«الشيوعي» والمسلحون رفضوا الاتفاق... والبعث اعتبره خطوة إلى الأمام

ترحيب مصري... والاتحاد الأوروبي يصفه بالإيجابي و{التعاون الإسلامي} تعرض المساعدة

TT

«الشيوعي» والمسلحون رفضوا الاتفاق... والبعث اعتبره خطوة إلى الأمام

وجد الاتفاق السياسي الذي وقع في الخرطوم اليوم، بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الثورة، ترحيبا عربيا ودوليا، في حين أبدت قوى سياسية سودانية داخل قوى «إعلان الحرية والتغيير»، رفضها، وأخرى أعلنت تحفظاتها، واعتبرته «لا يلبي طموحات السودانيين»، بعد ساعات من توقيعه.
وأعلن الحزب الشيوعي السوداني، رفضه القاطع للاتفاق، واعتبره انحرافاً عن المسار المراد الوصول إليه، وتعهد بمواصلة التصعيد الجماهيري السلمي حتى تتحقق أهداف الثورة، وانتزاع الحكم المدني الديمقراطي كاملاً.
وقال الحزب في بيان، إن بعض قوى إعلان الحرية والتغيير «ارتكبت خطأ في التوقيع مع المجلس العسكري الانتقالي، من دون الرجوع لبقية مكونات قوى التغيير، وعملت على تغييب تحالف قوى الإجماع الوطني». ووصف الاتفاق بـ«المعيب والمنقوص»، وبأنه يصُب في مشروع الهبوط الناعم، الذي يُعيد إنتاج الأزمة وسياسات النظام السابق التي ثار ضدها الشعب السوداني.
واعتبر البيان الاتفاق تكريسا لـ«هيمنة العسكري على مفاصل الدولة» ويتناقض مع الاتفاق السابق، وأكد العسكري خلاله مراجعة «نسب المجلس التشريعي المتفق عليها سابقاً، وهي (67 في المائة لقوى التغيير و33 في المائة للقوى غير الموقعة على إعلان الحرية والتغيير)».
ورأى أن الاتفاق التفاف على لجنة التحقيق الدولية المستقلة، وبالتالي ينسف «تحقيق العدالة لشهداء شعبنا المجيد». ويتيح هيمنة العسكريين على مفاصل الحكومة الانتقالية، بما في ذلك الحكم لمدة 21 شهرا الأولى بمرسوم دستوري، يعينون خلالها وزيري الدفاع والداخلية، والتشاور في تعيين رئيس الوزراء والانفراد بهيكلة القوات المسلحة، والذي اعتبره «مصادرة لحق مجلس الوزراء والمجلس التشريعي».
من جهته، قال القيادي في تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، رئيس حزب البعث العربي الاشتراكي علي الريح السنهوري لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن توقيع الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى التغيير، رغم أنه لا يلبي طموحات الشعب السوداني، لكنه «خطوة إلى الأمام» مشترطا استكماله بالوثيقة الدستورية التي لم يتم التوافق عليها بعد.
وشكك السنهوري في إصرار المجلس العسكري على «توقيع الاتفاق السياسي» قبل التوافق على الإعلان الدستوري، واعتبره محاولة منه لإرسال «رسائل إلى الخارج»، فحواها أن المفاوضات تسير باتجاه إيجابي، لوقف أي عقوبات قد تفرض عليه، مشيراً إلى أن قوى إعلان الحرية كانت تريد التوقيع على الاتفاق والإعلان الدستوري في وقت واحد.
وقال السنهوري إن المفاوضات التي ستبدأ الخميس بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، ستناقش القضايا الخلافية في الوثيقة، مشيراً إلى أن التوقيع على الاتفاق من دون حسم مسألة المجلس التشريعي يعني أن تعليقه لن ينتهي في 3 أشهر، «وسنظل نتفاوض حوله حتى نهاية الفترة الانتقالية».
وتابع: «أعتقد أن هنالك نيات مبيتة من المجلس العسكري لإلغاء وتجميد المجلس التشريعي، بحيث تؤول سلطات التشريع إلى مجلس السيادة وهذا أمر مرفوض من جانبنا». وأوضح السنهوري أن المقترح المطروح بإسناد ابتدار سلطة التشريع وسن القوانين من قبل مجلس الوزراء وإجازتها من مجلس السيادة يحوله إلى مجلس رئاسي، «وهذه وصاية منه على الثورة والشعب».
وانتقد تسليم السلطة السيادية العليا للعسكريين طوال 21 شهراً، واعتبرها انتقاصا من سيادة الشعب، ومن قدرة قوى الحرية والتغيير على إنجاز أهداف ومطالب الثورة، بيد أنه عاد للقول: «من إيجابياته تمكين المشاركة الوطنية لجماهير شعبنا، وقواه السياسية والاجتماعية في السلطة وهذه خطوات نحو الأمام».
وتابع: «بموازين القوى القائمة الآن، كان ينبغي الانتقال إلى سلطة مدنية كاملة، وهذا مطلب القوى الخارجية بأن تخضع الجيش والأمن لسلطة مدنية».
ومن جهته، قال نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني، مستور أحمد محمد، إن التوقيع على الاتفاق بالأحرف الأولى «خطوة مهمة، لكنه لا يعني أنه تم اتفاق كامل»، وتابع: «هنالك قضايا مختلف حولها بين الطرفين ستتم مناقشتها لاحقاً، وتنبع أهمية التوقيع حتى لا يتراجع المجلس العسكري عن الاتفاقات كلما تعثر أو توقف التفاوض».
وأشار مستور إلى أن الوثيقتين «الاتفاق السياسي والإعلان الدستوري» يكمل بعضهما بعضا، وأن الخلاف بين الطرفين لايزال محتدماً حول المجلس التشريعي، وأضاف: «المجلس العسكري يصر على فتح النقاش حوله بحجة أن هنالك واقعاً جديداً، وفي المقابل تتمسك قوى إعلان الحرية والتغيير بالإبقاء على النسب المتفق حولها سابقاً».
ويصف مستور إرجاء تشكيل المجلس التشريعي لثلاثة أشهر، بأنه «خلل كبير، إذا لم يتم الاتفاق على هذه القضية خلال المفاوضات وحسمها بشكل واضح، فإن قوى الحرية والتغيير ستواجه مشكلة كبيرة خلال الفترة الانتقالية».
وتوقع مستور ألا يكون الاتفاق على «الإعلان الدستوري» سهلا، لأن قوى الحرية والتغيير قدمت كثيرا من التنازلات للوصول للاتفاق، لكن المجلس العسكري ليست لديه الإرادة اللازمة، وسيختلق قضايا خلافية تعطل الوصول إلى حلول.
الجبهة الثورية تبدي تحفظاتها حول اتفاق الإعلان السياسي بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري.
من جهتها، تحفظت الجبهة الثورية بقيادة الدكتور جبريل إبراهيم على الاتفاق السياسي، وشددت على أنها ليست طرفاً في هذه الاتفاقية. وكشفت عن أن خياراتها مفتوحة بما في ذلك الدخول في مفاوضات مباشرة مع المجلس العسكري للتوقيع على اتفاق سلام، وأعربت عن خيبة أملها في توقيع الاتفاق السياسي دون استصحاب رؤية الجبهة الثورية التي قدمتها في اجتماعات أديس أبابا مع قوى الحرية والتغيير طوال الأيام الخمسة الماضية.
وقال المتحدث باسم الجبهة الثورية الدكتور محمد زكريا لـ«الشرق الأوسط» إن «تحالف الجبهة الثورية الذي يضم الحركات المسلحة في دارفور لديه تحفظات حول ما تم التوقيع عليه بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري أمس في الخرطوم». وأضاف: «هذا الاتفاق لسنا طرفاً فيه ولا يعنينا في شيء ولم نتوقع أن توقع قوى الحرية والتغيير على الاتفاق على الرغم مما توصلنا إليه في أديس أبابا في الأيام الماضية ونحن ما زلنا في اجتماعات معهم... سنحدد مواقفنا بشكل نهائي من الاتفاق والخطوات التي ستتخذها الجبهة الثورية».
وكانت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا قد استضافت اجتماعات مشتركة بين وفدي قوى الحرية والتغيير وفصائل الجبهة الثورية التي تضم الجماعات المسلحة من الحركة الشعبية قيادة مالك عقار وحركتي تحرير السودان بزعامة مني أركو مناوي والعدل والمساواة برئاسة جبريل إبراهيم، وتحارب هذه الحركات حكومة الخرطوم منذ سنوات في مناطق النيل الأزرق وجنوب كردفان ودارفور.
وتوالت ردود الفعل، على الاتفاق السياسي السوداني، ففي القاهرة، أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عن سعادته بتوقيع الاتفاق الذي يمهد الطريق لبداية مسار جديد. وأكد الرئيس السيسي أنه يتابع جميع التطورات على الساحة السودانية، مؤكداً مساندة بلاده لخيارات الشعب السوداني في صياغة مستقبله والحفاظ على بلاده ومؤسساتها. وأعرب الرئيس السيسي عن ثقته في قدرة الشعب السوداني ومؤسسات الدولة على استعادة الاستقرار وتحقيق الأمن والحفاظ على مقدرات دولة السودان.
ومن مدينة جدة، رحب الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين معالي الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي بالاتفاق، داعيا المجتمع الدولي لتقديم جميع أشكال الدعم للسودان في هذه المرحلة الانتقالية ليعم السلام المستدام والأمن جميع ربوعه. كما ثمن الدور الفاعل للوساطة وللأطراف الإقليمية والدولية التي ساهمت في إكمال هذه العملية السياسية ودعم السودان للخروج من الأزمة التي مر بها.
وأكد الدكتور العثيمين، استعداد المنظمة لتسخير إمكانياتها في دعم الأمن والاستقرار والتنمية في السودان اتساقاً مع القرارات الصادرة على مستوى القمة والمجلس الوزاري.
وبينما اعتبر الاتحاد الأوروبي الاتفاق إيجابياً، هنأت الناطقة باسم الحكومة البريطانية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أليسون كنغ، في بيان، الشعب السوداني بالاتفاق السياسي. وقالت: «ندرك تماماً أنه ما يزال هنالك الكثير الذي يجب القيام به وتلك هي فقط البداية من أجل شعب دافع عن مطالبه بكل سلمية، ولكن هذه اللحظة تستحق الاحتفال فهي تكلل كثيرا من الجهود والتضحيات... تضحيات كبرى تجلت بوضوح في دموع الوسيط الإثيوبي».



الحكومة اليمنية توسع حشد المجتمع لإسناد الجبهات

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية توسع حشد المجتمع لإسناد الجبهات

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وسَّعت الحكومة اليمنية، نطاق الإسناد المجتمعي للقوات المسلحة والجبهات، عبر حشد مختلف فئات المجتمع والمحافظات للمشارَكة في دعم المقاتلين وتوفير الاحتياجات الأساسية للجبهات، في وقت تصف فيه القيادة اليمنية المواجهة مع جماعة الحوثي بأنها «معركة مصيرية».

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن لجنة الإسناد المجتمعي تعمل بناءً على توجيهات الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وأعضاء المجلس ورئيس الوزراء، بهدف تنظيم وتفعيل الدعم الشعبي للقوات المسلحة والمقاتلين في مختلف الجبهات، والذي يشمل توفير الغذاء والمشتقات النفطية والوقود والمواد الأساسية التي يحتاج إليها المقاتلون للبقاء في مواقعهم، إلى جانب مساهمة المجتمع في تقديم الدعم المعنوي والمادي.

لجنة متعددة

أوضح البكري، أن لجنة الإسناد المجتمعي تضم ممثلين عن عدد من الوزارات، بينها الداخلية والدفاع والشؤون الاجتماعية والنقل والصحة والصناعة، وتعمل على ترسيخ وتنظيم الجهد المجتمعي وتنسيق عمليات الدعم، إضافة لوجود لجنة أوسع تضم ممثلين عن أكثر من 15 محافظة، بهدف توحيد الجهود الشعبية وتعزيز حالة الإسناد.

أوضح البكري أن مسؤولية التجنيد والإجراءات العسكرية تتبع اللجنة العسكرية العليا (الشرق الأوسط)

ولفت رئيس لجنة الإسناد، إلى أن عملياتهم لا تقتصر على المحافظات الواقعة في مناطق المواجهة، إذ تعمل المحافظات المستقرة أمنياً على تقديم الدعم وإرسال القوافل إلى الجبهات، لافتاً إلى أن محافظات عدة تستعد حالياً لتسيير قوافل إغاثية إلى مناطق المواجهة، كما أن محافظة سقطرى ستشارك كذلك في جهود الإسناد.

ويشير البكري إلى أن الإسناد المجتمعي يشمل كذلك الجانب الصحي، من خلال التبرع بالدم ودعم بنوك الدم في المحافظات، إلى جانب مشاركة التجار والبنوك التجارية والمستثمرين والغرف التجارية والمنتديات والقوى السياسية، كما أن مختلف الفئات الاجتماعية أصبحت جزءاً من منظومة الإسناد، مؤكداً أن اللجنة تستهدف حشد المجتمع بكل مكوناته لدعم الجبهات.

أولوية الجبهات

حول الجبهات ذات الأولوية تحدَّث الوزير عن تعز، والحديدة، ولحج، والضالع، ومأرب، والجوف وشبوة، إضافة إلى جبهات أخرى في المحافظات الواقعة ضمن نطاق المواجهات.

وقال إن تعز تخوض وفق وصفه «معركة فاصلة» بينما تشهد جبهات الحديدة والخوخة ولحج وكهبوب ويافع مواجهات، إلى جانب جبهات الضالع ومأرب والجوف. ووصف مأرب بأنها تخوض «معركة الكرامة»، في حين أشار إلى تحقيق تقدم وانتصارات في بعض جبهات الجوف.

وأضاف أن جبهات كرش وغيرها في لحج وشبوة تحظى كذلك بأولوية في عمليات الإسناد، مؤكداً أن «كل جبهات الوطن مهمة»، إلا أن طبيعة المواجهات تفرض تركيز الدعم على الجبهات الأكثر احتياجاً.

الشباب... واللجنة

وحول ما إذا كانت لجنة الإسناد ستتولى تهيئة الشباب للانخراط في الجبهات، أوضح البكري أن مسؤولية التجنيد والإجراءات العسكرية تتبع اللجنة العسكرية العليا، إلى جانب الجهات العسكرية المختصة، موضحاً أن المحافظين واللجان الأمنية وقيادات القوات العسكرية يعملون على استيعاب الشباب الراغبين في الانخراط في القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية.

وقال، إن عدداً كبيراً من الشباب انخرط بالفعل في صفوف الجيش والتشكيلات العسكرية للدفاع عن محافظاتهم ومدن البلاد كافة، مشدداً على أن المعركة واجب وطني، تتطلب دعم الجميع الذي تحرك بالفعل بمختلف فئاته لدعم الجبهات.

وعدَّ الوزير، أن جماعة الحوثي المدعومة من إيران تمثل، وفق قوله، تهديداً لليمن وللاستقرار الإقليمي، خصوصاً في ظلِّ ما وصفها بـ«محاولاتها المساس بأمن الملاحة والمياه الإقليمية»، مشيراً إلى أن السعودية تمثل الداعم الأول لليمن، والذي يشمل الملفات الاقتصادية والسياسية والعسكرية كافة، إضافة إلى الدعم الإغاثي والتنموي.

الوضع الميداني

يتفاءل البكري بتحقيق القوات المسلحة اليمنية، وفق قوله، تقدماً في كثير من المواقع، منها المواجهات في تعز وكهبوب وشبوة، مع التَّقدُّم في الجوف، إلى جانب صمود القوات في عدد من الجبهات الأخرى، مشيراً إلى مشاركة ألوية العمالقة، ودرع الوطن والمقاومة والقبائل في العمليات، وذكّر بأن هذه التشكيلات تعمل في إطار مواجهة واحدة ضد الحوثيين.

كما تحدث عن تنفيذ القوات الجوية ضربات في عدد من الجبهات، وقال إنها أسهمت في تقليص قدرات الحوثيين ووقف بعض هجماتهم، إضافة إلى استهداف عدد من قيادات الجماعة.

وتضع لجنة الإسناد المجتمعي، بحسب البكري، هذا التحرك في إطار أوسع يقوم على نقل المواجهة من كونها مسؤولية عسكرية محضة إلى حالة من التعبئة المجتمعية، بحيث تصبح المحافظات والمجتمع بمختلف فئاته جزءاً من منظومة الدعم، في مواجهة جماعة يقول إنها تمثل تهديداً لليمن وأمن المنطقة.

وعن قدرة المجتمع على توفير الاحتياجات في ظلِّ الظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد، قال المسؤول اليمني إن هذه «معركة مصيرية»، وإن الحكومة والمجتمع سيبذلان كل الإمكانات المتاحة، مشيراً إلى الدعم السعودي وما يقوم به «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

في الوقت نفسه، يؤمن الوزير بأنَّ الشعب اليمني «أصيل وكريم»، وأن التجار والمستثمرين وكل مَن يستطيع تقديم الدعم لن يبخل في هذه الظروف.


دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
TT

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

أكد مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة تعمل مع السعودية على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للطائرات المسيّرة إلى الحوثيين، لافتاً إلى استهداف العقوبات الأخيرة على طهران تجفيف مصادر التمويل التي تمكّن إيران من دعم الجماعة، وتعطيل شبكات التهريب الممتدة عبر البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

نيل هوب القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن (السفارة الأميركية)

وقال نيل هوب، القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، في رده على سؤال من «الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة ستبحث مع السعودية ودول أخرى «كيف يمكن العمل معاً لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للطائرات المسيّرة وغيرها من المعدات»، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل بالتوازي مع شركائها الإقليميين والقوات الدولية ودول القرن الأفريقي لاعتراض مزيد من هذه الشحنات.

وأوضح هوب، في لقاء مع عدد محدود من الصحافيين بالرياض الثلاثاء، أن العقوبات الأميركية الجديدة على طهران تأتي ضمن ما وصفها بـ«عملية العزل الاقتصادي»، وتهدف إلى إخراج إيران من النظام المالي العالمي، وملاحقة الجهات التي تسهّل تجارتها النفطية أو معاملاتها المالية، وصولاً إلى تقليص الأموال المتاحة لدعم الحوثيين.

وأضاف: «كلما نجحنا في قطع مصادر التمويل الإيرانية، تراجعت الأموال التي يمكن توجيهها إلى الحوثيين».

«صفر تسرّب»

ووفق القائم بالأعمال الأميركي، فإن التحرك يشمل فرض عقوبات أولية وثانوية على جميع أشكال التجارة بالنفط الخام الإيراني والمنتجات النفطية المكررة، إلى جانب ملاحقة الجهات التي تسهّل المعاملات المالية الإيرانية عبر البنوك وشركات الصرافة والمناطق التجارية أو أي وسطاء آخرين.

ووصف هوب النهج الأميركي بأنه يقوم على مبدأ «صفر تسرّب»، موضحاً أن واشنطن لن تحصر ضغطها على طهران في قطاع واحد، بل ستتحرك في مجالات عدة في الوقت نفسه.

وقال إن الولايات المتحدة تستعد لاتخاذ «خطوات تصعيدية» ضد جميع الجهات التي تسهّل الأنشطة المالية الإيرانية، باستخدام كامل الأدوات والصلاحيات المتاحة لها، محذراً بأن أي جهة أجنبية تنتهك العقوبات ستواجه إجراءات قد تحرمها من الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

وأضاف أن الجهات التي تستخدم معاملات مقيّمة بالدولار في مخالفة العقوبات قد تتعرض أصولها المقيّمة بالعملة الأميركية للتجميد.

سفن إيرانية في البحر الأحمر

ولفت هوب إلى أن العقوبات تشمل أيضاً الخدمات وأعمال الصيانة والتخزين المقدمة إلى «خطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية» المعروفة اختصاراً بـ«IRISL».

أكد هوب أن العقوبات تطول شركة إيرانية في البحر الأحمر نفذت عمليات سيبرانية واستخباراتية للحوثيين (أ.ف.ب)

واتهم الشركة الإيرانية بامتلاك سفن عملت في البحر الأحمر ونفذت في السابق عمليات سيبرانية واستخباراتية لمصلحة الحوثيين، فضلاً عن نقل مكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة، والمشاركة في نقل النفط عبر ما يعرف بـ«أسطول الظل».

وقال إن الإجراءات الأميركية تستهدف كذلك الالتفاف الإيراني على القيود المفروضة على صادرات النفط والمنتجات المكررة، موضحاً أن طهران استخدمت قنوات خلفية و«أسطول الظل»، وشبكات موجودة في دول خليجية وأوروبية وأميركية لاتينية، إلى جانب تعاملات مرتبطة بالصين وروسيا.

البنوك وشركات الطيران

وأشار هوب إلى وجود عقوبات أولية وثانوية صارمة على شركتي «إيران إير» و«ماهان إير»، وغيرهما من شركات الطيران الإيرانية المدرجة في قوائم العقوبات، مبيناً أن الإجراءات تطول الجهات التي تزود طائرات الشركتين بالوقود أو تقدم إليها خدمات فنية.

وأكد أن الشركات التي تواصل تقديم هذه الخدمات، بما في ذلك جهات تعمل داخل دول خليجية، قد تصبح عرضة للعقوبات الأميركية.

طائرة من طراز «إيرباص A340 - 600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

كما تحدث عن تحركات تتعلق بفروع بنوك إيرانية، وفي مقدمتها «بنك ملي» و«بنك صادرات»، قائلاً إن واشنطن تجري «محادثات مباشرة وحازمة» مع السلطات في كل من الإمارات والكويت لضمان إلغاء تراخيص المؤسسات المالية الإيرانية الخاضعة للعقوبات ووقف تدفقاتها المالية.

شبكات القرن الأفريقي

في سياق متصل، أقر هوب بأن وقف شبكات التهريب الإيرانية يتطلب عملاً أكبر مع دول القرن الأفريقي، موضحاً أن بعض هذه الدول «تعاني محدودية القدرات، بينما لا تتوافر لدى بعضها الآخر إرادة كافية لمنع أنشطة التسهيل والتهريب».

وأضاف: «ما زال أمامنا كثير من العمل، خصوصاً مع الصومال وإريتريا»، مشيراً إلى تعاون واشنطن مع السلطات الصومالية والقوات الأميركية والدولية العاملة في المنطقة لاعتراض عمليات نقل الأسلحة والمكونات المتطورة إلى الحوثيين.

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وأشار إلى وجود تقارير إعلامية مفصلة عن صلات بين الحوثيين وجماعات مسلحة وإرهابية في القرن الأفريقي، إلى جانب علاقات بجماعات القرصنة الصومالية تُستخدم في نقل مواد ومعدات.

كما تحدث عن تقارير توثق صلات بين الحوثيين وحركة «الشباب» الصومالية، موضحاً أن هذه العلاقات رصدتها مؤسسات إعلامية تابعت أنشطة التهريب والتحركات الميدانية في المنطقة.

تحركات تجاه العراق

وفي رده على سؤال بشأن الدعم الذي يتلقاه الحوثيون من جهات عراقية، قال القائم بالأعمال الأميركي إن السعودية والولايات المتحدة تعملان بصورة مكثفة مع القيادة العراقية والمسؤولين في بغداد، لدفعهم نحو اتخاذ موقف حازم ضد التسهيلات المقدمة إلى إيران والحوثيين.

وأبدى هوب قدراً من التفاؤل إزاء تعامل القيادة العراقية الجديدة مع هذا الملف، قائلاً إنها أظهرت إرادة سياسية أكبر وبدأت اتخاذ إجراءات تعكس هذه الإرادة، وإن كانت الخطوات المنفذة حتى الآن لا تزال غير كافية.

وأضاف: «ألمس اليوم قدراً من الجدية لدى السلطات العراقية لم أكن أراه قبل 5 سنوات»، عادّاً أن التحدي بات مرتبطاً بمحدودية القدرات أكثر من غياب الإرادة السياسية، ومعرباً عن ثقته بإمكان إحراز تقدم في هذا الجانب.


الأمم المتحدة تحذِّر من تفاقم مأساة النزوح في اليمن

فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تحذِّر من تفاقم مأساة النزوح في اليمن

فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)

أظهرت بيانات حكومية يمنية أن أكثر من 158 ألف شخص فرُّوا من المناطق التي دخلتها جماعة الحوثيين في الساحل الغربي، بينما حذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين، مع فرار العائلات من العنف، داعية المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم للنازحين والمجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم مواردها المحدودة.

ووفقاً للوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، ارتفع عدد الفارين من مناطق الساحل الغربي والمسجلين في 8 محافظات إلى 158109 أشخاص، يمثلون 23550 أسرة، نتيجة استمرار العمليات العسكرية والقصف والاشتباكات وتدهور الأوضاع الأمنية.

وتشير البيانات الحكومية، حتى 20 سبتمبر (أيلول)، إلى أن محافظة تعز تصدَّرت المحافظات المستضيفة، باستقبال 11867 أسرة، تضم 83123 شخصاً موزعين على 15 مديرية، تلتها محافظة لحج بـ5472 أسرة (38304 أشخاص) في 9 مديريات، أبرزها المضاربة ورأس العارة وتبن والمسيمير.

وفي العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ بلغ عدد الأسر النازحة المسجلة 3114 أسرة، تضم 15003 أشخاص موزعين على مديريات المحافظة، بينما سجلت محافظة الحديدة 1471 أسرة، تضم 10297 شخصاً في مديريتي حيس والخوخة.

عشرات الآلاف من اليمنيين النازحين يعيشون تحت الأشجار (إعلام محلي)

ورصدت الوحدة الحكومية حركة نزوح جديدة من مديريتي حيس والخوخة جنوب الحديدة باتجاه عدن، وقالت إنها تتابع هذه الحركة، في وقت استقبلت فيه محافظة أبين 1420 أسرة، تضم 9940 شخصاً في مخيمَي خنفر وزنجبار.

وتوزعت بقية الأسر النازحة -وفق البيانات الحكومية- على حضرموت بواقع 110 أسر، والمهرة 70 أسرة، وشبوة 26 أسرة.

وأكدت الوحدة أن معظم الأسر اضطرت إلى ترك منازلها وممتلكاتها بصورة مفاجئة، الأمر الذي فاقم معاناتها الإنسانية وزاد هشاشتها الاقتصادية، مشيرة إلى أن الاحتياجات الأكثر إلحاحاً تشمل المأوى ومواد الإيواء الطارئة والسلال الغذائية والمساعدات النقدية متعددة الأغراض، إلى جانب مياه الشرب والخدمات الصحية ومستلزمات النظافة.

أرقام أممية

من جهتها، حذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين في اليمن، ودعت المجتمع الدولي إلى دعم الفارين من العنف والمجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم «ما تملكه من موارد شحيحة».

وأظهرت أحدث بيانات المنظمة أن 129438 شخصاً، أي ما يعادل 21573 أسرة، نزحوا في 7 محافظات منذ بدء موجة النزوح المرتبطة بالقتال، مع تسجيل زيادة قدرها 11352 شخصاً خلال 3 أيام فقط، مقارنة بـ118086 نازحاً في 18 سبتمبر.

وقال عثمان بلبيسي، المدير الإقليمي للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن كثيراً من النازحين اضطروا إلى النزوح أكثر من مرة بحثاً عن الأمان، محذراً من أن الأعداد «في ازدياد مستمر».

الغالبية العظمى من النازحين اليمنيين يفتقدون أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وتستضيف تعز العدد الأكبر من النازحين المسجلين لدى المنظمة، بواقع 73494 شخصاً، تليها لحج بـ33828، وعدن بـ8946، والحديدة بـ8244، إضافة إلى أبين وحضرموت ومأرب.

وقال بلبيسي إن هذه العائلات فقدت منازلها ومصادر دخلها، وتصل إلى بلدات تعاني أصلاً أوضاعاً صعبة، مضيفاً أن المجتمعات المضيفة «لا تستطيع القيام بذلك بمفردها»، في إشارة إلى الحاجة المتزايدة للدعم الإنساني.

وبالتزامن مع النزوح الداخلي، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن 3106 أشخاص عبروا البحر الأحمر من اليمن إلى جيبوتي حتى مساء الأحد الماضي، مشيرة إلى أنها تقدم مساعدات عاجلة لعدد من الوافدين، ومجددة دعوتها إلى توفير مزيد من الدعم في ظل استمرار حركة الفرار.