جينات «الالتهام الذاتي» للخلايا تقي من تسمم الدم

TT

جينات «الالتهام الذاتي» للخلايا تقي من تسمم الدم

تعفن الدم أو تسممه هو حالة مرضية تهدّد الحياة وتحدث عندما تحفز البكتيريا الموجودة في مجرى الدم الخلايا المناعية على إطلاق جزيئات قوية تسمى «السيتوكينات» لتنشيط دفاعات الجسم بسرعة، ولكن في بعض الأحيان تحدث مبالغة في ردة الفعل تتسبب في عاصفة من السيتوكينات تؤدي إلى خثرات دموية بجميع أنحاء الجسم، وتؤدي الحالات القوية منها إلى الوفاة.
وخلال الدراسة التي نشرت أول من أمس، في دورية (PNAS)، عثر الباحثون من كلية الطب في جامعة واشنطن على مجموعة من الجينات التي تحمي الجسم من هذه العاصفة، عبر تمكينه من القضاء على نفاياته الخلوية عبر عملية تعرف باسم «البلعمة الذاتية» أو «الالتهام الذاتي».
ويستبدل الجسم في هذه العملية بخلاياه المسنة أو التالفة أخرى سليمة وجديدة، وهي عملية ضرورية للحفاظ على صحة أنسجته، ولذلك وجد الباحثون في تلك الدراسة التي أُجريت على فئران التجارب أن افتقار الفئران إلى جينات هذه العملية يجعلها أكثر عرضة للموت من تسمم الدم.
وتوصل الباحثون إلى هذه النتيجة بعد أن درسوا أربع سلالات من الفئران المعدلة وراثياً تفتقر إلى واحد من أربعة جينات مسؤولة عن عملية «الالتهام الذاتي»، وكذلك فئران كانت جينات البلعمة الذاتية لديها سليمة، من ثمّ حقنوا الفئران بأحد «السيتوكينات» المعروفة بـ«عامل نخر الورم»، الذي يعتقد أنّه يقود عاصفة السيتوكينات في البشر، فوجدوا أنّ الفئران التي تعطّلت أنظمة البلعمة الذاتية الخاصة بها بسبب عدم وجود جينات ذات صلة بالبلعمة الذاتية عانت من المرض بشكل أسرع وكانت أكثر عرضة للموت.
وبينما يكون التعامل الوحيد حتى الآن في مثل الحالة عند اكتشاف علامات تسمم الدم هو وصف المضادات الحيوية، فإنّ هذه الدراسة توجه النظر إلى ضرورة توفير العلاج اللازم لحماية المرضى من الآثار المباشرة لعاصفة السيتوكينات، كما يقول د.أنتوني أورفيدال، الباحث الرئيس في الدراسة في تقرير نشره موقع جامعة واشنطن، أول من أمس. ويضيف: «إذا استطعنا تعديل مستويات الالتهام الذاتي في الخلايا، فقد نكون قادرين على تعزيز بقاء الخلية ومقاومة عاصفة السيتوكينات، التي قد تساعد في نهاية المطاف الناس على البقاء على قيد الحياة».
ويشدّد أورفيدال على الحاجة إلى مزيد من البحوث قبل أن يتمكّن الأطباء من تقييم ما إذا كانت زيادة الالتهام الذاتي هي استراتيجية قابلة للتّطبيق لعلاج تسمم الدم. ويتابع: «لا يمكننا أن نقول على وجه اليقين إنّ تنشيط الالتهام الذاتي سيكون وقائياً... فقد أظهرنا فقط حتى الآن أنّه إذا كانت الفئران تفتقر إلى الالتهام الذاتي، فإنّها تكون أكثر مرضاً وأكثر عرضة للموت. لكنّنا نعتقد أنّنا بحاجة إلى فهمٍ أفضل لهذه العمليات يساعد في النهاية على تحديد أهداف مهمة لتطوير طرق أكثر فاعلية لعلاج تسمم الدم».


مقالات ذات صلة

5 أطعمة تضر بصحة المعدة

صحتك الزيوت المستخدمة في القلي العميق تكون متضررة بشدة بطبيعتها نتيجة عملية التكرير (بيكسباي)

5 أطعمة تضر بصحة المعدة

تساهم بعض الأطعمة في الإضرار بالميكروبيوم المعوي لجسم الإنسان. تعرف عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  العنب الأحمر والأخضر يحتوي على مجموعة متنوعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)

بين الأحمر والأخضر... أي نوع من العنب يمنحك فوائد صحية أكبر؟

يُعدُّ العنب من أكثر الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة، ويُقبل كثيرون على تناوله لما يتمتع به من قيمة غذائية عالية وفوائد صحية متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النظام الغذائي الغني بالبروتين يفيد صحتك بطرق كثيرة لكن نسبة البروتين في نظامك مرتبطة بالنشاط العضلي (بيكسلز)

لماذا قد يؤدي الإفراط في تناول البروتين إلى تقصير العمر؟

يعتقد الكثيرين أن تناول مزيد من البروتين يسهم في الشبع وبالتالي إنقاص الوزن. فهل هذا صحيح؟ وهل نسبة البروتين مهمة في رحلة إنقاص الوزن؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجوارب الضاغطة مصممة لتطبيق ضغط متدرج على الساقين (بيكسلز)

ليست حكراً على كبار السن... لماذا قد يحتاج الشباب إلى الجوارب الضاغطة؟

ارتبطت الجوارب الضاغطة لسنوات بكبار السن أو المرضى الذين يعانون من مشكلات في الدورة الدموية، غير أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن فوائدها لا تقتصر على هذه الفئات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ما نضعه في الطبق قد يغيّر ما تقوله أرقام الضغط (جامعة نورث كارولينا)

خفض الملح لا يكفي... البوتاسيوم يدخل معركة ضغط الدم

دعت دراسة أميركية إلى إعادة النظر في النهج المتبع للوقاية من ارتفاع ضغط الدم وعلاجه، مؤكدةً أنّ التركيز على تقليل تناول الصوديوم (الملح) وحده لم يعد كافياً

«الشرق الأوسط» (القاهرة)