تقييم أداء المحافظات يعزز التنافس بين الجهات الخدمية في المدينة المنورة

من أول المناطق السعودية التي تطلق برنامجا لتطوير آليات متابعة وتنفيذ المشاريع

نموذج لمشروع تطوير مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة والذي يتوقع أن يساهم في عملية تنظيم استقبال ومغادرة زوار المدينة المنورة والمعتمرين والحجاج (واس)
نموذج لمشروع تطوير مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة والذي يتوقع أن يساهم في عملية تنظيم استقبال ومغادرة زوار المدينة المنورة والمعتمرين والحجاج (واس)
TT

تقييم أداء المحافظات يعزز التنافس بين الجهات الخدمية في المدينة المنورة

نموذج لمشروع تطوير مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة والذي يتوقع أن يساهم في عملية تنظيم استقبال ومغادرة زوار المدينة المنورة والمعتمرين والحجاج (واس)
نموذج لمشروع تطوير مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة والذي يتوقع أن يساهم في عملية تنظيم استقبال ومغادرة زوار المدينة المنورة والمعتمرين والحجاج (واس)

جاء إعلان الأمير فيصل بن سلمان، أمير منطقة المدينة المنورة، ببدء العمل لتقييم أداء 8 محافظات تابعة للمنطقة، عقب توقيعه لعقد اتفاقية مع شركة «نبع الحلول» بالتعاون مع شركة «إم آي آي» الألمانية للأبحاث والاستشارات مدتها 3 سنوات، لتطبيق مشروع تقييم أداء المحافظات باستخدام مؤشرات ومعايير عالمية، وذلك بمشاركة المستفيدين في عملية التقييم للخدمات المقدمة لهم وتجاربهم في مقر المحافظات والوقوف على إنجازات المحافظين ودورهم في متابعة الأداء وتنشيط الدور الرقابي، الأمر الذي يترتب عليه تحديد عناصر القوة والضعف في أداء كل محافظة.
من جهته أكد وهيب السهلي، وكيل إمارة المدينة المنورة لشؤون التطوير، أن إمارة المدينة المنورة شرعت في اعتماد عدد من المبادرات التطويرية التي من شأنها تحسين الأداء الحكومي والخدمات المقدمة للمستفيدين، واستخدام الأساليب البحثية والمؤشرات العالمية التي جاء من ضمنها جائزة الأداء الحكومي المتميز التي تم توسيع نطاق أعمالها أخيرا، وبتوجيه مباشر من الأمير فيصل بن سلمان أمير منطقة المدينة المنورة، لتشمل بذلك كل المحافظات التابعة لإمارة منطقة المدينة المنورة.
وأوضح وكيل إمارة المدينة المنورة أن مشروع تقييم أداء المحافظات هو مبادرة أطلقها أمير المنطقة، لتقييم وتحديد عناصر القوة والضعف في أداء المحافظات وفاعلية أداء المحافظ في ضوء المهام المنوطة بهم، من خلال استخدام مؤشرات أداء مقننة، مشيرا إلى أنه عبر هذه المؤشرات سيتم استخدام 3 محاور رئيسة للخروج بتصور واقعي وشفاف وفق معايير عالمية لتقييم العمل الحكومي عبر مؤشرات الفاعلية، وذلك من خلال دراسة المستفيد من المواطنين محتويا على 7 عناصر يتم من خلالها تقييم البيئة الخارجية لمقر المحافظة، إضافة إلى البيئة الداخلية للعمل في المحافظة والوقت المستغرق لإنهاء وتنفيذ المعاملات.
وأضاف «يأتي ذلك عبر استقراء أداء المستفيدين ووقت الإنجاز في الوقت المحدد، وهل الإجراءات بسيطة للتيسير على المستفيدين واستخدام التقنية، إضافة إلى تقييم تعامل الموظفين من ناحية استقبال المراجعين من ناحية رحابة الصدر، أم عكس ذلك، بما في ذلك إدارة الشكاوى عبر موقع رسمي لمتابعة الشكاوى الصادرة إن وجدت، والهدف من ذلك هو التأكد من أن المحافظ يستمع للمستفيدين ويعالج مشكلاتهم، وهذه عناصر رئيسة تعكس فعالية المحافظ، إضافة إلى عنصر مؤشر الكفاءة والذي يحوي علاقة الموظفين بالعمل مع مرؤوسيهم وزملائهم لمعرفة شعور الموظف بالرضا الوظيفي ومدى انتمائهم لمنشآتهم».
وزاد السهلي أن «المؤشرات الإنتاجية هي التي تتعلق باللقاءات مع المحافظين والتي تمثل جهود المحافظة في التحول الإلكتروني والتفاعل مع المستفيدين وتفعيل دور اللجان المتخصصة، إضافة إلى التفاعل مع رؤساء المراكز التابعة لكل محافظة، وذلك باستخدام أدوات بحثية لتطبيق آلية دراسة الخروج، بمعنى أن يكون هناك باحثون ميدانيون لأخذ عينات عشوائية تصل إلى مائة مقابلة تبدأ بسؤالهم حول التقييم من خلال المتسوق الخفي الذي بدوره يؤكد عبر ما شاهده حصيلة النتائج لدراسة الخروج، إضافة إلى أدوات البحث التي تأتي عبر دراستين تمثلان أدوات القياس عن طريق استبيانات إلكترونية يتم من خلالها إدخال المعلومات مباشرة ويتم إرسالها في وقتها لغرض تقييمها، الأمر الذي يضمن شفافية ودقة تلك المعلومات التي تعطينا جميع النقاط أو الدرجات التي يتم من خلالها التقييم الدقيق للمحافظين».
وفي ما يخص جائزة التميز، أكد وكيل الإمارة أن الأمير فيصل بن سلمان، أمير منطقة المدينة المنورة، اعتمد إنشاء جائزة الأداء الحكومي المتميز بالمدينة، حيث اعتمدها نهاية العام الماضي كجائزة سنوية وأمر بتوسيع نطاقها لتشمل كل محافظات المدينة المنورة، كما أطلق مبادرة إضافية باستخدام محور جديد للجائزة وهي جائزة الأداء الحكومي المتميز لـ«تنفيذ المشاريع»، حيث وقع أمير المنطقة أخيرا مع شركة «حلول» السعودية تنفيذ البرنامج التنفيذي للجائزة عبر 3 محاور تتمثل برضا المستفيد وإدارة أنظمة الجودة والتحسن والتطوير المستمر وجائزة الأداء الحكومي المتميز لمتابعة تنفيذ المشاريع، مبينا أن الجهات المستهدفة تقارب نحو 170 منشأة تمثل جميع المنشآت الخدمية المختلفة في المنطقة.
واعتبر السهلي هذه المبادرات تعزيزا للتنافس بين كل الجهات لتقديم أفضل الخدمات للمستفيدين ونشر ثقافة الجودة، مشيرا إلى أن المحور الجديد الذي أعلنه أمير المنطقة يتعلق بمتابعة تنفيذ المشاريع والاستعداد المبكر لإنهاء إجراءات ترسية المشاريع، الأمر الذي يكفل تنفيذها وفق الجدول الزمني المعتمد لكل مشروع على حدة، وكيفية الاستفادة من هذه المشاريع من قبل المستفيد النهائي وبشكل مباشر، مفيدا بأن هاتين المبادرتين تجتمعان في أهداف مهمة تتعلق بنيل رضا المستفيد والاستفادة المثلى مما توفره الدولة من مشاريع واعتمادات لرفاهية المواطن.
وقال السهلي «خلال الفترة القليلة المقبلة وبالتحديد بعد عيد الأضحى المبارك سيتم عقد 6 ورش عمل تشارك فيها كل الجهات لاطلاعها على المؤشرات وأدوات القياس المتعلقة بأدوات البحث والجدول الزمني لتكون على اطلاع كامل بالوسائل المستخدمة للتقييم، وأيضا ورشة عمل للمحافظين وبعض العاملين حتى يتمكنوا من الاطلاع على البرامج، والأدوات المستخدمة للتقييم بكل شفافية، مؤكدا أن الأعمال الميدانية للمشروع ستنطلق مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل على مستوى كل المحافظات التابعة لإمارة المدينة المنورة.



«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.