للمرة الأولى... تراجع حصة الدولار لأقل من نصف المدفوعات الصينية لروسيا

عدم توفر بنى تحتية للتبادل بالروبل واليوان عزز حصة اليورو

تراجعت حصة الدولار في مدفوعات الصين عن صادرات السلع والخدمات الروسية خلال الربع الأول من العام الجاري إلى ما دون النصف لأول مرة حتى 45.7% (رويترز)
تراجعت حصة الدولار في مدفوعات الصين عن صادرات السلع والخدمات الروسية خلال الربع الأول من العام الجاري إلى ما دون النصف لأول مرة حتى 45.7% (رويترز)
TT

للمرة الأولى... تراجع حصة الدولار لأقل من نصف المدفوعات الصينية لروسيا

تراجعت حصة الدولار في مدفوعات الصين عن صادرات السلع والخدمات الروسية خلال الربع الأول من العام الجاري إلى ما دون النصف لأول مرة حتى 45.7% (رويترز)
تراجعت حصة الدولار في مدفوعات الصين عن صادرات السلع والخدمات الروسية خلال الربع الأول من العام الجاري إلى ما دون النصف لأول مرة حتى 45.7% (رويترز)

تراجعت حصة الدولار لأول مرة إلى ما دون 50 في المائة من المدفوعات الصينية عن الصادرات للشركات الروسية، وذلك خلال الربع الأول من العام الجاري، وفق ما تشير بيانات البنك المركزي الروسي حول النشاط الاقتصادي للفترة الماضية من عام 2019. إلا أن حصته في إجمالي المدفوعات عن التجارة الخارجية بين البلدين تبقى المهيمنة. ولم يأت هذا التغير في بنية المدفوعات الصينية لصالح المساعي الروسية والصينية الرامية إلى زيادة الاعتماد على العملات الوطنية والتقليل من مساهمة الدولار، إذ حصل اليورو على الجزء الأكبر من الحصة التي خسرها الدولار، بينما حصل الروبل الروسي واليوان على جزء بسيط جدا من تلك الحصة. بالمقابل حافظ الدولار على حصته المهيمنة في مدفوعات الدول الأخرى عن الصادرات الروسية. كما لم يطرأ أي تحول يُذكر في بنية المدفوعات الروسية عن الصادرات الصينية، ويبقى الدولار صاحب الحصة الأكبر فيها.
وحسب بيانات في تقرير عن «المركزي» الروسي، تراجعت حصة الدولار في مدفوعات الصين عن صادرات السلع والخدمات الروسية خلال الربع الأول من العام الجاري إلى ما دون النصف لأول مرة، حتى 45.7 في المائة، هذا بعد أن كانت حصة الدولار 75.1 في المائة، من إجمالي المدفوعات الصينية عن الصادرات الروسية عام 2018، وبرز تراجع تلك الحصة مع نهاية العام الماضي، حين استخدمت الصين الدولار الأميركي لتسديد 54.5 في المائة من مدفوعاتها عن الصادرات الروسية. ويرجح مراقبون أن هذا التحول جاء نزولاً عند رغبة المصدرين الروس، لا سيما أن معظمهم يمثلون القطاع العام، ويحاولون التقليل من الاعتماد على الدولار، بغية الحد قدر الإمكان من تأثير العقوبات على نشاطهم. ويبدو أن الصين تفهمت تلك الرغبة.
كما سجلت حصة الدولار تراجعا طفيفا في مدفوعات الدول الأخرى عن الصادرات الروسية، حتى 61.7 في المائة من إجمالي المدفوعات في الربع الأول من العام الجاري، مقابل 67.3 في المائة في الربع الأول من العام الماضي. بموازاة ذلك ارتفعت حصة اليورو من 17.3 في المائة في الربع الأول من العام الماضي حتى 21.9 في المائة في الربع الأول من العام الجاري. أما المدفوعات الروسية عن الواردات الصينية، فإن حصة الدولار فيها تبقى حتى الآن نحو 66.5 في المائة.
وبشكل عام لم يكن الهروب من الدولار في المدفوعات لصالح زيادة حصة العملات الوطنية للبلدين، وإنما جاء لصالح اليورو الأوروبي، الذي ارتفعت حصته في مدفوعات الصين عن الصادرات الروسية من 0.7 في المائة في الربع الأول من العام الماضي، حتى 37.6 في المائة في الربع الأول من العام الجاري. أما حصة الروبل فارتفعت خلال المرحلة ذاتها من 6.8 في المائة مطلع عام 2018 حتى 9.6 في المائة مطلع 2019، وزادت حصة العملات الأخرى، وبينها اليوان الصيني من 4.7 في المائة حتى 7.1 في المائة. مع ذلك لم يفقد الدولار صفة العملة الرئيسية المعتمدة بصورة رئيسية في التجارة الخارجية بين البلدين. وقالت صحيفة «آر بي كا» الروسية، بناء على تحليل بيانات «المركزي» وخدمة الجمارك الروسية، إن الدولار لا يزال يهيمن على الحصة الأكبر من مدفوعات التبادل التجاري بين البلدين، ويغطي 55.7 في المائة منها، أو 14.7 مليار دولار من أصل 26.4 مليار.
ويرى مراقبون أن روسيا التي يشكل النفط الخام ومنتجات الطاقة 74.5 في المائة من إجمالي صادراتها إلى الصين، تسعى عبر مطالبة الشركاء باعتماد اليورو في المدفوعات إلى التخلص من «البترودولار»، وتعمل في الوقت ذاته على تنفيذ خطتها الخاصة بـ«فك الارتباط بالدولار»، وتقليص اعتماده في التعاملات التجارية قدر الإمكان، كخطوة استباقية للحد من مخاطر العقوبات الأميركية.
وترى موسكو في الدولار الأميركي أداة تستخدمها واشنطن في عقوباتها، بينما أثارت «الحروب التجارية» استياء الصين ودفعتها للعمل على التقليص من اعتماده. واتخذ الجانبان خطوات عدة في هذا المجال، إلا أنهما لم يوقعا حتى الأن اتفاقا نهائيا. واقتصر الأمر على «اتفاق إطار» حول اعتماد العملات الوطنية عوضا عن الدولار لتسديد مدفوعات المبادلات التجارية بينهما، وقعه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع الزعيم الصيني شي جينبينغ، خلال محادثاتهما الأخيرة في موسكو مطلع يونيو (حزيران) الماضي. ويبدو أن عدم توفر البنى التحتية «المالية» الضرورية، يحول حتى الآن دون تعزيز مساهمة الروبل واليوان في التبادل التجاري بين البلدين، وهو ما أدى بالتالي إلى تعزيز حصة اليورو الأوروبي.



الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)

انخفض سعر الذهب، يوم الثلاثاء، لكنه ظل فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة، حيث أبدى المستثمرون حذرهم قبيل صدور بيانات هامة عن الوظائف والتضخم في الولايات المتحدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، والتي ستحدد مسار أسعار الفائدة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وتراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7 في المائة إلى 5029.49 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:32 بتوقيت غرينتش. وكان المعدن قد ارتفع بنسبة 2 في المائة، يوم الاثنين، مع تراجع الدولار إلى أدنى مستوى له في أكثر من أسبوع. وكان قد سجل مستوى قياسياً بلغ 5594.82 دولار للأونصة في 29 يناير (كانون الثاني).

وتراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.5 في المائة لتصل إلى 5052 دولار للأونصة.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 2.1 في المائة إلى 81.64 دولار للأونصة، بعد ارتفاعه بنسبة 7 في المائة تقريباً في الجلسة السابقة. وكان قد سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 121.64 دولار في 29 يناير.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تاتسي لايف»: «إن الحرب الباردة والمنافسة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين لن تنتهي على الأرجح لسنوات قادمة... لذا فنحن في وضع يتمتع فيه الذهب بميل تصاعدي عام، والسؤال الآن هو إلى أي مدى ستؤثر توقعات السياسة النقدية قصيرة الأجل للاحتياطي الفيدرالي».

وشهد الدولار خسائر حادة، يوم الثلاثاء، بينما حافظ الين على مكاسبه في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الساحق في الانتخابات.

وأضاف سبيفاك أن الذهب يتحرك حول مستوى 5 آلاف دولار بين نطاقات سعرية عليا ودنيا، بينما تُظهر الفضة تقلبات أكبر في التداولات المضاربية.

وصرح كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، يوم الاثنين، بأن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تكون أقل في الأشهر المقبلة بسبب تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية، ما يعزز النقاش داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار الفائدة.

ويتوقع المستثمرون خفضين على الأقل لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في عام 2026، مع توقع أول خفض في يونيو (حزيران). ويميل المعدن النفيس، الذي لا يدرّ عائداً، إلى الأداء الجيد في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

وتشمل البيانات المتوقعة هذا الأسبوع مبيعات التجزئة الشهرية لشهر ديسمبر (كانون الأول)، ومؤشر أسعار المستهلك لشهر يناير، وتقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير.

وانخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.1 في المائة إلى 2084.09 دولار للأونصة، بينما خسر البلاديوم 1.7 في المائة إلى 1710.75 دولار.


مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
TT

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات، وذلك بعد أن أبقت التوجيهات الأميركية للسفن العابرة لمضيق هرمز الأنظار منصبة على التوترات بين واشنطن وطهران.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 18 سنتاً، أو 0.26 في المائة، لتصل إلى 68.85 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:53 بتوقيت غرينتش. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 21 سنتاً، أو 0.33 في المائة، ليصل إلى 64.15 دولار.

يأتي ذلك بعد أن ارتفعت الأسعار بأكثر من 1 في المائة، يوم الاثنين، عندما نصحت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأميركية السفن التجارية التي ترفع العلم الأميركي بالبقاء بعيداً قدر الإمكان عن المياه الإقليمية الإيرانية، ورفض السماح للقوات الإيرانية بالصعود على متنها شفهياً في حال طلب ذلك.

ويمرّ نحو خُمس النفط المُستهلك عالمياً عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران، مما يجعل أي تصعيد في المنطقة خطراً كبيراً على إمدادات النفط العالمية.

وتُصدّر إيران، إلى جانب أعضاء منظمة «أوبك» الآخرين، معظم نفطها الخام عبر المضيق، بشكل رئيسي إلى آسيا.

وصدرت هذه التوجيهات رغم تصريح كبير الدبلوماسيين الإيرانيين الأسبوع الماضي بأن المحادثات النووية التي تُجريها عُمان مع الولايات المتحدة قد بدأت بدايةً جيدة، وأنها ستستمر.

وكتب توني سيكامور، المحلل في شركة «آي جي»، في مذكرة للعملاء: «على الرغم من أن المحادثات في عُمان اتسمت بنبرة إيجابية حذرة، إلا أن حالة عدم اليقين المستمرة بشأن احتمالية التصعيد، أو تشديد العقوبات، أو انقطاع الإمدادات في مضيق هرمز، أبقت على هامش المخاطرة المتواضع».

في غضون ذلك، اقترح الاتحاد الأوروبي توسيع نطاق عقوباته المفروضة على روسيا لتشمل موانئ في جورجيا وإندونيسيا تتعامل مع النفط الروسي، وهي المرة الأولى التي يستهدف فيها الاتحاد موانئ في دول ثالثة، وفقاً لوثيقة اقتراح اطلعت عليها «رويترز».

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود تشديد العقوبات على النفط الروسي، الذي يُعدّ مصدراً رئيسياً لإيرادات موسكو، على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وأفاد تجار بأن شركة النفط الهندية اشترت ستة ملايين برميل من النفط الخام من غرب أفريقيا والشرق الأوسط، في ظل سعي الهند لتجنب النفط الروسي في مساعي نيودلهي لإبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.


«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل دور القطاع الخاص من «التنفيذ» إلى «الشراكة الكاملة» وقيادة النمو.

وخلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، أكد الرميان أن استراتيجية السنوات الخمس المقبلة ترتكز على تكامل المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، مدعومةً بإنجازات ملموسة؛ حيث ضخ الصندوق وشركاته 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ووفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص تجاوزت 40 مليار ريال (نحو 10.6 مليار دولار).

وكشف الرميان عن أرقام تعكس عمق الشراكة مع القطاع الخاص؛ إذ أبرمت النسخة السابقة 140 اتفاقية بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وخلال جلسات حوارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد، مشيرين إلى تقدم الاستثمارات في قطاعات النقل والبلديات والصناعة والسياحة وارتفاع مساهمة السياحة إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025.