تصاميم معمارية مستقبلية... جريئة وبيئية

حوار مع المهندس بياركه إنغلز عن مشاريع لـ130 سنة مقبلة

مشروع ملعب لكرة القدم مع مدينة مائية وشاطئ صناعي في واشنطن
مشروع ملعب لكرة القدم مع مدينة مائية وشاطئ صناعي في واشنطن
TT

تصاميم معمارية مستقبلية... جريئة وبيئية

مشروع ملعب لكرة القدم مع مدينة مائية وشاطئ صناعي في واشنطن
مشروع ملعب لكرة القدم مع مدينة مائية وشاطئ صناعي في واشنطن

لم يرتبط اسم بياركه إنغلز (Bjarke Ingels) يوماً بالإنجازات الصغيرة، فقد جذب المهندس المعماري الدنماركي جمهوراً واسعاً في مؤتمر «تيد - TED»، الذي تُناقش فيه جوانب التكنولوجيا والترفيه والتصميم، عندما أطلق شعارات مثل «نعم، تعني المزيد»، و«الاستدامة الممتعة»، وحاز منذ ذلك الوقت 2.3 مليون مشاهدة.
- معمارية المستقبل
ويمثّل هذا المهندس المعماري حالة شاذّة في العالم الرزين للهندسة المعمارية لا يمكن تجاهلها، وتملك مجموعة شركاته التي تحمل اسمه واختصاره «بيغ - BIG» رؤى متقدّمة لآفاق أوسع. وبالإضافة إلى ناطحات السحاب والوحدات السكنية والمتاحف والملاعب الرياضية والمتنزهات في أربع قارّات، تعتزم هذه الشركة رسم خريطة مدروسة شاملة لكوكبنا. وفي واحد من مؤتمري «تيد» أقيما هذا العام، ناقش إنغلز إمكانية البناء على المرّيخ، ولم يكن الأمر مجرّد كلام.
فقد عيّنت شركة «بيغ» أخيراً سكوت مون، عالم صواريخ سابق في شركة «سبيس إكس»، الذي يعمل في مشاريع استكشافية مختلفة على سطح المريخ، وعلى خط «هايبرلوب» يصل أبوظبي بدبي قبل إقامة الإكسبو عام 2020.
يواجه إنغلز الكثير من الانتقادات التي تطال سعيه لبناء مدن كبيرة بـ«مثاليات براغماتية» كما سمّاها. يكره البعض في عالم الهندسة المعمارية ميل «بيغ» لاقتراح تصميمات «مفرطة البرمجة»، أي هندسة أبنية تضمّ مجموعة متنوعة من الميزات غير المتناسقة.
- تصاميم متميزة
تضمّ مشاريع الشركة على سبيل المثال ملعباً لكرة القدم مع مدينة مائية وشاطئ صناعي كمقترح لاستاد «واشنطن ريدسكنز» في واشنطن، أو محطة لتوليد الطاقة بارتفاع مضاعف تضمّ في جزء منها منحدراً للتزلج كمشروع «أماجير باكيه» في كوبنهاغن.
ولكن الأكيد هو أنّ أشدّ منتقدي إنغلز وأقوى منافسيه لا يسعهم النظر إلى ملفّ إنجازات «بيغ» دون الشعور ببعض الحسد والإعجاب. ففي غضون عشر سنوات تقريباً، كبُرت الشركة لتضمّ 550 شخصاً ومكاتبهم في كوبنهاغن ونيويورك وبرشلونة، مع أكثر من 40 مشروعاً مكتملاً ولائحة أطول من المشاريع التي لا تزال قيد التطوير والتي تُعرض اليوم في قسم الشركة الذي افتُتح أخيراً في مركز الهندسة المعمارية الدنماركية في كوبنهاغن المستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2020.
يضمّ هذا المعرض المقام تحت عنوان «عطاء الشكل: مستقبل تاريخ هندسي من بيغ بن إلى التفرّد»، والذي يمتدّ على مساحة 14000 قدم مربعة، مجموعة من العروض والنماذج المعمارية، والشاشات، والبوابات الإلكترونية، والمحطات التفاعلية التي تستعرض أفكار «بيغ» حول مستقبل المساكن على الأرض وفي الفضاء.
- حوار المستقبل
وبمناسبة افتتاح معرض «عطاء الشكل»، تحدّث إنغلز لموقع «كوارتز» حول تطوّر شركته، وطموحه في تصميم خريطة للعالم، وعن كيف ساعدته الأبوة في النظر بعيداً في المستقبل أكثر من ذي قبل.
> هل هناك قاسم مشترك يجمع بين مشاريع «بيغ»؟
- بياركه إنغلز: نعم، يمكنكم تسمية نشاطنا ورؤيتنا العالمية بـ«المثالية البراغماتية». نحن كبشر نمتلك قوة تنظيم جميع عناصر عالمنا ومجتمعنا بطريقة اجتماعية وبيئية مثالية. والقوة التي نمتلكها نحن كمهندسين معماريين هي أنه يمكننا القول إننا سنمنحكم كلّ ما طلبتموه وأكثر من ذلك، أي ما لم تطلبوه. الآن، وقد قدمنا هذه الطروحات، سيكون العالم أقلّ قيمة من دونها. ومن الأمثلة النموذجية التي عرضتها في «تيد»: محطة شديدة النظافة لتوليد الطاقة يمكن تحويل سقفها إلى منحدر للتزلج، وممرّ للتنزه، وجدار للتسلّق؛ أو متحف يصلح أيضاً كجسر يمتدّ من إحدى جهات حديقة النحت إلى الأخرى. وفي دار «فانكوفر هاوس»، استخدمنا فنّ الشوارع لتحويل الجهة السفلى الباطنية من الجسر القائم إلى أثر فني شبيه بكنيسة سيستين في الفاتيكان.
> كيف تقنع الزبائن بالذهاب بأفكارهم إلى ما هو أبعد مما قدموه أصلاً؟
- الهندسة المعمارية هي تحويل الخيال إلى حقيقة. إنّ فكرة تجاهل المبتكر - الفنان العنيد للضوابط لعدم تلويث صفاء أفكاره هو أمر مبتذل جداً. وأعتقد أننا وجدنا طريقة تمكّننا من تحويل كلّ فوضى المتطلّبات المتعارضة في مشروع ما إلى قوة محرّكة للتصميم.
بطريقة ما، عندما يُطلب منك كمهندس معماري تصميم مدرسة أو شقّة أو مبنى أو مساحة للعمل، توجد دائماً طريقة معيارية لوضع هذا التصميم. ولكنّ الأهمّ هو أن نبقي في بالنا دائماً أنّ الأمور لا تصبح معيارية إذا كانت سيئة، بل من خلال فاعليتها الكبيرة في تقديم مستوى معيّن من الجودة. لذا، وفي أي وقت نعمل فيه على مشروع ما، نقول لأنفسنا إنّ الطريقة الوحيدة للتفوّق على المعيار هي بتقديم الأفضل، وبحلّ الأمور المهمة التي لم يتمّ تعريفها.
- تعاون المعمار والعلوم
> ا الأدوات والمصادر التي تستخدمها «بيغ» لتحسين هذه المعايير؟ لاحظنا أنكم تستعينون دائماً بمشاريع علمية في مشاريعكم.
- نعم، نحن نتعاون مع الكثير من العلماء. يضمّ فريقنا عالم صواريخ كان يعمل في «سبيس إكس»، ونحن حالياً ندرس فكرة تغيير اسم الشركة من «مجموعة بياركه إنغلز - بيغ» إلى «بيغ ليب». تمثّل كلمة «ليب - LEAP» باللغة الإنجليزية اختصاراً لتعبير «Landscape, Engineering, Architecture and Production»، أي «مشهد، هندسة، عمارة، وإنتاج»، إذ تضمّ شركتنا حالياً مهندسين معماريين للمشهد، ومهندسين ميكانيكيين، ومهندسين هيكليين، ومهندسين بيئيين، وخبراء في زراعة البساتين، ومصممي إنتاج، ومتعاقدين. لتحقيق نجاح حقيقي في العمل كشركة مبدعة اليوم، عليك الانخراط في قلب المنظمة التي تعمل ضمنها وفي كلّ المهارات المتوفّرة فيها.
- المعمار والبيئة
> هل ينطوي عالم الهندسة المعمارية على ضوابط معيّنة؟ وما الذي يجعلكم مهتمين بوضع تصميم للكوكب بالكامل؟
- أعتقد أنّ انحصار النقاش الدائم حول الانهيار المناخي بإعلانات النيات والآراء هو أمر مثير للاهتمام. نحن أمام الكثير من التحذيرات الملحّة ولكننا نفتقر إلى الحلول أو عناصر التحرّك الفعالة والمحددة. وهذا بالطبع، لأن كوكبنا هو عبارة عن كيان واسع يشبه هدفاً هائل الحجم لا يمكن فهمه بشكل تام. دائماً ما أفكّر بعمق «تأثير الرؤية من الأعلى» على رواد الفضاء عندما ينظرون إلى الأرض... لا شكّ أنه يحدث تحول إدراكي في أنفسهم.
أعتقد أنّ هذا الأمر يتغيّر، إذ توجد اليوم شركات كـ«بلانيت» المتخصصة في التقاط صور يومية لجميع أنحاء الكرة الأرضية عبر الأقمار الصناعية، ما يعني أننا نملك معلومات عالية الدقّة لجميع أنواع الصور وليس فقط للأطياف المرئية، بل أيضاً للتدفقات والنشاط الحراري وأشياء أخرى. أظنّ أننا اليوم في زمن نملك فيه الفكر والأدوات والتقنية لابتكار خريطة شاملة ومتعددة الأوجه وقابلة للتطبيق للكوكب تتيح لنا رؤية الأرض كهدف للتصميم. أعتقد أنّ وضع خريطة كبيرة وشاملة لكوكب الأرض هو من الأمور التي أريد حقّاً أن أخصص لها جهوداً حقيقية في السنوات القليلة المقبلة. فكما يمكن للمهندس أن يضع خطة لبناء ما أو لحي أو مدينة أو بلد، يمكنه أن يفعل ذلك للكوكب أيضاً. يمكننا تحقيق هذا الهدف بطريقة بسيطة ومقبولة، حتى نتمكّن من البدء بالتوافق على مقاربة كاملة.
- «كوارتز»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».