الاقتصاد الفيتنامي يستفيد من الحرب التجارية الأميركية ـ الصينية

النمو يتباطأ قليلاً لكنه يبقى قوياً

اجتذبت فيتنام استثمارات أجنبية بنحو 11 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الحالي 77 % منها توجهت للقطاع الصناعي (رويترز)
اجتذبت فيتنام استثمارات أجنبية بنحو 11 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الحالي 77 % منها توجهت للقطاع الصناعي (رويترز)
TT

الاقتصاد الفيتنامي يستفيد من الحرب التجارية الأميركية ـ الصينية

اجتذبت فيتنام استثمارات أجنبية بنحو 11 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الحالي 77 % منها توجهت للقطاع الصناعي (رويترز)
اجتذبت فيتنام استثمارات أجنبية بنحو 11 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الحالي 77 % منها توجهت للقطاع الصناعي (رويترز)

سيتباطأ نمو الاقتصاد الفيتنامي قليلاً في 2019 ليسجل 6.5 في المائة، بعدما كان ضرب رقماً قياسياً في 2018 وبلغ 7.1 في المائة، وذلك وفقاً لتقرير صادر عن «صندوق النقد الدولي»، علماً بأن توقعات الحكومة للنمو هي 6.8 في المائة للعام الحالي.
وقال التقرير إن العوامل الخارجية ستؤثر في النمو الفيتنامي (سلباً وإيجاباً)، لا سيما أشباح الحروب التجارية، ومع ذلك سيظهر الاقتصاد مقاومة بفضل زيادة مداخيل الأسر والأفراد وارتفاع الاستهلاك الداخلي، خصوصاً من الطبقة الوسطى الصاعدة، كما أن القطاعين الزراعي والصناعي يتطوران باستمرار.
وأكد التقرير أن زخم الدفع الأساسي باقٍ ويتمدد، لأن اليد العاملة الماهرة قليلة التكلفة تشكل نقطة قوة جاذبة، بالإضافة إلى أساسيات اقتصادية أخرى صلبة، مثل الهيكل التجاري المتنوّع واتفاقيات التبادل الحر التي وقَّعتها البلاد، وبسببها (أو في موازاتها) تتسارع خطى الإصلاح في عدد من القطاعات.
وأشار تقرير «صندوق النقد» إلى الجهود التي تُبذَل لتحسين المالية العامة بزيادة الإيرادات الضريبية وضبط الإنفاق الجاري ولجم نمو الدين العام، مع الإشارة إلى ضرورة زيادة الإنفاق الاجتماعي والاستثمار في تطوير البنية التحتية. ونوه صندوق النقد بضرورة مواصلة تحسين مناخ الاستثمار وتذليل العراقيل التي تحول أحياناً دون زيادة الاستثمارات الخاصة.
وكان النمو سجل في الربع الأول من العام الحالي ارتفاعاً نسبته 6.79 في المائة، بفضل عدد ناشط من القطاعات. فقطاعا الصناعة والإنشاءات قفزا بنسبة 8.6 في المائة، وساهما بما نسبته 51 في المائة من النمو الإجمالي المسجَّل. ونما القطاع الخدمي بنسبة 6.5 في المائة، وساهم بنسبة عالية جداً أيضاً في تسجيل رقم النمو الاقتصادي العام. أما القطاع الزراعي فكان نموه 2.8 في المائة متأثراً هذه السنة بأمراض ضربت الثروة الحيوانية في 529 قرية ومدينة.
ووفقاً للتقرير الدولي الأخير الخاص بتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، فقد جذبت فيتنام في الربع الأول من العام نحو 11 مليار دولار من التدفقات الاستثمارية، ويُعدّ هذا الرقم قياسياً مقارنة بفترات مقابلة سابقة، إذ كان 4 مليارات في الربع الأول من عام 2016، و7.7 مليار في 2017. و5.8 مليارات في 2018.
ومنحت الحكومة في الفصل الأول من هذه السنة 785 ترخيصاً لمشاريع جديدة فيها استثمارات أجنبية. وذهبت تلك الاستثمارات إلى قطاع الصناعة بالدرجة الأولى، وبنسبة 77 في المائة، ثم إلى العقارات (8 في المائة)، وبعدهما تأتي قطاعات أخرى بنسب أقل. وتقدمت هونغ كونغ (الصين) لتحتل المرتبة الأولى في ترتيب المستثمرين الأجانب في فيتنام، إذ تجاوزت هذا العام كوريا الجنوبية واليابان وسنغافورة. أما المدن الأكثر جذباً للاستثمار، فهي هانوي وهوشي ميني وبين دوانغ.
ووفقاً لتقرير صادر عن «اللجنة الوطنية للرقابة المالية»، فإن النمو في 2018 كان الأعلى منذ 10 سنوات، وتجاوز كل التوقعات الحكومية وغير الحكومية.
يُذكر أن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام 2019 التي أقرَّت في البرلمان تتوقع نمواً بين 6.6 و6.8 في المائة، وترمي إلى زيادة تدفقات الاستثمار بنسبة 4 في المائة.
أما «البنك الآسيوي للتنمية»، فيتوقع للاقتصاد الفيتنامي نمواً بنسبة 6.8 و6.7 في المائة في 2019 و2020 على التوالي. وعلى صعيد التضخم فالإحصاءات تشير إلى 3.5 في المائة هذه السنة، مقابل 3.8 في المائة لتوقعات العام المقبل.
ويشير «البنك الآسيوي» إلى جملة مخاطر تبقى ماثلة، مثل أن عدداً من الشركاء التجاريين لفيتنام سيرون اقتصاداتهم تتباطأ. وفي الداخل هناك تحدي تباطؤ إصلاح شركات القطاع العام، ما قد يؤثر في النمو أو يلجمه. ويركز تقرير «البنك الآسيوي للتنمية» على ضرورة ربط إنتاج الشركات الخاصة الفيتنامية بسلسلة التوريدات العالمية لتأمين نمو مستدام للمدى الطويل. ويضيف إلى ذلك ضرورة تحسين وصول الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى الاقتراض وخدمات التمويل بشكل أفضل، وذلك لتحديث تلك الشركات وإدخال التكنولوجيا المتطورة إليها، وبالتالي رفع إنتاجيتها وزيادة القيمة المضافة في إنتاجها.
وبحسب التقرير عينه، فإن استمرار النزاع التجاري الأميركي - الصيني يمكن أن يشكّل «فرصة ذهبية» لفيتنام، خصوصاً إذا قررت شركات صناعية ترك الصين، ووجدت في فيتنام ضالتها المنشودة، وهذا من شأنه أن يرفع النمو بنقطتين مئويتين على الأقل في المديين المتوسط والطويل. ويمكن الآن تلمُّس بوادر خروج شركات عالمية من الصين، وذلك هرباً من التداعيات الكارثية التي ستحل بها إذا اندلعت فعلاً الحرب التجارية الضارية بين بكين وواشنطن، وترى فيتنام في ذلك فرصة، لأن اليد العاملة الماهرة فيها رخيصة التكلفة، كما أن التطور العلمي والصناعي الذي تشهده البلاد يؤهلها للعب دور البديل.
إلى ذلك تُضاف عوامل أخرى، ليس أقلّها اتفاق التبادل التجاري الفيتنامي الأوروبي الذي سيُوقع قريباً، علماً بأن فيتنام بدأت تستفيد من اتفاقية الشراكة الشاملة المطورة عبر الباسيفيك، التي بدأ تطبيقها مع اليابان وأستراليا والمكسيك والهند وسنغافورة.
تبقى الإشارة إلى أن الاقتصاديين عند الحديث عن تجربة فيتنام في النهوض (لا سيما صناعياً) يضربون مثل شركة سامسونغ الكورية التي بدأت استثماراتها في البلاد في عام 2008 بمبلغ 670 مليون دولار، وكيف تطور ذلك الاستثمار حتى بلغ تراكمه في 2018 نحو 17 مليار دولار، ما جعل الشركة الكورية أكبر مستثمر في الاقتصاد الفيتنامي، وعادت تلك الاستثمارات على الاقتصاد بشكل مباشر وغير مباشر بواقع 58 مليار دولار في 10 سنوات. وهذا المثال يُستخدم للدلالة على نهضة البلاد من بين الدول الأفقر في العالم قبل 30 سنة، إلى واحدة من أقوى الاقتصادات الآسيوية النامية وربما العالمية حالياً.
لكن الاقتصاديين لا يغفلون ضرورة التذكير بأن البلاد تستمر تحت حكم الحزب الواحد، مع ما يعنيه ذلك من تحديات كثيرة بالنسبة للمستثمرين، فضلاً عن قضايا الفساد التي تندلع في البلاد بين الحين والآخر.



ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الآسيوية بشكل طفيف يوم الأربعاء، بعد أن سجلت الأسهم الأميركية أداءً متبايناً، عقب صدور بيانات مخيبة للآمال بشأن أرباح تجار التجزئة خلال موسم العطلات، ما ألقى بظلاله على معنويات المستثمرين في «وول ستريت».

في المقابل، سجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً محدوداً، إلى جانب صعود أسعار الذهب والفضة والنفط.

وكانت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية، في حين حققت الأسواق الصينية مكاسب طفيفة؛ إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 27.260.35 نقطة، كما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.1 في المائة إلى 4.133.46 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي كوريا الجنوبية، واصل مؤشر «كوسبي» مكاسبه مرتفعاً بنسبة 1 في المائة، ليبلغ 5.346.34 نقطة، بينما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/ مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 1.7 في المائة، إلى 9.014.80 نقطة، وقفز مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.6 في المائة.

جاء ذلك بعد جلسة متذبذبة في «وول ستريت» يوم الثلاثاء؛ حيث تباين أداء الأسهم عقب صدور تقارير أرباح متباينة لعدد من كبرى الشركات الأميركية. كما عززت البيانات المخيبة للآمال حول إنفاق المستهلكين التوقعات بإمكانية لجوء مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام لدعم الاقتصاد.

وأوضح بنك «ميزوهو» في مذكرة تحليلية، أن البيانات الحديثة تشير إلى تباطؤ زخم الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في ظل تباطؤ نمو الأجور، وازدياد الضغوط الائتمانية على الأُسر؛ مشيراً إلى تراجع الطلب في 8 فئات من أصل 13 فئة استهلاكية، من بينها الملابس والأثاث.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة إلى 6.941.81 نقطة، بعد أن سجل لفترة وجيزة مستوى قياسياً جديداً قبل أسبوعين، في حين ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند مستوى قياسي جديد بلغ 50.188.14 نقطة. أما مؤشر «ناسداك المركب» فانخفض بنسبة 0.6 في المائة إلى 23.102.47 نقطة.

وكان الأداء أقوى في سوق السندات؛ حيث تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد صدور بيانات أظهرت أن أرباح تجار التجزئة في نهاية العام الماضي، جاءت دون توقعات الاقتصاديين، وهو ما قد يشير إلى تباطؤ إنفاق الأسر الأميركية التي تُعد المحرك الرئيسي للاقتصاد.

ومن المنتظر صدور مزيد من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع؛ إذ ستنشر الحكومة الأميركية يوم الأربعاء أحدث تقرير شهري عن معدل البطالة، بينما سيكشف تقرير يوم الجمعة عن مسار التضخم وتأثيره على المستهلكين الأميركيين.

ومن شأن هذه البيانات أن تساعد مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد توجهاته بشأن أسعار الفائدة. وكان المجلس قد أوقف مؤقتاً دورة خفض الفائدة؛ حيث قد يؤدي استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة إلى إطالة أمد هذا التوقف، بينما قد يدفع ضعف سوق العمل إلى استئناف خفض الفائدة بوتيرة أسرع.

وأشارت إيبك أوزكاردسكايا من شركة «سويسكوت» إلى أن التوقعات الاقتصادية تبدو ضعيفة، موضحة أنه من المرجح أن يكون الاقتصاد الأميركي قد أضاف نحو 66 ألف وظيفة غير زراعية في يناير (كانون الثاني)، مع تباطؤ نمو الأجور إلى 3.6 في المائة على أساس سنوي، واستقرار معدل البطالة قرب 4.4 في المائة. وأضافت أن معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً تجاوز 10 في المائة في ديسمبر، واصفة ذلك بأنه مؤشر مقلق.

وعلى صعيد الشركات، تراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.5 في المائة، بعدما جاءت إيراداتها الفصلية أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة توقعات لنمو أحد مؤشراتها الأساسية هذا العام دون التوقعات.

كما هبط سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 9.7 في المائة، عقب إصدار توقعات أرباح للعام المقبل أقل من تقديرات المحللين، وسط مخاوف من فقدان جزء من حصتها السوقية لصالح منافسين يعتمدون على تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمات البيانات. وبلغت خسائر السهم منذ بداية العام نحو 15 في المائة.

وفي تطورات قطاع الإعلام والترفيه، ارتفع سهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 2.2 في المائة بعد إعلان «باراماونت» رفع عرضها للاستحواذ على الشركة إلى 30 دولاراً للسهم، مع إضافة 25 سنتاً عن كل ربع سنة يتأخر فيه إتمام الصفقة بعد نهاية العام الحالي. كما أعلنت «باراماونت» عزمها دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة استحواذ سابقة مع «نتفليكس».

وارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 1.5 في المائة، كما صعد سهم «نتفليكس» بنسبة 0.9 في المائة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار إلى 153.13 ين ياباني مقارنة بـ154.38 ين، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1917 دولار مقابل 1.1895 دولار.


«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.