل طارق كانت في طريقها إلى سوريا.
وقال ظريف، الأربعاء، إن طهران حصلت على وعود أوروبية بشأن التزاماتها في الاتفاق النووي، مشيراً إلى أن بلاده تنتظر الخطوات العملية، وهي الخطوة التي من شأنها أن تشكل تحدياً للعقوبات الأميركية.
ومنذ بداية مايو (أيار) أعلنت إيران بدء خطة للانسحاب التدريجي من الاتفاق النووي عبر الحد من التزاماتها بالاتفاق على مراحل، بل قد تنسحب منه نهائياً ما لم تتوصل الأطراف المتبقية فيه إلى سبل لحماية الاقتصاد الإيراني المتأزم أصلاً قبل بدء العقوبات الأميركية عقب انسحاب واشنطن من الاتفاق العام الماضي. وقال مسؤولون إيرانيون إنه من الممكن العدول عن كل الإجراءات التي اتخذتها طهران بشأن تقليص التزاماتها بالاتفاق النووي إذا تجاوبت الأطراف المتبقية في الاتفاق مع مطالبها.
وتخطت إيران الخط الأحمر لمخزون اليورانيوم ونسبة نقاء التزمت بها وفق الاتفاق النووي الذي بدأ تنفيذه في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016، وذلك بعدما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية امتثال إيران لشروط بدء التنفيذ.
والشهر الماضي، هددت إيران بإعادة تشغيل أجهزة الطرد المركزي، ورفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 20%، في تجاوز لحدود الاتفاق.
وفرضت الإدارة الأميركية، الأربعاء، عقوبات على ظريف. ونقلت وكالة الأنباء والتلفزيون الإيرانية عن ظريف قوله أمس، إنه فخور بفرض عقوبات أميركية عليه «لدفاعه عن حقوق الشعب الإيراني».
في غضون ذلك، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن مجلة «نيويوركر» الأميركية، أن ظريف دُعي الشهر الفائت إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسط التوتر المتصاعد بين البلدين.
وفي مقال نُشر الجمعة، قالت الصحيفة نقلاً عن مصادر أميركية وإيرانية ومصدر دبلوماسي «واسع الاطلاع»، لم تكشف هوياتها، إن السيناتور الأميركي الجمهوري راند بول وبمباركة من دونالد ترمب، «لعب دور الوسيط مع وزير الخارجية الإيراني» وهو ما تناقلته عدة وسائل إعلام الشهر الماضي.
لكن المجلة كشف كواليس اللقاء وذكرت أن راند بول التقى ظريف في منتصف يوليو (تموز) في نيويورك على هامش زيارة ظريف للأمم المتحدة.
وخلال لقائهما، اقترح السيناتور على ظريف طرح أفكاره حول كيفية وضع حد لمأزق الملف النووي على دونالد ترمب شخصياً. وأوضحت المجلة أن السيناتور العضو في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ تلقى إذناً من الرئيس ليقترح على ظريف لقاءً في المكتب البيضاوي. الاثنين الماضي، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي، إن الولايات المتحدة رفضت عرضاً قدمته لها لإجراء عمليات تفتيش كثيفة لمنشآتها النووية مقابل رفع العقوبات عنها، مؤكدةً أن سبب ذلك هو أن واشنطن «لا تسعى إلى الحوار». وصرح: «لو أن الولايات المتحدة تسعى حقاً لاتفاق... يمكن لإيران أن تحول البروتوكول الإضافي إلى قانون (في 2019) وفي الوقت ذاته تقدم الولايات المتحدة خطة للكونغرس وترفع جميع العقوبات غير القانونية». وتدارك: «ولكن وكما توقعنا فقد رفضوها لأننا نعلم بأنهم لا يريدون المحادثات أو التوصل إلى اتفاق يمكن أن يثمر نتيجة ملائمة».
وبموجب الاتفاق النووي المبرم في 2015، يتعين على إيران المصادقة على وثيقة تُعرف باسم «البروتوكول الإضافي»، وتقضي بإجراء عمليات تفتيش أكثر تشدداً على برنامجها النووي بعد ثماني سنوات من إقرار الاتفاق.
وحسب موسوي، قام وزير الخارجية محمد جواد ظريف، بتقديم الاقتراح خلال زيارة هذا الشهر لنيويورك لدحض فكرة أن «إيران ترفض المحادثات بينما ترغب الولايات المتحدة في الحوار».
ولم يتضمن مقترح ظريف رفع كامل العقوبات عن إيران أي إشارة إلى سلوك إيران الإقليمي وملف الصواريخ الباليستية، وهي أهم الأسباب التي دفعت ترمب إلى «تمزيق» الاتفاق النووي.
جاء ذلك بعد ساعات من دفاع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، عن فاعلية العقوبات الأميركية على طهران.
وتعد مقترحات ظريف تراجعاً لافتاً من مواقف سابقة. في بداية يناير قال ظريف لقناة «العالم» الإيرانية إن الولايات المتحدة لن تحصل على اتفاق أفضل من الاتفاق الحالي.
عقب انسحاب ترمب من الاتفاق النووي كرر ظريف عدة مرات قوله إن إيران ستفاوض فقط في إطار الاتفاق النووي (حول تنفيذه)، مشيراً إلى أنها سترفض أي تعديل أو إضافة أجزاء جديدة إلى الاتفاق. وقال ظريف أيضاً: «سنتفاوض حول الاتفاق النووي حصراً وخارج الاتفاق النووي لا يوجد لدينا مطلب ولا يوجد كلام لنقوله».
وقالت «نيويوركر» إن ظريف أجاب بأن قرار قبول أو رفض هذه الدعوة يُتخذ في طهران. وأعرب عن خشيته من أن تكون هذه المقابلة مجرد جلسة لالتقاط الصور خالية من المضمون. ولم يقبل القادة الإيرانيون في نهاية الأمر بهذا اللقاء.



عراقجي يؤكد إحراز «تقدم كبير» بشأن لبنان ورفع القيود المفروضة على النفط

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري (رويترز)
TT

عراقجي يؤكد إحراز «تقدم كبير» بشأن لبنان ورفع القيود المفروضة على النفط

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، إن المحادثات مع الولايات المتحدة شهدت إحراز «تقدم كبير».

وكتب عراقجي في منشور على منصة «إكس»: «الوساطة الباكستانية القطرية الدؤوبة أحرزت تقدما كبيرا لإنهاء حرب لبنان».

وأضاف: «صادرات النفط والبتروكيماويات أعفيت من العقوبات، والحصار رُفع، وبعض الأصول المجمدة أُفرج عنها، وتم إطلاق خطة كبرى لإعادة إعمار إيران».


واشنطن وطهران تتفقان على إنشاء «قناة اتصال» لضمان مرور السفن عبر مضيق هرمز

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يتوسط رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (ا.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يتوسط رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (ا.ف.ب)
TT

واشنطن وطهران تتفقان على إنشاء «قناة اتصال» لضمان مرور السفن عبر مضيق هرمز

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يتوسط رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (ا.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يتوسط رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (ا.ف.ب)

أحرزت المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي عُقدت في منتجع بورغنشتوك بسويسرا، تقدماً مشجعاً شمل إنشاء آلية لمواصلة المحادثات الفنية.

وأكدت الدولتين الوسيطتين، قطر وباكستان، في بيان مشترك، أن «الأطراف اتفقت على إنشاء لجنة رفيعة المستوى تتولى الإشراف السياسي على جهود الوساطة، على أن يرفع كبيرا المفاوضين تقارير دورية إلى اللجنة، إلى جانب قيادتهما لمجموعات عمل متخصصة تُعنى بالملف النووي، والعقوبات، وإنشاء مجموعة عمل للمتابعة وتسوية النزاعات، بما يضمن التنفيذ الفعّال لمذكرة التفاهم، فضلاً عن النظر في المسائل الأخرى ذات الصلة».

وأضاف البيان المشترك: «اتفقت اللجنة رفيعة المستوى على خارطة طريق تهدف إلى التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، بما يمهّد للبدء الفوري في جولة جديدة من المحادثات الفنية. كما تم إنشاء قناة اتصال بين الأطراف للفترة المنصوص عليها في الفقرة الخامسة من مذكرة التفاهم، لتفادي الحوادث وسوء الفهم، بما يضمن العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز».

كما اتفق الطرفان، بحسب البيان، على إنشاء مجموعة عمل لتفادي التصعيد، تضم الطرفين ولبنان لضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية في لبنان.


تباطؤ حركة الملاحة البحرية بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز مجددا

سفن في مضيق هرمز قرب بندر عباس في إيران يوم أمس الأحد (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قرب بندر عباس في إيران يوم أمس الأحد (رويترز)
TT

تباطؤ حركة الملاحة البحرية بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز مجددا

سفن في مضيق هرمز قرب بندر عباس في إيران يوم أمس الأحد (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قرب بندر عباس في إيران يوم أمس الأحد (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن البحري أن عدد السفن المارة عبر مضيق هرمز انخفض بشكل ​حاد، بعد أن أعلنت إيران إغلاق الممر المائي مجدداً، متذرعة بانتهاكات إسرائيلية وأمريكية لاتفاق السلام المؤقت.

وأظهرت بيانات صادرة عن شركة كبلر أن خمس سفن عبرت المضيق الأحد، مقارنة مع 26 سفينة تم رصدها في اليوم ‌السابق. وشملت هذه ‌السفن ثلاث ناقلات ​نفط ‌عملاقة ⁠تحمل ​كل منها ⁠مليوني برميل من النفط الخام السعودي وزيت الوقود، وكانت إحداها متجهة إلى اليابان. وقد تستبعد هذه البيانات السفن التي تغلق أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها أثناء إبحارها في الخليج.

وكانت إيران قد رفعت ⁠حصارها الفعلي على المضيق الأسبوع ‌الماضي بعد أن اتفقت ‌مع الولايات المتحدة على ​تمديد وقف إطلاق ‌النار الذي بدأ في أبريل (نيسان) لمدة ‌60 يوما لإتاحة الفرصة لمفاوضات السلام، لكن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن أمس السبت إغلاق الممر المائي مرة أخرى ردا على الضربات الإسرائيلية ‌في لبنان. وقال الجيش الأميركي إن السفن التجارية لا تزال تعمل. وأظهرت ⁠البيانات ⁠أن من بين السفن التي خرجت من المضيق، السبت، ثلاث ناقلات عملاقة تحمل نفطا خاما من الإمارات والكويت والعراق، بينما كانت هناك أيضا ثلاث ناقلات تحمل منتجات نفطية متنوعة.

وأظهرت البيانات أن ما مجموعه 13 سفينة دخلت المضيق السبت، بما في ذلك ناقلتان عملاقتان. وطرحت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) ​وشركة نفط الكويت ​مناقصات لبيع النفط الخام، مع خيار التحميل من داخل وخارج مضيق هرمز.