إدارة ترمب قد تستخدم تفويضاً ضد «القاعدة» لضرب منشأة «نطنز» النووية الإيرانية

إدارة ترمب قد تستخدم تفويضاً ضد «القاعدة» لضرب منشأة «نطنز» النووية الإيرانية
TT

إدارة ترمب قد تستخدم تفويضاً ضد «القاعدة» لضرب منشأة «نطنز» النووية الإيرانية

إدارة ترمب قد تستخدم تفويضاً ضد «القاعدة» لضرب منشأة «نطنز» النووية الإيرانية

يشير إسقاط الطائرة الأميركية المسيّرة، سواء كان فوق الأجواء الإيرانية أو الدولية، إلى أن تبادل الرسائل النارية بين طهران وواشنطن بدأ يتصاعد في اختبار لعزم الطرفين.
هي ليست الحادثة الأولى؛ إذ سبق أن أعلن الجيش الأميركي أن إيران حاولت إسقاط طائرة مماثلة الأسبوع الماضي خلال تحليقها فوق السفن التي تعرضت لهجوم في بحر عُمان. وبحسب مصادر البنتاغون، فإن اجتماعاً على مستوى القيادة المركزية ومجلس الأمن القومي سيقرر طبيعة الرد على هذا «الاستفزاز». غير أن تسليط بعض المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضوء أخيراً على الروابط القائمة بين تنظيم «القاعدة» وإيران، أثار التساؤلات عمّا إذا كان البيت الأبيض يسعى إلى استخدام «تصريح الحرب» الذي أُقرّ عام 2001 غطاءً قانونياً لتبرير القيام بعمل عسكري ضد إيران.
كان لافتاً قيام وزير الخارجية مايك بومبيو وعدد من المسؤولين في وزارته، بإبلاغ أعضاء الكونغرس بأن الروابط القائمة بين إيران والتنظيم الإرهابي، تعود إلى ما بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001. قد لا يكون الأمر سراً؛ إذ لطالما تحدثت مصادر سياسية وأمنية واستخبارية أميركية، فضلاً عن كثير من التقارير الصادرة عن مراكز أبحاث أميركية عن هذه الروابط.
لكن التساؤل الذي طرحه بعض المشرعين في مجلسي الشيوخ والنواب، يتعلق بالتوقيت في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، بعد فرض العقوبات الاقتصادية، والاعتداءات الأمنية التي شهدتها منطقة الخليج، والتي اتهمت إيران بتنفيذها.
وتساءل عدد منهم عمّا إذا كان هذا الرابط الذي تسعى إليه إدارة ترمب يهدف إلى تبرير استخدام القوة ضد إيران، بالاستناد إلى تفويض عام 2001، وبالتالي محاولة تجاوز الكونغرس.
يكرر الرئيس ترمب القول إنه لا يريد حرباً مع إيران، إلا إن إرساله 2500 جندي، فضلاً عن القوة البحرية والجوية الكبيرة، إلى المنطقة، رداً على ما عدّه مسؤولون أميركيون تهديداً متزايداً، أثار التكهنات عمّا إذا كان قرار الحرب قد بات جاهزاً.
خلال جلسة استماع أمام الكونغرس الشهر الماضي التي عرض فيها الوزير بومبيو للمرة الأولى المعلومات عن الصلات القائمة بين «القاعدة» وإيران، تجاهل بومبيو السؤال عما إذا كانت الإدارة تسعى إلى استخدام تفويض عام 2001.
لكنه وفي حديث إذاعي مساء الأربعاء الماضي أوضح بشكل حاسم أن إدارة الرئيس ترمب لم تتخذ بعد أي قرار بشأن كيفية الرد على التهديدات والهجمات التي نفذت في منطقة الخليج. وقال: «أهدافنا واضحة وما الذي نريده من إيران. نريد منها تغيير سلوكها، ومستعدون للحوار معها على هذا الأساس، لكن في الوقت ذاته نحن على أتم الاستعداد لحماية مصالحنا، ونعمل على بناء تحالف يطالب إيران؛ أكبر داعم للإرهاب في العالم، بتغيير سلوكها».
ويوم الاثنين قدم مسؤولان في البنتاغون هما مايكل مولروي، نائب مساعد وزير الدفاع لمنطقة الشرق الأوسط، وممثل لوكالة الاستخبارات الدفاعية، إحاطة سرية أمام مجلس النواب حول علاقة إيران بتنظيم «القاعدة»، بحسب تسريبات للصحافة الأميركية.
بيد أن التساؤلات لم تقتصر على الأعضاء الديمقراطيين، الذين يتولون الاعتراض على معظم الخطوات التي تقدم عليها الإدارة الجمهورية الحاكمة، كما كان يفعل الجمهوريون على كل حال خلال حكم الإدارة الديمقراطية.
فالتخوف من الدخول في حرب مع إيران دفع الديمقراطيين وبعض المشرعين الجمهوريين لإعادة طرح قضية سلطات الرئيس الحربية.
وانضم يوم الثلاثاء الماضي اثنان من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، هما راند بول عن ولاية كنتاكي، ومايك لي عن ولاية يوتاه، إلى السيناتور الديمقراطي تيم كين عن ولاية فيرجينيا و3 من أعضاء مجلس الشيوخ الآخرين، لإرسال خطاب إلى الرئيس ترمب قائلين فيه: «لم يصرح الكونغرس بالحرب مع إيران، ولا تسمح أي سلطة قانونية حالية للولايات المتحدة بشن أعمال عدائية ضد حكومة إيران».
وفي جلسة استماع سابقة في أبريل (نيسان) الماضي، قام السيناتور راند بول بالضغط على بومبيو، لحثه على القول إن الإدارة لن تستخدم تفويض عام 2001. لكن بومبيو قال إنه يفضل ترك الأمر لمحامي الوزارة، مؤكداً على الروابط التي تجمع بين «القاعدة» وإيران.
وفيما رفض السيناتور تيم كين، وهو عضو في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، مناقشة تفاصيل الإحاطات السرية، أشار إلى أن مسؤولي الإدارة تحدثوا بإسهاب عن توفير إيران ملاذاً آمناً لـ«القاعدة». وفي جلسة استماع أمام مجلس النواب يوم الأربعاء الماضي أجاب الممثل الخاص لوزارة الخارجية بشأن إيران برايان هوك، عن تساؤلات النواب عما إذا كانت الإدارة تستعد لإبلاغ الكونغرس بأنها ستستخدم تفويض عام 2001، بأنه يجب على الكونغرس أن يطلب من المستشار القانوني للوزارة إبداء الرأي. وقال برايان: «سنفعل كل ما هو مطلوب منا القيام به فيما يتعلق بسلطات الحرب في الكونغرس وسوف نلتزم بالقانون».
ويجادل كثير من المسؤولين الأميركيين السابقين والحاليين بأن العلاقة بين إيران وتنظيم «القاعدة»، علاقة مصلحة مؤقتة وليست تحالفاً حقيقياً، بالنظر إلى الاختلاف العقائدي بين الطرفين، والحروب التي خاضتها ميليشياتهم في كثير من الأماكن؛ آخرها في سوريا. وبحسب هؤلاء، فإنه لا يوجد دليل علني على أن طهران سمحت لنشطاء «القاعدة» بالتخطيط لشن هجمات على الولايات المتحدة من إيران أو تقديم ملاذ آمن لأعداد كبيرة من مقاتليها. في حين يشير البعض إلى دلائل على تقديم إيران مساعدات لبعض المجموعات الإرهابية السنية التي نفذت هجمات عدة ضد القوات الأميركية في العراق. ويخشى عدد كبير من المشرعين من استخدام إدارة ترمب الصلات بين إيران و«القاعدة» ذريعة للحرب، كما استخدمها الرئيس السابق جورج بوش، عندما تحدث عن وجود علاقة بين صدام حسين و«القاعدة» في عام 2002 لتبرير غزو العراق.
وفي مؤتمره الصحافي الذي عقده في 13 يونيو (حزيران) الحالي حمّل الوزير بومبيو للمرة الأولى إيران المسؤولية عن تفجير سيارة مفخخة في كابل أدى إلى مقتل 4 مدنيين وإصابة 4 عسكريين أميركيين وعدد من المارة، رغم أن طالبان أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم. وعلى العموم، لم تقم إيران بشن هجمات ضد الأميركيين في أفغانستان، على عكس حرب العراق، لكنها تواجه تهماً بإرسال سلاح استخدم ضد القوات الأميركية هناك، مما طرح التساؤلات عن سبب محاولة الوزير بومبيو إقامة الارتباط الآن.
وتخشى أوساط عدة من أن تعمد إدارة ترمب إلى القول إن بعض الضربات العسكرية لا تتطلب إذناً من الكونغرس، كتوجيه ضربة محتملة لمنشأة نطنز النووية الإيرانية، وهو من بين الخيارات التي نوقشت طويلاً بين مسؤولين عسكريين أميركيين وإسرائيليين.
ومع إعلان إيران أنها ستنتهك قريباً حدود تخصيب اليورانيوم المنصوص عليها في الاتفاق النووي، يخشى أن تكون طهران تقدم الذريعة القانونية والسياسية لإدارة ترمب لتنفيذ هذه الضربة، بناء على تفويض عام 2001.
وحين سئل بومبيو يوم الأحد الماضي خلال مقابلة تلفزيونية معه على شبكة «سي بي إس»، عن هذا الموضوع رفض 3 مرات الإجابة عن السؤال.
لكن النائب الجمهوري مات غايتس من ولاية فلوريدا، وهو من أشد الداعمين للرئيس ترمب، كشف عن أن مسؤولي الإدارة أشاروا في جلسة الاستماع السرية الشهر الماضي إلى فكرة أن تفويض عام 2001 يسمح بضرب إيران، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز».



طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

انطلق طاقم فضائي أميركي - روسي بنجاح، الثلاثاء، في مهمة إلى محطة الفضاء الدولية تستغرق 8 أشهر، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وانطلق رائد الفضاء في «وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)» أنيل مينون وزميلاه الروسيان بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان، على متن مركبة «سويوز إم إس29» التابعة لوكالة «روسكوزموس»؛ لقضاء 8 أشهر في المحطة المدارية.

ومن المقرر أن يلتحموا بالمحطة بعد 3 ساعات من الإطلاق.

وحضر مدير وكالة «ناسا»، جاريد إيزاكمان، عملية الإطلاق. وهذه أول زيارة من رئيس «ناسا» إلى «بايكونور» منذ 8 سنوات، وقد سلّطت الضوء على التعاون المستمر في الفضاء بين موسكو وواشنطن على الرغم من التوترات بشأن العمل العسكري الروسي في أوكرانيا.

خلال عملية الإطلاق يوم 14 يوليو 2026 نحو الفضاء من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان (أ.ب)

وفي حديثه خلال اجتماع يوم الاثنين مع الطاقم، شكر إيزاكمان شركة الفضاء الحكومية الروسية «روسكوزموس»، على جهودها في إعداد المهمة، قائلاً إن «العمل المتكامل الذي أُنجز خلال الأشهر القليلة الماضية يعكس احترافية وتفاني جميع المشاركين».

والتقى إيزاكمان أيضاً رئيس «روسكوزموس»، ديميتري باكانوف، قبل الإطلاق الثلاثاء.

وهذه المهمة أول رحلة فضائية لمينون والثانية لدوبوروف وكيكينا.

وسينضم رواد الفضاء الثلاثة إلى رواد فضاء «ناسا»: جيسيكا مير، وجاك هاثاواي، وكريس ويليامز، ورائدة الفضاء في «وكالة الفضاء الأوروبية» صوفي أدينو، ورواد فضاء «روسكوزموس» سيرغي كود سفيرشكوف وسيرغي ميكايف وآندريه فيديايف.


«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
TT

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)

أفادت تحقيقات أجريت حول الانتهاكات المنسوبة إلى القوات الخاصة البريطانية في أفغانستان بأن القوات البريطانية ألقت سجناء أفغاناً من رافعة شوكية «للتسلية»، وأن هناك جندياً بريطانياً وُصف بأنه «مؤيد لحركة طالبان» فقط لأنه أبدى مخاوفه بشأن مقتل ثلاثة مزارعين في غارة نفذتها القوات الخاصة.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد تواصلت مونيكا غرينفيل، وهي صحافية سابقة كانت تتواصل مع طاقم الدعم اللوجستي للقوات الخاصة البريطانية، وكريستوفر غرين، الجندي السابق في قوات الاحتياط بالجيش البريطاني، مع لجنة التحقيق في أفغانستان للإدلاء بشهادتهما بعد أن أصدر رئيس اللجنة طلباً للحصول على معلومات.

وتُحقق اللجنة في مزاعم ارتكاب القوات الخاصة البريطانية جرائم حرب في أفغانستان بين عامي 2010 و2013، وسط مزاعم بوجود محاولات للتستر على الوقائع.

«قتلنا الأبرياء»

قال غرين، الذي خدم بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2012، إنه حاول إثارة المخاوف بشأن مقتل ثلاثة أشقاء كانوا مزارعين في قرية رحيم.

ولفت إلى أنه تم إطلاق النار عليهم خلال عملية اعتقال، قال غرين إنها «سارت على نحو خاطئ» حيث قامت القوات الخاصة بإطلاق النار على المزارعين بزعم «الدفاع عن النفس».

وأضاف أن فريق الاستخبارات في وحدته كان «واضحاً تماماً في أنه لا يوجد ما يشير إلى أن الأشقاء كانوا سوى مزارعين، فضلاً عن عدم وجود ما يثبت أنهم كانوا قادة في (طالبان)».

وأشار إلى أنه عندما أثار تساؤلات حول الواقعة، واجه رفضاً شديداً، موضحاً أن أحد الضباط وصفه بأنه «مؤيد لـ(طالبان)» بسبب تشكيكه في تصرفات القوات الخاصة.

وقال غرين إنه طلب مشاهدة لقطات فيديو لعمليات القتل، والتي أُطلق عليها اسم «تسجيلات إطلاق النار»، لمساعدته على فهم الحادث و«التواصل مع السكان المحليين لمحاولة تهدئة الوضع».

ومع ذلك، وعلى الرغم من حصوله على التصريح اللازم لمشاهدة الفيديو، فقد مُنع من ذلك، حسبما أفاد التحقيق.

استمعت لجنة التحقيق إلى شهادة تفيد بأن والدة الأشقاء، بيبي هازراتا، قد تلقت مبلغاً نقدياً يعادل 3634 جنيهاً إسترلينياً من الحكومة البريطانية بعد وفاة أبنائها، ووُصف هذا المبلغ بأنه «مساعدة مالية».

وأبلغ غرين رئيس لجنة التحقيق، اللورد هادون-كيف، أن هذه «سياسة غير مألوفة» وأنه اعتبرها «اعترافاً ضمنياً بقتل الأبرياء».

وقال: «لا يسعني إلا أن أعرب لكم عن أسفي لعدم إدلائي بهذا التصريح في وقت سابق».

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»

قالت غرينفيل إن أحد الجنود أخبرها بأن بعض أفراد القوات الخاصة كانوا يسيئون معاملة المعتقلين، مضيفة: «أتذكر تحديداً أنه أخبرني بأنه كان يضع السجناء على رافعة شوكية، ثم يرفعهم ويقود بسرعة كبيرة حتى يسقطوا منها».

وأضافت: «لم أرَ أي مكان أسوأ من ذلك، وكان لدي شعور بأن الأشخاص أُطلق لهم العنان ليفعلوا ما يريدون»، مؤكدة: «كنت أشعر بأنه لا أحد يراقبهم».

ويبحث التحقيق أيضاً في مزاعم التستر على أنشطة غير قانونية، ومدى كفاية التحقيقات التي أجرتها الشرطة العسكرية الملكية.

وكانت تحقيقات سابقة قد أُجريت بشأن مزاعم إعدامات نفذتها القوات الخاصة البريطانية، من بينها مزاعم تتعلق بمقتل أطفال، إلا أنها انتهت دون توجيه اتهامات أو ملاحقات قضائية.

من جانبها، أكدت وزارة الدفاع البريطانية، في بيان، أن «الحكومة ملتزمة بالكامل بدعم التحقيق المستقل بشأن أفغانستان، وتقدر جميع العاملين الحاليين والسابقين في قطاع الدفاع الذين أدلوا بشهاداتهم»، مضيفة أنها «ستواصل تقديم الدعم الذي تستحقه القوات الخاصة، مع الحفاظ على الشفافية والمساءلة التي يتوقعها الشعب البريطاني من قواته المسلحة».

وأشارت إلى أنه «من الصواب السماح للتحقيق باستكمال عمله المهم قبل الرد بصورة كاملة».


الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
TT

الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)

أعاد اختتام أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف الأسبوع الماضي، تسليط الضوء على قدرة المنظمة الدولية على مواكبة التطورات المتسارعة في هذا القطاع. ويأتي ذلك في وقت تتنافس فيه القوى الكبرى على امتلاك النماذج الأكثر تطوراً، والرقائق الأعلى كفاءة، والبنية التحتية القادرة على تشغيلها، وسط محاولات أممية لوضع أسس لحوكمة عالمية تحد من المخاطر المصاحبة لهذه التكنولوجيا.

ويُقصد بـ«حوكمة الذكاء الاصطناعي» وضع القواعد والضوابط التي تنظّم تطوير هذه التكنولوجيا واستخدامها.

وتكمن صعوبة المهمة في أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصراً رئيسياً في حسابات الأمن القومي والنمو الاقتصادي والتفوّق العسكري. لذلك تنظر الحكومات إلى القواعد التنظيمية من زاوية مصالحها الاستراتيجية، فيما تتحرك الشركات المطورة للنماذج الكبرى بسرعة تفوق إيقاع المؤسسات الدولية والتشريعات الوطنية.

وفي هذا السياق، ترى مؤسسة «بروكينغز»، وهي أحد أبرز مراكز الأبحاث الأميركية، أن بناء حوكمة دولية فعّالة للذكاء الاصطناعي لا يرتبط بإنشاء هيئة عالمية جديدة بقدر ما يعتمد على تنسيق الأطر التنظيمية القائمة، وتعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، مع اضطلاع الأمم المتحدة بدور تنسيقي يجمع هذه الجهود ضمن إطار مشترك.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاب الافتتاح لأول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في جنيف بسويسرا يوم 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مقاربات القوى الكبرى

تدرك واشنطن أن الحفاظ على موقعها في قطاع الذكاء الاصطناعي يمنحها تفوقاً اقتصادياً وأمنياً طويل الأمد. وقد استخدمت القيود المفروضة على تصدير الرقائق المتقدمة والتقنيات المرتبطة بها ضمن محاولاتها لإبطاء تقدّم الصين وحماية الصناعات الأميركية الحساسة.

في المقابل، تعمل بكين على تعزيز قدراتها المحلية في تصنيع الرقائق وتطوير النماذج مفتوحة المصدر، بما يسمح للمطورين بالبناء عليها وتطويرها. كما تقدّم نفسها بوصفها مدافعاً عن توسيع استفادة الدول النامية من التكنولوجيا، في إطار سعيها إلى تعزيز نفوذها في رسم مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

أما الاتحاد الأوروبي، فيسعى إلى تثبيت حضوره عبر التشريع، مستفيداً من حجم سوقه، وقدرته على فرض معايير تجد الشركات العالمية نفسها مضطرة إلى مراعاتها. ويمنحه هذا النهج تأثيراً ملموساً في صياغة البيئة التنظيمية العالمية، حتى من دون امتلاكه الريادة في تطوير النماذج الكبرى، الأمر الذي يعكس اتجاه العالم نحو منظومات تنظيمية متعددة، لكل منها أولوياتها السياسية والاقتصادية.

شرعية دولية تواجه تحديات التنفيذ

ضمن هذه البيئة، تحاول الأمم المتحدة بناء شرعية دولية لمسار الحوكمة من خلال الحوار بين الحكومات والخبراء والشركات والمجتمع المدني. ويمنحها تمثيل معظم دول العالم ميزة لا تملكها التحالفات المحدودة، خصوصاً أن القرارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي ستؤثر في دول لا تمتلك شركات كبرى أو قدرات حوسبة متقدّمة.

لكن جمع الدول حول طاولة واحدة يختلف عن القدرة على إلزامها بتطبيق ما يُتفق عليه. فالأمم المتحدة تعتمد على إرادة الدول الأعضاء، ولا تملك سلطة مباشرة لإجبار القوى الكبرى أو شركات التكنولوجيا على تطبيق قواعد موحدة. كما أن الانقسامات داخل مجلس الأمن، والتوتر بين واشنطن وبكين يحدّان من فرص إنشاء نظام دولي ملزم خلال فترة قريبة.

وفي رسالة نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، دعا خبيران شاركا في الهيئة الاستشارية للأمم المتحدة بشأن الذكاء الاصطناعي، إلى إنشاء وكالة دولية مستقلة وعلمية، تتولى دعم معايير السلامة ومساعدة الحكومات على تطوير قدراتها التنظيمية، محذّرين من ترك صياغة القواعد في يد عدد محدود من الدول والشركات.

شعار أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

دور أممي لتقليص الفجوة الرقمية

تمثل قضية التفاوت الرقمي أحد أهم الملفات التي قد تمنح الأمم المتحدة دوراً عملياً. فمعظم الدول لا تملك الموارد المالية أو الطاقة أو البيانات اللازمة لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدّمة، وقد تجد نفسها معتمدة على تقنيات تنتجها شركات أجنبية وفق أولويات لا تشارك في تحديدها.

ويمنح هذا الواقع الأمم المتحدة فرصة للتركيز على بناء القدرات، وتدريب الجهات التنظيمية، وتوسيع الوصول إلى البنية التحتية الرقمية، ووضع معايير تحد من التحيّز في أنظمة الذكاء الاصطناعي، وحماية الخصوصية، والحد من التضليل، بما يساعد على تضييق الفجوة الرقمية بين الدول.

نفوذ مرهون بقبول القوى الكبرى

يصعب تصور معاهدة عالمية شاملة للذكاء الاصطناعي في ظل المرحلة الحالية من المنافسة الدولية. ويبدو المسار الأكثر واقعية قائماً على مبادئ مشتركة، ومعايير فنية، وتفاهمات جزئية تتطور تدريجياً وفق طبيعة المخاطر.

وتملك الأمم المتحدة قدرة على منح هذا المسار شرعية أوسع، إلا أن نجاحها سيعتمد على إقناع القوى الكبرى بأن وجود قواعد مشتركة يخدم مصالحها، ويسهم في الحد من المخاطر المرتبطة بسباق الذكاء الاصطناعي. ومن دون هذا الاقتناع، ستبقى الحوكمة ساحة للتنافس بين واشنطن وبكين، فيما تظل المنظمة الدولية منصة للحوار أكثر من كونها جهة قادرة على توجيه سباق الذكاء الاصطناعي.

ويبقى نجاح جهود الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي مرهوناً بقدرتها على تحويل ما أطلقه الحوار العالمي الأول إلى خطوات عملية تواكب سرعة التطور التقني، وتحدّ من اتساع الفجوة بين التنافس الدولي ومتطلبات التعاون العالمي.