تجدد احتجاجات هونغ كونغ ضد السلطة التنفيذية الموالية لبكين

تجدد احتجاجات هونغ كونغ ضد السلطة التنفيذية الموالية لبكين
TT

تجدد احتجاجات هونغ كونغ ضد السلطة التنفيذية الموالية لبكين

تجدد احتجاجات هونغ كونغ ضد السلطة التنفيذية الموالية لبكين

تجمع المحتجون بشكل سلمي أمام مبنى المجلس التشريعي لهونغ كونغ للتعبير عن غضبهم وإحباطهم من كاري لام الرئيسة التنفيذية للمدينة التي طرحت مشروع القانون قبل أن ترجئ تنفيذه تحت ضغط الاحتجاجات العارمة. وحاول بعض المحتجين أمس الجمعة سد طرق رئيسية قرب مركز المدينة المالي في مشاهد أعادت إلى الأذهان احتجاجات وقعت في أواخر عام 2014، وحدثت فوضى مرورية في الساعات الأولى من اليوم.
لكن في النهاية جلس المتظاهرون على الأرض، ومعظمهم من طلاب المدارس العليا أو الجامعات، وقد ارتدوا القمصان السوداء، والأقنعة لإخفاء هوياتهم ولحماية أنفسهم ضد الاستخدام المحتمل لقنابل الغاز أو رذاذ الفلفل الحار، احتجاجا على مشروع القانون. وتواجه الشرطة في هونغ كونغ اتهامات باستخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين والصحافيين خلال مظاهرات الأربعاء الماضي، واستخدمت الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل الحار والرصاصات المطاطية من أجل الاستحواذ على الشوارع من المتظاهرين حول المجمع الحكومي.
وتسبب مشروع قانون تسليم المجرمين إلى الصين في توحيد المستعمرة البريطانية السابقة هونغ كونغ بطريقة لم يسبق لها مثيل منذ احتجاجات الديمقراطية في عام 2014، وسط مخاوف كثيرين إزاء النظام القانوني في الصين. وأحجمت الرئيسية التنفيذية لهونغ كونغ عن سحب مشروع القانون تماما، وهو ما أثار غضب كثيرين ممن يخشون أن يضعهم القانون تحت رحمة النظام القضائي في بر الصين الرئيسي والذي تشوبه عمليات تعذيب وانتزاع للاعترافات واعتقالات تعسفية. وتعهد المحتجون بالتظاهر حتى تسحب رئيسة هونغ كونغ التنفيذية كاري لام مشروع القانون، وتتنحى. وكانت لام علقت مشروع القانون لأجل غير مسمى، لكن المحتجين يقولون إنهم لا يثقون في حكومتها ويخشون أن تقوم بالدفع بمشروع القانون في المستقبل.
وقال طالب جامعي يدعى جيري، طلب عدم الكشف عن اسمه الأخير حتى لا يتعرض لأذى: «أعتقد أن هناك خوفا من أن الحكومة لن توظف أحدا تم التعرف عليه خلال مظاهرات اليوم... من الأسهل أن تنكر أنك كنت هنا». وأضاف الطالب، في تصريحات للوكالة الألمانية للأنباء أن المتظاهرين يشعرون بالغضب من أن الرئيسة التنفيذية لام لم تستجب للمطالب التي عبرت عنها المظاهرات السابقة، أي المسيرة الحاشدة التي شارك فيها نحو مليوني شخص، وفقا لمنظمي المظاهرات. وقال جيري: «كاري لام لم تستجب لجميع مطالبنا التي تقدمنا بها، ومطالبنا باختصار هي: سحب مشروع قانون تسليم المطلوبين، معالجة عنف الشرطة، تنحي لام عن منصبها». وتخشى دوائر المال والأعمال في هونغ كونغ أن يضرّ مشروع القانون بسمعة المدينة كمركز آمن للنشاط التجاري.
وبدت مظاهرات قانون تسليم المطلوبين من دون زعامة، ولكن الكثير من قادة مظاهرات الديمقراطية في عام 2014 عادوا، وبينهم جوشو وونج، الذي أطلق سراحه من السجن في وقت سابق هذا الأسبوع. وانضم وونج إلى حشد ضم المئات أمام مقر الشرطة في هونج كونج أمس الجمعة؛ حيث طالبوا ستيفين لو، مفوض شرطة هونغ كونغ، بالتحدث إلى الحشود.
كما تعرضت السلطات الصحية في هونغ كونغ لانتقادات شديدة بعد أن تمكنت الشرطة من الوصول إلى بيانات المرضى الذين تلقوا رعاية طبية بعد مشاركتهم في الاحتجاجات.
وقال المتظاهر ليو، الطالب بالمدرسة الثانوية، والذي طلب عدم الكشف عن اسمه الأخير، على الرغم من أنه لم يشارك في المظاهرات السابقة فإن وحشية الشرطة دفعته للمشاركة في مظاهرات الجمعة. وأضاف: «لم أكن أتخيل أن يحدث هذا... لم (يكن لدي) الشجاعة الكافية حتى رأيت كيف تعامل شرطة هونغ كونغ الناس (بسوء) وبالتالي شعرت بالغضب الشديد». وتم تنظيم المظاهرات التي انطلقت بداية هذا الشهر من جانب الجبهة المدنية لحقوق الإنسان، أما احتجاجات اليوم فقد جرى تنظيمها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
هونغ كونغ مستعمرة بريطانية سابقة تتمتع بالحكم الذاتي ولها حقوق وحريات خاصة تستمر حتى عام 2047، ورغم أن معظم المتظاهرين من مواليد فترة ما بعد عودة الإقليم إلى الصين من بريطانيا في عام 1997، فإنهم يشعرون أن لديهم هوية فريدة عن الصين بسبب تاريخ المدينة كمستعمرة بريطانية سابقة والمزيد من الثقافة التقليدية.
منذ عودة هونغ كونغ إلى حكم الصين وهي تدار بنظام «بلد واحد ونظامان» الذي يسمح بحريات لا يتمتع بها المواطنون في بر الصين الرئيسي، بما يشمل نظاما قضائيا مستقلا يشكل موضع اعتزاز كبير في المدينة. لكن الكثير من سكان هونغ كونغ يشعرون بقلق متزايد إزاء تشديد الصين لقبضتها على المدينة وما يرونه تقويضا للحريات المدنية.
ويندّد سكّان هونغ كونغ منذ سنوات بالتدخل المتزايد للصين في شؤونهم الداخلية بما ينتهك مبدأ «بلد واحد ونظامان».

- منع وزير خارجية الفلبين السابق من دخول هونغ كونغ
مُنع وزير خارجية الفلبين السابق ألبرت ديل روزاريو الذي ينتقد بكين باستمرار خصوصا بسبب مطالبها في بحر الصين الجنوبي، من دخول هونغ كونغ الجمعة وأعيد إلى بلده، كما أعلنت محاميته. وقالت المحامية آن ماري كوروميناس لوكالة الصحافة الفرنسية إن ديل روزاريو «منع من الدخول وتم إبعاده». وأضافت أنه لم يُذكر أي سبب لذلك. ويأتي ذلك بينما تشهد هونغ كونغ أخطر أزمة سياسية منذ عودتها إلى الصين.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟