محمد بن سلمان يعزز الشراكة السعودية ـ الكورية

الرئيس مون جاي ـ إن احتفى بولي العهد وأكد حرص بلاده على تمتين العلاقات مع الرياض

الرئيس الكوري الجنوبي على رأس مستقبلي ولي العهد السعودي في القصر الأزرق الرئاسي بالعاصمة سيول أمس (واس)
الرئيس الكوري الجنوبي على رأس مستقبلي ولي العهد السعودي في القصر الأزرق الرئاسي بالعاصمة سيول أمس (واس)
TT

محمد بن سلمان يعزز الشراكة السعودية ـ الكورية

الرئيس الكوري الجنوبي على رأس مستقبلي ولي العهد السعودي في القصر الأزرق الرئاسي بالعاصمة سيول أمس (واس)
الرئيس الكوري الجنوبي على رأس مستقبلي ولي العهد السعودي في القصر الأزرق الرئاسي بالعاصمة سيول أمس (واس)

عزز الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي خلال زيارته الرسمية التي يقوم بها لجمهورية كوريا الجنوبية، من الشراكة الاستراتيجية القائمة بين الرياض وسيول، عبر إبرام مجموعة من الاتفاقيات في إطار تعزيز العلاقات التاريخية بين البلدين وسبل تطويرها وتعزيزها في المجالات كافة.
واحتفى الرئيس الكوري مون جاي - إن يوم أمس بضيف بلاده الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز بعد أن تقدم مستقبليه في القصر الأزرق الرئاسي بالعاصمة سيول. وأجريت مراسم استقبال رسمية احتفاء بمقدمه.
وعقد الجانبان اجتماعاً موسعاً نقل في مستهله الأمير محمد بن سلمان تحيات وتقدير خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للرئيس الكوري الجنوبي، فيما أبدى الرئيس مون جاي إن، لولي العهد السعودي تحياته وتقديره لخادم الحرمين الشريفين، مرحباً به في زيارته الحالية التي تعد الأولى لكوريا.
وجرى خلال الاجتماع استعراض العلاقات الثنائية بين المملكة وكوريا وسبل تطويرها وتعزيزها في مختلف المجالات، إضافة إلى بحث مستجدات الأحداث والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وقال الأمير محمد بن سلمان خلال الاجتماع: «نعلم بوجود إمكانيات هائلة وشراكة بين البلدين غير مستغلة وفرص لزيادة التبادل التجاري والاستثمار بين البلدين، بالإضافة إلى تطوير القدرات الدفاعية وتحقيق ازدهار اقتصادي من خلال البناء المشترك للصناعات وتطوير رأس المال البشري وتحسين جودة الحياة بين الشعبين، فالمملكة العربية السعودية لديها تجربة رائعة جداً مع كوريا الجنوبية في السابق ونريد أن نكررها بشكل أكبر وأفضل لمصلحة بلدينا».
وعبر ولي العهد السعودي عن شكره للرئيس مون جاي - إن على مشاعره الترحيبية التي تعكس العلاقة التاريخية العريقة المتأصلة في الروابط المتينة بين الشعبين.
وقال ولي العهد: «تمثل شراكتنا الاستراتيجية فرصة لتحقيق قيمة مضافة للبلدين لدعم وتنمية القدرات والتعاون، حيث يتمتع بلدانا بشراكة استراتيجية في العديد من مجالات التعاون منها السياسية والأمنية والدفاع والاقتصاد والشؤون الثقافية والاجتماعية».
وأضاف: «كما تعلمون أن المملكة العربية السعودية قد وضعت خطة لتحول تاريخي وهي رؤية المملكة 2030. حيث تغطي هذه الخطوة الطموحة ثلاث ركائز، اقتصادا مزدهرا ومجتمعا حيويا، ووطنا طموحا، ونتطلع من خلال هذه الرؤية، أن تكون المملكة قوة استثمارية رائدة ورابطا بين قارات العالم».
وأشاد ولي العهد بجهود الرئيس الكوري منذ توليه منصبه في سبيل رفاهية المواطن الكوري ومكافحة الفساد، مؤكداً أن هذا الأمر من الأولويات التي تبنتها المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين.
كما عبر ولي العهد السعودي عن سعادته بتطور الجمهورية الكورية في الخطة الخمسية 2017 - 2022، مشيراً إلى فرص التعاون بين المملكة وجمهورية كوريا من خلال التوقيع على الاتفاقيات ومذكرات التفاهم لتعزيز التعاون والاستثمار بين البلدين في مجالات الطاقة وصناعة السيارات والاتصالات وتقنيات الجيل الخامس والصحة والتعاون في المجالات العلمية والثقافية والاجتماعية.
من جهته، أشار الرئيس الكوري مون جاي - إن إلى علاقات الصداقة التاريخية بين البلدين منذ بداية العلاقات الدبلوماسية بينهما، مؤكداً أن المملكة دولة رئيسية في الشرق الأوسط، وحريصة على تطوير وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
وتطرق الرئيس الكوري إلى أهمية زيارة ولي العهد الحالية في تطوير التعاون بين المملكة وكوريا في مختلف المجالات، منوهاً في هذا الصدد برؤية المملكة 2030 وأهدافها الطموحة في مختلف المجالات.
وأقام الرئيس مون جاي - إن في القصر الأزرق الرئاسي مأدبة غداء احتفاءً بزيارة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز لبلاده.
وشهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس الكوري مون جاي - إن في وقت لاحق أمس التوقيع على برنامج الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية بين الهيئة السعودية للملكية الفكرية ومكتب الملكية الفكرية الكوري، والتوقيع على مذكرات تفاهم وتعاون وبرنامج بين حكومتي المملكة العربية السعودية وجمهورية كوريا.
وتم توقيع مذكرات تعاون في مجالات الاتصالات وتقنية المعلومات، والحكومة الإلكترونية، والثقافة، والسيارات، واقتصاد الهيدروجين، والتأمين الصحي، والإشراف على المؤسسات المالية، والاستحواذ العسكري والصناعات والبحوث والتقنيات العسكرية، إضافة إلى برنامج الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية، ومذكرة تعاون بين المركز الوطني للدراسات الاستراتيجية مع المعهد الكوري للتنمية.
وفي إطار تعزيز التعاون والشراكة السعودية - الكورية، عقد الأمير محمد بن سلمان سلسلة من اللقاءات الجانبية في مقر إقامته في العاصمة الكورية سيول أمس، حيث التقى نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة هيونداي تشونغ كي سون، ورئيس شركة هيونداي للصناعات الثقيلة سام هيون كا. وجرى خلال اللقاء، بحث فرص الاستثمارات المتبادلة وبخاصة الفرص الواعدة في مجمع الملك سلمان للصناعات البحرية.
كما التقى ولي العهد السعودي أمس رئيس مجلس إدارة مجموعة «إس كي» تشي تي أون. وتم خلال اللقاء، تبادل الحديث حول آفاق التعاون والاستثمار في مجال البتروكيماويات والطاقة النظيفة والبيئة وتقنية البطاريات.
كما التقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، أمس في سيول، رئيس مجلس إدارة مجموعة «إل جي» غو غوانغ مو. وتم خلال اللقاء، تبادل الأحاديث حول نمو السوق السعودية وفرص الشراكة في مجالات الأجهزة الكهربائية المختلفة.
وكان الأمير محمد بن سلمان وصل إلى العاصمة سيول في زيارة لجمهورية كوريا في وقت سابق وكان في استقباله بمطار القاعدة الجوية رئيس وزراء كوريا لي ناكيون. عقب ذلك توجه ولي العهد في موكب رسمي إلى القصر الأزرق الرئاسي في سيول.
ولدى وصول ولي العهد بوابة القصر أجريت مراسم استقبال رسمية حيث رافق الموكب مجموعة من الفرق الراجلة بالأزياء التقليدية الكورية وكان الرئيس الكوري الجنوبي في مقدمة مستقبلي ولي العهد، ثم التقطت الصور التذكارية مع مجموعة من الأطفال.
وصحب الرئيس الكوري ضيف بلاده ولي العهد إلى المنصة الرئيسية حيث عُزف السلامان الملكي السعودي، والوطني الكوري. ثم استعرضا حرس الشرف. وصافح ولي العهد كبار المسؤولين الكوريين، كما صافح الرئيس الكوري الأمراء، والوزراء أعضاء الوفد الرسمي، المرافق لولي العهد السعودي.
ودون الأمير محمد بن سلمان كلمة في سجل الزيارات للقصر الرئاسي قائلاً: «سعيد بوجودي في كوريا الجنوبية لتنمية العلاقات العريقة». ثم التقطت الصورة التذكارية للرئيس الكوري وولي العهد.
حضر اجتماع الرئيس الكوري وولي العهد السعودي كل من: الأمير عبد الله بن بندر بن عبد العزيز وزير الحرس الوطني، والأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة، ووزير الخارجية الدكتور إبراهيم العساف، ووزير التجارة والاستثمار الدكتور ماجد القصبي، ووزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء عادل الجبير، ووزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية المهندس خالد الفالح، ومحمد التويجري وزير الاقتصاد والتخطيط، وتركي الشبانة وزير الإعلام، وفهد العيسى المشرف العام على مكتب وزير الدفاع، والدكتور بندر الرشيد سكرتير ولي العهد، ورياض المباركي سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية كوريا، وكبار مسؤولي الحكومة في جمهورية كوريا.
في الوقت ذاته اتسمت زيارة ولي العهد السعودي لكوريا بترحيب بالغ على الصعيدين الرسمي والشعبي، حيث تزينت أبرز معالم العاصمة سيول بالصور الشخصية لولي العهد وعبارات الترحيب تزامناً قدومه.
فيما أعرب الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي عن سعادته بالتعاون الثقافي الجديد الذي يجمع بلاده مع كوريا الجنوبية والذي تمثل بتوقيع مذكرة تفاهم تعزز من تبادل التجارب والخبرات في المجال الثقافي بين البلدين.
وقد بدأ التعاون السعودي - الكوري منذ سنوات وجرى تقويته في ظل رؤية المملكة 2030 التي تنطوي على مبادرات طموحة ومنها مبادرة دعم منظومة القياس والمعايرة الوطنية التي تهدف لتدعم الاقتصاد السعودي في الجانب الصناعي لتعزيز تنافسية المنتجات السعودية في الأسواق الدولية، وفي الجانب الخدمي لزيادة رفاهية المواطن وحماية حقوقه الاستهلاكية.
وأوضحت وزارة التجارة والاستثمار في السعودية أن حجم التبادل التجاري بين الرياض وسيول سجّل نمواً بنسبة 21 في المائة خلال العام 2018 مقارنة بالعام 2017 وصولاً إلى 30 مليار دولار.
وبيّنت الوزارة أن هذا الارتفاع جاء مدعوماً بنمو في الصادرات غير النفطية، بنسبة 60 في المائة، وهو مؤشر إيجابي يواكب أهداف «رؤية المملكة 2030»، مفيدة أن كوريا الجنوبية تحتل المرتبة الخامسة في حجم التبادل التجاري مع السعودية، إذ بلغت قيمة الصادرات السعودية خلال العام الماضي 26 مليار دولار، مقابل 4.3 مليار دولار، تشكل قيمة الواردات السعودية من كوريا.
وتصدرت المنتجات المعدنية قائمة السلع المصدرة من المملكة إلى كوريا الجنوبية، إلى جانب المنتجات الكيماوية العضوية وغير العضوية والنحاس واللدائن ومصوغاتها، فيما برزت السيارات وأجزاؤها كأهم السلع المستوردة من كوريا الجنوبية، تليها الأجهزة والمعدات الكهربائية والآلات والحديد والصلب.
وأفادت الوزارة بأن الاستثمارات الأجنبية المباشرة من كوريا الجنوبية في المملكة بلغت 117 استثماراً، تتركز في عدة أنشطة، أبرزها التشييد، والصناعات التحويلية، وإمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء، والمعلومات والاتصالات، والأنشطة المهنية والعلمية والتقنية وغيرها، مبينة أن قطاعات التعدين والفلزات والطاقة والمياه والإسكان والتصنيع تعد من أهم القطاعات المستهدفة في المجال الاستثماري بين البلدين الصديقين.



معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.


ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
TT

ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بجولة المحادثات التي عقدت اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً استضافة سلطنة عُمان لها، في خطوة تعكس الدور البناء الداعم لمسارات التفاهم والحوار الإقليمي والدولي.

وأعرب البديوي عن تطلع مجلس التعاون إلى أن تسفر هذه المشاورات عن نتائج إيجابية تسهم في تعزيز التهدئة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة، بما يحقق المصالح المشتركة، ويعزز بيئة التعاون والتنمية.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة (إ.ب.أ)

وأشاد الأمين العام بالجهود القيمة والمتواصلة التي تبذلها عُمان، بالتعاون مع عدة دول شقيقة وصديقة، لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وتهيئة الأجواء الملائمة للحوار البنّاء، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز فرص السلام.

وأكد البديوي حرص دول مجلس التعاون على حفظ الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها.