تطبيقات تحول «آيباد برو» إلى بديل مثالي للابتوب

للعمل مثل أي جهاز كومبيوتر حقيقي

تطبيقات تحول «آيباد برو» إلى بديل مثالي للابتوب
TT

تطبيقات تحول «آيباد برو» إلى بديل مثالي للابتوب

تطبيقات تحول «آيباد برو» إلى بديل مثالي للابتوب

«الآيباد برو» هو أوّل جهاز استخدمته ونجح في الحلول محلّ اللابتوب. لقد طبعت هذا المقال على جهاز الآيباد الذي استخدمته كجهاز كومبيوتر أساسي للعمل خلال الأيام الماضية. لماذا جهاز الآيباد؟ لطالما أحببت فكرة امتلاك جهاز حاسوبي واحد أستطيع حمله معي طوال الوقت لإتمام جميع مهامي، سواء لقراءة كتاب أو كتابة مقال أو إدخال رمز بسيط.
امتياز «آيبود برو»
تعتبر اللابتوبات أجهزة رائعة، وهناك سبب طبعاً جعل منها التصميم المسيطر في عالم الكومبيوتر. ولكن استخدام المستهلك للكومبيوتر أثناء وقوفه في محطة القطار أمرٌ صعب، فضلاً عن أنّ قراءة النصوص على شاشة اللابتوب ليست مريحة على الإطلاق.
أنا شخصياً محظوظ لأنني أستطيع انتقاء نوع المنصات الحاسوبية التي أريد استخدامها. دفعت أكثر من 1000 دولار ثمناً لهذا الجهاز ولوحة مفاتيحه لأنني أردت جهازا خفيف الوزن أستطيع استخدامه في سيناريوهات مختلفة. كان بإمكاني أيضاً أن أختار كومبيوتراً قابلا للطي يتحوّل إلى جهاز لوحي، أو جهاز لوحي يمكنني وصله بلوحة مفاتيح. وفضلت اختيار الجهاز اللوحي لأنه مصمم للمس، واخترت الآيباد تحديداً نظراً لتجربتي المشجعة مع نظام iOS التشغيلي.
إنّ تصميم الآيباد برو يجعل منه الجهاز اللوحي الوحيد الذي لا يبدو وكأنه مقلوب إلى جانبه في وضع الشاشة العريضة. في السابق، استخدمت جهاز مايكروسوفت سورفايس ولكنني لم أحبّ برنامج الويندوز على شاشة صغيرة تعمل بتقنية اللمس.
ولا بدّ من الإشارة إلى أنني لم أتمكّن من استخدام الآيباد في مهامي اليومية فوراً لأنّه لا يزال يعاني من بعض الأمور المزعجة، إذ إنّ بعض تطبيقات iOS ليست إلّا نسخا مصغّرة من صفحات إلكترونية أو تطبيقات أخرى، كتطبيق «سلاك آيباد» مثلاً الذي لا يتيح إجراء اتصالات فيديو.
تطبيقات التحويل
وببعض الحيل، نجحت في تحويل الآيباد برو إلى كومبيوتر يومي فعّال يلبّي جميع حاجاتي. فيما يلي، ستتعرفون إلى بعض التطبيقات التي اعتمد عليها لسدّ فجوات نظام iOS التشغيلي.
> تطبيق يوينك، 2.99 دولار، كأي جهاز iOS آخر، يتيح لكم الآيباد النسخ واللصق، ولكن ليس بالفاعلية نفسها التي تتسم بها هذه الوظيفة على كومبيوترات أخرى. ولتصحيح هذا الأمر، حمّلت تطبيق «يوينك» (Yoink)الذي يعتبر أداة لا غنى عنها في حافظة نظام iOS. أحتفظ بهذا التطبيق دائماً على شاشتي... أجمع الروابط والاقتباسات واللمحات الصغيرة التي قد احتاج إلى العودة إليها أو إلى استخدامها في الأيام القليلة المقبلة. يسهّل هذا التطبيق أيضاً المشاركة السريعة للصور بين الآيفون والآيباد دون الحاجة إلى استخدام «آي كلاود» أو «إير دروب». في أسفل العنوان «يوينك»، انقروا على أجهزة iOS الأخرى التي تستخدمون التطبيق معها للاطلاع على الحافظة.
> تطبيق أوبينر. 1.99 دولار. أحياناً، لا تفتح الروابط التي تنقرون عليها على الآيباد في المكان الذي تتوقعونه، ففي حال نقرتم لفتح رابط على «تويتر» نشره أحدهم على تطبيق «سلاك» مثلاً، سيفتح في المتصفح الإلكتروني بدل تطبيق «تويتر»، ما قد يشعركم بالانزعاج. يتيح لكم تطبيق «أوبينر» (Opener)اختيار فتح رابط ما في تطبيق محدّد في حال لم يتعرّف الآيباد على رابط التطبيق.
> تطبيق «لوكال ستورَج»، مجّاني. يتذمّر المستخدمون بشكل مستمرّ من افتقار نظام iOS إلى منظّم ملفات فعال. قدّمت شركة آبل تطبيق «فايلز» في iOS 11. الذي لا يضمّ مساحة تخزينية تتيح للمستخدمين تخزين ملفاتهم على الآيباد، ويستعيض عنها بتخزين الملفات بناء على التطبيق الذي فبركها أو حمّلها، مما يصعّب العثور عليها. ولكن تطبيق «لوكال ستورَج» (Local Storage) يفتح لكم ملفاً يسمّى «لوكال ستورج» في تطبيق «فايلز» لتخزين الملفات كما تفعلون على أجهزة ماك.
> «زيبد» (Zipped)، 0.99 دولار. تطبيق جيّد يفتح الملفات المضغوطة المحمّلة من المواقع الإلكترونية.
> «تيرميوس» (Termius)، مجاني. لم أتعرّف بعد كما يجب إلى قدرات هذا التطبيق، ولكنني أملك بعض الخوادم البعيدة التي أودّ الاتصال بها للصيانة أو تغيير أماكن الملفات، و«ترميوس» هو من تطبيقات الآيباد المناسبة لهذه المهام. وفي حال شعرت بالاندفاع، يمكنني استخدام ميزة «فيم» Vim لتعديل النصوص للترميز الخفيف كما لو أنني أعمل على كومبيوتر حقيقي. صحيح أنّ لوحة مفاتيح الآيباد لا تحتوي على زرّ «اسكيب» الضروري لميزة «فيم»، ولكنّها تضمّ زرّا على الشاشة، يقع في مكان زرّ «اسكيب» تقريباً. قد لا ترغبون باستخدام الآيباد برو ككومبيوتر أساسي للعمل في حال كنتم تعملون في البرمجة، ولكن مع تطبيق «تيرمينوس»، يمكنكم الاقتراب من ذلك إن كنتم لا تمانعون المشاحنات اليومية.
نصوص وملاحظات
> تطبيق «بير & ثينغز 3» (Bear & Things 3)، مجاني وبـ19.99 دولار.
معدّل النصوص من «بير». كلّ ستة أشهر تقريباً، أبحث في أحدث الأدوات المنتجة الموجودة في السوق الرقمية، وفي الفترة الأخيرة، وقعت في غرام أداة «نوشن» Notion التي تشبه خدمة «غوغل دوكس» (ملفات غوغل) وترقى إلى مستوى ويكيبيديا و«إيفرنوت». ولكنّ «نوشن» لا تعمل كما يجب على جهاز الآيباد، لهذا السبب، استبدلتها من خلال مزيج من تطبيق «ثينغز 3» لتنظيم المهام و«بير» للكتابة.
قبل التعرّف إلى «نوشن»، كنت أستخدم «بير» بكثرة، أي أنّ الأمر أشبه بالعودة إلى التواصل مع صديق قديم. أحبّ تصميم «بير» وأستمتع بالكتابة بلغة «ماركداون» للترميز، كما أنّه يتيح لي ترتيب الملاحظات في ملفات بسهولة. في المقابل، قد يفضل مستخدمون آخرون العمل مع تطبيق «نوتس» الذي يأتي في الآيباد، وتطبيق «آبل بيجز» أو برنامج مايكروسوفت وورد التي تعتبر جميعها خيارات بديلة مناسبة.
يساعدني تطبيق «ثينغز 3» العملي في تنظيم لائحة أعمالي في المشاريع المعقّدة، ولكنني أتمنى لو أنه كان يحتوي على ميزات أكثر كإشعارات التذكير التي تعتمد على الموقع، ومهام أكثر دقّة لناحية الوقت، كما تطبيق «تودوليست». أنا شخصياً أرى أنّ هذا التطبيق لا يستحق الـ30 دولاراً التي دفعتها لشرائه والتي تتضمّن 9.99 دولار للنسخة الخاصة بالآيفون، ولكنني أفضّل ألّا أفكّر بهذه الطريقة.

* كوارتز، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

خاص يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يرى باحثون أن صعود الذكاء الاصطناعي السيادي يعيد تشكيل خريطة الحوسبة العالمية في ظل تحوّلٍ من نموذج السحابة المشتركة إلى سيطرة معمارية على البيانات والموارد.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

يشكل «نوت بوك إل إم» NotebookLM أداة الذكاء الاصطناعي المجانية الأكثر فائدة خلال عام 2025؛ إذ يتميّز بقدرتين رائعتين: أولاً- يمكنك استخدامه للعثور على مجموعة.

جيرمي كابلان (واشنطن)
تكنولوجيا تدعم جميع المتصفحات الإضافات التي تطور من قدراتها عبر نظم التشغيل المختلفة

«جواسيس في متصفحك»: إضافات تعزيز الإنتاجية تتحول إلى كابوس أمني

تُعدّ إضافات المتصفح Browser Extensions اليوم جزءاً لا يتجزأ من تجربة المستخدم الرقمية، حيث تَعِد بتحويل المتصفح البسيط إلى أداة عمل خارقة قادرة على الترجمة .

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

يدخل الذكاء الاصطناعي العمل المصرفي بوصفه بنية أساسية، حيث تُدار القرارات آلياً، وتقاس الثقة رقمياً، وتتصاعد تحديات الحوكمة، والبيانات، والاحتيال.

نسيم رمضان (لندن)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».