غرينبلات: خطة السلام لا تستخدم عبارة «حل الدولتين» أو مصطلح مستوطنات «المتحيز»

توقيت الإعلان عنها يحدده ترمب وسنتعامل مع أمور مسكوت عنها مثل غزة و«حماس» و«الجهاد الإسلامي»... ولن نقدم أي ضمانات للفلسطينيين

غرينبلات خلال حواره مع (الشرق الأوسط)
غرينبلات خلال حواره مع (الشرق الأوسط)
TT

غرينبلات: خطة السلام لا تستخدم عبارة «حل الدولتين» أو مصطلح مستوطنات «المتحيز»

غرينبلات خلال حواره مع (الشرق الأوسط)
غرينبلات خلال حواره مع (الشرق الأوسط)

قدم جيسون غرينبلات مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط ملامح حول الشق السياسي لخطة السلام الأميركية التي طال انتظارها، قائلا إنها ستكون «واقعية» ويمكن لها أن تنهي النزاع العربي - الإسرائيلي وتحقق حياة أفضل ومستقبلاً أفضل لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين.
وقال غرينبلات إن الخطة التي سيحدد موعد طرحها الرئيس دونالد ترمب ستأتي في 60 صفحة ولا تتعامل مع مصطلح حل الدولتين وتركز على قضايا مسكوت عنها مثل الحل لوضع غزة والتعامل مع فصائل مثل «حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطيني، وترفض الحلول السابقة الأميركية لقضايا مثل المستوطنات واللاجئين والقدس.
وطلب غرينبلات من الجميع انتظار الخطة التي يرفضها الفلسطينيون سلفاً قائلا إنها تقوم على مفاوضات بين الطرفين اللذين سيقرران في نهاية الأمر كل شيء. وبخلاف توقعات كثيرين، أجاب غرينبلات ببساطة بأنه إذا رفض أحد الأطراف الخطة فإن موقف واشنطن سيكون لا شيء لأنها لا تستطيع إجبار أحد على قبول أي شيء لا يريد قبوله.
وفيما يأتي مقتطفات من الحوار مع غرينبلات:

> قاطعت السلطة الفلسطينية ورشة العمل في البحرين وأعربت عن رفضها للخطة الاقتصادية وصفقة القرن وقالت إنها ولدت ميتة، ما الذي تعزمون على تقديمه للفلسطينيين في الشق السياسي حتى يغيروا من موقفهم؟
- نحن لا نقدم أي ضمانات بخلاف الجهود المخلصة لحل الموانع ولا نستطيع دفع الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات، وما ينبغي أن يجعلهم يعودون إلى الطاولة هو عندما يرون الخطة السياسية التي سيتم ربطها بالخطة الاقتصادية. نعتقد أن الشعب الفلسطيني سيدرك المستقبل الهائل الذي يمكن أن تقدمه هذه الخطة. الأمر ليس سراً، فالقضايا بين الفلسطينيين والإسرائيليين صعبة ومليئة بالتحديات. وما نقدمه في 60 صفحة هو خطة سياسية تمكن الطرفين من فهم كيف يمكن الخروج من هذا الصراع وكيف يمكن الحصول على حياة أفضل ومستقبل أفضل، لكن سيكون على القيادة الفلسطينية تحمّل المسؤولية ومواجهة المشاكل.
> هل هناك جهود يقوم بها القادة العرب حالياً لإقناع الفلسطينيين بالمرونة وقبول الخطة؟
- (هذا) من السابق لأوانه فيما يتعلق بالشق السياسي، لأن المنطقة لا تعرف ما هو مدرج في الخطة السياسية. سيكون من الظلم أن نطلب منهم إقناع الفلسطينيين بشيء ما. الخطة الاقتصادية قدمت مثالاً للفلسطينيين على ما يمكن أن يكون الحال إذا وصلنا إلى نهاية للصراع السياسي. إذا نجحنا في الخطة السياسية فسيتم تنفيذ الخطة الاقتصادية ولا توجد خطة سياسية من دون خطة اقتصادية. نحن سنستمر في العمل ومحاولة التوصل إلى اتفاق سلام وسنستمر في المحاولة لتحسين حياة الفلسطينيين بغض النظر عما يقولون. ولكن إذا أرادوا الاستمرار في العناد والتظاهر أننا لا نريد المساعدة فهذا شأنهم، وهو عار على الشعب الفلسطيني.
> صرح جاريد كوشنر (مستشار الرئيس ترمب وصهره) في مؤتمر تليفوني الأسبوع الماضي بأنه سيعلن عن الخطوات في سياق الخطة السياسية. ماذا لدى فريق العمل على خطة السلام لتقديمه وإعلانه في الوقت الحاضر؟
- أعتقد أن كوشنر كان يعني خطوات في الخطة الاقتصادية وليست السياسية.
> تغريداتك عبر «تويتر» تلقي باللوم على السلطة الفلسطينية بكلمات لاذعة... لماذا كل هذا الغضب؟
- نعم، أعتقد أنه أمر مأساوي. فهم يدفعون نصف الرواتب للموظفين المدنيين الذين يعملون بجد ويحصلون على القليل من المال ولا يدفعون تكاليف الرعاية الصحية ويلقون باللوم على الولايات المتحدة، وأقول لهم: استخدموا الأموال لمساعدة الشعب وليس لمكافأة الإرهابيين. وإذا توصلنا إلى اتفاق سلام، فستنتهي تلك الألعاب ولا يمكن أن يكون لديك مجتمع ناجح إذا كان هذا ما يقوم به مجتمعك، ولا أعتقد أن هذا ما يريده الشعب الفلسطيني.
> هناك أنباء تسربت عن زيارة لماجد فرح رئيس المخابرات الفلسطينية لواشنطن لمقابلة الفريق الأميركي الذي يعمل على خطة السلام. هل هذا صحيح، وهل لديكم نوع من التواصل خلف الكواليس مع الفلسطينيين؟
- لا... لدي كثير من الاحترام لماجد وقد عملنا سوياً عام 2017، لكن لا يوجد اتصالات رسمية منذ نهاية عام 2017. وأتمنى أن يكون هناك تواصل، لكن لا توجد أي اتصالات على الإطلاق.
> توقيت إعلان الخطة السياسية، هل هو مرتبط بالانتخابات الإسرائيلية المقرر عقدها في17 سبتمبر (أيلول) المقبل؟ هل هناك توقيت؟
- لم يتخذ الرئيس ترمب قراراً بعد حول توقيت إعلان الخطة.
> ثمة منافسون في إسرائيل لبنيامين نتنياهو يدعمون حل الدولتين. وثمة افتراض أنكم قد تدعمون مثل هذا الحل من خلال توقيت مناسب لإعلان الخطة، قبل الانتخابات أو بعدها؟
- نحن لا نستخدم هذه العبارة، واستخدام هذه العبارة (حل الدولتين) يؤدي إلى لا شيء. لا يمكن حل صراع معقد مثل هذا الصراع بشعار مكوّن من كلمتين. نحن نطلب فقط من الناس الانتظار، وعندما يحصلون على الخطة السياسية فسيفهمون كيف نرى أن كلا الطرفين يمكن أن يخرج من هذا الصراع بطريقة ممتازة، لكن الأمر يتطلب كثيرا من العمل الشاق.
> وصف جاريد كوشنر الخطة السياسية بأنها ستكون براغماتية وعادلة وقابلة للتطبيق، كيف يمكن ترجمة هذه الكلمات الثلاث القوية مع مسائل مثل حل الدولتين واللاجئين والقدس وغزة؟
- أعتقد أنه سيتعين الانتظار. وهذه الكلمات تصف الخطة بالفعل وأضيف عليها كلمة «واقعية». وجميع هذه القضايا التي كانت محور الحديث والمفاوضات في الماضي لم تؤد قط إلى السلام. نعتقد أننا أخذنا جميع محاور النقاش هذه وقمنا بتطويرها بعمق وفكر. لقد وضعنا خطة طويلة يمكن أن يفهم من خلالها الناس كيف سيكون الحل بالنسبة لموضوع اللاجئين وجميع القضايا السياسية وبعض الأمور التي لا يتم الحديث عنها بشكل كاف، وضع غزة وكيف نتعامل مع المعاناة الرهيبة لسكان غزة، وكيف نتعامل مع جماعات مثل «حماس» و«الجهاد الإسلامي الفلسطيني»، وهي أمور تعد من أكبر العقبات التي تحول دون تحسين حياة الفلسطينيين والقليل يتحدث عنها. بالنسبة لي هذه قضية جوهرية مثلها مثل أي من القضايا الأساسية الأخرى.
> هل يمكن أن تعطي تلميحات حول الخطة والقضايا الخلافية المتعلقة بالحدود وتبادل الأراضي والمستوطنات ووضع القدس واللاجئين وغيرها؟
- للأسف لا أستطيع. هذه عملية حساسة ولا يوجد سبب لإعلان شيء يسمح للأشخاص الذين يعارضون الخطة بالبدء في إفسادها. نحن نريد وضع الحل بالكامل والسماح للأشخاص بقراءته والتفكير فيه. عندما يأخذون الخطة بكل تفاصليها نعتقد أن النقد سيكون أكثر عقلانية ونزاهة وملاءمة.
> بعد عقود من البناء الاستيطاني هناك نحو 400 ألف إسرائيلي يعيشون في المستوطنات في الضفة الغربية. لا تريد استخدام كلمة حل الدولتين، ولكن ما مصير هذه المستوطنات المقامة على أراض يفترض أن تشكل جزءاً من الدولة الفلسطينية المنشودة؟
- أود أن أقول إنني أفضل لفظ الأحياء أو المدن لأنها كذلك ولأن كلمة مستوطنات هي مصطلح تحقير يتم استخدامه بشكل متحيّز لوضع إصبع على جانب واحد من الصراع. وفيما يتعلق بكيفية حل هذا الأمر فسوف يتم توضيحه في الخطة السياسية.
> ماذا بشأن الحدود والأمن وحق عودة اللاجئين. هل ستقدم الخطة السياسية رؤية أو حلولا لم تطرح من قبل؟
- الإجابة عن هذا السؤال تعتمد على أمور عدة. بالنسبة لقضية اللاجئين أولاً لا بد من تعريف من هم اللاجئون وما عددهم وما الحل العادل والواقعي وما عدد اللاجئين اليوم مقارنة بوقت ظهور مشكلة اللاجئين. يجب أن يكون هناك شيء واقعي ولا يمكن الوفاء بالوعود التي قدمت لهم من قبل، وما نقدمه هو شيء جديد ومثير بالنسبة لهم. الأمر يعتمد على ما إذا كان الجانبان على استعداد للتفاوض والوصول إلى خط النهاية.
> هل تعتقد أن كلاً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مستعد للتفاوض، وهل يوجد مستوى من الثقة المتبادلة يمكن البناء عليها؟
- أعتقد أنه يتعين علينا بناء الثقة بين الجانبين. تعليقات رئيس الوزراء نتنياهو مفيدة، قال إنه سيكون منفتحاً للحوار، وهذا كل ما نطلبه. في المقابل، تعليقات السلطة الفلسطينية على خلاف ذلك. آمل بأن يدرك الرئيس محمود عباس أن هذه فرصة عظيمة. هم يحبون أن يقولوا إننا فشلنا، ولكن الولايات المتحدة لم تفشل. نحاول مساعدتهم ولسوء الحظ الشعب الفلسطيني هو الذي سيفشل إذا فشلت هذه الخطة.
> هل أنتم على استعداد لمنح الفلسطينيين حوافز أو ضمانات تجعلهم أكثر مرونة وقبولاً لمناقشة الخطة السياسة التي تطرحونها؟
- لا، لقد تم تجريب سياسة الحوافز من قبل، وما يجب أن يجعلهم يقبلون الخطة هي الخطة نفسها. نحن لسنا في مجال دفع شيء لشخص ليأتي إلى مائدة المفاوضات ثم لا نحصل على اتفاق، ولا أقصد هنا الحوافز المالية ولكن أي حوافز أو سياسات الجزرة.
> حتى وإن كان الأمر يتعلق فقط بدعوة رسمية للرئيس الفلسطيني محمود عباس لزيارة البيت الأبيض؟
- في الوقت المناسب وعندما نكون مستعدين لكشف النقاب عن الخطة السياسية سنقرر ما الطريق التي سنسلكها. بالتأكيد الرئيس محمود عباس هو زعيم هؤلاء الفلسطينيين في الضفة الغربية أو ما نطلق عليها يهودا والسامرة، ونريد الخوض في نقاش معهم. أفضل شيء أن يكون الرئيس عباس جالساً هنا ويشمّر عن ساعديه ويتفاوض مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي.
> وإذا طلب الرئيس الفلسطيني نوعاً من الرؤية الواضحة حول حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس والكثير من التفاصيل الأخرى؟
- هذا السؤال يبدو مثل الضمانات والحوافز والجزرة، وقد أوضحت أننا لن نقدم أي حوافز.
> هل هذا يعني أنكم ستطرحون الخطة السياسية بمنطق «خذها أو اتركها»؟
- لا، إن الخطة هي أساس رائع للمفاوضات. ولا أعتقد أنه من الواقعي أن نقول خذها أو اتركها، وأعتقد أن كلا الطرفين سيصر على التعليق عليها والتفاوض عليها وتنقيحها.
> في كلمتك أمام المؤتمر السنوي لمنظمة «مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل» ألقيت باللوم على إيران وقلت إن من المحتمل جداً أن تكون إيران سبباً مهماً في عرقلة عملية السلام الفلسطينية - الإسرائيلية. كيف ترى إيران عنصراً معرقلاً لخطة السلام؟
- أعتقد أن أسوأ كابوس في إيران هو التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين. إيران تريد فقط إشعال المشاكل في المنطقة ولديها مصلحة في السيطرة على جزء كبير من الإقليم. إنهم يستخدمون الفلسطينيين كمخلب قط وبصفة خاصة حماس، فهي منظمة إرهابية تمولها إيران، وكذلك «حزب الله»، ومهمتهما إثارة المتاعب.
> في النهاية ماذا ستفعل إذا رفض الجانب الفلسطيني أو كلا الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي الخطة السياسية التي ستطرحونها؟
- هذا سؤال رائع، والجواب هو لا شيء. إما أن يرغب الجانبان في إبرام صفقة والعمل بجد لإبرامها وإلا فإن الوضع سيستمر كما هو. إذا فشلنا مثل كل من جاء قبلنا إذن سنفشل وسيستمر الفلسطينيون في العيش في معاناة وهذا أمر مأسوي. يمكننا منع ذلك عندما تأتي القيادة الفلسطينية إلى رشدها وتعود إلى غرفة المفاوضات.
> إذن تقول إن تكلفة الفشل سيتحملها الفلسطينيون؟
- حسناً، إسرائيل بلد ناجح، وإذا افترضنا مجيء الفلسطينيين والعمل بجد للتوصل إلى اتفاق فإن الإسرائيليين يواجهون مشكلة أمنية لا يزال يتعين عليهم العيش معها. والسؤال المطروح للجانبين هو هل التسويات اللازمة لتجاوز الصراع تستحق العناء أم لا؟ لا تستطيع الولايات المتحدة الإجابة عن ذلك. الشعب الفلسطيني والشعب الإسرائيلي هما وحدهما اللذان يستطيعان الإجابة عن ذلك.



اعتقالات وملاحقات ترافق التمدد الحوثي في غرب اليمن

الأشجار تحولت إلى مأوى للفارين من الأعمال الانتقامية الحوثية (إعلام محلي)
الأشجار تحولت إلى مأوى للفارين من الأعمال الانتقامية الحوثية (إعلام محلي)
TT

اعتقالات وملاحقات ترافق التمدد الحوثي في غرب اليمن

الأشجار تحولت إلى مأوى للفارين من الأعمال الانتقامية الحوثية (إعلام محلي)
الأشجار تحولت إلى مأوى للفارين من الأعمال الانتقامية الحوثية (إعلام محلي)

في لحظات لم تترك للسكان في غرب محافظة تعز وجنوب الحديدة وقتاً للتفكير، وجد آلاف المدنيين أنفسهم أمام خيار الرحيل، بعد حملة مداهمات واعتقالات نفذتها الجماعة الحوثية في القرى والتجمعات السكانية التي دخلتها، وسط مخاوف من أعمال انتقام ونهب طالت السكان وممتلكاتهم.

وسجل سكان مشاهد مؤلمة لفرار آلاف الأسر من قرى ومناطق غرب تعز وجنوب الحديدة، بعضهم سيراً على الأقدام، وآخرون على متن سيارات ودراجات نارية، فيما اصطحب بعضهم ما استطاع إنقاذه من ماشية ومقتنيات.

وقال سكان لـ«الشرق الأوسط» إن النزوح بالنسبة إلى كثير من الأسر لم يكن قراراً مخططاً له، وإنما هروباً عاجلاً من الخوف، تركوا خلاله منازلهم وأراضيهم ومصادر رزقهم.

أما الذين لم يتمكنوا من المغادرة، فوجدوا أنفسهم عالقين وسط حالة من الذعر والقلق، مع استمرار عمليات المداهمة والاعتقال، إلى جانب إفادات عن نهب وسرقة ممتلكات السكان.

وسط غياب المنظمات الإنسانية نازحون يمنيون نصبوا الخيام على قارعة الطريق (إعلام محلي)

ووفق شهادات سكان محليين، تشهد مناطق الوازعية وحيس والخوخة والزهاري والحيمة ويختل والمخا، والمناطق الممتدة على طول الساحل بين الحيمة والمخا، حالة من الاضطراب والنزوح منذ دخول الجماعة الحوثية إليها.

وأكدت الشهادات أن عناصر الجماعة نفذوا عمليات مداهمة واعتقال طالت عدداً من السكان، إلى جانب تعرض ممتلكات للنهب والسرقة. وتحدثت إفادات أخرى عن احتجاز أسر رهائن، والضغط عليها لإجبار أقارب لها من المقاتلين على العودة وتسليم أنفسهم وأسلحتهم.

وحسب المصادر، ينفذ الحوثيون أعمالاً انتقامية بحق سكان في مديرية المخا التابعة لمحافظة تعز ومدينة الخوخة التابعة لمحافظة الحديدة، بدعوى تأييدهم الحكومة المعترف بها دولياً، أو استناداً إلى وشايات من عناصر حوثية تسعى إلى تصفية حسابات قديمة مع بعض المستهدفين بالحملة.

وتشير المصادر إلى أن عبد الله الفضلي وعلاء العميسي، وهما من مسؤولي الأمن والمخابرات الحوثية في المنطقة، يقودان جانباً من هذه الحملات.

هرباً إلى المجهول

وفي مديرية الوازعية، أفاد سكان بأن آلاف الأشخاص نزحوا مع دخول الجماعة الحوثية إلى المديرية، هرباً مما وصفوه ببطش الجماعة والاعتقالات، في ظروف إنسانية صعبة، بينما لا تزال حركة النزوح مستمرة من المديرية ومناطق أخرى.

ويروي عبد الجبار علي هادي، أحد سكان المنطقة، أن الأحداث وقعت بصورة مفاجئة، ولم تمنح السكان وقتاً كافياً لاستيعاب التطورات.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا أحد استوعب ماذا حدث، غير أنه في لحظات قامت القيامة في المديرية، والجميع يريد النزوح».

ويصف عبد الجبار مشهداً اختلطت فيه مشاعر الخوف بالفوضى. فبينما حاول بعض السكان إنقاذ أطفالهم، سعى آخرون إلى اصطحاب ماشيتهم، في حين كانت النساء يبكين والجميع يبحث عن وسيلة للخروج. ويضيف أن من لم يجد سيارة اضطر إلى المغادرة سيراً على الأقدام، مرتدياً الملابس التي كان يرتديها فقط.

أعداد محدودة جداً من النازحين اليمنيين حصلوا على بعض المساعدات (إعلام محلي)

وكان عبد الجبار من بين الذين غادروا المنطقة بحثاً عن مكان آمن، لكنه لم يتمكن في البداية من اصطحاب أسرته. ويقول إنه وصل إلى مكان آمن بالملابس التي كان يرتديها، بعدما أصرت والدته على عدم المغادرة من دون أغنامها.

واضطرت والدته إلى السير على قدميها برفقة أغنامها، حتى حل المساء في منطقة الصابرية، حيث قضت ليلتها هناك. وفي العاشرة مساءً، استقل عبد الجبار دراجة نارية للبحث عنها، وبعد أن عثر عليها عاد إلى مكانه، قبل أن تواصل الأسرة رحلتها في صباح اليوم التالي.

ويصف الرجل تلك اللحظات بأنها كانت محملة بالحزن، قائلاً إن الرحيل ترك وراءه «أوجاعاً وذكرى وحياة وأرضاً عشقنا ترابها ومنازل وأدوات وعشقاً وولاء».

وفي الطريق، شاهد سيارات نزوح تتحرك بلا توقف، ودراجات نارية، ومئات النازحين يسيرون على الأقدام، إلى جانب الأغنام والأبقار والجمال والحمير، في مشهد يعكس حجم الفوضى والمعاناة التي رافقت عملية الفرار.

أطفال تائهون ونازحون بلا مأوى

بعد اتصال عبد الجبار بأسرته، أُبلغ بأن الوقود أصبح شحيحاً في الوازعية، ما أثار مخاوفه بشأن قدرتهم على مواصلة الرحلة. واضطر إلى استئجار دراجة نارية من منطقة بعيدة، وأرسل معها صفيحة من الوقود إلى أسرته. وبعد وصولها، تمكن أفراد الأسرة من التحرك في رحلة استمرت ساعات عبر طرق وعرة، قبل أن يصلوا إلى مكان آمن.

ولم تقتصر المخاطر التي رافقت النزوح على فقدان الممتلكات. ويذكر عبد الجبار أن طفلة لم يتجاوز عمرها خمس سنوات فقدت من أسرتها أثناء الرحلة. وبعد الإعلان عن فقدانها عبر مجموعات التواصل الاجتماعي، عاش أهلها ساعات من القلق والبحث عنها، قبل أن تعود إليهم في اليوم التالي.

مدنيون في غرب تعز يفرون من قمع الحوثيين إلى المجهول (إعلام محلي)

وكانت قصة الطفلة واحدة من صور الخوف التي عاشتها الأسر، في وقت أصبح فيه الحفاظ على أفراد العائلة والوصول بهم إلى مكان آمن أولوية تتقدم على كل شيء آخر.

ويختصر عبد الجبار تجربة النزوح بكلمات تعكس حجم ما فقده النازحون خلال ساعات قليلة. ويقول إنهم غادروا من دون مال أو زاد أو ملابس إضافية، ولم يحملوا معهم سوى ما يصفه بـ«همة الإنسان وجلادته وصبره وأنفته».

ويضيف أنهم مستعدون للصبر على كل شيء، حتى لو اضطروا إلى العيش تحت الأشجار، لكن أكثر ما يؤلمه، بحسب شهادته، رؤية دموع كبار السن و«قهر الرجال».

ولا تختصر رحلة النزوح في الانتقال من مكان إلى آخر؛ فهي بالنسبة إلى الأسر التي اضطرت إلى المغادرة اقتلاع مفاجئ من حياة كاملة، بما فيها منازل وذكريات ومصادر رزق وممتلكات، واستبدالها بطريق مجهول محفوف بالخوف والحاجة.

حاجة ملحة

مع استمرار النزوح، تبقى الأسر التي غادرت مناطقها بحاجة إلى الأمان والمأوى والغذاء والمياه والوقود، إلى جانب الحماية ولمّ شمل الأسر التي تفرقت أثناء رحلة الفرار، خصوصاً الأطفال وكبار السن.

وفي خلفية هذه المعاناة، يظل المشهد الأشد قسوة أن كثيراً من المدنيين لم يغادروا بحثاً عن حياة أفضل، وإنما لأن البقاء لم يعد، بالنسبة إليهم، خياراً آمناً.

وفي سياق متصل، أصدرت السلطات المحلية في العاصمة المؤقتة عدن ومحافظتي أبين ولحج بياناً مشتركاً أكدت فيه أن القوات المسلحة تجاوزت حالة الصدمة والإرباك واستعادت توازنها، وأصبحت في جهوزية كاملة لمواجهة أي تحديات، في ظل ما وصفته بالتفاف شعبي وزخم مجتمعي لمواجهة الحوثيين وكسر طموحات «المشروع الإيراني في المنطقة».

آلاف اليمنيين في الساحل الغربي باتوا بلا مأوى في ظل ظروف إنسانية بالغة الصعوبة (أ.ف.ب)

وأكد البيان استمرار متابعة الأوضاع الأمنية والخدمية، ومواصلة مؤسسات الدولة أداء مهامها، والتصدي للمخاطر الإرهابية، وحماية المواطنين والممتلكات، والحفاظ على الأمن والاستقرار بالتنسيق مع الجهات الحكومية والأمنية والعسكرية المختصة.

ودعت السلطات السكان إلى التحلي بالهدوء واليقظة، وعدم الالتفات إلى الشائعات، واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، والتعاون مع الأجهزة المختصة، والإبلاغ عن أي تحركات أو أنشطة مشبوهة.

وتعهدت بأن يكون أمن المواطنين واستقرارهم أولوية قصوى، مؤكدة مواصلة أداء واجباتها ومسؤولياتها بما يحفظ أمن العاصمة عدن ومحافظتي أبين ولحج، ويضمن استمرار مؤسسات الدولة في أداء مهامها.


مصر تؤكد وقوفها بجانب السعودية في كل ما يهدد أمنها

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
TT

مصر تؤكد وقوفها بجانب السعودية في كل ما يهدد أمنها

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)

أدانت مصر، السبت، بأشد العبارات، الهجمات التي استهدفت خط أنابيب «شرق - غرب» في منطقتي الرياض والمدينة المنورة بالسعودية، مؤكدة تضامنها الكامل مع المملكة في مواجهة كل ما يهدد أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان لها، إن الهجمات تمثل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتقوض أمن المنطقة واستقرارها».

وأكدت مصر «تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، ووقوفها إلى جانبها في مواجهة كل ما يهدد أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وكان خط أنابيب «شرق - غرب» قد تعرَّض لهجمات إرهابية بمسيَّرات قادمة من العراق، مساء الجمعة، نتجت عنها إصابات بشرية وبعض الأضرار التي تمت معالجتها، حسب بيان صادر عن الخارجية السعودية.


سقوط المخا يخلف مأساة إنسانية مفتوحة ويهدد البحر

التصعيد الحوثي أجبر آلاف الأسر اليمنية على النزوح في مناطق مختلفة من البلاد (أ.ف.ب)
التصعيد الحوثي أجبر آلاف الأسر اليمنية على النزوح في مناطق مختلفة من البلاد (أ.ف.ب)
TT

سقوط المخا يخلف مأساة إنسانية مفتوحة ويهدد البحر

التصعيد الحوثي أجبر آلاف الأسر اليمنية على النزوح في مناطق مختلفة من البلاد (أ.ف.ب)
التصعيد الحوثي أجبر آلاف الأسر اليمنية على النزوح في مناطق مختلفة من البلاد (أ.ف.ب)

استيقظ من لم يغادر مدينة المخا الساحلية (جنوب غربي اليمن)، الخميس، على واقع ميداني وإنساني بالغ القتامة، بعد إحكام الجماعة الحوثية سيطرتها الكاملة على المدينة، ومينائها الاستراتيجي، وتمدد نفوذها باتجاه مضيق باب المندب، ومع تسارع التطورات العسكرية المهددة للملاحة الدولية، تتفاقم المأساة الإنسانية بإضافة عشرات الآلاف من المدنيين إلى حافة الهاوية.

وعاشت المخا ليلة كاملة من الهلع عندما أُبلغ السكان والجرحى من المقاتلين بضرورة إخلاء منازلهم، والنزوح بعد إعلان سيطرة الجماعة الحوثية على معسكر خالد، وجبل النار (شرق المدينة)، واستمرار تقدم قواتها في مديرية موزع المحاذية للشريط الساحلي من جهة الشرق، حتى بات تطويق المدينة من مختلف الجهات مسألة وقت.

وتسبب الإعلان عبر مكبرات الصوت وأجهزة اللاسلكي في موجة فزع شملت المدينة خلال الساعات الأولى من الليل، واستمرت حتى الصباح.

جنود في الجيش اليمني يضربون بالمدفعية مواقع الحوثيين غربي تعز (أ.ف.ب)

وذكرت أمينة محمد، وهي ناشطة حقوقية، لـ«الشرق الأوسط» أنها كانت تعدّ العشاء لعائلتها عندما علموا بإنذارات الإخلاء من المدينة، ما تسبب في إرباك جميع من في المنزل، وبرغم عدم تصديقهم، فإنّهم اضطروا للخروج إلى الشوارع للتأكد، ففوجئوا بحالة هلع، ومئات السكان من كل الأعمار يركضون باتجاه الجنوب. وعلى الفور عادت أمينة وعائلتها إلى المنزل لجمع ما تيسر من أغراضهم، واللحاق بالنازحين، ولم تشرق الشمس إلا وقد وصلوا إلى العاصمة المؤقتة عدن التي شهدت الطريق بينها وبين المخا حركة سير مزدحمة استمرت حتى نهاية مغيب الخميس.

وكشفت مصادر طبية غادرت المدينة بعد سيطرة الجماعة عليها أن المسلحين الحوثيين اقتحموا المستشفيات، والمرافق الصحية بمجرد سيطرتهم على المدينة، واعتقلوا الجرحى، وباشروا التحقيق معهم باعتبارهم مقاتلين، سعياً للحصول على معلومات عسكرية، إلى جانب تفتيش السجلات، والوثائق، وإلزام الموظفين الإداريين بالإفصاح عن كافة المعلومات الطبية للنزلاء.

غالبية النازحين من الساحل الغربي اليمني في مواجهة مع أوضاع معيشية معقدة (أ.ف.ب)

ووفقاً لما أوردته المصادر في شهاداتها لـ«الشرق الأوسط»، فقد شملت عمليات الاعتقال والتحقيق الأطباء، والممرضين، والعاملين في المستشفيات، ما دفع عدداً كبيراً ممن لم يكونوا في مناوباتهم خلال عمليات الاقتحام إلى الهرب من المدينة. وبدأت الجماعة حملة اعتقالات من الشوارع، والمنازل، والمحال التجارية، والمرافق العامة، ما تسبب في التزام غالبية السكان منازلهم.

صدمة إنسانية

كان محمد الزغروري يودع مدير محله التجاري الجديد الذي افتتحه منذ أسابيع قليلة لبيع قطع غيار الدراجات النارية، ويستعد للذهاب إلى سهرة مع بعض أصدقائه الجدد الذين تعرف عليهم منذ قدومه إلى المخا، بينما سيعود مدير المحل إلى المنزل للمبيت مع عائلته، وفجأة غيرا وجهتهما باتجاه عدن.

مقاتل في الجيش اليمني يواجه المقاتلين الحوثيين في منطقة الكدحة غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

يقول الزغروري لـ«الشرق الأوسط» إنه ومدير المحل فوجئا بحركة السكان الخائفين، وركضهم في الشوارع، وخلال ثوانٍ أدركا ضرورة أن يكونا ضمن النازحين، فعادا راكضين إلى المحل لحمل ما يمكن حمله من مبالغ نقدية، وأشياء ثمينة وخفيفة، وخلال ساعات كان في سيارته برفقة المدير وعائلته يغادرون المدينة بالحسرة على جهودٍ وأموالٍ ذهبت سدى.

ولم يكن سقوط المدينة مجرّد تحول عسكري، بل شكّل صدمة إنسانية عنيفة عكستها البيانات الأممية الفورية، فوفقاً لـصندوق الأمم المتحدة للسكان، أدت الأعمال القتالية المتصاعدة في تعز والساحل الغربي إلى نزوح نحو 40 ألف شخص، بينما أكدت منظمة الهجرة الدولية أن وتيرة التصعيد الحاد أجبرت أكثر من 18500 شخص على الفرار في غضون أيام قليلة، مع تزايد الأعداد ساعةً بعد ساعة.

وحذرت المنظمة من «نزوح ثانوي» خطير يطول عائلات كانت قد استقرت سابقاً في مخيمات بمديريات مثل (حيس وموزع) قبل أن تلاحقها النيران مجدداً.

وتشير تقارير حقوقية ميدانية إلى أن الفارين يواجهون ظروفاً شديدة القسوة؛ حيث اضطرت أكثر من 100 أسرة للمبيت في الجروف الصخرية، والمناطق الجبلية الوعرة في ريف تعز الغربي دون أدنى مقومات الحياة.

وتزامن ذلك مع فرض الحوثيين قيوداً مشددة منعت بعض السكان في مناطق المواجهات من المغادرة، وسط اتهامات باستخدامهم كدروع بشرية.

تعميق الأزمات

يزيد من عمق الأزمة قيام مسلحي الجماعة بـمصادرة 8 مركبات تابعة للأمم المتحدة من المركز الإنساني الأممي في مدينة المخا فور دخولها، مما دفع مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى التعبير عن قلقه العميق، مؤكداً أن «آخر ما يحتاجه الشعب اليمني هو المزيد من القتال، والنزوح».

حافلة تقل نازحين من المخا إلى عدن هرباً من الحوثيين (إعلام محلي)

وتعاني مناطق واسعة من الساحل الغربي من شلل تام في الشرايين الحيوية منذ بدء التصعيد الحوثي الذي استهدف المنشآت الحيوية، وأدى إلى تعليق العمليات التجارية والبحرية تماماً إثر تعرض الميناء التاريخي لأكثر من 25 صاروخاً حوثياً، ومسيّرة مفخخة، مما تسبب في أضرار في البنية التحتية والمرافق وُصفت خسائرها المادية بنحو 16 مليون دولار.

وتقدر مصادر محلية ورسمية أن الإغلاق والتصعيد العسكري تسببا مباشرةً في فقدان نحو 1000 عامل وصياد لمصادر رزقهم، مع احتمال مضاعفة هذا التأثير عقب سيطرة الجماعة على المدينة، مما ينذر بفقدان مئات العائلات لمصادر الدخل، وعدم قدرتها على توفير الغذاء، في ظل أزمة تمويل أممية خانقة، وإجراءات حوثية تعسفية تطول المنظمات الإغاثية.

ويرى خبراء عسكريون أن الحوثيين يسعون لنقل استراتيجية «حرب المسيرات والقوارب المفخخة» من عمق البحر إلى السيطرة البرية المباشرة على الشواطئ، والمنافذ، مما يمنحهم أوراق ضغط جيوسياسية هائلة لابتزاز المجتمع الدولي، واشتراط ملفات سياسية واقتصادية مقابل أمن الملاحة، وتوسيع المواجهة الإقليمية من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر بأوامر إيرانية.