أبناء السويداء يجددون رفضهم الالتحاق بالخدمة الاحتياطية.. والنظام يفصل المعتكفين

مطلوب لـ «الشرق الأوسط»: مديري هددني بتعيين «أولاد الشهداء» بدلا مني

أبناء السويداء يجددون رفضهم الالتحاق بالخدمة الاحتياطية.. والنظام يفصل المعتكفين
TT

أبناء السويداء يجددون رفضهم الالتحاق بالخدمة الاحتياطية.. والنظام يفصل المعتكفين

أبناء السويداء يجددون رفضهم الالتحاق بالخدمة الاحتياطية.. والنظام يفصل المعتكفين

جدد أهالي محافظة السويداء، التي تسكنها أغلبية درزية (جنوب سوريا)، رفضهم التحاق أبنائهم بالخدمتين الإلزامية والاحتياطية، وهو ما دفع النظام السوري لطرد الموظفين منهم من وظائفهم، كما قالت مصادر بارزة في المعارضة السورية في المحافظة لـ«الشرق الأوسط».
وأصدرت شعبة التجنيد العامة في المحافظة قوائم جديدة تتضمن المئات من أسماء الشبان المطلوبين للخدمة الاحتياطية، من ضمنهم موظفون في القطاعات المختلفة من الدولة. وتمكن نشطاء من توثيق ما يزيد على 95 موظفا أبلغت إداراتهم عبر كتب أمنية، بوجوب التحاقهم الفوري بالخدمة خلال مدة أقصاها يومان من تاريخ التبليغ.
وأكد أحد الموظفين المطلوبين للاحتياط لـ«الشرق الأوسط» أن إدارته طلبت منه رسميا الالتحاق بالخدمة الاحتياطية خلال مدة 48 ساعة، متوعدة بفصله من وظيفته في حال رفضه. وقال: «أبلغني مديري كلاما جاء في صيغة التهديد، قائلا لي إن لم ترغب في تأدية الخدمة فعليك أن تلازم بيتك، ونحن سنعمل على فصلك بحجة الغياب غير المبرر بعد 16 يوما، وسيعين أحد أبناء شهداء الجيش السوري أو إخوتهم بدلا منك، فهم أحق منكم بالراتب الذي ندفعه لكم».
ولم تكن هذه المرة الأولى التي ينتهج فيها النظام أسلوب التضييق على أبناء السويداء من خلال الفصل من الوظيفة ومحاربتهم بلقمة عيشهم؛ فقد اعتمد منذ بداية الأحداث في سوريا أسلوب الفصل التعسفي بحق من يقف ضده من أبناء المحافظة، ومنها القرار رقم 137 الصادر في أبريل (نيسان) الماضي الذي فُصل على أثره 33 موظفا دون سابق إنذار، أغلبيتهم أقرباء لمعارضين أو يحملون وجهات نظر مخالفة للنظام.
بالإضافة لذلك أوقفت السلطات الأمنية الكثير من الشباب الموظفين الذين اعتقلوا منذ بداية الثورة عن عملهم بحجة تغيبهم عن وظائفهم بشكل غير مبرر لمدة تزيد على 16 يوما كانوا قضوها داخل زنازين الأفرع الأمنية.
وذكر معارضون من داخل السويداء أن النظام جدد عمليات اعتقال مطلوبين للخدمة من الحواجز الأمنية المنتشرة في المحافظة، في إجراء كان توقف قبل فترة وجيزة، مخافة إثارة الأوساط الشعبية ضده، وتحديدا بعد أحداث ثكنة «سد العين» الشهيرة في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عندما اقتحمت مجموعة من مشايخ الدين المسلحين الثكنة، وخلصت قرابة 450 شابا من المطلوبين للخدمة، كانوا اعتقلوا على الحواجز الأمنية التي استغلت في حينها العاصفة الثلجية «ألاكسا» لجمع الشباب في تلك النقطة العسكرية تمهيدا لسحبهم إلى الخدمة.
وبعد تلك الحادثة، توقف النظام عن ذلك الإجراء بالاعتقال المباشر للمطلوبين أو القيام بأي عملية دهم واعتقال، على غرار ما يحدث في مناطق ثانية من سوريا، محاولا عوضا عن ذلك قطع الكثير من الوعود على لسان قياداته الأمنية بأن يبقي على المجندين من أبناء السويداء داخل المحافظة، دون أن تلقى تلك الوعود آذانا صاغية من أبناء السويداء.
وتحدثت أنباء متعددة في سوريا أخيرا عن إصدار إدارة التجنيد العامة للوائح جديدة بأسماء مطلوبين للخدمة الاحتياطية، عممت على شعب التجنيد في المحافظات، ومن ضمنها محافظة السويداء التي يقدر أعداد المعتكفين عن أداء الخدمتين الاحتياطية والإلزامية فيها بأكثر من 7 آلاف مطلوب يرفضون الالتحاق بالخدمة منذ عام 2011.
ويأتي هذا الرفض من قبل شباب السويداء نتيجة الأعداد الكبيرة لقتلى القوات النظامية من أبناء المحافظة الذين تجاوزت أعدادهم، حسب تقديرات المعارضة فيها، الألف قتيل، سقطوا جميعهم في معارك خاضها النظام في المناطق المختلفة منذ بداية الأحداث في سوريا.



اليمن يعزز شراكاته الدولية لدعم التنمية والاستقرار والخدمات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل في الرياض مسؤولاً أممياً (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل في الرياض مسؤولاً أممياً (سبأ)
TT

اليمن يعزز شراكاته الدولية لدعم التنمية والاستقرار والخدمات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل في الرياض مسؤولاً أممياً (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل في الرياض مسؤولاً أممياً (سبأ)

كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والتنموية مع شركائها الدوليين، في مسعى لتعزيز الدعم الإنساني والخدمي، والانتقال التدريجي من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى مسار التعافي وبناء المؤسسات، بالتزامن مع جهود تستهدف تحسين الخدمات الأساسية، وتمكين السلطات المحلية، وتطوير قطاعات النقل والبنية التحتية، وتسهيل جهود المنظمات الدولية العاملة في البلاد.

وفي هذا السياق، استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، في الرياض الممثل المقيم لمنظمة «يونيسف» في اليمن، بيتر هوكينز، حيث ناقش الجانبان تدخلات المنظمة في قطاعات الصحة والتعليم، وحماية الطفولة، ومكافحة سوء التغذية، وبرامج التحصين ضد الأمراض، إضافة إلى مشروعات الإصحاح البيئي، والدعم النفسي، وتنمية قدرات السلطات المحلية في إدارة منظومات المياه.

وأشاد العليمي بالشراكة القائمة بين الحكومة اليمنية ومنظمات الأمم المتحدة، مؤكداً أن «يونيسف» لعبت دوراً محورياً في دعم الأطفال والأسر اليمنية منذ سبعينات القرن الماضي، خصوصاً خلال سنوات الحرب، عبر برامج الإغاثة والتغذية والتعليم والرعاية الصحية.

وأشار رئيس مجلس القيادة إلى أن انقلاب الحوثيين تسبب في انهيار شبكة الحماية الإنسانية، وأدى إلى تحويل ملايين الأطفال إلى ضحايا مباشرين للنزاع، من خلال عمليات التجنيد، وحرمانهم من التعليم واللقاحات الأساسية، إلى جانب تدمير البنية التحتية والخدمات العامة والاقتصاد الوطني.

وأكد العليمي أهمية البناء على الشراكة مع الأمم المتحدة لمضاعفة التدخلات المرتبطة بالأطفال، خصوصاً في مجالات التغذية المدرسية، ومنع التسرب من التعليم، وتحسين خدمات المياه والإصحاح البيئي، والرعاية الصحية الأولية، وبرامج الدعم النفسي والاجتماعي، مع توسيع نطاق هذه البرامج لتشمل مختلف المحافظات.

توجه نحو التعافي

أعرب رئيس مجلس القيادة اليمني عن تطلع الحكومة إلى الانتقال التدريجي من منطق الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى مقاربة أكبر استدامة تقوم على دعم التعافي الاقتصادي وبناء المؤسسات والخدمات الأساسية، عادّاً أن الاستثمار في الأطفال يمثل استثماراً مباشراً في مستقبل اليمن واستقراره.

كما ثمّن دعم الدول والجهات المانحة لبرامج «يونيسف»، وفي مقدمها السعودية والشركاء الدوليون، الذين يواصلون تمويل البرامج الإنسانية والتنموية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وجدد العليمي التزام الحكومة توفير الحماية والتسهيلات اللازمة للمنظمات الإنسانية والأممية، وضمان بيئة آمنة لعملها، بوصف العمل الإنساني شريكاً رئيسياً في الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المجتمعي.

وفي السياق نفسه، جدد رئيس مجلس القيادة اليمني مطالبته بالإفراج عن موظفي الإغاثة والعاملين الأمميين المحتجزين لدى الحوثيين، واصفاً احتجازهم بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي والأعراف الإنسانية.

دعم للإصلاحات والمحلّيّات

في سياق التحركات الحكومية اليمنية، شهدت العاصمة المؤقتة عدن سلسلة لقاءات جمعت مسؤولين بممثلين عن «الأمم المتحدة» و«الاتحاد الأوروبي» و«برنامج الغذاء العالمي»، حيث عكست توجهاً حكومياً لتوسيع الشراكات الدولية، وربط المساعدات الإنسانية بمشروعات تنموية أكبر استدامة، في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي فاقمتها الحرب والانقلاب الحوثي.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد بحث فريق من وزارة الإدارة المحلية اليمنية، برئاسة الوزير بدر باسلمة، مع سفير «الاتحاد الأوروبي» لدى اليمن، باتريك سيمونيه، ترتيبات عقد «مؤتمر الشراكة بين الحكومة والسلطات المحلية»، المقرر تنظيمه منتصف يونيو (حزيران) المقبل في عدن.

اجتماع يمني في عدن مع مسؤولين من «الاتحاد الأوروبي» (سبأ)

وتناول اللقاء إمكانية عقد الاجتماع الأول لـ«المجموعة الداعمة للاستراتيجية» بالتزامن مع المؤتمر، في خطوة تهدف إلى حشد الدعم الدولي لخطة الحكومة الخاصة بتمكين السلطات المحلية ومنحها صلاحيات أوسع في إدارة الشؤون الخدمية والتنموية.

وأكد الجانبان استمرار دعم «الاتحاد الأوروبي» مسارات التنمية والإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تنفذها الحكومة اليمنية، في وقت ثمّن فيه الجانب الحكومي موافقة «الاتحاد» على تمويل المرحلة الأولى من «الاستراتيجية الوطنية لتمكين السلطات المحلية»، التي تركز على التدريب والتأهيل المؤسسي، عبر «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي».

ويرى مسؤولون يمنيون أن تعزيز قدرات السلطات المحلية يمثل أحد المسارات الرئيسية لتحسين الخدمات العامة، وتقليص الاختلالات الإدارية، وتمكين المحافظات من إدارة الموارد والمشروعات التنموية بصورة أكبر فاعلية.

خطط لتطوير النقل

في ملف آخر، بحث وزير النقل اليمني، محسن العمري، مع السفير «الأوروبي»، باتريك سيمونيه، سبل تعزيز التعاون في مجالات النقل البحري والجوي والبري، ودعم مشروعات البنية التحتية والخدمات اللوجستية.

واستعرض الوزير اليمني رؤية حكومته لتطوير قطاعات النقل المختلفة؛ بما يسهم في تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز الربط بين اليمن والأسواق والممرات الدولية، وتنشيط الحركة التجارية والاقتصادية.

وتطرق العمري إلى خطط تطوير المطارات اليمنية وتحويل بعض المطارات المحلية مطاراتٍ دوليةً، إضافة إلى تحديث خدمات النقل البحري ورفع كفاءتها التشغيلية، إلى جانب إصلاح أوضاع «الهيئة العامة للنقل البري»، و«الشركة اليمنية لأحواض السفن»، و«المؤسسة العامة للنقل البري».

وأكد الوزير أن الحكومة تعمل على تحسين بيئة الاستثمار في قطاعات النقل المختلفة، عبر حزمة من الإصلاحات والتسهيلات الهادفة إلى جذب القطاع الخاص ورؤوس الأموال، بما يساعد على إعادة تأهيل البنية التحتية ورفع الكفاءة التشغيلية للمرافق الحيوية.

من جانبه، أكد السفير «الأوروبي» حرص «الاتحاد» على توسيع مجالات التعاون مع اليمن، خصوصاً في القطاعات الحيوية، وفي مقدمها قطاع النقل، بما يعزز التعاون الاقتصادي ويحسن الربط بين اليمن والمنافذ والأسواق الدولية.

وفي الشأن «الاقتصادي الإنساني»، ناقش محافظ «البنك المركزي» اليمني، أحمد غالب، مع المدير القطري لـ«برنامج الغذاء العالمي» في عدن، الخضر دالون، الترتيبات المالية والتنسيقية مع البنوك اليمنية، وسبل تسهيل أعمال البرامج الإنسانية والإغاثية.

وتناول اللقاء الدور الذي يضطلع به «برنامج الغذاء العالمي» في دعم الفئات الأعلى تضرراً من الأزمة الإنسانية، في ظل اتساع معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي في البلاد.

وعبّر محافظ «البنك المركزي» اليمني عن تقدير الحكومة الدور الإنساني الذي يؤديه «البرنامج»، مؤكداً استعداد «البنك» والجهات المعنية كافة لتقديم التسهيلات اللازمة لضمان استمرار تنفيذ البرامج الإغاثية بكفاءة وفاعلية، في وقت تواجه فيه البلاد إحدى أعقد الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.


مياه الصرف الصحي في إب تنذر بكارثة بيئية

مجرى سيول جوار رئاسة جامعة إب يمتلئ بمياه الصرف الصحي (فيسبوك)
مجرى سيول جوار رئاسة جامعة إب يمتلئ بمياه الصرف الصحي (فيسبوك)
TT

مياه الصرف الصحي في إب تنذر بكارثة بيئية

مجرى سيول جوار رئاسة جامعة إب يمتلئ بمياه الصرف الصحي (فيسبوك)
مجرى سيول جوار رئاسة جامعة إب يمتلئ بمياه الصرف الصحي (فيسبوك)

كشفت سلسلة من الشكاوى والإجراءات والتحذيرات الصحية عن أزمة بيئية متفاقمة في محافظة إب تتورط الجماعة الحوثية فيها، وباعتراف أحد القيادات فيها، حيث يؤدي طفح مياه الصرف الصحي واستخدامها في الري إلى تهديد البيئة والصحة العامة، ويمتدّ التلوث إلى محافظتي الضالع ولحج، مع تصاعد المخاوف من تفاقم الأمراض والأوبئة.

وبينما أصدرت محكمة حوثية في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) حكماً بإدانة أحد المزارعين، يواجه السكان هناك أزمة بيئية وصحية متفاقمة منذ سنوات، تتمثل بطفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية واستخدامها في ري بعض المحاصيل الزراعية، قبل أن تشق هذه المياه طريقها عبر وادي تُبَن إلى مناطق في محافظتي الضالع ولحج.

وتزايدت شكاوى سكان مركز المحافظة، خصوصاً حي الصلبة الذي يقع بالقرب من جامعة إب، من طفح مياه المجاري، حيث باتت المياه الملوثة والمستنقعات تحاصر المنازل وتمر أمام المدارس والتجمعات السكنية، ناشرة روائح خانقة ومخاوف من تكاثر الحشرات وانتشار الأوبئة، وبالذات مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.

وفي مديرية السياني ومدينة القاعدة (جنوب المحافظة) يتهم السكان قيادياً حوثياً يُدعى مفيد إسحاق بجباية ما يقارب 17 ألف دولار، (9 ملايين ريال يمني وفق سعر الصرف الذي تفرضه الجماعة في مناطق سيطرتها)، مقابل مشاريع للصرف الصحي وإصلاحات الشبكات، في حين تتسع رقعة تلوث شوارع المدينة بالمياه الملوثة.

مياه الصرف الصحي ومخلفات القمامة تملأ شوارع ومسارات السيول وسط مدينة إب (فيسبوك)

وفي سياق متصل، أصدرت محكمة غرب إب حكماً بإدانة أحد المتهمين بري محاصيل زراعية بمياه الصرف الصحي، مكتفية بفرض غرامة قدرها 300 ألف ريال يمني (ما يعادل نحو 560 دولاراً)، وهو ما عدّه السكان عقوبة محدودة، مقابل احتفال مؤيدي الجماعة به، وعدّه خطوة مهمة لحماية المستهلكين.

ووصف عدد من أهالي المحافظة الحكم بالمتهاون وغير المجدي؛ لكونه لا يوقّع عقوبة رادعة بحق المتورطين بتلويث الغذاء، وجاء بعد أشهر طويلة من الإجراءات البطيئة في ظل تزايد الشكاوى والبلاغات، واتهموا الجماعة بالمشاركة بتلويث الطعام بالتساهل والتواطؤ.

ويرى الأهالي الذين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الغرامة المذكورة لا تعدّ عقوبة في حد ذاتها إزاء حجم التهم التي كان يفترض أن تواجه عشرات، وربما مئات، المزارعين الذين يغرقون، منذ سنوات، الأسواق بالمحاصيل التي تنتجها مزارعهم المروية بمياه الصرف الصحي، دون أن تُتخذ ضدهم أي إجراءات، ولم يتم إخضاعهم للرقابة أو المساءلة.

تواطؤ وتربح

يتساءل الأهالي في إب عن سبب تجاهل سلطات الجماعة لكل النداءات والبلاغات المقدمة لها حول المَزارع التي تغرق بمياه الصرف الصحي أمام الأنظار، في حين يجري نقل صور ومشاهد وشهادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

مضخة مياه تُستخدم للسحب من شبكة الصرف الصحي وري المزروعات في إب (إكس)

وتكتفي الجماعة، طبقاً لمصادر مطلعة، بإصدار تعميمات بعدم السماح لمنتجات المزارع الملوثة بمياه الصرف الصحي من دخول الأسواق، دون أن يتم الالتزام بها.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة الحوثية تفرض جبايات مضاعفة على مُلاك تلك المزارع الذين يدفعونها من دون اعتراض مقابل السماح لهم بتسويق منتجاتهم وعدم احتجازها.

وتضيف أن الدوريات الأمنية التابعة للجماعة، ومنذ سنوات، تزور تلك المزارع باستمرار حسب البلاغات التي ترد إليها، إلا أنها لم تتخذ إجراءات بحق ملاك المزارع سوى في حالات نادرة، مرجحة أن يكون ذلك بسبب رفض أولئك الملاك دفع الإتاوات التي فُرضت عليهم.

ويرى كثير من السكان أن العقوبة محدودة ولا تشكل رادعاً كافياً في مواجهة ممارسات يقولون إنها استمرت لسنوات وأسهمت في وصول منتجات مروية بمياه ملوثة إلى الأسواق.

وكان القيادي الحوثي عبد الحميد الشاهري، المعيَّن من قِبل الحوثيين وكيلاً لمحافظة إب، اعترف، قبل نحو 5 أشهر بأن سلطات الجماعة سبق أن أفرجت عن متورطين في استخدام مياه الصرف الصحي في الري، بعد اعتقالهم لأيام، ليعودوا إلى ممارسة النشاط ذاته.

كما وصف الشاهري الصمت تجاه هذه القضية بـ«المخزي والمهين»، متعهداً بالشروع في حلها.

اختراق المحافظات المجاورة

يمتد أثر هذه الكارثة إلى خارج المحافظة عبر وادي تُبَن، الذي ينقل مياه الصرف الصحي من إب إلى مناطق في مديرية الأزارق بمحافظة الضالع (جنوب) ومديرية المسيمير بمحافظة لحج (جنوب غرب) اللتين تقعان تحت إدارة الحكومة الشرعية.

تسرب مياه الصرف الصحي وسط أحد شوارع مدينة إب (فيسبوك)

ومنذ أيام حذَّر مسؤول صحي في مديرية الأزارق من أن تدفق هذه المياه بات يشكل تهديداً خطيراً بسبب تلوث المياه الجوفية واتساع نطاق انتشار أمراض مثل الإسهالات المائية والكوليرا والملاريا والتيفوئيد وأمراض الكبد.

وقال محمد صالح المقرعي، مدير مكتب الصحة في المديرية، إنه تم تسجيل أكثر من 900 إصابة بالملاريا وحالة وفاة واحدة منذ مطلع العام، في مؤشر يعكس، حسب تقديره، تصاعد المخاطر الصحية المرتبطة بالتلوث البيئي.

ونبَّه إلى أن تدفق مياه الصرف الصحي عبر مجرى الوادي، لم يعد ظاهرة موسمية كما في السابق، بل أصبح يتكرر بشكل مستمر خلال السنوات الأخيرة مع كل موجة سيول قادمة من محافظة إب؛ ما يوسّع من الضرر وارتفاع معدلات انتشار أمراض الإسهالات المائية والكوليرا والملاريا والحميات وتلوث مياه الشرب وتزايد حالات الإصابة بأمراض الكبد.

طفل يعبر بدراجته وسط شارع يغرق بمياه الصرف الصحي في مديرية السياني (إكس)

ومنذ سنوات يناشد أهالي الوادي الجهات المعنية للتدخل العاجل لوقف ما وصفوه بالخطر المحدق بصحة السكان والزراعة، مشيرين إلى أن الوادي الذي يمثل شريان حياة لعدد من المحافظات بات مهدداً بتلوث يطال المياه والأراضي الزراعية، وتحدثوا عن زيادة لافتة في حالات السرطان، مرجحين أن يكون هذا التلوث سبباً فيها.

من جهتهم، وجَّه أهالي مديريتي الأزارق والمسيمير الاتهامات للجماعة الحوثية بفتح قنوات تصريف مياه الصرف الصحي باتجاه مناطقهم بشكل متعمد، كعقاب جماعي لهم بسبب الوقوف في صف الحكومة الشرعية.


«اتفاق غزة»: «الخط البرتقالي» عقبة جديدة أمام مسار الوسطاء

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»: «الخط البرتقالي» عقبة جديدة أمام مسار الوسطاء

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل نطاق سيطرتها عند «الخط الأصفر» الذي يعادل ما يقرب من 53 في المائة من مساحة قطاع غزة ليبلغ حالياً 64 في المائة من القطاع، لتضع خطاً جديداً أطلق عليه «الخط البرتقالي»، وذلك رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

تلك الخطوات الإسرائيلية يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ضغوطاً جديدة لإطالة أمد مفاوضات الانسحاب، وترسيخ الوجود مع أي تصعيد جديد، متوقعين استمرار جهود الوسطاء (مصر وقطر وتركيا) لإبقاء «اتفاق غزة» المتعثر تحت الأضواء، وعدم طي التزاماته لحين وجود ضغوط أميركية جادة بعد انتهاء حرب إيران.

توسع جديد

وأفادت صحيفة «يسرائيل هيوم» الإسرائيلية أنه تم «توسيع المناطق الأمنية داخل قطاع غزة بمساحة إضافية تبلغ 34 كيلومتراً مربعاً، بموافقة (مجلس السلام) بعدما لم تنفذ (حماس) الالتزامات المرتبطة بنزع السلاح».

وبذلك «يسيطر الجيش الإسرائيلي حالياً على نحو 64 في المائة من مساحة قطاع غزة، بعدما أنشأ (الخط البرتقالي)، وهو خط تمركز جديد لقواته يحل محل الخط الأصفر ويضيف نحو 34 كيلومتراً مربعاً إلى المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، بما يعادل قرابة 11 في المائة من إجمالي مساحة القطاع»، وفق ما ذكرته الصحيفة، الثلاثاء.

في المقابل، قال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج، عبد الجبار سعيد، إن الحركة أبلغت الوسطاء مراراً رفضها «لتوسيع نطاق سيطرة الاحتلال ومحاولة فرض الأمر الواقع» داخل غزة، مضيفاً: «لا بد من الانسحاب وعدم التوقف عند ما يسمى (الخط الأصفر)، ومن باب أولى نرفض التوسع إلى (الخط البرتقالي)».

وشدد على أن موقف الحركة يقوم على «انسحاب الاحتلال باتجاه حدود القطاع، وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول)».

أهالي إحدى ضحايا القصف الإسرائيلي خلال جنازة في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب)

من جانبه، قال المحلل في الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات، الدكتور سعيد عكاشة، إن ذلك التوسع الإسرائيلي في اقتطاع أراضي غزة على هذا النحو، يضر مسار الوسطاء بشكل كبير ولا يساعد للوصول لتفاهمات، مشيراً إلى «أن هذا يؤكد استمرار تل أبيب في مسار التصعيد والضغوط على (حماس)، وأن أي حديث عن التوصل لحلول قبل نهاية حرب إيران غير وارد في ظل انشغال أميركي كامل».

ويرى أن تلك التسريبات الإسرائيلية التي تربط التمدد الإسرائيلي بأنه بموافقة من «مجلس السلام» مجرد ضغوط للدفع بملف تسليم سلاح «حماس»، الذي بات الشغل الشاغل لمبعوث المجلس في غزة، نيكولاي ملادينوف، محذراً من تعميق العقبات أمام الوسطاء التي تسعى لإدخال لجنة التكنوقراط في أقرب وقت.

ضوء أخضر للتصعيد

ويشير المحلل في الشأن الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، إلى أن تلك التطورات يمكن قراءتها في ضوء زيارة ملادينوف إلى إسرائيل، الأربعاء، ودعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعقد مجلس الوزراء المصغر دون توضيح تفاصيله، وسط حراك من الوسطاء بينها لقاء في أنقرة مع «حماس»، متوقعاً أن يكون التوسع في الاحتلال ضوءاً أخضر لتصعيد جديد أو ضغوط.

ويعتقد أن إنشاء «خط برتقالي» بخلاف «الأصفر»، محاولة إسرائيلية لإطالة أمد مفاوضات الانسحاب من القطاع حال طرحت، بخلاف أنه ضغط لتسليم السلاح الذي إن حدث الآن دون وجود قوات استقرار دولية وأخرى شرطية فلسطينية، بجانب دخول «لجنة إدارة القطاع» فسيحدث فراغاً أمنياً وربما حرباً أهلية، ولن تسمح «حماس» بحدوث ذلك السيناريو أو الوسطاء في مصر وقطر وتركيا.

على جانب آخر، لم يعلق الوسطاء على هذا التوسع، ولا تزال الدول الثلاث تطالب بتنفيذ اتفاق غزة.

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، أكد خلال لقاء قبل أيام مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، أهمية تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الخطة الأميركية، والبدء في تنفيذ المرحلة الثانية، مشيراً إلى أهمية مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة مهامها من داخل القطاع، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية.

ورغم توقع الدكتور سعيد عكاشة أن مصر وقطر وتركيا ستواصل الاتصالات بشأن تحرك اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، فإنه يرجح أن يشهد مسار الاتفاق «جموداً مؤقتاً لحين حسم ملف حرب إيران من واشنطن».

ويعتقد الرقب أن الاتفاق يتوقف الآن على حجم الضغوط الأميركية على إسرائيل، ولكن ما يتم حتى الآن شراء للوقت من تل أبيب دون ضغوط من واشنطن، مؤكداً أن المعادلة الحالية في القطاع لن تتوقف على جمود الاتفاق فحسب، بل قد تصل لعودة الحرب من جديد.