فورد تلغي 12 ألف وظيفة في أوروبا

سيارات فورد خارج مصنع في داغنهام شرق لندن (أرشيف – إ. ب. أ)
سيارات فورد خارج مصنع في داغنهام شرق لندن (أرشيف – إ. ب. أ)
TT

فورد تلغي 12 ألف وظيفة في أوروبا

سيارات فورد خارج مصنع في داغنهام شرق لندن (أرشيف – إ. ب. أ)
سيارات فورد خارج مصنع في داغنهام شرق لندن (أرشيف – إ. ب. أ)

أعلنت شركة فورد لصناعة السيارات، اليوم (الخميس)، أنها تخطط لإلغاء ما مجموعه 12 ألف وظيفة في أنحاء أوروبا ضمن إعادة هيكلة أُعلن عنها في وقت سابق. ويتضمن الرقم الإجمالي 5400 عملية تسريح في المانيا و 1700 في مقاطعة ويلز البريطانية.
وتأتي هذه الخطوة مع إغلاق الشركة أو بيعها ستة مصانع في بريطانيا وفرنسا وروسيا وسلوفاكيا هذا العام والعام المقبل.
وأوضحت فورد التي توظف حوالى 51 الف شخص ولديها 24 مصنعا في أوروبا، أن الغاء الوظائف سيكون «بشكل أساسي من خلال برامج التسريح الطوعي».
وكان الرئيس التنفيذي للمجموعة جيم هاكيت أعلن الخريف الماضي عن إعادة هيكلة ضخمة للشركة الأميركية بهدف توفير 11 مليار دولار وتحويلها إلى مجموعة أكثر مرونة لتصبح عملية صنع القرار أسرع.
وتهدف الشركة إلى اللحاق بكبريات شركات صنع السيارات في العالم في تحول الصناعة نحو القيادة الذاتية والسيارات الكهربائية.
وتؤكد الشركة أن «النتائج المالية في أوروبا تسير على الطريق الصحيح لتتحسن بشكل ملحوظ عام 2019».


مقالات ذات صلة

تبرعات هائلة لعامل أهانه ترمب بعد وصفه بـ«حامي المتحرشين بالأطفال»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تبرعات هائلة لعامل أهانه ترمب بعد وصفه بـ«حامي المتحرشين بالأطفال»

جمعت حملة تبرعات عبر الإنترنت لعامل في شركة فورد، تعرض لإهانة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الثلاثاء، 125 ألف دولار في غضون ساعات قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مصنع «فورد» في ليفربول ببريطانيا (رويترز)

«فورد» تتوقع خسائر بـ1.5 مليار دولار بسبب رسوم ترمب الجمركية

توقعت شركة «فورد» الأميركية لصناعة السيارات خسارة بنحو 1.5 مليار دولار من أرباحها التشغيلية المعدَّلة هذا العام، نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
الاقتصاد سيارة كهربائية تابعة لشركة «فورد» موصلة بكابل شحن (من شركة فورد)

السيارات الكهربائية تكبد «فورد» خسائر بـ526 مليون دولار

سجلت شركة «فورد» خسائر خلال الربع الأخير من 2023 بقيمة 526 مليون دولار، مقابل أرباح 1.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، بسبب السيارات الكهربائية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بأضخم استثمار في تاريخها.... «فورد» تسرع انتقالها للسيارات الكهربائية

بأضخم استثمار في تاريخها.... «فورد» تسرع انتقالها للسيارات الكهربائية

أعطت مجموعة «فورد» الأميركية دفعا كبيرا لعملية انتقالها إلى السيارات الكهربائية معلنة أمس (الاثنين) عن مشروع لإنشاء أربعة مصانع في الولايات المتحدة مع شريكها الكوري الجنوبي «إس كاي إينوفيشن»، في استثمار قدره 11.4 مليون دولار سيوفر 11 ألف وظيفة بحلول 2025، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وأوضحت «فورد» أنه سيتم إنشاء مصنعين للبطاريات في ولاية كنتاكي بوسط الولايات المتحدة، على أن يشيد مصنع ثالث في غرب ولاية تينيسي إضافة إلى مصنع للسيارات يبدأ بإنتاج سيارات كهربائية بحلول 2025. وستستثمر المجموعة 7 مليارات دولار تندرج ضمن استثمار بقيمة 30 مليارا أعلنت عنه في وقت سابق هذه السنة، على أن تؤمن شركة «إس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شركة فورد لتصنيع السيارات تغلق معاملها في البرازيل بسبب «كورونا»

شركة فورد لتصنيع السيارات تغلق معاملها في البرازيل بسبب «كورونا»

أعلنت شركة فورد الأميركية لصناعة السيارات إغلاق آخر ثلاثة مصانع لها في البرازيل، وتسريح نحو 5 آلاف عامل في هذا القطاع الذي يواجه أزمة بسبب وباء كوفيد - 19. وذكرت في بيان: «ستتوقف فورد عن الإنتاج (...)، وزاد الوباء من كمية الإنتاج غير المستخدمة وأدى انخفاض المبيعات إلى سنوات من الخسائر الضخمة». وأوضحت الشركة المصنعة أن إعادة الهيكلة هذه تمثل ما قيمته 4.1 مليار دولار، منها 2.5 مليار في 2020 و1.6 مليار في 2021، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية. ونقل البيان عن رئيس الشركة جيم فارلي: «نعلم أن هذه القرارات صعبة للغاية لكنها ضرورية لخلق شركة سليمة ومستدامة».

«الشرق الأوسط» (برازيليا)

«صندوق النقد الدولي»: الحروب تُكبّد الدول خسائر اقتصادية فادحة ومستمرة

الأحرف المختصرة لـ«صندوق النقد الدولي» خلال اجتماعات الربيع السابقة (د.ب.أ)
الأحرف المختصرة لـ«صندوق النقد الدولي» خلال اجتماعات الربيع السابقة (د.ب.أ)
TT

«صندوق النقد الدولي»: الحروب تُكبّد الدول خسائر اقتصادية فادحة ومستمرة

الأحرف المختصرة لـ«صندوق النقد الدولي» خلال اجتماعات الربيع السابقة (د.ب.أ)
الأحرف المختصرة لـ«صندوق النقد الدولي» خلال اجتماعات الربيع السابقة (د.ب.أ)

قال «صندوق النقد الدولي»، في دراسة نُشرت الأربعاء، إن الحروب تُسبب خسائر اقتصادية كبيرة ومستمرة في الدول التي تشهد قتالاً، حيث ينخفض ​​الناتج بنحو 7 في المائة بالمتوسط ​​على مدى 5 سنوات، وتستمر الآثار الاقتصادية أكثر من عقد.

وقد درس «الصندوق» تكلفة النزاعات المسلحة - التي بلغت الآن أعلى مستوياتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية - والآثار الاقتصادية الكلية للزيادات الحادة في الإنفاق العسكري، وذلك في فصلين من تقريره المرتقب «آفاق الاقتصاد العالمي» الذي سيصدر كاملاً يوم الثلاثاء المقبل.

لا تتناول الفصول حرب الشرق الأوسط أو وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين الذي أعلنه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مساء الثلاثاء، لكنها تقدم نظرة شاملة على اقتصادات زمن الحرب منذ عام 1946، وبيانات الإنفاق على الأسلحة من 164 دولة.

في عام 2024، وهو أحدث عام تتوفر عنه البيانات، شهد أكثر من 35 دولة نزاعات على أراضيها، وعاش نحو 45 في المائة من سكان العالم في دول متأثرة بالنزاعات.

وقال «صندوق النقد الدولي»، في مدونة نُشرت في الوقت نفسه: «إلى جانب الخسائر البشرية الفادحة، تُكبّد الحروب تكاليف اقتصادية باهظة ومستدامة، وتفرض مفاضلات اقتصادية كلية صعبة، لا سيما بالنسبة إلى الدول التي تدور فيها المعارك».

وأضاف «صندوق النقد الدولي» أن الدول المنخرطة في نزاعات خارجية قد تتجنب الدمار المادي على أراضيها، وتتفادي خسائر اقتصادية فادحة، لكن الدول المجاورة أو الشركاء التجاريين الرئيسيين سيشعرون بالصدمة.

وأفاد فرع لـ«صندوق النقد الدولي» بأن «خسائر الإنتاج الناجمة عن النزاعات تستمر حتى بعد عقد من الزمن، وعادةً ما تتجاوز تلك المرتبطة بالأزمات المالية أو الكوارث الطبيعية الشديدة».

وصرحت المديرة العامة لـ«الصندوق»، كريستالينا غورغييفا، لوكالة «رويترز»، يوم الاثنين، بأن «الصندوق» يستعد لخفض توقعاته للنمو العالمي ورفع توقعاته للتضخم نتيجة الحرب الإيرانية.

وفي يوم الثلاثاء، قال رئيس «البنك الدولي»، أجاي بانغا، إن الحرب ستؤدي إلى تباطؤ النمو وارتفاع التضخم بدرجة ما، بغض النظر عن سرعة انتهائها.

وأوضح «صندوق النقد الدولي» أن النزاعات أسهمت في استمرار انخفاض قيمة العملة، وخسائر الاحتياطات، وارتفاع التضخم، حيث أدى اتساع الاختلالات الخارجية إلى تفاقم الضغوط الاقتصادية الكلية.

ارتفاع الإنفاق العسكري عالمياً

أدت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، وازدياد وتيرة النزاعات، إلى قفزات كبيرة في الإنفاق العسكري، حيث زاد نحوُ نصف دول العالم الميزانيات العسكرية خلال السنوات الـ5 الماضية، ويُتوقع مزيد من الزيادات مع رفع دول «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» إنفاقها على الأسلحة إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035. ووجد «صندوق النقد الدولي» أن مبيعات الأسلحة من قبل أكبر مصنّعي الأسلحة في العالم - الذين تقع مقار كثير منهم في الولايات المتحدة - قد تضاعفت بالقيمة الحقيقية على مدى عقدين.

وخلص معدّو التقرير إلى أن طفرات الإنفاق الدفاعي الكبيرة أصبحت أعلى توتراً، لا سيما في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، حيث تستمر الطفرات عادةً لمدة عامين ونصف العام، ويرتفع الإنفاق العسكري بنحو 2.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأشار «صندوق النقد الدولي» إلى أن نحو ثلثي هذه الزيادات العسكرية مُوّلت من خلال زيادة العجز، الأمر الذي قد يعزز النشاط الاقتصادي على المدى المتوسط، ولكنه قد يؤدي أيضاً إلى زيادة التضخم وخلق تحديات على المدى المتوسط. وأوضح «صندوق النقد الدولي» أن هذا يعني ضرورة التنسيق الوثيق بين عمليات التسلح والسياسة النقدية.

التسلح يُرهق الميزانيات

في المتوسط، تفاقم العجز المالي بنحو 2.6 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، وارتفع الدين العام بنحو 7 نقاط مئوية خلال 3 سنوات من بدء التسلح.

وقالت الخبيرة الاقتصادية في «صندوق النقد الدولي»، آندريسا لاغربورغ، في نقاش مسجل بشأن هذا الفصل، إن نحو ربع عمليات التسلح هذه مُوِّلَ عبر إعادة ترتيب أولويات الإنفاق؛ مما أدى في كثير من الأحيان إلى انخفاض حاد في الإنفاق الحكومي على البرامج الاجتماعية.

وأضاف «صندوق النقد الدولي» أن مكاسب الإنتاج كانت أقل عند شراء الأسلحة من موردين أجانب. وأشار إلى أن التركيز على الاستثمار العام في المعدات والبنية التحتية من شأنه أن يُوسِّع حجم السوق، ويدعم وُفورات الحجم، ويُعزِّز القدرة الصناعية، مع الحد من خسارة الطلبات لمصلحة الموردين الأجانب.

وقال هيبوليت باليما، الخبير الاقتصادي في «صندوق النقد الدولي» وأحد المؤلفين الرئيسيين للفصول، إن البيانات أظهرت أيضاً هشاشة السلام، حيث انزلق نحو 40 في المائة من الدول إلى الصراع في غضون 5 سنوات. وأكد باليما أن الخطوات المبكرة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وإعادة هيكلة الديون، وتأمين الدعم الدولي، وتنفيذ الإصلاحات المحلية، كانت حاسمة لوضع الأسس اللازمة لتحقيق انتعاش اقتصادي قوي.


«رسوم العبور» في «هرمز»... إيران تريد تشريع الجباية وعُمان تتمسك بقانون البحار

قارب قبالة سواحل محافظة مسندم في سلطنة عمان يطل على مضيق هرمز (رويترز)
قارب قبالة سواحل محافظة مسندم في سلطنة عمان يطل على مضيق هرمز (رويترز)
TT

«رسوم العبور» في «هرمز»... إيران تريد تشريع الجباية وعُمان تتمسك بقانون البحار

قارب قبالة سواحل محافظة مسندم في سلطنة عمان يطل على مضيق هرمز (رويترز)
قارب قبالة سواحل محافظة مسندم في سلطنة عمان يطل على مضيق هرمز (رويترز)

بينما دخلت الهدنة بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ لمدة أسبوعين، بدأ فصل جديد من فصول الصراع يَلوح في الأفق، ليس عبر الصواريخ هذه المرة، بل عبر «قوانين البحار». ففي سابقة قد تقلب موازين التجارة العالمية، تسعى طهران لفرض نظام «رسوم مرور» على السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو ما يعده الخبراء الدوليون خرقاً جسيماً للأعراف الملاحية، فيما برز موقف عماني ضامن لحرية الملاحة دون قيود مالية.

ماذا تقترح إيران؟

تسعى إيران الآن إلى إضفاء الطابع الرسمي على سيطرتها على المضيق بوصف ذلك جزءاً من استراتيجية جيوسياسية أوسع نطاقاً بعد أسابيع من الصراع. وكجزء من مقترحاتها المرتبطة باتفاق سلام طويل الأمد محتمل، تريد الحصول على سلطة فرض رسوم عبور على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز.

حسب مسؤولين، لن تكون هذه الرسوم ثابتة، بل قد تختلف تبعاً لنوع السفينة وطبيعة حمولتها والظروف السائدة. كما تعمل إيران على وضع إطار عمل قد يُلزم السفن بالحصول على تصاريح أو تراخيص قبل السماح لها بالمرور، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز».

في هذا السياق، كشف المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز والبتروكيميائيات الإيراني، حميد حسيني، عن توجه طهران لفرض رسوم عبور على ناقلات النفط المحملة التي تمر عبر مضيق هرمز. وأوضح في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز» أن إيران تسعى لتحصيل هذه الرسوم بالعملات المشفرة. وأكد أن الهدف من هذه الإجراءات هو مراقبة حركة الدخول والخروج عبر المضيق لضمان عدم استغلال هدنة الأسبوعين في نقل الأسلحة. وبينما أشار إلى أن «كل شيء يمكنه المرور»، إلا أنه شدد على أن إجراءات التقييم ستستغرق وقتاً لكل سفينة، مؤكداً أن الجانب الإيراني «ليس في عجلة من أمره»، مما قد ينعكس على انسيابية الحركة الملاحية.

وعن الآلية التنفيذية، أوضح حسيني أن على كل ناقلة إرسال تفاصيل شحنتها عبر البريد الإلكتروني للسلطات المختصة، التي ستقوم بدورها بتحديد قيمة الرسم المطلوب بالعملات الرقمية.

وحددت إيران تعريفة تبلغ دولاراً واحداً لكل برميل نفط، مع إعفاء الناقلات الفارغة من الرسوم. وبرر حسيني اشتراط الدفع بـ«البتكوين» بأنه إجراء لضمان سرية المعاملات وتفادي المصادرة أو التتبع الناتج عن العقوبات الدولية.

كان نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، قد صرّح الأسبوع الماضي، بأن البرلمان الإيراني يُعدّ بالفعل مشروع قانون يُضفي سنداً قانونياً على هذا النظام. ويشير هذا إلى أن هذه الخطوة ليست مجرد كلام، بل جزء من خطة مُحكمة لتنظيم حركة الملاحة عبر المضيق وفرض رسوم عليها.

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

عُمان و«القانون الدولي»

في المقابل، أعلن وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات العماني، المهندس سعيد بن حمود المعولي، أن سلطنة عمان وقَّعت على اتفاقيات دولية «تضمن عدم فرض أي رسوم» على السفن التي تعبر مضيق هرمز، في إطار بلورة موقف السلطنة مما يثار بشأن فرض «رسوم عبور» على مرور الشاحنات في مضيق هرمز.

وأوضح في تصريحات رسمية أمام مجلس الشورى، جاءت وسط مناقشات إقليمية بشأن رسوم الشحن البحري، أن السلطنة وقَّعت على جميع الاتفاقيات الدولية الخاصة بالنقل البحري، مشدداً على أن هذه الاتفاقيات «تقضي بعدم فرض رسوم على المرور بمضيق هرمز»؛ لأنه مضيق دولي عام.

وأكد أن موقف السلطنة ثابت في دعم «الملاحة الحرة والآمنة» عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي، مشدداً على أن المعاهدات الموقَّعة تمنع فرض أعباء مالية من طرف واحد على حركة التجارة العالمية.

ما الذي حدث حتى الآن؟

منذ بدء النزاع، شددت إيران قبضتها على مضيق هرمز بشكل ملحوظ. وفرض «الحرس الثوري» الإيراني قيوداً على حركة الملاحة البحرية، سامحاً لعدد محدود فقط من السفن بالمرور. وقد سُجلت حالات إطلاق نار على سفن أو توجيه إنذارات لها، مما أدى إلى انخفاض حاد في حركة الملاحة. ولا تزال حركة الشحن مقيَّدة بشدة، حيث لا يتجاوز السفن التي تعبر المضيق بنجاح عدداً قليلاً، وغالباً ما تكون مرتبطة بإيران أو حلفائها.

أداة تأثير جيوسياسي

ويرى الخبير اللوجيستي حسن آل هليل، أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر بحري حيوي، بل تحوّل إلى أداة تأثير جيوسياسي تُختبر عندها فاعلية قواعد القانون الدولي. ويشير إلى أن الإطار القانوني، وعلى رأسه اتفاقية قانون البحار، يضع حدوداً واضحة تمنع فرض رسوم على السفن مقابل العبور، باستثناء الخدمات الفعلية الاختيارية، إلا أن الإشكالية لا تكمن في النصوص بقدر ما تكمن في آليات التطبيق.

ويوضح لــ«الشرق الأوسط» أن أي قيود لا تُفرض بالضرورة بشكل مباشر أو معلن، بل قد تظهر عبر إجراءات تشغيلية معقدة أو تأخيرات غير رسمية، وهو ما يخلق أثراً اقتصادياً مماثلاً للرسوم، من حيث رفع تكاليف الشحن والتأمين.

ويضيف أن حساسية المضيق، بوصفه شرياناً رئيسياً لتدفقات الطاقة العالمية، تجعل من أي تصعيد، لو كان محدوداً، عاملاً مؤثراً في استقرار الأسواق وسلاسل الإمداد.

وحسب آل هليل، فإن التحدي الحقيقي لا يتمثل في غياب القواعد، بل في قدرة النظام الدولي على فرضها في بيئة تتداخل فيها المصالح الاقتصادية مع الحسابات السياسية، مما يجعل من المضيق ساحة مفتوحة لإعادة تشكيل موازين النفوذ أكثر من كونه مجرد ممر تجاري.

ماذا يقول القانون الدولي؟

تعدّ مشروعية المقترح الإيراني محل جدل كبير بموجب القانون البحري الدول. إذ تنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، التي تُنظّم قواعد المحيطات العالمية، بوضوح على أن المضايق المستخدمة للملاحة الدولية يجب أن تسمح بمرور السفن بحرية ودون انقطاع.

وبموجب هذا الإطار، لا يجوز للدول المطلة على هذه المضايق فرض رسوم لمجرد السماح للسفن بالمرور. يُسمح لها بفرض رسوم فقط على خدمات محددة، مثل الإرشاد أو مساعدة القاطرات، وحتى هذه الرسوم يجب أن تُطبق بشكل موحد دون تمييز. وبالتالي، فإن فرض رسوم عبور عامة، كما تقترحه إيران، يتعارض مع المعايير الدولية المقبولة على نطاق واسع.

ومع ذلك، يبقى إنفاذ هذه القوانين معقداً، لا سيما أن إيران والولايات المتحدة لم تُصدّقا رسمياً على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، على الرغم من التزامهما التاريخي بمبادئها.

ويُحذر مراقبون من أن الخطوة الإيرانية قد تشرعن «تفتيت» النظام البحري العالمي؛ فإذا تحول «هرمز» إلى سابقة للجباية، فقد تندفع دول أخرى تسيطر على ممرات حيوية لفرض واقع مشابه.

وما يزيد المشهد تعقيداً هو استبعاد الخيار العسكري كحل لفرض حرية الملاحة؛ إذ تمنح الجغرافيا المعقدة للمضيق وساحل إيران الجبلي ميزة استراتيجية لطهران، تمكّنها من شل الحركة من مواقع داخلية حصينة، مما يجعل «التفاوض» هو الخيار الوحيد.

سفينة حاويات تابعة لشركة «إم إس سي» تدخل قناة بنما (أ.ف.ب)

«هرمز» ليس «سويس» أو «بنما»

في العرف الملاحي، ثمة خط فاصل بين الممرات التي شقها الإنسان وتلك التي أوجدتها الطبيعة. تفرض قنوات مثل «السويس» و«بنما» رسوماً بوصفها مشاريع هندسية تتطلب صيانة وتشغيلاً مستمراً، بينما تُعامل المضايق الطبيعية كـ«منفعة عامة» للمجتمع الدولي.

وحتى في حالات خاصة كالمضايق التركية، تقتصر الرسوم على خدمات تقنية محددة (كالإرشاد) ولا ترقى لكونها «ضريبة مرور». لذا، يُصنف المقترح الإيراني في هرمز على أنه إجراء «غير مسبوق» يهدف إلى تغيير هوية الممرات المائية الطبيعية وتحويلها إلى أصول استثمارية سيادية.

الجغرافيا بوصفها سلاح «عقوبات مضادة»

تتجاوز دوافع طهران الرغبة في تحصيل الإيرادات إلى السعي لامتلاك «نفوذ جيوسياسي» خانق. فمن خلال نظام «الرسوم المتغيرة»، تهدف إيران لتحويل المضيق إلى أداة التفاف على العقوبات الغربية. وجاءت تصريحات محمد مخبر، مستشار المرشد الأعلى، لتقطع الشك باليقين؛ حيث رأى أن «النظام الجديد» للمضيق سيعطي طهران الحق في معاقبة الغرب بمنع سفنه من المرور أو فرض قيود عليه، مما يحوّل هرمز من ممر تجاري إلى «منصة عقوبات بحرية» مضادة.

ولا يتوقف أثر هذه التهديدات عند حدود الممر المائي، بل يمتد ليهدد استقرار سلاسل التوريد العالمية. ويرى محللون أن مجرد طرح فكرة الرسوم يرفع تكاليف التأمين البحري بشكل مستدام. هذا الضغط المالي سيُترجم لاحقاً إلى ارتفاع في تكلفة الطاقة والسلع الأساسية عالمياً، مما يضع الاقتصاد العالمي تحت رحمة «الجبايات السياسية» الجديدة.


البنك الدولي: الحرب تقلّص نمو المنطقة إلى النصف... والسعودية تمتص الصدمة

سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

البنك الدولي: الحرب تقلّص نمو المنطقة إلى النصف... والسعودية تمتص الصدمة

سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

في مراجعة حادة تعكس قتامة المشهد الجيوسياسي، قلّص البنك الدولي توقعاته لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2026 بمقدار النصف إلى 1.8 في المائة فقط، نزولاً من تقديرات سابقة بلغت 3.6 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وجاء هذا التخفيض الدراماتيكي ليشمل جميع دول المنطقة، تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز واستهداف البنية التحتية للطاقة، في وقت تباين فيه أداء القوى الاقتصادية الكبرى في الخليج؛ لتظل السعودية الاقتصاد الأفضل أداءً إقليمياً، رغم تقليص توقعات نموها إلى 3.1 في المائة (نزولاً من 4.3 في المائة)، في حين خيّمت ظلال الانكماش الملحوظ على الاقتصادَيْن القطري والكويتي جرّاء الشلل الذي أصاب إمدادات الغاز المسال وعطّل صادرات النفط الخام من موانئ شمال الخليج.

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بالتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

يرى البنك الدوليأن الصراع الأخير في الشرق الأوسط أحدث أضراراً اقتصادية جسيمة وفورية بدول المنطقة؛ فقد أدى إغلاق مضيق هرمز وتدمير البنية التحتية للطاقة والبنية التحتية العامة إلى اضطراب الأسواق، وزيادة التقلبات المالية، وإضعاف توقعات النمو لعام 2026، وفقاً لأحدث تقرير اقتصادي خاص بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، والصادر قبل انطلاق اجتماعات الربيع في واشنطن الأسبوع المقبل،

وتزامن إصدار التقرير مع موافقة الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعَين قبل ساعة واحدة فقط من انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبلوغ اتفاق تحت طائلة شن ضربات واسعة قال إنها ستقضي على «حضارة بأكملها».

ويعدّ البنك الدولي هذا الصراع بمثابة صدمة إضافية لمنطقة تُعاني أصلاً من انخفاض نمو الإنتاجية، ومحدودية ديناميكية القطاع الخاص، وتحديات مستمرة في سوق العمل، مما يُؤكد الحاجة المُلحّة إلى تعزيز الحوكمة والأسس الاقتصادية الكلية، واتخاذ إجراءات لخلق فرص العمل على المدى الطويل، والقدرة على الصمود.

آثار حريق نجم عن هجوم بطائرة مسيّرة على مبنى تابع لمؤسسة البترول الكويتية (أ.ف.ب)

وباستثناء إيران، من المتوقع أن يتباطأ النمو الإجمالي في المنطقة من 4.0 في المائة خلال عام 2025 إلى 1.8 في المائة خلال عام 2026. ويقل هذا التوقع بمقدار 2.4 نقطة مئوية عن توقعات البنك الدولي الصادرة في يناير. ويتركز هذا التراجع في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي والعراق التي تأثرت جميعها بشدة بالصراع. وقد تراجع معدل النمو في دول مجلس التعاون الخليجي بمقدار 3.1 نقطة مئوية منذ يناير، ومن المتوقع الآن أن يتباطأ من 4.4 في المائة خلال عام 2025 إلى 1.3 في المائة خلال عام 2026.

دول مجلس التعاون الخليجي

وتراجعت توقعات النمو في دول مجلس التعاون الخليجي بمقدار 3.1 نقطة مئوية منذ يناير، ومن المتوقع الآن أن يتباطأ من 4.4 في المائة خلال عام 2025 إلى 1.3 في المائة خلال عام 2026. وسجلت دول مجلس التعاون الخليجي التوقعات الآتية:

  • السعودية: تراجعت توقعات النمو لاقتصاد المملكة بمقدار 1.2 نقطة مئوية منذ يناير، ومن المتوقع الآن أن يتباطأ من 4.3 في المائة خلال عام 2025 إلى 3.1 في المائة خلال عام 2026. مع العلم أن توقعات المملكة هي الأفضل بين دول اقتصادات الخليج.
  • الإمارات: تراجعت توقعات النمو للإمارات بمقدار 2.7 نقطة مئوية منذ يناير، ومن المتوقع الآن أن يتباطأ من 5 في المائة خلال عام 2025 إلى 2.4 في المائة خلال عام 2026.
  • قطر: كان لافتاً أن توقعات النمو للاقتصاد القطري شهدت انخفاضاً كبيراً بمقدار 11.0 نقطة مئوية منذ يناير؛ إذ إنه يُتوقع أن يسجل انكماشاً بنسبة 5.7 في المائة من نمو إيجابي مقدّر بـ5.3 في المائة، بسبب الأضرار الجسيمة التي تعرّضت لها إمدادات الغاز السائل. وتُعدّ قطر لاعباً محورياً في سوق الطاقة العالمية، وتتراوح حصتها السوقية من إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً ما بين 20 في المائة و21 في المائة.
  • الكويت: كذلك يُتوقع أن يسجل اقتصاد الكويت انكماشاً كبيراً بواقع 6.4 في المائة من نمو متوقع بـ2.6 في المائة خلال يناير. وتعتمد الكويت بنسبة 100 في المائة على مضيق هرمز لتصدير نفطها الخام ومشتقاته. وبالتالي، يعني إغلاق المضيق توقف شريان الحياة المالي للدولة بشكل كامل، مما يؤدي فوراً إلى توقف التدفقات النقدية الداخلة للموازنة.
  • البحرين: تراجعت توقعات النمو لاقتصاد البحرين بمقدار 1.8 نقطة مئوية منذ يناير، ومن المتوقع الآن أن يتباطأ من 3.1 في المائة خلال عام 2025 إلى 1.3 في المائة خلال عام 2026.
  • سلطنة عُمان: تراجعت توقعات النمو لاقتصاد عُمان بمقدار 1.2 نقطة مئوية منذ يناير، ومن المتوقع الآن أن يتباطأ من 3.6 في المائة خلال عام 2025 إلى 2.4 في المائة خلال عام 2026.

أضرار ناجمة عن تحطم طائرة مسيّرة على منزل في قرية زرغزاوي شمال أربيل في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

العراق أكبر المتضررين

ولعلّ الصدمة الأكبر التي فجّرها تقرير البنك الدولي تكمن في الانهيار الحر للاقتصاد العراقي؛ إذ هوت توقعات نموه من 6.5 في المائة إلى انكماش مرعب قدره 8.6 في المائة.

ويعكس هذا الرقم المخيف حالة الاختناق الشامل التي واجهتها بغداد مع إغلاق منفذها الوحيد في البصرة، مما حوّل ثروتها النفطية إلى أصول محاصرة خلف مضيق هرمز، ووضع الموازنة العامة أمام عجز تاريخي يهدد أسس الاستقرار الاجتماعي والمالي للبلاد. علماً بأن العراق -وهو ثاني أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)- شهد التراجع الأكبر في إنتاجه بنسبة تصل إلى نحو 70 في المائة، ليصل إلى 800 ألف برميل يومياً من 4.3 مليون قبل أزمة مضيق هرمز.

مصر والضغوط المتزايدة

تختلف حالة مصر في تقرير البنك الدولي عن بعض دول المنطقة التي شهدت مراجعات حادة؛ إذ حافظ البنك على توقعاته لنمو الاقتصاد المصري عند 4.3 في المائة. ورغم استقرار هذه الأرقام، إلا أن التقرير يضعها في سياق حذر، مشيراً إلى أن المخاطر الإقليمية لا تزال تميل نحو «الجانب السلبي».

يقول البنك الدولي إن المخاطر تميل نحو الجانب السلبي، وإنه في حال استمرار النزاع لفترة طويلة، ستتفاقم الآثار الحالية على المنطقة، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع التجارة والسياحة والتحويلات المالية، وزيادة الضغوط المالية، والنزوح.

قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)

السلام «شرط» لإعادة بناء اقتصاد مرن

وفي تشخيصه للمشهد، عدّ نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، عثمان ديون، الأزمة الراهنة تمثّل «تذكيراً صارخاً» بحجم العمل المطلوب إنجازه، مشدداً على أن الهدف يجب ألا يقتصر على مجرد «تجاوز الصدمات»، بل في استثمار الأزمة لإعادة بناء اقتصادات أكثر مرونة وقدرة على الصمود عبر تعزيز الأسس الاقتصادية الكلية.

ويرى ديون أن روشتة التعافي تتطلّب مسارات متوازية تبدأ بالابتكار وتحسين معايير الحوكمة، ولا تنتهي عند الاستثمار في البنية التحتية وتعزيز القطاعات المولدة للوظائف. وأكد المسؤول الدولي أن «السلام والاستقرار هما شرطان أساسيان لتحقيق التنمية المستدامة»، لافتاً إلى أنه مع توفر السلام واتخاذ الإجراءات الصحيحة ستتمكن دول المنطقة من بناء المؤسسات والقطاعات التنافسية الكفيلة بخلق فرص حقيقية لشعوبها.

بينما قالت كبيرة الاقتصاديين في مجموعة البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، روبرتا غاتي: «بينما تواجه الدول الخسائر الفادحة للصراع الحالي، من المهم أيضاً ألا نغفل عن العمل اللازم لتحقيق سلام وازدهار دائمين».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended