المنتخب السعودي يختبر قدراته في لندن بمواجهة قوية أمام أستراليا

لوبيز لـ «الشرق الأوسط»: صعوبة المنافس حافزنا الرئيس لتحقيق نتيجة ايجابية

أحمد عسيري (يمين) أثناء المناورة التي أجراها المنتخب السعودي قبل أيام أمام فولهام الإنجليزي في لندن
أحمد عسيري (يمين) أثناء المناورة التي أجراها المنتخب السعودي قبل أيام أمام فولهام الإنجليزي في لندن
TT

المنتخب السعودي يختبر قدراته في لندن بمواجهة قوية أمام أستراليا

أحمد عسيري (يمين) أثناء المناورة التي أجراها المنتخب السعودي قبل أيام أمام فولهام الإنجليزي في لندن
أحمد عسيري (يمين) أثناء المناورة التي أجراها المنتخب السعودي قبل أيام أمام فولهام الإنجليزي في لندن

يعود المنتخب السعودي الأول لكرة القدم للمواجهات الودية الدولية عندما يقابل مساء اليوم الاثنين في العاصمة البريطانية لندن، نظيره منتخب أستراليا، في إطار استعداداته المتواصلة لبطولتي كأس الخليج التي تستضيفها العاصمة السعودية الرياض، وكأس آسيا 2015 المقامة في أستراليا مطلع العام القادم.
وقد تقرر إقامة التدريب الأخير للمنتخبين على ملعب فولهام أمس، إذ وصل المنتخب الأسترالي إلى أرض الملعب عند الرابعة عصرا، وقد بدأ قائد منتخب أستراليا مايل جيديناك المؤتمر الصحافي فور وصول الفريق، حيث قال: «نعمل على ارتفاع مستوى فريقنا بشكل يومي، وتأتي هذه المباراة لمقياس عملنا من خلال تحسين الأداء يوما بعد يوم، لا توجد لدينا أي ضغوطات، كما أننا نحترم المنتخب السعودي الذي يمتلك مقومات إحداث المفاجأة خلال المباراة وقد تبين لنا ذلك من خلال مشاهدة لقاءاتهم الأخيرة». ووصف مدرب المنتخب الأسترالي آنج بوستكاغلو المباراة بالصعبة، لأن المنتخب السعودي يسعى خلال الفترة الحالية من تغيير طريقة أدائه، وهنا نعلم أن طموح الفريق تغير، وقد تابعنا مبارياتهم الأخيرة ولاحظنا ذلك التغيير. وأضاف: «نحن مستعدون للمباراة ونسعى من خلالها لتطوير أداء الفريق، مع منتخب يشهد مرحلة تغيير».
وبعد نهاية فترة التدريبات المخصصة للمنتخب الأسترالي، وصل المنتخب السعودي إلى ملعب فولهام لإجراء الحصة التدريبية الأخيرة على ملعب المباراة، وبدأ مدرب المنتخب السعودي لوبيز المؤتمر الصحافي المخصص للأخضر، وذكر أن المباراة صعبة، وتكمن صعوبتها في خلق التوازن المطلوب في خطوط الفريق، بالمقارنة مع المنتخب الأسترالي المتماسك، والذي يمتاز باستغلال الكرات الثابتة. وأضاف: «هدفنا تقوية الجانب الفني والجماعي، وصعوبة المباراة هي الحافز الحقيقي من أجل تحقيق نتيجة إيجابية». وعلق لوبيز عن إهدار الفرص أمام المرمى، والذي يشكل هاجسا لدى المدرب الذي أبدى عدم رضاه عن ذلك خلال المباريات الودية تحديدا، مضيفا أنه قرر التركيز على هذه النقطة في التمارين.
وخاض الأخضر السعودي آخر مواجهاته الودية في معسكره الإعدادي صيف العام الحالي في مدينة خيريز الإسبانية حيث واجه منتخبي جورجيا ومولدوفا، وخسر كلا اللقاءين، الأمر الذي أثر عليه في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم للمنتخبات ليحتل المركز 90 قبل أن يعود في تصنيف الشهر الحالي ليحتل المركز 83 في القائمة الدولية.
ولن تشهد هوية الأخضر الفنية تغييرا كبيرا، باستثناء عودة المهاجم نايف هزازي التي تبدو هي الأبرز، بعد غيابه طيلة الموسم المنصرم؛ إثر تعرضه للإصابة بالرباط الصليبي والتي غيبته عن الملاعب طويلا، قبل أن ينضم مجددا لزملائه في خط هجوم الأخضر ناصر الشمراني ومختار فلاته، في معسكر المنتخب الحالي بلندن.
وكان الأخضر خسر مناورة ودية الجمعة الماضي ضمن برنامجه التدريب على ملعب نادي فولهام الإنجليزي، وتغلب أصحاب الأرض بنتيجة 2-1 جاء الهدف السعودي عن طريق ركلة جزاء سجلها ناصر الشمراني.
ويسعى الإسباني لوبيز كارو المدير الفني للمنتخب السعودي، للبحث عن الفوز في مواجهة المنتخب الأسترالي، على اعتبار أنها مواجهة ذات أهمية كبيرة؛ من أجل تحقيق عوائد إيجابية خلال هذا الانتصار، أهمها زرع ثقافة الفوز في نفوس لاعبيه، وتحسين مركز الأخضر السعودي في قائمة تصنيف المنتخبات العالمية للاتحاد الدولي لكرة القدم الشهر المقبل.
ويعيش المنتخب السعودي تحت قيادة مدربه الإسباني لوبيز كارو حالة من عدم الوفاق في المواجهات الودية، في ظل نتائج الخسارة التي خيمت على معظمها، منذ إشراف المدرب الإسباني على الأخضر السعودي في فبراير (شباط) 2013. خلفا للهولندي فرانك ريكارد، وخاض المنتخب السعودي أربع مواجهات ودية ذات طابع دولي، إلا أنه خسرها جميعا مقابل تحقيقه للانتصار في غالب مبارياته التي تحمل الصفة الرسمية كما في تصفيات آسيا المؤهلة لبطولة آسيا 2015.
في المقابل يدخل المنتخب الأسترالي هذه المواجهة في إطار استعداداته للبطولة القارة الآسيوية التي تستضيفها بلاده للمرة الأولى في تاريخها، بعد انضمامها للقارة الآسيوية، وتعد مواجهة الأخضر السعودي هذا المساء الثانية لنظيره الأسترالي في معسكره الأوروبي بعد أن خاض مواجهة ودية أمام نظيره منتخب بلجيكا خسرها بهدفين دون رد الخميس الماضي.
ويبحث المنتخب الأسترالي من خلال هذه المواجهة إلى الاحتكاك أكثر بالمنتخبات الخليجية، لا سيما أنه سيلاقي الإمارات وقطر الشهر المقبل وذلك من أجل التعرف على طريقة وتكتيك المنتخبات الخليجية، وسيقابل في البطولة القارية منتخبي الكويت وعمان المتواجدين في مجموعته الأولى.
وخرج الكنغر الأسترالي من منافسات كأس العالم 2014 التي أقيمت في البرازيل من الدور الأول بعدما خسر كافة مواجهاته الثلاث في دور المجموعات ليودع ممثل القارة الآسيوية بطولة كأس العالم بصورة سريعة، ليبدأ الإعداد للبطولة القارية التي تحتضنها بلاده مطلع 2015 المقبل.
وضم أنجي بوستيكوجلو مدرب المنتخب الأسترالي أربعة وجوه شابة لم يسبق لها الانضمام لقــــــائمة المنتخب الأسترالي وتمثيله في المحافل الدولية وذلك رغبة في تجديد بعض الدماء في المنتخب على أعقاب الخروج من منافسات كأس العالم بصورة مبكرة.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.