قراءة فرنسية للتصعيد في الخليج وصعوبات لعب دور الوسيط

وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان و الرئيس الإيراني حسن روحاني
وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان و الرئيس الإيراني حسن روحاني
TT

قراءة فرنسية للتصعيد في الخليج وصعوبات لعب دور الوسيط

وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان و الرئيس الإيراني حسن روحاني
وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان و الرئيس الإيراني حسن روحاني

رغم النتائج «الضئيلة» التي حققتها حتى اليوم، ما زالت باريس تؤمن أن هناك فرصة للتوسط بين واشنطن وطهران. ولا تتردد مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع في التأكيد أن المهمة التي قام بها المبعوث الرئاسي إيمانويل بون إلى طهران مرتين «في أواخر يونيو (حزيران) وأوائل يوليو (تموز)» «لم تفشل»، وهو الاعتقاد السائد.
بداية، يفهم من كلام هذه المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أن الرئيس الفرنسي، من خلال اتصالاته المتكررة بالرئيس الأميركي من جهة، والرئيس الإيراني من جهة أخرى، خلص إلى أن هناك «فسحة» للوساطة يمكن العبور من خلالها لتلافي التصعيد وتبريد الأجواء في الخليج، وأنه لولا تيقنه من ذلك لما كان خاض في غمار وساطة معقدة. يضاف إلى ذلك أن ما دفع ماكرون للتحرك، عطفا على قدرته على التواصل مع الطرفين، شعوره أنه «لا أحد غيره في الميدان» يستطيع القيام بهذا الدور.
بيد أن الطرف الفرنسي، وفق ما شرحت ذلك مصادره، يعاني من عقبتين أساسيتين: الأولى، وهي الأهم، صعوبة التعاطي مع الجانب الأميركي بسبب وجود أكثر من خط في ملف بخصوص إيران. فمن جهة أولى، هناك الرئيس ترمب، ومن جهة ثانية الدائرة الصغرى المحيطة به والتي عمادها اثنان: جون بولتون مستشاره لشؤون الأمن القومي، ومايك بومبيو وزير الخارجية، وكلاهما يريد جذب ترمب لسياسة أكثر تشددا تجاه إيران ربما ذهبت إلى حد المواجهة العسكرية وهو ما لا يريده.
في هذا الخضم، تصاب الرؤية الفرنسية بالتشويش ويصعب عليها أن تعرف ما يمكن أن يجد طريقه للتنفيذ من كلام ترمب وما سيتم وأده.
وتؤكد المصادر الفرنسية أن ترمب كان يتمنى «استنساخ» النموذج الكوري الشمالي بمعنى حاجته لأن ينسج علاقة مباشرة مع إيران كتلك التي نسجها مع كيم جونغ أون رغم الخلافات العميقة في المواقف ورغم فشله حتى اليوم في الحصول على تنازلات ذات معنى من الزعيم الكوري. لكن مسعى كهذا يصطدم أولا برفض صاحب الكلمة الفصل في إيران أي المرشد الأعلى علي خامنئي الخوض في مغامرة من هذا النوع. كما يصطدم من جانب آخر، بصعوبة العثور على «بديل» يمكن الاعتماد عليه بسبب توزع السلطات بين الرئاسة والحكومة والأجهزة والحرس الثوري وتضارب السياسات.
أما العقبة الثانية فتكمن، وفق باريس، في انعدام الثقة الإيرانية بما تعد به واشنطن خصوصا أن طهران «تريد أن تعرف سلفا ما الذي سيعطيها إياه الجانب الأميركي» في موضوع صادراتها النفطية واستمرار استفادتها من الدورة المالية العالمية لإبقاء اقتصادها على قيد الحياة. وهذا الشرط وضعته طهران حتى تقبل بالتعاطي الإيجابي مع المطالب الأوروبية والدولية.
وتسعى الوساطة الفرنسية المدعومة أوروبيا ودوليا إلى دفع إيران لوقف «انتهاكاتها» للاتفاق النووي والتراجع عما فعلته حتى اليوم لجهة زيادة مخزونها من اليورانيوم المخصب ونسبة التخصيب. وفي أي حال، فإن السلطات الإيرانية «مقتنعة» بأن الهدف الأول والرئيسي للسياسة التي يسير عليها ترمب يصب في توفير الأوراق التي تمكنه من الفوز بولاية ثانية في انتخابات خريف العام المقبل.
ومن جهة أخرى، لا تبدو هذه السلطات «مطمئنة» إلى أن ما يريده الرئيس الأميركي هو «تغيير السياسات الإيرانية وليس التخلص من النظام». وتتساءل المصادر الفرنسية: هل من الممكن تغيير مثل هذا الهدف وإحداث تبدل بنيوي في سياسة طهران مع الطاقم الحاكم هناك منذ الثورة الإيرانية؟».
إذا كانت المحطة الأولى للوساطة الفرنسية التي عنوانها «وقف التصعيد» صعبة إلى هذا الحد، فإن المحطة الثانية أي العودة إلى طاولة المفاوضات هي أصعب بـ«أضعاف» وفق ما تؤكده باريس التي تعي صعوبة المهمة الساعية لتحقيقها. ذلك أن لكل طرف شروطه الخاصة. فإيران مثلا تريد التفاوض ولكنها قبل ذلك تطالب بأن توقف واشنطن «حربها الاقتصادية» وأن تعود للاتفاق وهو ما يصعب توقعه لأنه يتناول جوهر السياسة الأميركية إزاء إيران.
وبالمقابل، فإن واشنطن لم تتخل عن الشروط الـ12 التي وضعها وزير خارجيتها. كذلك سيصعب عليها «تليين» العقوبات الاقتصادية التي فرضتها والتي تريد من خلالها إلزام طهران بالتفاوض.
وتؤكد واشنطن لحلفائها أنها الوسيلة الناجعة لجر طهران للتجاوب مع الرؤية الأميركية التي تريد إعادة التفاوض بشأن الملف النووي وحسم احتمال حصول طهران على السلاح النووي وتحجيم برامجها الصاروخية والباليستية ودفعها لانتهاج سياسات إقليمية مختلفة جذريا في المنطقة.
وترجمة ذلك أنه يتعين عليها الخروج من اليمن وسوريا وترك العراقيين واللبنانيين يديرون شؤونهم بأنفسهم ووقف الدعم عن الميليشيات والإرهاب... وترى المصادر الفرنسية أن الرئيس الأميركي يسعى إلى «نتائج» يمكن استخدامها في حملته الانتخابية حيث يفتقر إلى «إنجازات» خارجية وعد بها. والحال، أن إيران تسير في اتجاه التصعيد وليس التجاوب.
من هنا، أهمية الوساطات وأولها الوساطة الفرنسية، الأمر الذي يفسر قبول واشنطن بها. لكن المشكلة أنها ما زالت في بداياتها ولا أحد يستطيع الرهان على نجاحها. فاجتياز العقبة الأولى «خفض التصعيد»، ما زال بعيد المنال وكل يوم يأتي بالبرهان على أن الأمور يمكن أن تفلت من السيطرة في أي لحظة. أما الخوض في الملفات الثلاثة المشار إليها «وهي أربعة إذا أضفنا الإرهاب» في حال قبل الطرفان التفاوض، فكل منها يبدو صعب المنال.
ولعل أفضل دليل على ذلك الجدل الذي ثار في إيران حول تصريحات الوزير محمد جواد ظريف حول استعداد بلاده للبحث في ملف الصواريخ الباليستية والردود الفورية التي نفت ذلك قطعا. وكما في حالة الإدارة الأميركية، فإن انقسامات الداخل الإيراني تشكل بذاتها صعوبة قصوى إلا إذا كان ذلك من باب توزيع الأدوار.
إزاء هذه الصورة المعقدة، تتجلى صعوبات «المهمة» الفرنسية ويتبدى تضاؤل حظوظ نجاحها. لكن في غياب وساطات أخرى ذات صدقية وتواصل مباشر بين الطرفين الرئيسيين المعنيين، فإن باريس تواصل جهودها وتحرص على ألا تترك الساحة خالية من الجهود الدبلوماسية؛ لأن أمرا كهذا يزيد من مخاطر المواجهة.



بعد إعلان اغتيال قياديين... مَن المسؤولون الإيرانيون الذين قُتلوا في الحرب؟

إيرانيون أمام مبنى متضرر من الحرب في العاصمة طهران (أ.ف.ب)
إيرانيون أمام مبنى متضرر من الحرب في العاصمة طهران (أ.ف.ب)
TT

بعد إعلان اغتيال قياديين... مَن المسؤولون الإيرانيون الذين قُتلوا في الحرب؟

إيرانيون أمام مبنى متضرر من الحرب في العاصمة طهران (أ.ف.ب)
إيرانيون أمام مبنى متضرر من الحرب في العاصمة طهران (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، في بيان، أنه قتل بضربة في طهران إسماعيل أحمدي، رئيس هيئة استخبارات قوات التعبئة المرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني (الباسيج).

وجاء في بيان للجيش الإسرائيلي، أنه «تم القضاء» على أحمدي «الذي شغل منصب رئيس هيئة استخبارات وحدة الباسيج» ليل 16-17 مارس (آذار) بضربة استهدفت اجتماعاً لعدد من القادة في «الباسيج» قُتل فيها قائد هذه القوات الجنرال غلام رضا سليماني.

وأكدّ الجيش الإسرائيلي أيضاً مقتل المتحدث باسم «الحرس الثوري» علي محمد نائيني في ضربات نُفّذت ليل الخميس - الجمعة.

ومنذ بدء الضربات الإسرائيلية - الأميركية في إيران في أواخر فبراير (شباط) تم اغتيال عدد كبير من كبار قادة إيران... فمن هم؟

المرشد

في 28 فبراير، وهو اليوم الأول من الحرب، قُتل علي خامنئي الذي تولي منصب المرشد الإيراني في عام 1989. واغتيل خامنئي في هجوم على طهران أسفر عن مقتل عدد من أفراد أسرته ومسؤولين إيرانيين آخرين.

ونجا نجله مجتبى، على الرغم من إصابته وفقاً للإدارة الأميركية، وخلَفَه مرشداً جديداً.

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي

وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد يشكّل اغتيال علي لاريجاني الخسارة الأكبر التي مُنيت بها طهران بعد مقتل علي خامنئي. ففي 17 مارس، قُتل لاريجاني في ضربة إسرائيلية على منطقة طهران، أسفرت أيضاً عن مقتل عدد من أفراد عائلته.

وقبل أيام، كان قد شوهد في العاصمة الإيرانية في مسيرة مؤيدة للحكومة.

قائد «الحرس الثوري»

كان محمد باكبور قائداً للقوات البرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، قبل أن يتسلّم منصب قائد الحرس في يونيو (حزيران) 2025، خلفاً لحسين سلامي الذي قُتل في الحرب الإسرائيلية على إيران التي استمرّت 12 يوماً.

وقُتل محمد باكبور في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي في 28 فبراير، واستُبدل بعد مقتله بوزير الدفاع السابق أحمد وحيدي.

مستشار المرشد الأعلى

في اليوم الأول من الحرب، قُتل علي شمخاني الذي كان مستشاراً للمرشد وأحد كبار المسؤولين الأمنيين في إيران منذ عام 1980. وأُقيمت له جنازة رسمية في طهران.

وزير الاستخبارات

قُتل إسماعيل خطيب في غارة إسرائيلية على طهران في 18 مارس. وكان يتولى منصبه منذ عام 2021، وقد اتهمته منظمات حقوق الإنسان بلعب دور رئيسي في قمع الاحتجاجات في البلاد.

وزير الدفاع

قُتل عزيز ناصر زاده، الذي كان أحد قدامى المحاربين في الحرب الإيرانية - العراقية، في غارة جوية في اليوم الأول من الحرب.

قائد قوات الباسيج

في 17 مارس، قُتل غلام رضا سليماني قائد قوات التعبئة (الباسيج) التابعة لـ«الحرس الثوري» في غارة إسرائيلية.

مدير المكتب العسكري للمرشد الأعلى

قُتل محمد شيرازي في اليوم الأول من الحرب. وكان يضطلع بمهمة بالغة الأهمية تتمثل في تنسيق مختلف فروع القوات الأمنية داخل مكتب المرشد.

رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة

قُتل عبد الرحيم موسوي في اليوم الأول من الحرب، وكان يشغل منصبه منذ يونيو 2025، بعد مقتل سلفه محمد باقري في الحرب التي استمرّت 12 يوماً.


«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)
حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)
TT

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)
حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)

لوَّح حزب «العمال» الكردستاني بإمكانية تحوُّل مسار عملية السلام في تركيا، ما لم تتخذ حكومتها خطوات جادة لإيجاد حلٍّ جذري للقضية الكردية، والإفراج عن زعيم الحزب السجين منذ 26 عاماً، عبد الله أوجلان.

ويوجِّه أوجلان رسالةً جديدةً من محبسه في سجن «إيمرالي» في جنوب بحر مرمرة، غرب تركيا، إلى احتفال ضخم بـ«عيد النوروز» ينظمِّه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيِّد للأكراد في مدينة ديار بكر (جنوب شرقي تركيا) السبت، يُتوقَّع أن يؤكد فيها على التمسُّك بالمضي قدماً في عملية التحوُّل الديمقراطي بعد قرار «العمال» الكردستاني حل نفسه وإلقاء أسلحته؛ استجابةً لدعوة أوجلان، التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) 2025.

أوجلان وجَّه رسالة جديدة في 27 فبراير الماضي طالب فيها حزب «العمال» الكردستاني بالانتقال إلى مرحلة الاندماج الديمقراطي (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

وجدَّد أوجلان تأكيده على انتهاء مرحلة «الكفاح المسلح»، والانتقال إلى مرحلة «الاندماج الديمقراطي» في رسالة وجَّهها في 27 فبراير الماضي، بمناسبة مرور عام على دعوته السابقة، التي عنونها بـ«نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي».

مطالبات بخطوات جادة

وعشية الاحتفال والرسالة المرتقبة لأوجلان، طالب عضو المجلس الرئاسي لـ«منظومة اتحاد مجتمعات كردستان الديمقراطية»، الذي يقود حزب «العمال» الكردستاني في جبل قنديل في شمال العراق، مراد كارايلان، الحكومةً التركيةً باتخاذ خطوات ملموسة في المرحلة الحالية من عملية السلام.

وقال كارايلان، في مقابلة مع وكالة أنباء «فرات» القريبة من «العمال» الكردستاني، نقلت وسائل الإعلام التركية أجزاء منها الجمعة: «آمل أن يتخذ المسؤولون الأتراك قراراً استراتيجياً، وأن يخطوا خطوات نحو إيجاد حلٍّ جذري للقضية الكردية، ربما ليس دفعة واحدة، لكن نتوقَّع أن تسير الأمور في هذا الاتجاه... يُعدُّ شهر أبريل (نيسان) المقبل بالغ الأهمية».

مراد كارايلان (إعلام تركي)

وحدَّد كارايلان شرطَين للحلِّ الجذري للقضية الكردية، هما حصول الأكراد على وضع قانوني، والإفراج عن «القائد آبو» (أوجلان). وفيما يعد تلويحاً بالعودة عن مسار السلام، وعودة «العمال» الكردستاني إلى «الكفاح المسلح»، قال كارايلان إن تحوُّل مسار العملية ليس احتمالاً مستبعَداً، لافتاً إلى احتمال حدوث نتائج إيجابية وسلبية على حدّ سواء.

وأضاف: «ليس من الواضح كيف ستتطور العملية في الوقت الراهن. نعم، لدينا أمل في تطور إيجابي، ولكن هناك أطرافاً عدة واحتمال ضياع جهود (القائد آبو)، التي أظهرها بنزاهة وتفانٍ كبيرَين، وتحوُّل مسار العملية ليس احتمالاً مستبعَداً، يجب على شعبنا وعلينا أن نكون مستعدين لهذا الوضع».

تحذير سابق... وتأكيدات

وسبق أن صدر عن رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، تحذير مماثل من أن فشل عملية السلام، أو ما تسميه الحكومة التركية مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، سيؤدي إلى انهيار الحياة المدنية والعودة إلى النقطة التي بدأ فيها حزب «العمال» الكردستاني نشاطه «الإرهابي»، لافتاً إلى أنَّ التطورات الإقليمية تؤثر على العملية الجارية في تركيا، والتي وصفها بـ«الهشة».

ومن المتوقع أن تبدأ لجنة العدل بالبرلمان التركي، عقب عطلة عيد الفطر، مناقشة تقرير مشترك للأحزاب المشاركة في أعمال لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكَّلها البرلمان في 5 أغسطس (آب) الماضي، لوضع الإطار القانوني لحل حزب «العمال» الكردستاني ونزع أسلحته، والذي رُفع إلى البرلمان في 18 فبراير الماضي.

إردوغان أكد أن البرلمان سيقرُّ اللوائح القانونية الخاصة بـ«عملية السلام» أو مسار «تركيا خالية من الإرهاب» دون تأخير (الرئاسة التركية)

وأكد الرئيس رجب طيب إردوغان، في رسالة تهنئة بالعيد، عزم بلاده على الاستمرار في مسار «تركيا خالية من الإرهاب» الذي يمرُّ عبر حل حزب «العمال» الكردستاني، ونزع أسلحته، والذي يطلق عليه الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي». وقال إن البرلمان سيناقش اللوائح القانونية كما ستُتَّخذُ خطوات حلِّ المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) من دون تأخير.

ويربط تقرير اللجنة البرلمانية بين إقرار اللوائح القانونية المتعلقة بالعملية، بالتأكد من نزع حزب «العمال» الكردستاني أسلحته بشكل كامل عبر آلية للتحقُّق والتأكيد، تتشكَّل من جهاز المخابرات التركي ووزارتَي الدفاع والداخلية.

تأثير التطورات الإقليمية

لكن مراقبين يرون أنَّ الظروف المُتغيِّرة الخارجة عن سيطرة تركيا تجعل العملية برمتها مرهونةً بالجدول الزمني لإنهاء حرب إيران، مما يُنذر بتأخير غير مُعلن.

ونبه المحلل السياسي، الصحافي مراد يتكين، إلى أنه في ظلِّ استمرار الحرب مع إيران، من المفهوم أن حزب «العمال» الكردستاني لن يلقي سلاحه بسهولة، وأن البرلمان لن يسمح له بالتخلي عن كونه تهديداً مسلحاً بمنطق العفو العام، ومع مرور الوقت، تزداد المخاوف بشأن احتمال حدوث اضطرابات؛ نتيجة عوامل خارجية أكثر من العوامل الداخلية.

اللجنة البرلمانية المعنية بوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «العمال» الكردستاني رفعت تقريرها إلى البرلمان في 18 فبراير الماضي (حساب البرلمان في «إكس»)

ورأى أن مسؤولية تجاوز المأزق الناجم عن حالة الحرب، دون تأخير أو تخريب العملية، لا تقع الآن على عاتق البرلمان وحده، بل تقع بشكل أكبر على عاتق السلطة التنفيذية، وتحديداً الرئيس رجب طيب إردوغان؛ لأنَّ العملية الآن لا تعتمد فقط على إقناع أعضاء البرلمان والكتل الحزبية، بل أيضاً على إقناع الرأي العام، أي غالبية الشعب، وهنا، يكمن دور السياسة في إيجاد آلية لدمج عمليات حلّ حزب «العمال» الكردستاني ونزع أسلحته مع العمليات التشريعية للبرلمان وعمليات التنفيذ التي تقوم بها الحكومة، لا بشكل منفصل، بل بشكل مترابط.


اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
TT

اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الجمعة، توجيه اتهام إلى ضابط في جيش الاحتياط يخدم في منظومة «القبة الحديدية»، بالتجسس ونقل معلومات «أمنية» حساسة إلى جهات إيرانية مقابل مبالغ مالية.

وبحسب بيان مشترك للجهازين، فإنه «في إطار عملية مشتركة بين وحدة التحقيقات في الجرائم الخطيرة والدولية في الشرطة (لاهاف 433)، وجهاز الأمن العام، أُلقي القبض مؤخراً على راز كوهين، البالغ من العمر 26 عاماً، والمقيم في القدس، والذي كان يخدم في الاحتياط برتبة رائد ضمن منظومة القبة الحديدية، للاشتباه في ارتكابه جرائم أمنية تتعلق بالتواصل مع عناصر استخباراتية إيرانية، لتنفيذ مهام أمنية بتوجيه من هذه العناصر».

وذكر البيان أن «تحقيقاً أجرته وحدة «لاهاف 433» وجهاز الشاباك كشف أن المواطن كان على اتصال بعناصر استخباراتية إيرانية لعدة أشهر، وأنه طُلب منه، بتوجيه منهم، تنفيذ مهام أمنية متنوعة، بما في ذلك نقل معلومات أمنية حساسة اطّلع عليها في أثناء تأدية مهامه».

وأضاف أنه «تبين خلال التحقيق أن المواطن كان على علم بأن هذه الاتصالات تتم من قبل عناصر إيرانية، وأنه كان يتلقى مقابلاً مادياً».

وتابع البيان أن عناصر كثيرة، بما فيها عناصر استخباراتية وإرهابية من دول معادية، تواصل مساعيها لتجنيد إسرائيليين وتوظيفهم في مهام أمنية وتجسس وإرهاب داخل إسرائيل، حتى في ظل الحرب الحالية. كما تحاول هذه العناصر تجنيد إسرائيليين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

وقد نقلت تقارير إعلامية إسرائيلية عن مصادر أمنية كشفها 37 قضية تجسس لصالح إيران منذ بداية الحرب على غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتورّط في هذه الملفات أكثر من 100 شخص، غالبيتهم الساحقة من اليهود، بينهم 5 خلايا من اليهود المتدينين (الحريديم).

وشملت القضايا تصوير قواعد عسكرية ومنازل مسؤولين، وكتابة شعارات، ونقل معلومات حساسة. واعتبر مكتب المدعي العام أن العدد الكبير من قضايا التجسس يشير إلى غياب ردع كافٍ من السلطات الإسرائيلية، ورأى أن الردع يتطلب عقوبات مشددة، وليس الاكتفاء بكشف القضايا ومقاضاة المتورطين.

ومع أن أعمال التجسس الإيرانية في إسرائيل لا ترتقي إلى مستوى تقديم معلومات قيّمة عن شخصيات قيادية يتم اغتيالها في تل أبيب كما تفعل إسرائيل في طهران، إلا أن كثرة الخلايا والمتورطين فيها تقلق المخابرات الإسرائيلية، فترصد جهوداً كبيرة وتُقيم دائرة واسعة لهذه الملفات.