الرئيس الموريتاني: ما تقوم به قطر يساوي ما قامت به ألمانيا النازية

قال إنه غير نادم على قطع العلاقات مع الدوحة وعن «قناعة شخصية»

الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز. (جيتي)
الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز. (جيتي)
TT

الرئيس الموريتاني: ما تقوم به قطر يساوي ما قامت به ألمانيا النازية

الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز. (جيتي)
الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز. (جيتي)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، قرار قطع علاقات موريتانيا مع دولة قطر قبل عامين، بأنه صادر عن «قناعة شخصية» وأنه «غير نادم عليه»، مشيراً إلى أن ما قامت به قطر تجاه العالم العربي والإسلامي «يساوي ما قامت به ألمانيا النازية» خلال الحرب العالمية الثانية.
ولد عبد العزيز كان يتحدث في مؤتمر صحافي بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، ليل الخميس - الجمعة، وهو المؤتمر الصحافي الذي جاء قبل ساعات من موعد الشوط الأول من الانتخابات الرئاسية التي ستحمل رئيساً جديداً إلى الحكم في موريتانيا. واستعرض ولد عبد العزيز في المؤتمر الصحافي حصيلة عشر سنوات من حكمه، وهو الذي لا يخوض هذا السباق الانتخابي احتراماً للدستور الذي يمنعه من الترشح لولاية رئاسية ثالثة.
وجاء حديث ولد عبد العزيز عن قطر، في سياق الرد على سؤال طرحه أحد الصحافيين عن الملفات الشائكة التي سيتركها لخليفته المقبل، وسرد الصحافي من ضمنها ملف قطع العلاقات مع قطر، ولكن ولد عبد العزيز قاطعه قائلاً إن «قطع العلاقات مع قطر ليس ملفاً صعباً»، قبل أن يضيف أنه «كما قطعنا علاقتنا مع قطر، سبق وأن قطعنا العلاقات مع إسرائيل، ولم تحدث أي مشكلة».
وأوضح ولد عبد العزيز أن قرار قطع العلاقات مع قطر جاء نتيجة قناعة شخصية لديه، رافضاً اتهام موريتانيا بأنها تابعة في قرارها لجهات خارجية، وقال: «أنا لدي موقف من قطر، على العكس مما يروج له من أننا تابعون في قرارنا لدول أخرى. أقول أمام الشاشات والعالم أجمع، إن ما قامت به قطر تجاه العالم العربي والإسلامي يناهز ويساوي ما قامت به ألمانيا النازية».
وأضاف الرئيس الموريتاني أنه «لو كانت عندي إمكانات لقطعت علاقاتي مع قطر منذ الأسابيع الأولى، بعد ما قام به حكامها ونظامها، ولكنكم تعرفون أننا من أقل الدول العربية إمكانات مادية، وكافة تمويلاتنا تأتي عن طريق المؤسسة العربية التي تساهم فيها قطر»، ولكن ولد عبد العزيز عاد ليؤكد أنه «عندما لاحت أمامنا أول فرصة لقطع العلاقات مع قطر، قمنا بذلك».
وأكد ولد عبد العزيز أن دولة قطر لم تتوقف عند تدمير الدول العربية والإسلامية، وإنما تشكل «تهديداً للأمن في الدول الأوروبية والغربية، من خلال تمويلها للإرهاب ورعايته»، مستغرباً ادعاء قطر بأن ما قامت به هو من أجل «الديمقراطية»، وقال: «تقول قطر إنها تمول الديمقراطية، ولكنها هي التي حطمت تونس ودمرت ليبيا، والشيء نفسه في اليمن وسوريا، لقد تم تدمير هذه الدول، وكل هذا تتحمل قطر مسؤوليته، وفعلته للأسف باسم الديمقراطية».
وتساءل ولد عبد العزيز إن كانت توجد في قطر ديمقراطية، قبل أن يجيب: «لا توجد أي ديمقراطية في قطر، سوى على نصف هكتار، حيث يوجد مقر قناة الجزيرة التي تستغلها قطر لتقول ما تشاء تجاه العالم الخارجي، ولكن من تكلم في قطر يتم سجنه، وهنالك شاعر قطري سجن خمسة عشر عاماً؛ لأنه كتب قصيدة يهجو بها أحد الأمراء».
وخلص ولد عبد العزيز إلى القول: «إنه لشرف لي عظيم كوني قطعت العلاقات مع قطر، ولست نادماً على ذلك القرار».
وكانت موريتانيا قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع قطر في يونيو (حزيران) 2017. وبررت الخارجية الموريتانية آنذاك قرارها بسبب ما قالت إنه «تمادي قطر في سياسة دعم التنظيمات الإرهابية وترويج الأفكار المتطرفة».
وتزامن قرار موريتانيا قطع العلاقات مع قطر، مع قرارات مماثلة لكل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وجمهورية مصر، وكثير من الدول العربية والإسلامية، بسبب ما قالت هذه الدول إنه «دور قطري في رعاية الإرهاب وتمويله».
وسبق أن اتهم مسؤولون موريتانيون دولة قطر بدعم تنظيمات إرهابية في منطقة الساحل الأفريقي، خصوصاً خلال الفترة التي أعقبت الإطاحة بنظام العقيد الليبي معمر القذافي، وهي الأحداث التي لعبت فيها دولة قطر دوراً استخباراتياً كبيراً، وحصل خلالها تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» على كميات كبيرة من أسلحة الجيش الليبي، مكنته من السيطرة على شمال مالي، وإدخال منطقة الساحل الأفريقي في حرب طاحنة لا تزال مستمرة حتى اليوم.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.