انطلاق اجتماع «آستانة 13»: ترحيل «الدستورية» وتباين حول إدلب

TT

انطلاق اجتماع «آستانة 13»: ترحيل «الدستورية» وتباين حول إدلب

انطلقت أمس، أعمال الجولة الـ13 للمحادثات في إطار «مسار آستانة» وسط تباينات واضحة في أجندات الأطراف الحاضرة، وبرزت مواقف متناقضة حول مصير تشكيل اللجنة الدستورية السورية، والوضع في إدلب، واحتمال ترتيب قمة روسية تركية إيرانية في الشهر المقبل.
وأجرت الوفود المشاركة محادثات ثنائية ومتعددة أمس، سعت من خلالها إلى تمهيد الوضع لعقد الجلسة العامة اليوم، التي ينتظر أن تناقش جدول الأعمال الموضوع، ويتم خلالها الاتفاق على صياغة البيان الختامي. لكن التباينات برزت منذ الساعات الأولى أمس، وفي مقابل معطيات نقلتها وسائل إعلام روسية عن أطراف مشاركة في المحادثات حول «إنجاز الاتفاقات على تشكيلة وآليات عمل اللجنة الدستورية» أكد مصدر مشارك في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أن هذا الملف تم إرجاؤه إلى ما بعد انتهاء المبعوث الدولي إلى سوريا غير بيدرسن من جولة جديدة تحمله إلى دمشق وعواصم أخرى خلال الأسبوع المقبل. وبين أن الهدف هو وضع الترتيبات النهائية والتفاهم على مكان وآلية عمل اللجنة الدستورية بعدما تم التوصل في وقت سابق إلى تفاهمات حول تشكيلتها. وعكس هذا التأكيد أن الخلافات ما زالت مستمرة على خلفية اشتراط الحكومة السورية أن تعقد اللجنة أول اجتماعاتها في دمشق، فيما تصر الأمم المتحدة على ضرورة إطلاق عمل اللجنة في جنيف ولان تكون تحت إشراف ورعاية الأمم المتحدة.
ونوه المصدر إلى أن بيدرسن سيواصل مشاوراته مع الحكومة السورية والجانبين التركي والروسي، متوقعا أن يتم إرجاء الموعد الأولي الذي كان مقررا لاجتماع اللجنة الدستورية في 11 سبتمبر (أيلول) إلى وقت لاحق «نأمل أن يكون خلال الشهر ذاته». لكن المصدر شدد على أن الإعلان عن تشكيل وإطلاق عمل اللجنة سيكون «في جنيف وستقوم به الأمم المتحدة» بعد إنجاز التفاهمات على الملفات العالقة. مقللا بذلك من أهمية تصريحات صدرت خلال اجتماعات نور سلطان أمس، بأن الإعلان عن هذا الإنجاز سيكون خلال قمة ثلاثية لرؤساء روسيا وتركيا وإيران تعقد في إسطنبول الشهر المقبل.
وكان ملف القمة المنتظرة موضع تباينات في المواقف أيضا، إذ بينما أكدت مصادر تركية أن ترتيبات موعد وأجندة القمة تم الانتهاء منها، أكد المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا الكسندر لافرنتييف الذي يرأس وفد بلاده إلى محادثات آستانة أنه «لا مواعيد محددة بعد لهذه القمة» وقال بأن العمل يجري عبر القنوات الدبلوماسية لترتيب الموعد وجدول الأعمال.
وكان غياب بيدرسن عن لقاء آستانة لأسباب «صحية» أسفر عن تقليص التوقعات حول إنجاز ملف اللجنة الدستورية. وأعلن مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، رئيس وفد الحكومي إلى المباحثات بشار الجعفري، أنه يعتبر من السابق لأوانه التعليق على إمكانية تشكيل لجنة دستورية خلال الجولة الحالية من المفاوضات في العاصمة الكازاخية نور سلطان. وقال الجعفري بأن «المفاوضات لم تبدأ بعد، من المبكر للغاية التعليق على أي شيء». ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية عن مصدر مشارك في المباحثات تأكيده أنه «تم من حيث المبدأ، تنسيق كافة الأمور المتعلقة بذلك (تشكيل اللجنة الدستورية). لقد أدخلنا عبارة في البيان المشترك، تفيد بأنه تم إنجاز وتنسيق القوائم وقواعد العملية. ولكن ذلك يجب أن يجري تحت مظلة الأمم المتحدة. ستشهد أنقرة، عقد قمة قادة الدول الضامنة - روسيا وتركيا وإيران. وعلى الأغلب ستتم دعوة بيدرسن، الذي من المتوقع أن يعلن هذه القائمة خلال تلك القمة، إذا لم تحدث أي أمور طارئة». وقال المصدر: «إذا لم يكن هناك إجماع على اتخاذ القرارات، فينبغي أن يكون هناك 70 في المائة على الأقل من الأصوات. لا أحد لديه مثل هذه الحصة، نحن بحاجة إلى مواصلة العمل لإيجاد حلول».
من جانبه، أكد أحمد طعمة رئيس وفد المعارضة السورية أن تشكيلة اللجنة الدستورية لم تحدد بعد. ونقلت وكالة أنباء «تاس» الروسية عنه أنه «من السابق لأوانه القول إن القوائم قد وضعت، ومن غير المعروف ما إذا كان سيتم التوصل إلى توافق بشأن تشكيل اللجنة خلال جولة المفاوضات الحالية». وأضاف: «لقد كنا نعمل كي نتمكن من الإعلان عن تشكيل اللجنة، لكن الأمم المتحدة قالت اليوم إن الإعلان عن تشكيلها سيؤجل».
اللافت أن النقاط الخلافية لم تقتصر على مسألة اللجنة الدستورية، إذ بدت تباينات أيضا حول طبيعة النقاشات التي جرت حول الوضع في إدلب، ونقلت وكالة «إنترفاكس» عن مصدر مطلع إن المشاركين في المفاوضات، ركزوا اهتمامهم في اليوم الأول، على الوضع في إدلب.
وأضاف: «نناقش الوضع في إدلب، وأبدت تركيا استياءها لأن الجيش السوري يقصف مناطق تسيطر عليها المعارضة. وفي ذات الوقت يعرب ممثلو الحكومة السورية، عن قلقهم من الوضع السائد في إدلب». لكن المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أكدت في المقابل أن ملف إدلب «لم يطرح عمليا خلال اللقاءات الثنائية إلا بشكل عابر، والتركيز انصب على المناقشات حول اللجنة الدستورية». ما عكس أن طرح موضوع الوضع في إدلب جاء خلال اللقاءات التي أجراها الوفد التركي وحده، فيما تجاهلت وفود إيران وروسيا والنظام التوقف عند هذا الموضوع في اللقاءات التي جرت أمس.
في المقابل، بدا أن ملف اللاجئين السوريين وفكرة روسيا لإعادتهم إلى بلادهم حصل على دفعة قوية في هذه الجولة مع حضور لبنان للمرة الأولى، إذ ركز الوفد اللبناني على أهمية تسريع تسوية هذا الملف، وأجرى لقاءات ثنائية مع كل الوفود الحاضرة لمناقشة المبادرة الروسية وسبل دفعها. في المقابل، حمل تركيز وفد العراق الذي يحضر أيضا للمرة الأولى بعدا سياسيا، وأكد السفير العراقي لدى روسيا، حيدر منصور هادي، على أن مشاركة الوفد العراقي بمحادثات آستانة حول سوريا، تأتي في سياق إيصال وجهة نظر بلاده حول دعم الحل السلمي، وعودة سوريا إلى الجامعة العربية.
وقال بأن مشاركة بغداد «مهمة لأنها تهدف لنقل وجهة نظر الحكومة العراقية من الشأن السوري، ونحن كنا من البداية داعمين للحل السلمي في سوريا، ولتوجهات وتطلعات الشعب السوري، وداعمين ومؤيدين لوحدة الأراضي السورية، العراق كان وما زال داعما لعودة سوريا إلى الجامعة العربية، فوجودنا هنا لنقل وجهة النظر هذه».
وأكد السفير أن «هناك تنسيقا عاليا مع الحكومة السورية، وهناك تنسيق أمني عالي المستوى مع الأصدقاء الروس والإيرانيين والأتراك، ومع الأردن كدولة مراقبة». وأشار هادي إلى أن موضوع اللاجئين سيتم بحثه خلال المحادثات «موضوع اللاجئين تم طرحه في العديد من الاجتماعات، ومن أكثر الدول التي تطرح هذا الموضوع هي لبنان، لذلك من المهم قبل إعادة النازحين أن تتم تهيئة بنية لإعادتهم من خلال دعم الدول، ومن خلال تقريب وجهات النظر».



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.