الهند تسعى للاستفادة من المعركة التجارية بين واشنطن وبكين

وضعت قائمة «مستهدفات محتملة»

حاويات في ميناء هندي (رويترز)
حاويات في ميناء هندي (رويترز)
TT

الهند تسعى للاستفادة من المعركة التجارية بين واشنطن وبكين

حاويات في ميناء هندي (رويترز)
حاويات في ميناء هندي (رويترز)

بعدما دخلت المشاحنات التجارية بين الولايات المتحدة والهند، مرحلة جديدة بفرض نيودلهي رسوماً انتقامية إضافية على 28 سلعة أميركية، بدءاً من يوم الأحد، تشير تقارير إلى أن الهند تسعى من جهة أخرى لاستغلال المعركة التجارية المشتعلة - والمرشحة بقوة للتصعيد - بين واشنطن وبكين لمصلحتها الخاصة.
وأشارت شبكة «سي إن بي سي» الأميركية، في تقرير لها، إلى أن نيودلهي وضعت قائمة تضم 354 سلعة هندية يمكن الاستفادة منها، وسط الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، من بينها 151 سلعة قد تمثل بديلاً استراتيجياً للسلع الأميركية إلى الصين، والتي تضم منتجات تمتد من المضادات الحيوية إلى الكيماويات ومحركات الديزل، و203 أخرى قد تمثل اهتماماً لأميركا بدلاً من سلع صينية، على غرار المطاط وأنابيب الغرافيت والصمامات الصناعية، وذلك حسب مسؤولين في وزارة التجارة الهندية، التي قامت بإعداد «القائمة المحتملة» بالاستعانة باستشارات لخبراء ومصدرين.
ويشير التقرير إلى أن الصين وضعت تعريفات جمركية على سلع أميركية، جرى تقسيمها إلى 4 فئات، تشمل رسوماً بنسبة 25 و20 و10 و5 في المائة. وعلى سبيل المثال، فإنه في الفئة المستهدفة برسوم تبلغ 25 في المائة، تجد الهند لديها 47 منتجاً صالحاً للمنافسة، من بينها الغرانيت ومركزات خام النحاس. وتستورد الصين من هذه الفئة مجمعة بما يصل إلى 1.8 مليار دولار سنوياً من الولايات المتحدة. بينما يصل إجمالي صادرات الهند منها إلى نحو 10.8 مليار دولار سنوياً، منها ما قيمته 2.3 مليار إلى الصين نفسها.
ورغم أن الهند تعد غريماً تقليدياً للصين في منطقة جنوب شرقي آسيا، إلا أن مصالح الطرفين قد تتلاقى في إيجاد بديل هندي أرخص للصناعات الصينية، كما أنه في الوقت ذاته من شأنها أن يرفع من مستوى الصادرات الهندية وأسعارها بشكل كبير.
كما أن زيادة حجم التجارة إلى الصين في هذا الاتجاه، من شأنه أن يعدل من عجز الميزان التجاري المائل بشدة إلى الصين، الذي بلغ أكثر من 50 مليار دولار خلال الفترة ما بين أبريل (نيسان) 2018 إلى فبراير (شباط) 2019.
وفرضت الهند، الأحد، رسوماً جمركية إضافية على 28 سلعة مستوردة من الولايات المتحدة، رداً على سحب واشنطن مؤخراً امتيازات تجارية كانت تمنحها لنيودلهي. وتطبق الرسوم الإضافية على منتجات، بينها اللوز والتفاح والجوز، وفق ما أفادت الهيئة المركزية للضرائب غير المباشرة والجمارك في الهند.
وتتزايد التخوفات من أن تؤثر الخطوة الهندية على اقتصادها، إذا اشتعلت المعركة مع الجانب الأميركي، خصوصاً مع ما تشير إليه تقارير محلية عن تأثر اقتصاد البلاد بأوضاع جيوسياسية متعددة.
وأمس قال محافظ البنك المركزي الهندي، شاكتيكانتا داس، إن نهاية الغموض السياسي المرتبط بالانتخابات، واستمرار الإصلاحات الاقتصادية، سوف يؤديان في النهاية لتغلب الاقتصاد على حالة الضعف التي يعاني منها حالياً. ونقلت «بلومبرغ» عن داس القول، في خطاب حول «الدور المتطور للبنوك المركزية»، «البنك المركزي اتخذ عدة خطوات لتعزيز أطر التنظيم والرقابة لتدعيم قطاع المصارف».
وفيما يتعلق بالشركات المالية غير المصرفية، قال داس إن البنك لن يتردد في اتخاذ خطوات للحفاظ على الاستقرار المالي. وأضاف داس أن البنك سوف يستمر في مراقبة نشاط وأداء القطاع المصرفي، مع التركيز على المؤسسات الرئيسية وعلاقتها بالقطاعات الأخرى.
من جهة أخرى، ذكرت تقارير، أمس، أن الهند تدرس بيع حصصها المسيطرة في بعض البنوك الحكومة الأصغر، وذلك في محاولة لجمع أموال لتعزيز الإنفاق على البرامج المخصصة لدعم الفقراء.
ونقلت «بلومبرغ» عن مصادر على صلة بالمسألة القول إن هناك مقترحاً تم طرحه ينص على عرض حصص الأغلبية في بعض البنوك الأضعف للبيع، واستخدام عوائد البيع لتمويل برنامج الإسكان في مناطق الريف، الذي دشنه رئيس الوزراء ناريندار مودي.
وأضافت المصادر أنه ما زال يتم دراسة تفاصيل المقترح، وإذا تمت الموافقة عليه، سوف يتم إدراج عوائد عمليات البيع في الموازنة التي سوف يتم الكشف عنها في الخامس من يوليو (تموز) المقبل.



ارتفاع حاد في خروج رؤوس الأموال الأجنبية من الأسهم الآسيوية بداية فبراير

يجلس أشخاص بالقرب من لوحة إلكترونية في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (رويترز)
يجلس أشخاص بالقرب من لوحة إلكترونية في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (رويترز)
TT

ارتفاع حاد في خروج رؤوس الأموال الأجنبية من الأسهم الآسيوية بداية فبراير

يجلس أشخاص بالقرب من لوحة إلكترونية في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (رويترز)
يجلس أشخاص بالقرب من لوحة إلكترونية في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (رويترز)

شهدت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية الخارجة من الأسهم الآسيوية، ارتفاعاً حاداً في الأسبوع الأول من فبراير (شباط)، مع تعرض أسواق كوريا الجنوبية وتايوان لضغوط من موجة بيع عالمية استهدفت أسهم شركات التكنولوجيا سريعة النمو، وسط مخاوف متزايدة بشأن الإنفاق الرأسمالي الضخم المتعلق بالذكاء الاصطناعي.

وبحسب بيانات مجموعة بورصة لندن لأسواق الأسهم في كوريا الجنوبية وتايوان وتايلاند والهند وإندونيسيا وفيتنام والفلبين، فقد باع المستثمرون الأجانب ما قيمته 9.79 مليار دولار من الأسهم في الأسبوع المنتهي في 6 فبراير، مقارنة بصافي عمليات بيع بلغ نحو 3.9 مليار دولار خلال شهر يناير (كانون الثاني) بأكمله.

وانخفض سهم «أمازون» بنحو 12.11 في المائة وسط قلق المستثمرين من قفزة تتجاوز 50 في المائة في توقعات الإنفاق الرأسمالي للشركة لعام 2026، مما زاد المخاوف بشأن الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأشار تقرير صادر عن «نومورا»، إلى أن «هذا التحول في المعنويات أثر سلباً على أسهم شركات التكنولوجيا الآسيوية أيضاً»، وفق «رويترز».

وباع المستثمرون الأجانب أسهماً كورية جنوبية بقيمة 7.48 مليار دولار خلال الأسبوع، مقارنة بتدفقات شهرية بلغت 446 مليون دولار في يناير. كما شهدت أسهم تايوان انخفاضاً صافياً في استثمارات الأجانب بقيمة 3.43 مليار دولار في الأسبوع الماضي، بعد أن تلقت تدفقات أجنبية بلغت 306 ملايين دولار الشهر الماضي. وأضاف تقرير «نومورا»: «تؤكد تحركات الأسهم خلال الأسبوع الماضي، من وجهة نظرنا، أهمية الحفاظ على تنويع وتوازن المحافظ الاستثمارية، لا سيما مع ازدحام بعض القطاعات الرائجة».

في المقابل، أضاف المستثمرون عبر الحدود أسهماً هندية بقيمة صافية بلغت 897 مليون دولار، مدفوعين بالتفاؤل حيال اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة تخفض الرسوم الجمركية على البضائع الهندية من 50 في المائة إلى 18 في المائة. ويذكر أن المستثمرين الأجانب باعوا أسهماً هندية بقيمة 3.98 مليار دولار في يناير، وهو أعلى مستوى لهم خلال 5 أشهر.

وقال ويليام براتون، رئيس قسم أبحاث الأسهم النقدية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «بي إن بي باريبا»: «بناءً على ذلك، يُفترض أن الأجواء الجيوسياسية التي كانت تُخيّم على الأسهم الهندية، خصوصاً بالنسبة للمستثمرين الأجانب، قد خفت حدتها». وأضاف: «نرى أن ميزان المخاطر والعوائد على المدى القريب يميل الآن بقوة نحو الجانب الإيجابي».

وفي الوقت نفسه، اجتذبت أسهم تايلاند وإندونيسيا والفلبين تدفقات أجنبية بقيمة 332 مليون دولار و103 ملايين دولار و23 مليون دولار على التوالي خلال الأسبوع الماضي، فيما باع المستثمرون الأجانب أسهماً في فيتنام بقيمة 236 مليون دولار.


«سير» السعودية توقع اتفاقيات بمليار دولار لتوسيع سلسلة التوريد المحلية

جانب من توقيع الاتفاقيات خلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» في الرياض (سير)
جانب من توقيع الاتفاقيات خلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» في الرياض (سير)
TT

«سير» السعودية توقع اتفاقيات بمليار دولار لتوسيع سلسلة التوريد المحلية

جانب من توقيع الاتفاقيات خلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» في الرياض (سير)
جانب من توقيع الاتفاقيات خلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» في الرياض (سير)

أعلنت شركة «سير»؛ أولى العلامات التجارية السعودية لصناعة السيارات الكهربائية ومعدات التكنولوجيا الأصلية، عن توسع في سلسلة التوريد المحلية الخاصة بها، عبر توقيع 16 اتفاقية تجارية جديدة تجاوزت قيمتها 3.7 مليار ريال (نحو مليار دولار)، وذلك خلال مشاركاتها في النسخة الرابعة من «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، المقام بالعاصمة الرياض.

ووفق بيان من الشركة، يأتي هذا التوسع امتداداً للاتفاقيات التي أعلن عنها خلال «المنتدى» ذاته في العام الماضي بقيمة 5.5 مليار ريال (1.46 مليار دولار)، في خطوة تعكس انتقال منظومة التوريد وسلاسل الإمداد لدى «سير» إلى التنفيذ الفعلي، ضمن استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى ترسيخ سلاسل القيمة الصناعية المحلية وتعزيز الجاهزية لبناء صناعة سيارات كهربائية متقدمة في المملكة.

في هذا السياق، صرّح جيمس ديلوكا، الرئيس التنفيذي لـ«سير»: «تشكّل هذه الاتفاقيات ركيزة أساسية في استراتيجية الشركة الشاملة للتوطين، التي تستهدف توطين 45 في المائة من مواد ومكوّنات السيارات بحلول 2034، حيث يتجاوز نهجنا مفهوم التجميع؛ إذ نعتمد على المواد الخام المحلية، ونُمكّن الشركات السعودية لتصبح شركات توريد عالمية؛ الأمر الذي يُسهم بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات (رؤية 2030) في التنوع الصناعي والاقتصادي عبر بناء صناعة السيارات الوطنية ودفع النمو الاقتصادي المستدام».

وأضاف: «تمثل مجموعة الاتفاقيات هذه خطوة رئيسية نحو بناء منظومة متكاملة لصناعة السيارات في المملكة، حيث يستفاد من المواد والموارد المحلية، مع استقطاب التقنيات المتقدمة والاستثمارات الأجنبية، وتوطين تصنيع المكوّنات كبيرة الحجم وكثيفة العمالة، هذا إضافةً إلى المساهمة في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وخلق فرص عمل ذات قيمة للمواطنين السعوديين».

وتضمن هذه الشراكات الاستراتيجية إنتاج أو توريد مكونات رئيسية داخل المملكة؛ بدءاً من المركبات الكيميائية عالية التقنية، وصولاً إلى معدات هياكل السيارات الثقيلة، بما يؤسس لسلسلة توريد قوية وموثوقة لأسطول «سير»، الذي سيضم 7 طُرُز، خلال السنوات الخمس المقبلة، ويدعم بناء قاعدة صناعية مستدامة وعالية التقنية في المملكة.

ومن المتوقع أن تسهم «سير» بأكثر من 30 مليار ريال (7.9 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2034، وأن تساهم في تحسين مستوى الاقتصاد الكلي للمملكة بنحو 79 مليار ريال (21 مليار دولار)، إضافة إلى توفير نحو 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة داخل المملكة؛ مما يعكس أثرها في الاقتصاد الوطني ودورها في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» للتنويع الصناعي.


ماكرون يحذر من تهميش أوروبا ويدعو إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية

إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحذر من تهميش أوروبا ويدعو إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية

إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أوروبا إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية، محذراً من أن القارة قد تواجه خطر التهميش في مواجهة المنافسة المتصاعدة من الولايات المتحدة والصين، وذلك في مقابلة نُشرت يوم الثلاثاء.

وحذّر ماكرون من أن «التهديدات» و«الترهيب» الأميركي لم تنتهِ بعد، مشدداً على ضرورة عدم التهاون، في مقابلة مع عدد من الصحف الأوروبية، من بينها: «لوموند»، و«الإيكونوميست»، و«فايننشال تايمز».

وقبل اجتماع الاتحاد الأوروبي، دعا ماكرون إلى «تبسيط» و«تعميق» السوق الموحدة للاتحاد، و«تنويع» الشراكات التجارية، موضحاً أن أوروبا تواجه تحديات يومية تستهدف قطاعات حيوية مثل الأدوية والتقنيات الرقمية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «عندما يكون هناك عدوان سافر، يجب ألا نستسلم أو نحاول التوصل إلى تسوية. لقد جربنا هذه الاستراتيجية لأشهر، ولم تنجح، والأهم من ذلك أنها تجعل أوروبا أكثر اعتماداً استراتيجياً على الآخرين».

وأشار إلى أن الاستثمارات العامة والخاصة في الاتحاد الأوروبي تحتاج إلى نحو 1.2 تريليون يورو (1.4 تريليون دولار) سنوياً، لتشمل التقنيات الخضراء والرقمية، والدفاع، والأمن.

وجدّد دعوته إلى إصدار ديون أوروبية مشتركة، وهي فكرة لطالما دافعت عنها فرنسا لسنوات، لكنها قُوبلت بالرفض من بعض الدول الأخرى. وأضاف: «حان الوقت الآن لإطلاق آلية اقتراض مشتركة لهذه النفقات المستقبلية، من خلال سندات يورو موجهة نحو المستقبل».