احتكاك بحري بريطاني ـ إيراني يفاقم التوتر في مياه الخليج

واشنطن تشدد على أهمية الحل الدولي... وتبحث مع حلفائها مواكبة الناقلات

صورة أرشيفية لسفينة تقترب من الناقلة الإيرانية «غرايس 1» قرب
صورة أرشيفية لسفينة تقترب من الناقلة الإيرانية «غرايس 1» قرب
TT

احتكاك بحري بريطاني ـ إيراني يفاقم التوتر في مياه الخليج

صورة أرشيفية لسفينة تقترب من الناقلة الإيرانية «غرايس 1» قرب
صورة أرشيفية لسفينة تقترب من الناقلة الإيرانية «غرايس 1» قرب

فاقم تحرّش إيراني بناقلة بريطانية في مضيق هرمز التوتر في مياه الخليج، ودفع لندن إلى رفع أمن الملاحة لأعلى مستوى بالنسبة للسفن البريطانية المارة في المنطقة، فيما تناقش الولايات المتحدة مع حلفائها خططا لتأمين مواكبة لناقلات النفط في الخليج.
واتّهم ناطق باسم الحكومة البريطانية، أمس، سفنا إيرانية بأنها حاولت مساء الأربعاء «منع مرور» ناقلة بريطانية في مضيق هرمز، بعد أيام على اعتراض ناقلة نفط إيرانية من قبل المملكة المتحدة في جبل طارق. وسارعت إيران إلى نفي حدوث أي مواجهة مع سفينة بريطانية في الساعات الـ24 الماضية.
وقال الناطق البريطاني، أمس، في بيان، إنه «خلافا للقانون الدولي، حاولت ثلاث سفن إيرانية منع مرور السفينة التجارية (بريتش هيريتيج) في مضيق هرمز»، مشيرا إلى أن البحرية الملكية اضطرت للتدخل لمساعدة ناقلة النفط التي تملكها «بريتش بتروليوم شيبينغ» فرع النقل النفطي لمجموعة «بريتش بتروليوم». وأوضح أن الفرقاطة «إتش إم إس مونتروز» اضطرت للتموضع بين السفن الإيرانية و«بريتش هيريتيج» وإطلاق تحذيرات شفهية على السفن الإيرانية التي عادت أدراجها بعد ذلك. وتابع الناطق: «نحن قلقون من هذا العمل، ونواصل حثّ السلطات الإيرانية على تخفيف حدة التوتر في المنطقة». ورفضت بريتش بتروليوم التعليق على الأمر، مكتفية بشكر البحرية البريطانية «على دعمها» ومضيفة أن «أولويتنا المطلقة تتمثل في أمن طواقمنا وسفننا».

وذكرت تقارير إعلامية أميركية وبريطانية أن السفينة الحربية البريطانية صوّبت تجاه القوارب الإيرانية بينما أمرتها بالابتعاد، لكنها لم تطلق أي عيارات نارية بعدما استجابت القوارب للتحذير الشفهي. فيما ذكرت شبكة «سي. إن. إن» نقلا عن مسؤولين أميركيين اثنين أن طائرة أميركية كانت تحلق في الأجواء وصوّرت الحادث.
وسارعت وزيرة الدفاع البريطانية بيني موردونت إلى شكر البحرية الملكية عبر بيان وزعته على «تويتر». وقالت: «أود تقديم الشكر للبحرية الملكية على مهنيتها، التي انتصرت للقانون الدولي ودعمت حرية الملاحة في ممر أساسي بالنسبة للتجارة العالمية».
ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أمنية بحرية أن بريطانيا ستحمي خطوط الملاحة، لكن لا توجد بعد سياسة رسمية تنص على مرافقة جميع سفن بريطانيا عبر المنطقة. وأضافت المصادر أن السفينة الحربية مونتروز كانت في المنطقة لضمان المرور الآمن للسفن التي ترفع علم بريطانيا عند الضرورة.
وتشير بيانات «ريفينيتيف» لمتابعة السفن إلى وجود أربع ناقلات أخرى مسجلة في المملكة المتحدة حاليا في الخليج. وقال بوب سانجوينيتي، الرئيس التنفيذي لغرفة النقل البحري البريطانية، لـ«رويترز» إن الموقف متوتر ودعا إلى وقف التصعيد. وأضاف أن «أصحاب السفن في بريطانيا على اتصال دائم بالسلطات والوكالات المعنية فيما يتعلق بالوضع الأمني في المنطقة، ونحن على ثقة في أن البحرية الملكية ستوفر الدعم اللازم لسفنهم». ولم تعلق سلطنة عمان، التي تستضيف قاعدة عسكرية بريطانية مشتركة وتشترك في مضيق هرمز مع إيران على الفور.
في المقابل، نفى الحرس الثوري الإيراني في بيان نشرته الوكالة الناطقة باسمه «سباه نيوز» أمس، أن يكون حاول منع مرور ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز. وقال في البيان: «لم تحدث مواجهة مع سفن أجنبية، بما في ذلك سفن بريطانية في الساعات الـ24 الأخيرة».
يأتي هذا الحادث غداة تحذير الرئيس الإيراني حسن روحاني بريطانيا من «عواقب» قرارها اعتراض ناقلة نفط إيرانية قبالة سواحل جبل طارق الأسبوع الماضي. وحذّر مسؤول كبير في الحرس الثوري أمس من أن واشنطن ولندن «ستندمان» على احتجاز ناقلة النفط الإيرانية. واحتجزت السفينة الإيرانية «غريس 1» في الرابع من يوليو (تموز) في مياه جبل طارق الخاضع للسيادة البريطانية في أقصى جنوب إسبانيا. وقال روحاني خلال جلسة لمجلس الوزراء أول من أمس: «أذكر البريطانيين بأنهم هم الذين بادروا بالإخلال بالأمن (في البحار) وسوف يواجهون العواقب لاحقاً».
وأوقفت الشرطة في جبل طارق، أمس، قبطان ناقلة النفط الإيرانية «غريس 1» إضافة إلى مساعده، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن متحدث باسم الشرطة. والضابط ومساعده هنديان، وأوقفا استنادا إلى شبهات بانتهاك العقوبات على دمشق ولم تُوجّه إليهما تهما حتى وقت كتابة هذه السطور. وكان رئيس حكومة جبل طارق، فابيان بيكاردو، قال إنه «لدينا معطيات بأن (غرايس 1) تنقل شحنة نفط خام إلى مصفاة بانياس في سوريا، التي يملكها كيان يخضع لعقوبات الاتحاد الأوروبي ضد سوريا»، وهو ما تنفيه طهران.
من جهتها، أكّدت القيادة المركزية الأميركية أمس أن تهديد حرية الملاحة الدولية يستلزم حلا دوليا، في أعقاب التحرش الإيراني بالناقلة البريطانية، فيما قالت الحكومة البريطانية إنها «تراقب بشكل دائم الوضع الأمني، وتظل مصممة على ضمان حرية الملاحة وفق القانون الدولي»، بحسب المتحدث باسم رئيسة الوزراء تيريزا ماي.
بدوره، قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إن «الوضع مقلق جداً، ونرى أن مخاطر حصول مواجهة مباشرة ارتفعت كثيراً في الآونة الأخيرة وازدادت أكثر فأكثر صعوبة توقع التطور المستقبلي للأحداث». ونقلت وكالة «ريا نوفوستي» الرسمية عنه قوله إن «واشنطن قامت بكل شيء لكي تستمر هذه الأزمة ويستمر هذا التفاقم».
وقال الكابتن بيل أوروبان، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية في بيان إن «الاقتصاد العالمي يعتمد على التدفق الحر للتجارة، ومن الواجب على كل الدول حماية وصيانة هذا العنصر الحيوي للازدهار العالمي».
ومحاولة إيران التعرض لناقلة النفط البريطانية قد تصب في مصلحة المساعي الأميركية لتحويل أمن مضيق هرمز ومياه منطقة الخليج عموما، إلى قضية دولية وليست أميركية فقط. وتوقعت أوساط أميركية أن تسرّع محاولة احتجاز السفينة البريطانية، من مساعي الولايات المتحدة لبناء تحالف دولي لتقاسم عبء حماية السفن التجارية بالقرب من المياه الإيرانية.
وتتخوف أسواق النفط من أن تنعكس تلك الممارسات والأحداث على أسعاره وعلى استقرار عمليات الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره ثلث النفط الخام في العالم، من دول مثل العراق والسعودية والإمارات.
وحدثت واقعة الناقلة البريطانية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه على زيادة العقوبات الأميركية المفروضة على إيران «بشكل كبير»، في إطار جهود لحمل طهران على تقييد برنامجها النووي وتغير نهجها الإقليمي.
واتهمت الولايات المتحدة إيران بمهاجمة ناقلات نفط في خليج عمان، وهو ما درجت على نفيه طهران مثلما نفت محاولتها احتجاز السفينة البريطانية الأربعاء. وقالت واشنطن إن إيران أسقطت أيضا طائرة استطلاع أميركية من دون طيار في المنطقة، فيما ادعت طهران أن الطائرة كانت في مجالها الجوي عندما أسقطتها وهو ما نفته واشنطن. وتراجع الرئيس الأميركي عن شن ضربة عسكرية للرد على الاعتداء الإيراني، قائلا إنها كان من الممكن أن تسفر عن مقتل 150 شخصا. وأشار إلى أنه منفتح على إجراء محادثات مع طهران دون شروط مسبقة، وهو العرض الذي رفضته طهران.
ودعمت بريطانيا الموقف الأميركي فيما يتعلق بالهجمات التي جرت في مياه الخليج، لكنها على خلاف مع الرئيس ترمب بشأن قرار الانسحاب من الاتفاق النووي، حيث تعمل مع فرنسا وألمانيا على محاولة إنقاذه.
وأعلن رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية جوزيف دانفورد قبل يومين، أن الولايات المتحدة تعمل على تشكيل تحالف دولي قد يرى النور خلال الأسبوعين المقبلين. وقال إن التحالف سيعمل على تأمين حركة الملاحة البحرية في كل من مضيقي هرمز وباب المندب، عبر مشاركة سفن حربية من الدول التي تستورد النفط عبر تلك المضايق، على أن توفر لها الولايات المتحدة سفن القيادة ومهام الاستطلاع والحماية الجوية.
وأكد الجنرال مارك مايلي، المرشح ليكون قائد الأركان المشتركة، ذلك أمام مجلس الشيوخ أمس. وقال إن الولايات المتحدة لديها «دور حاسم» في ضمان حرية الملاحة في الخليج، وإن واشنطن تسعى لتشكيل تحالف «بشأن تأمين مواكبة عسكرية، ومواكبة بحرية للشحن التجاري»، مضيفا: «أعتقد أن ذلك سيتبلور في الأسبوعين المقبلين»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
ويرى محللون عسكريون في واشنطن أن التهديد الإيراني واضح، خصوصا أن قوات الحرس الثوري قد جهزت قوارب سريعة مسلحة بطوربيدات وصواريخ قصيرة المدى وطائرات دورية صغيرة مزودة بمدافع رشاشة وقاذفات صواريخ.
وهو ما يذكر بحقبة الحرب الإيرانية - العراقية في ثمانينات القرن الماضي، حين هاجم البلدان سفن بعضهما، إلى أن بدأت إيران بمهاجمة السفن الأجنبية أيضا. ولم تتوقف تلك الهجمات إلا بعد قيام الولايات المتحدة بمرافقة تلك السفن وأعيد تسجيلها تحت رعايتها.



الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد، فيما عبر وزير الخارجية، عباس عراقجي، عن تمسك بلاده بتخصيب اليورانيوم، كاشفاً أن طهران لديها «شكوك» حول جدية الولايات المتحدة في مواصلة المفاوضات.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

واعتبر عراقجي أن «فرض عقوبات جديدة (على إيران) وبعض التحركات العسكرية تثير شكوكاً في جدية الطرف الآخر واستعداده لإجراء مفاوضات فعلية»، لافتاً إلى أن بلاده «ستقيّم مجمل المؤشرات وتتخذ قرارا بالنسبة إلى مواصلة المفاوضات»..

وأوضح أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مؤكداً أن المفاوضات ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.