أقراص دعم خارجية متنوعة لحفظ مكتباتك وملفاتك

أنواع منها تعمل لاسلكيا

أقراص دعم خارجية متنوعة لحفظ مكتباتك وملفاتك
TT

أقراص دعم خارجية متنوعة لحفظ مكتباتك وملفاتك

أقراص دعم خارجية متنوعة لحفظ مكتباتك وملفاتك

شراء نسخ رقمية من الأفلام، والموسيقى، وألعاب الفيديو، من شأنه توفير مساحات لك في مركز التسلية، لكنك مع ذلك ينبغي أن تجد لها مكانا بهدف تخزين الملفات الرقمية هذه. لكن التخزين على السحاب قد لاقى أخيرا الكثير من الاهتمام بعد تزاحم الشركات على جذب الزبائن عن طريق تقديم التسهيلات والأسعار المتدنية. بيد أن الحسابات المجانية منها كتلك، التي تقدمها أمازون، ومايكروسوفت، ودروبوكس، لا تستوعب سوى فيلم سينمائي واحد أو اثنين.
فإذا رغبت بالمزيد من حيز الحفظ والتخزين، يمكن اللجوء إلى دفع الرسوم الشهرية. وبالنسبة إلى المكتبات الكبيرة، فإن الخيار الأفضل هو الحصول على قرص صلب خارجي. وهذا من شأنه تقديم المزيد من مساحات التخزين بسعر متدن، وما عليك سوى تسديد ثمنه مرة واحدة. واختيار الأفضل من هذه الأقراص، يعني معرفة كم تحتاج من كميات التخزين، وكيفية وصل هذا القرص، وما إذا كنت ترغب في اصطحاب هذه البيانات معك، والسرعة التي ترغبها في الوصول إليها.

* أقراص سطح المكتب
* ومع كل هذه الخيارات، فإن اختيار المناسب منها قد يشكل صداعا وإزعاجا. ولكن قد لا يكون الأمر كذلك، فإليكم بعض الأمور التي ينبغي تذكرها لدى اختيار قرص صلب لأغراض الدعم، وبعض الخيارات الأخرى المتوفرة.
أقراص سطح المكتب هي أكبر حجما وسعة من تلك المحمولة منها. وهي مصممة لكي تكون قريبة من مقبس كهربائي جداري. والقرص المناسب منها هو بحجم كتاب عادي يمكنه دعم ملفات قليلة، بل مكتبة برمتها، أو حتى نظام تشغيل الكومبيوتر.
والتخزين المكتبي هذا يمكنه تأمين وصول إلى الأفلام السينمائية وألعاب الفيديو. قم بالبحث عن جهاز من هذا النوع بسعة تيترابايت على الأقل، الذي يسمح بتخزين نحو 250 فيلما بنوعية «دي في دي». وبالنسبة إلى مكتبة كبيرة من الأفلام العالية التحديد، فقد يتطلب الأمر وجود قرصين من هذا النوع، غير أن ذلك قد يؤدي إلى تقاطع الكابلات والأشرطة في ركن التسلية الخاص بك.
وللتخلص من هذه الفوضى والكابلات الكثيرة، قامت «ويسترن ديجتال» بتطوير مجموعة «ماي كلاود» My Cloud من أجهزة التخزين التي تتصل بالكومبيوتر لاسلكيا، مما يعني وضع الجهاز بعيدا عن النظر، حتى ولو كان ذلك في غرفة أخرى، لأنه يؤسس لسحابه الخاص، الذي يمكن الوصول إليه عن طريق شبكة «واي - فاي» المنزلية، أو عن بعد عن طريق كومبيوتر آخر، أو عن طريق جهاز بنظام «آي أو إس» مثل «آي فون» أو «آي باد».
والأقراص الخارجية تؤمن أيضا دعما أمينا للبيانات، فآخر استحداثات أجهزة «ويسترن ديجتال» هو «ماي كلاود ميرور» (350 دولارا، سعة 4 تيترابايت) الذي يضم قرصا ثانيا والذي يدعم كل شيء موجود على القرص الأول، مما يوفر راحة بال لأولئك الذين يخشون فقدان بياناتهم. وخلال دقائق قليلة تمكنت من تركيب «ماي كلاود ميرور» My Cloud Mirror لكي يدعم أوتوماتيكيا نظام التشغيل الخاص بجهازي الكومبيوتري مرة واحدة بالأسبوع.
وللقرص المكتبي الصلب «إير بورت تايم كابسول» AirPort Time Capsule من «آبل» غرضان، هما تأمين دعم للبيانات، والعمل كموجه للإشارات (راوتر) موفرا المال بالنسبة إلى شراء جهاز مثله. ويبدأ سعر هذا القرص النحيف من 299 دولارا، بالنسبة إلى سعة تخزين 2 تيترابايت. لكن يتوجب عليك معرفة أن الجهاز لا يأتي بكابل «إيثرنيت» الضروري جدا لكي يعمل النظام. لكن الحصول على كابل مستقل من هذا النوع يكلف بضعة دولارات. والجهاز هذا متجانس مع كومبيوترات «بي سي»، بيد أن بعض المميزات هنا لا تعمل، لذا يتوجب على مستخدمي «ويندوز» البحث عن الحل في مكان آخر.

* أقراص محمولة
* بالنسبة إلى الحصول على مرونة أكثر، خاصة لدى التجوال، تعد الأقراص المحمولة خيارا أفضل. وهي غالبا بحجم علبة أقراص «دي في دي»، وهي رائعة لاصطحاب الملفات معك إلى العطلات، أو أثناء رحلات العمل، لكنها ذات حيز تخزين أقل.
وثمة خيار جيد رغم أنه باهظ الكلفة، ألا وهو قرص «باكأب بلاص فاست» من «سيغايت». فمقابل 270 دولارا تحصل على حيز تخزين بسعة 4 تيترابايت، مما يعني أنه قادر على المنافسة مع غالبية الأقراص المكتبية. لكن القرص هذا له فائدة إضافية، ألا وهي دعم الهاتف الذكي. فحالما يجري وصل القرص إلى جهاز الكومبيوتر، يمكن مزامنته مع الجهاز الجوال لأغراض الدعم عبر شبكة «واي - فاي» المنزلية. كما يتيح حفظ الملفات والمشاركة بها، مثل الصور والفيديوهات على «فيسبوك» و«يوتيوب».
وعلاوة على زيادة سعة التخزين، حسنت الشركات أيضا من سرعات النقل. فقرص «باكاب بلاص فاست» Backup Plus Fast على سبيل المثال يستخدم توصيل «يو إس بي 3.0» الذي يقدم سرعات نقل أفضل من «يو إس بي 2.0». لكن أقراصا أخرى من النوع لمحمول، مثل «ماي باسبورت برو» My Passport Pro من «ويسترن ديجتال»، تضم تقنية تدعى «ثندربولت»، التي هي واجهة تفاعل من الجيل المقبل، يمكنها تأمين سرعات نقل تصل إلى 10 غيغابايت بالثانية الواحدة، وهي ضعف سرعة «يو إس بي 3.0». وغالبية الكومبيوترات تملك فتحات «يو إس بي»، لكن القليل منها مزودة بفتحات «ثندربولت»، لذا يتوجب معرفة إمكانات كومبيوترك على صعيد التطابق والتجانس قبل اختيار القرص.
وبعض أجهزة الكومبيوتر تقدم خيارات «يو إس بي» و«ثندربولت» في الوقت ذاته، مما يوفر للمستخدم مستوى أفضل من التوصيل. وآخر الأقراص من «لا سي» المعروفة بواقيها البرتقالي المخمد للصدمات الذي يتلف حولها، يقدم سرعة وقدرة على التحمل. أما القرص المتين «ثندربولت» Thunderbolt الذي يكلف 300 دولار بحيز تخزين 2 تيترابايت، فيأتي مع كابل «ثندربولت» متكامل معه، وهو أفضل من الطراز السابق الذي كان يأتي مع كابل منفصل سهل فقدانه. وهو يضم أيضا فتحة «يو إس بي 3.0» الشائعة في أكثر الأجهزة، كما أنه يأتي مغلفا بكسوة «لا سي» المتينة، التي تقول الشركة إنها قادرة على حماية القرص إذا سقط من علو ست أقدام.
والوسط السائد لتخزين البيانات هو استخدام القرص الذي يدور بتدويم سريع لتخزين البيانات وتحريرها. لكن هذه الأقراص تواجه حاليا منافسة حادة من قبل الأقراص التي هي بحالة الصلابة أو الجمود، والتي لا تملك أجزاء دوارة، لأنها تعتمد على ذاكرة فلاش. وتقدم بطاقات الذاكرة «إس دي دي» المزيد من السرعة والتحمل، ما يجعلها خيارا أفضل بالنسبة إلى لمحترفين، لكنها أكثر تكلفة من الأقراص الصلبة التي هي خيار أفضل للمستخدمين العرضيين. وقرص «ثندربولت» الصلب على سبيل المثال يملك 250 غيغابايت من خيار بطاقات الذاكرة «إس إسدي» مقابل 300 دولار، وهي الكلفة ذاتها لقرص صلب سعة 2 تيترابايت.
يبقى القول إن منتجي الأقراص تخلصوا من مشكلة طالما رافقت الأقراص الخارجية، إذ باتت الأخيرة تتطابق مع المنصات جميعها، مما يعني أنها تعمل فورا مع أجهزة «بي سي» و«ماك»، من دون الحاجة إلى تركيب برمجيات. وتذكر أن تقرأ النص الدقيق قبل شراء أي جهاز، مع التذكر أنك قد تحتاج إلى ترتيب صيغة القرص، قبل أن يبدأ العمل مع أي منصة.
* خدمة «نيويورك تايمز»



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».