سيرجينو ديست: نجم أميركي على الطريقة الهولندية

الصدفة لعبت دورها ليمثل لاعب أياكس الشاب منتخب الولايات المتحدة

سيرجينو ديست في إحدى مشاركاته مع أياكس أمستردام... وفي الإطار بقميص المنتخب الأميركي
سيرجينو ديست في إحدى مشاركاته مع أياكس أمستردام... وفي الإطار بقميص المنتخب الأميركي
TT

سيرجينو ديست: نجم أميركي على الطريقة الهولندية

سيرجينو ديست في إحدى مشاركاته مع أياكس أمستردام... وفي الإطار بقميص المنتخب الأميركي
سيرجينو ديست في إحدى مشاركاته مع أياكس أمستردام... وفي الإطار بقميص المنتخب الأميركي

هناك جيل جديد من النجوم الأميركيين في أندية النخبة في أوروبا، ومن بين هؤلاء اللاعبين الموهوبين لاعب «أميركي بالصدفة»، إن جاز التعبير، وهو سيرجينو ديست، البالغ من العمر 18 عاماً، والذي وقع على أول عقد احترافي له مع نادي أياكس أمستردام الهولندي في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي.
لقد ولد ديست ونشأ في مدينة ألمير الهولندية لأم هولندية وأب أميركي. ولم يزر ديست الولايات المتحدة إلا خلال رحلة إلى مدينة نيويورك - مسقط رأس والده - في عام 2014، ولم يفكر في تمثيل المنتخب الأميركي حتى تلقى مكالمة هاتفية بهذا الشأن.
وقال ديف فان دين بيرغ، المساعد السابق للمدير الفني للمنتخب الأميركي تحت 20 عاماً، والذي لعب مع نادي أياكس أمستردام في التسعينات من القرن الماضي، لصحيفة «الغارديان»: «كنت على اتصال مع مسؤولي نادي أياكس بشأن لاعب يمكن أن ينضم إلينا. وسألتهم: هل هناك أي لاعبين آخرين لديكم تعرفون أن لديهم جوازات سفر أميركية؟ وعادوا إليَّ وقالوا: لدينا صبي في فريق النادي تحت 17 عاماً، يحمل جنسية مزدوجة، هل ترغب في أن تلقي نظرة عليه؟».
وبعد مشاهدة مقطع فيديو لديست وهو يلعب بفرق الشباب بالنادي الهولندي العريق، رأى فان دين بيرغ أن اللاعب الشاب يمتلك إمكانات جيدة. وقد مثل ديست منتخب هولندا على مستوى الشباب؛ لكن لم يتم استدعاؤه لصفوف المنتخب الهولندي منذ ذلك الحين، وهو الأمر الذي استغله المنتخب الأميركي.
يقول فان دين بيرغ: «لا أعتقد أنه كان يفكر يوماً ما في اللعب بقميص المنتخب الأميركي، ولم يكن على علم بأننا نسعى في هذا الأمر؛ لكن بمجرد أن أتيحت الفرصة لذلك، أظهر حماساً كبيراً للعب لمنتخب أميركا، وتم استدعاؤه على الفور، وقال: نعم، هذا هو ما أريد القيام به، فأنا أريد أن أمثل الولايات المتحدة. وبمجرد أن أتيحت الفرصة، استغلها جيداً ولم يتخل عنها مطلقاً».
وبعد المشاركة الأولى له مع المنتخب الأميركي في كأس العالم تحت 17 عاماً في عام 2017، أصبح ديست عاملاً أساسياً في نجاح الولايات المتحدة في بطولة «الكونكاكاف» لأقل من 20 عاماً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي – فاز المنتخب الأميركي على المكسيك في المباراة النهائية – وقدم ديست أداء مثيراً للإعجاب، وتم اختياره ضمن قائمة الفريق المثالي للبطولة.
وقدم ديست مستويات مبهرة مرة أخرى مع المنتخب الأميركي في كأس العالم للشباب تحت 20 عاماً؛ حيث أظهر براعة فائقة في التقدم للأمام، والقيام بواجباته الهجومية والدقة في التمرير والتمركز السليم، والتفوق في المواجهات والمواقف الفردية، وهو ما ساعد المنتخب الأميركي على الإطاحة بفرنسا، التي كانت المرشحة الأقوى للحصول على اللقب، من الدور ربع النهائي للبطولة.
وقال تاب راموس، المدير الفني للمنتخب الأميركي تحت 20 عاماً، لصحيفة «الغارديان»، عن أداء المنتخب الأميركي العام الماضي: «بطولة (الكونكاكاف) ليست مثل بطولة كأس العالم أو أي مسابقة أخرى من المسابقات، لذلك تفوق ديست من الناحية البدنية والفنية على كثير من اللاعبين الذين لعب ضدهم. لقد قدم مستويات رائعة، وساعدنا على أن نظهر بشكل أفضل».
وأضاف: «طريقتنا في اللعب تعتمد على بقاء قلبي الدفاع فقط في الخلف طوال الوقت، وأحب أن يتحلى جميع اللاعبين الآخرين بالحرية والقيام بالأدوار الهجومية، لذا فهو مناسب تماماً للطريقة التي نلعب بها».
ولن تكون الموهبة وحدها هي السبب التي قد يجعل ديست أحد العناصر الأساسية في صفوف المنتخب الأميركي الأول قريباً، إذ إن طريقته الهجومية في اللعب قد تؤدي إلى تغيير الطريقة التي يلعب بها المنتخب تحت قيادة كريغ بيرهالتر، بالشكل الذي يسمح للظهيرين والجناحين بالقيام بأدوار هجومية أكبر بالطريقة نفسها التي كان يلعب بها المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا مع مانشستر سيتي وبايرن ميونيخ وبرشلونة.
وعندما ترى ديست وهو يلعب فإنه يذكرك على الفور بظهيري الجنب البرازيليين، مثل داني ألفيش، ومارسيلو، الذي يعد المثل الأعلى لديست في كرة القدم العالمية. ويمكن القول بأن ديست يعد صانع ألعاب من الخط الخلفي، ويسعى دائماً للتقدم للأمام عندما تتاح له الفرصة لذلك. يقول راموس: «إنه يشبه ظهيري الجنب البرازيليين الذين يتحلون بالمهارة ويمكنهم أن يسببوا المتاعب للفرق المنافسة؛ لأنهم في بعض الأحيان يتحولون إلى صناع للعب بسبب المهارة التي يمتلكونها. وتتمثل نقطة قوته الأساسية في عدم قدرة المنافس على توقع ما سيقوم به عندما يتحول للهجوم».
وعلى الرغم من اعتراف فان دير بيرغ بأن ديست «يمكن أن يصيبك بنوبة قلبية» عندما يحاول المراوغة في مساحات ضيقة في نصف ملعب فريقه، فإنه يعتقد أنه يجب تشجيع هذا اللاعب الشاب على التعبير عن نفسه وعن المهارات الكبيرة التي يمتلكها. ويقول فان دير بيرغ: «ينجح ديست في 99 في المائة من هذه المواقف، ونحن لا نريد أن نجعله يتوقف عن ذلك؛ لأن هذا هو ما يميزه في حقيقة الأمر».
وقد بدأ ديست مسيرته الكروية في مركز الجناح مع نادي ألمير سيتي، وظل يلعب في هذا المركز حتى مع فريق الشباب بنادي أياكس أمستردام الهولندي. وكان براين تيفريدن، المدير التنفيذي الحالي لنادي كيه إس في روسيلير البلجيكي، يشغل منصب المدير الفني لنادي أياكس، عندما واجه ديست لأول مرة عندما كان في الثانية عشرة من عمره. وبعد المباراة، أوصى تيفريدن مسؤولي نادي أياكس بالتعاقد مع هذا اللاعب الشاب، قبل أن يشرف بنفسه على تطوير ديست في أكاديمية الناشئين بنادي أياكس، حتى مستوى أقل من 14 عاماً. يقول تيفريدن: «لقد انضم للنادي وهو يلعب في مركز الجناح الأيمن؛ لكن بعد ستة أشهر وفي إحدى المسابقات كان النادي يعاني من مشكلة في مركز الظهير الأيمن، لذلك طلبت منه أن يلعب في هذا المركز، وقدم مستويات رائعة. وبعد أسبوعين تم اختياره للانضمام للمنتخب الهولندي للشباب».
وأضاف: «ما يعجبني فيه هو أنه لا يشعر بالذعر والتوتر عندما يكون تحت الضغط، بينما لا يشعر كثير من المدافعين بالراحة عندما تكون الكرة بين أقدامهم. ويمتلك ديست القدرة على المرور من الخصم ومراوغته، وتمرير الكرة بين الخطوط، وهو أمر رائع بكل تأكيد».
وشارك ديست مع فريق الرديف بنادي أياكس الموسم الماضي، ولعب 17 مباراة، وسجل أول أهدافه مع الفريق أمام 25 ألف متفرج في المباراة التي انتهت بفوز أياكس أمستردام على إف سي تيوينتي، بخمسة أهداف مقابل هدفين.
وأشاد فان دين بيرغ بصعود ديست السريع في نادي أياكس والمنتخب الأميركي، بفضل عمله الجاد ونضجه الكبير، قائلاً: «إنه يقوم بعمل جيد للغاية على طرف الملعب، ويمتاز بالقوة والسرعة، كما يدرس خصمه جيداً قبل مواجهته. إنه لأمر مدهش للغاية أن يتعامل مع كل هذه الأمور بمنتهى الجدية، فهو لا يكتفي بالعمل خلال الحصة التدريبية أو المباراة؛ لكنه ملتزم للغاية، ويعمل دائماً على تطوير وتحسين مستواه».
ويتفق راموس مع هذا الرأي قائلاً: «إنه صبي رائع. صحيح أنه انطوائي بعض الشيء؛ لكنه لطيف ورائع للغاية، وتربطه علاقات ممتازة مع زملائه في الفريق، علاوة على أنه لاعب جماعي ويسعى دائماً لمساعدة زملائه داخل المستطيل الأخضر. إنه يبذل أقصى ما في وسعه من أجل الفريق، وهو لاعب رائع يتمنى أي مدير فني أن يكون ضمن فريقه».
وتم تصعيد ديست لصفوف الفريق الأول لنادي أياكس، استعداداً للموسم الجديد. وخلال الموسم الماضي وصل أياكس أمستردام إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، وحصل على لقب الدوري الهولندي الممتاز للمرة الأولى منذ خمس سنوات. ومن المؤكد أنه لن يكون من السهل على ديست أن يحجز مكاناً أساسياً في صفوف هذا الفريق؛ لكنه يبدو أنه مستعد تماماً لهذا التحدي.
لقد أثرت بعض الدول عالم كرة القدم بشكل رائع، مثل هولندا التي قدمت للعالم الكرة الشاملة بقيادة النجم يوهان كرويف، وقدمت كثيراً من اللاعبين الرائعين، مثل ماركو فان باستن، ورود خوليت، ودينس بيرجكامب، أما الآن فإن كرة القدم الأميركية تمتلك نجماً ولد في هولندا، وتعلم في المدرسة الهولندية، وسيكون له شأن كبير في عالم كرة القدم خلال السنوات القادمة.


مقالات ذات صلة

بوتين يتفقد قوات شيشانية تستعد للقتال في أوكرانيا

أوروبا بوتين محاطا بمقاتلين شيشانيين في جامعة القوات الخاصة الروسية في جوديرميس في الشيشان (إ.ب.أ)

بوتين يتفقد قوات شيشانية تستعد للقتال في أوكرانيا

أبلغ قديروف بوتين في اجتماع منفصل أمس الثلاثاء بأن الشيشان أرسلت أكثر من 47 ألف جندي منذ بداية الحرب لقتال أوكرانيا، بينهم نحو 19 ألف متطوع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عند وصوله إلى مطار غروزني بالشيشان في 20 أغسطس 2024 (أ.ف.ب) p-circle 00:57

بوتين يزور الشيشان للمرة الأولى منذ عام 2011 (فيديو)

وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء الثلاثاء، إلى الشيشان، الجمهورية الروسية في منطقة القوقاز، التي يتزعّمها حليفه رمضان قديروف، في أول زيارة لها منذ 2011.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا حاكم الشيشان رمضان قديروف يقود سيارة تسلا من طراز «سايبرتراك» (لقطة من فيديو)

شاهد... قديروف يتباهى بسيارة «سايبرتراك» مزودة بمدفع رشاش

تباهى حاكم الشيشان رمضان قديروف بشاحنة فاخرة من شركة «تسلا» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا عناصر من الكتيبة الشيشانية الموالية لأوكرانيا يتفقدون منطقة وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في بلدة باخموت بأوكرانيا في 11 نوفمبر 2022 (رويترز)

قلق «كتيبة الشيخ منصور» الشيشانية الموالية لأوكرانيا يتصاعد على الجبهة الشرقية

تعدّ بلدة تشاسيف يار في شرق أوكرانيا، أحد معاقل المقاومة الأخيرة لمقاتلي حروب الشيشان، حيث تقاتل فيها «كتيبة الشيخ منصور» الموالية لأوكرانيا ضد القوات الروسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رمضان قديروف (أرشيفية - رويترز)

قديروف: مقاتلو «فاغنر» السابقون يتدربون مع قواتنا

قال الزعيم الشيشاني، رمضان قديروف، اليوم الاثنين، إن مجموعة كبيرة من المقاتلين السابقين بمجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة بدأت التدريب مع قوات خاصة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.