خوذة علاجية «تعيد تصويب» الدماغ البشري

«التحفيز المغناطيسي الدماغي» طريقة واعدة لعلاج الاكتئاب يلفها الغموض

خوذة «برينز وي» لعلاج الاكتئاب
خوذة «برينز وي» لعلاج الاكتئاب
TT

خوذة علاجية «تعيد تصويب» الدماغ البشري

خوذة «برينز وي» لعلاج الاكتئاب
خوذة «برينز وي» لعلاج الاكتئاب

كانت الأسابيع الماضية صاخبة بالنسبة للطالبة الجامعية الأميركية بري هوشاو، التي يطلق عليها ملايين الأشخاص اليوم لقب الفتاة التي ترتدي خوذة الاكتئاب، إذ تناهت إلى أسماع هوشاو، رغبة أناس كثيرين حول العالم في تجربة هذه الخوذة، أو في معرفة طريقة عملها على الأقل.
وقد تحوّلت حياة هذه الآنسة إلى ظاهرة، عندما وافقت على إجراء مقابلة مصوّرة مع الموقع الإخباري المحلّي «إي زيد فاميلي.كوم» تحت عنوان «خوذة مرخّصة من إدارة الغذاء والدواء لعلاج الاكتئاب متوفرة في أريزونا».
- قصة اكتئاب
اليوم، تجيب بري على القدر المستطاع من الاستفسارات التي تردها، بالتزامن مع إنهاء سنتها الجامعية الأخيرة في جامعة «شمال أريزونا» قبل مباشرة وظيفة في مجال التسويق.
وحتى العام الماضي، لم تكن هذه الشابة نفسها واثقة من أنّها ستعيش حية إلى يوم تخرّجها. وكانت والدتها قد توفيت عندما كانت في العاشرة من عمرها، وظهرت عوارض الاكتئاب عليها، وأخذت في التصاعد منذ ذلك الحين، ولكنّ العوارض سجّلت تطوراً ملحوظاً بعد حادثة إطلاق نار حصلت في الجامعة عام 2015. وجرّبت بري كثيراً من الأدوية خلال تلك السنوات، وصلت إلى 14 دواء وفقاً لحساباتها.
وخلال حديث أجريته معها حديثاً، أخبرتني أنها «بين عامها الخامس عشر وعامها العشرين، كانت شديدة الميول إلى الانتحار، وحاولت إيذاء نفسها أكثر من مرّة»، مما أدّى إلى نقلها إلى المستشفى مراراً، وإلى خسارة ثقتها تدريجياً بالنظام الطبي.
لهذا السبب، عندما سمعت هوشاو بالخوذة التي تعمل على إعادة ربط تشبيكات الدماغ مغناطيسياً، وافقت فوراً على ارتدائها.
- خوذة علاجية
تحتوي الخوذة على وحدات من المغانيط، تسلط طاقتها على العمليات الكهربائية الجارية في الدماغ، في عملية تُعرف بالـ«التحفيز المغناطيسي الدماغي» transcranial magnetic stimulation.
قصدت هوشاو عيادة طبية، وتعرض رأسها لدفقات ونبضات كهربائية استمرت عشرين دقيقة يومياً، كل يوم عمل، على مدار ستة أسابيع.
وقد شبهت المريضة الشعور الذي تعرضت له بأنه مثل شعور «النقر» بقلم الرصاص، إلا أن حزام الذقن في الخوذة كان يدفعها إلى أن تشعر وكأن الخوذة ستفجّر رأسها بالطاقة.
بعد ارتدائها لمرات كثيرة، تقول الفتاة إنّ الخوذة «أنقذت حياتها حقاً».
يعكس الاهتمام الذي حازت عليه قصة هوشاو حقيقة قلّة الأشخاص الذين يتقنون إجراء التحفيز المغناطيسي الدماغي. إذ حتى عندما سألت أطباء أصدقائي عن الأمر، تبيّن أنّ كثيراً منهم لم يسمعوا به قطّ، وأنّ أحداً لم يرَ هذه التقنية مستخدمة إلا في حالات نادرة؛ لأنّها غير معتمدة في خطط العلاج النموذجية.
ولكنّ باحثين كثيرين في بعض المؤسسات الأكاديمية باتوا يأخذون هذه التقنية على محمل الجدّ، فقد أسست جامعة «يال» عيادة لأبحاث التحفيز المغناطيسي الدماغي تقدّم خدماتها في مستشفى «جونز هوبكنز»، كما قدّمت دراسات كثيرة مقترحات لاستخدامات عيادية واعدة، ورد آخرها في عدد سابق من دورية «نيورولوجي»، إلا أنّ الآليات المقترحة لتطبيق هذه التقنية لا تزال غير واضحة.
وأورد تقرير نشر عام 2017 في دورية «نيتشر نيوروساينس ريفيوز» أنّ تقنية التحفيز المغناطيسي الدماغي قد تكون فعالة في حالات علاج الإدمان، من خلال «التأثير على النشاط العصبي في جميع أنحاء الدماغ».
بدورها، اعتبرت مجموعة «مايو كلينيك» أنّه «وعلى الرغم من أنّ السبب البيولوجي لفعالية هذه التقنية لم يتضح بشكل كامل بعد، فيبدو أنّ هذا التحفيز يؤثر على طريقة عمل الدماغ، ويساهم بالتالي في تخفيف عوارض الاكتئاب ويحسّن المزاج».
- تحفيز دماغي
تدّعي مراكز «سيرينيتي منتل هيلث» في أريزونا، والتي زوّدت هوشاو بالعلاج الكهرومغناطيسي، أنّ «الأشخاص المصابين بالاكتئاب يعانون غالباً من تراجع في نشاط بعض المناطق الدماغية، في حين يعاني الأشخاص المصابون بالوسواس القهري من زيادة في نشاط بعض المناطق، لذا تعمل تقنية التحفيز المغناطيسي الدماغي على تحفيز وإعادة تشغيل هذه المناطق».
تشكّل فكرة تأثيرات هذا الجهاز الدراماتيكية على هيكل أو وظيفة الدماغ نقطة خلافية، رغم التصنيف الذي حصلت عليه من إدارة الغذاء والدواء الأميركية.
وفي مارس (آذار) الماضي، أصدرت الإدارة قانوناً اعتبر هذه الخوذة جهازاً طبياً من الصفّ الثاني، إلى جانب كرسي متحرّك وفحوصات خاصة بالحمل، ما يعني أنّ الخوذة آمنة.
استخدمت أولى خوذات التحفيز المغناطيسي الدماغي المرخّصة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية «نيوروستار» NeuroStar لعلاج اضطراب اكتئاب خطير عام 2008. بعدها، حصلت خوذ أخرى على الترخيص وأخذت السوق في الازدهار. وأخيراً قدّمت شركة «برينز وي» BrainsWay التي صنعت خوذة هوشاو عرضها العلني الأوّل. وتجدر الإشارة إلى أنّ «برينز وي» حصلت على ترخيص لعلاج اضطراب الوسواس القهري أيضاً في أغسطس (آب) 2018.
وكمعظم علاجات الطب النفسي، من الضروري جداً أن يظهر المريض أمام العلن، وأن يصدّق أنه يتلقّى علاجاً. وتتسم هذه الآليات وغيرها بالغموض، وتُعرف بتأثيراتها غير الموثوقة، نظراً لتعقيد المرض العقلي والعوامل الكثيرة التي سببته وتساهم في علاجه.
- صدمة كهربائية
إن الفكرة الأساسية لإحداث الصدمة في المنظومة الدماغية بهدف امتثالها، لها جذور عميقة، فمنذ تقديم العلاج بالصدمة الكهربائية لأول مرّة قبل نحو قرن من الزمن، تبيّن أنّ منطلقاته غير موثوقة، ولكنه شديد الفعالية أحياناً لعلاج الاكتئاب الشديد. إلا أنّه يبقى واحداً من أكثر العلاجات إثارة للجدل في الطب، ولا يمارس من قبل معظم الأطباء النفسيين، على الأقل بسبب دلالاته غير المفهومة ونتائجه غير الأكيدة.
يُفترض بالنبضات المشحونة التي ترسلها تقنية التحفيز المغناطيسي الدماغي أن تكون أكثر تركيزاً، وفي الوقت نفسه، شديدة القوة. وفي داخل الخوذة، تتصل مجموعة من الأسلاك المعقودة بمكثفات تمرّر التيارات الكهربائية عبرها على شكل ذبذبات مفاجئة. تولّد هذه الأخيرة تياراً كهربائياً ثانوياً يغيّر الحقول الكهربائية في الدماغ، لتحرير الأعصاب من الاستقطاب وإشعال نشاطها.
وبهذا الشكل، فإن قوة الحاجز الذي تمثله فروة الرأس والجمجمة للعمليات الكهربائية في الدماغ، تشابه قوة جدار يفصلكم عن زميل في العمل، عاجز عن ضبط هاتفه على وضع الصامت. أي أنه ليس حاجزاً منيعاً. لم يتضح حتى الساعة ما إذا كانت تقنية التحفيز المغناطيسي للدماغ ستتسبب في تغيير دائم في عمل الدماغ وكيف ستسببه. عُرضت هذه الفكرة عام 1985 في جامعة «شيفيلد» في إنجلترا على شكل أداة للتشخيص ورسم الخرائط للقشرة الحركية في الدماغ.
يمكن استخدام هذه التقنية للتسبب في رعشة بالساقين، ولكنّ الهدف الأهمّ للعلاج الحالي هو الذهاب أبعد من النشاط القشري العابر، وتعديل التيارات الدماغية بالكامل. وعلى عكس الإجراء الجراحي التدخّلي للتحفيز الدماغي العميق الذي حصل على ترخيص لعلاج أمراض منها الوسواس القهري ومرض باركينسون، لا تتطلّب الخوذة إحداث أي فتحات في الدماغ أو زرع أي أقطاب كهربائية فيه.
لا تتسبب هذه التقنية في أي آلام، ونادراً ما تؤدّي إلى نوبات. (حتى اليوم، تتطلّب هذه الجلسات مراقبة عن كثب من قبل خبير تقني يحمل رخصة، ولا يجدر بمستخدم الخوذة أن يرتديها في العلن، كما أوحت النكات التي انتشرت على شبكة الإنترنت الأسبوع الماضي).
- جدل علمي
يترافق الفهم العلمي الناقص لما يحصل في هذه التركيبات العميقة مع شكوك حول الأجزاء التي يجب تحفيزها في القشرة الدماغية. يقول المنطق الشائع بين ممارسي التحفيز المغناطيسي الدماغي بأن الاكتئاب يحصل في الجهة اليمنى من الدماغ، بينما يحصل القلق في الجهة اليسرى، ما يوجب تركيز طاقة التحفيز في جهة واحدة، بحسب الحالة التي يعاني منها المريض. ولكنني لم أجد أي نص علمي عصبي يدعم نموذجاً علاجياً يركّز على الجهتين معاً.
إلى جانب علاج الاكتئاب والقلق، تعرض مراكز «سيرينيتي منتل هيلث» تطبيق تقنية التحفيز المغناطيسي الدماغي في الحالات التالية: «اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، والإدمان، ومرض ألزهايمر، والقلق العصبي، والتوحد، والاضطراب الثنائي القطب، والألم المزمن، واضطرابات الغذاء، والتصلّب اللويحي، والفصام، وإعادة التأهيل بعد الجلطة الدماغية، وتعاطي المخدرات».
وعلى الرغم من أنّ إدارة الغذاء والدواء منحتها ترخيصاً لعلاج الاكتئاب والوسواس القهري فقط، فإنه يمكن تطبيق هذه المقاربة بشكل قانوني على حالات أخرى، ولكن دون تصريح. وعندما سُئل مطوّر التقنية عن مكان تطبيق تقنية التحفيز في كهرباء الدماغ في الحالات المذكورة، قال إنه طوّر علاجه على أساس التجربة والخطأ، واعتمد على جميع الدراسات الصغيرة التي أجريت على حالة معينة. ومن أهمّ التطبيقات التي استخدم فيها الخبراء هذه التقنية، كان وضع هذه الخوذة على رؤوس أطفال مصابين بالتوحد.

- «أتلانتيك أونلاين»،
خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ثورة التعليم الطبي في عصر الذكاء الاصطناعي

الطبيب والخوارزمية: شراكة القرار الطبي
الطبيب والخوارزمية: شراكة القرار الطبي
TT

ثورة التعليم الطبي في عصر الذكاء الاصطناعي

الطبيب والخوارزمية: شراكة القرار الطبي
الطبيب والخوارزمية: شراكة القرار الطبي

لم يعد التعليم الطبي، في عام 2025، مساراً خطيّاً يبدأ في قاعات المحاضرات وينتهي عند سرير المريض، فما نشهده اليوم يتجاوز مجرد تحديث المناهج أو إدخال أدوات رقمية جديدة؛ إنه تحوّل عميق في الطريقة التي يتكوّن بها عقل الطبيب نفسه.

الذكاء الاصطناعي لم يدخل عالم التعليم الطبي بوصفه إضافة تقنية عابرة، بل كشريك تعلّم يراقب، ويحلّل، ويُقيّم، ثم يعيد تشكيل المسار التعليمي للطبيب منذ سنواته الأولى. لم يعد الطالب ينتظر «الحالة المناسبة» ليكتسب الخبرة، بل أصبح المريض الافتراضي حاضراً عند الطلب، بكل تعقيداته ومضاعفاته واحتمالات الخطأ فيه.

وهنا لا يعود السؤال: هل سيستخدم الأطباء الذكاء الاصطناعي؟ بل يصبح السؤال الأعمق: كيف سيتغيّر معنى أن تكون طبيباً؟

الإنسان أمام مرآته الرقمية

التعليم بالذكاء الاصطناعي

تقليدياً، بُني التعليم الطبي على ما يمنحه الزمن والمصادفة: مريض حضر، حالة صادفت الفريق، تجربة استقرّت في الذاكرة. أما اليوم، فقد انتقلنا إلى نموذج مختلف جذرياً، تُبنى فيه الخبرة الطبية على بيانات واسعة، ومحاكاة ذكية، وتعلّم تكيفي.

تُستخدم في كليات الطب التابعة لكلية الطب بجامعة هارفارد (Harvard Medical School) وكلية الطب بجامعة ستانفورد (Stanford University School of Medicine)، أنظمة تعليمية متقدمة تُنشئ مرضى افتراضيين يتغيّرون فسيولوجياً وسلوكياً تبعاً لقرارات الطبيب المتدرّب، فيُظهرون تحسّناً أو تدهوراً، ويكشفون أخطاءً خفية قبل أن تتحوّل إلى كوارث سريرية حقيقية... لم يعد الخطأ وصمة، بل أداة تعليمية آمنة.

* الطبيب المتدرّب تحت مجهر الخوارزمية. تشير دراسات حديثة نُشرت في مجلات علمية مرموقة، مثل مجلة لانسيت للصحة الرقمية (The Lancet Digital Health) ومجلة نيتشر للطب (Nature Medicine)، إلى تحوّل نوعي في فلسفة التعليم الطبي.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد يقيّم ما يحفظه الطالب من معلومات، بل طريقة تفكيره السريري: كيف يصل إلى القرار، ولماذا يختار مساراً دون آخر، وكيف يتعامل مع الشك والاحتمال والخطأ. لم يعد التعليم موحّداً للجميع، بل بات يتكيّف مع عقل كل طبيب على حدة؛ يرصد نقاط الضعف، ويقترح مسارات تدريب، ويعيد التقييم حتى تستقرّ المهارة، لا المعلومة وحدها.

* الجراحة: التعلّم من الخطأ قبل أن يحدث. في الجراحة، حيث الخطأ لا يُغتفر، أعاد الذكاء الاصطناعي تعريف التدريب من جذوره. لم يعد الجرّاح الشاب ينتظر «الفرصة النادرة»، بل أصبح قادراً على خوض عشرات السيناريوهات المعقّدة داخل بيئات تدريب تحاكي الواقع بدقة عالية.

في مؤسسات طبية أكاديمية كبرى مثل مستشفى مايو كلينك (Mayo Clinic) ومستشفى كليفلاند كلينك (Cleveland Clinic)، يُستخدم التدريب الجراحي المعتمد على المحاكاة الرقمية ونماذج الواقع الافتراضي بوصفه أداة مساندة للتعليم، تتيح للطبيب المتدرّب مراجعة خطوات الإجراء الجراحي، والتدرّب على سيناريوهات محتملة للمضاعفات، ضمن بيئات تعليمية آمنة. وهذا النوع من التدريب لا يحلّ محل الخبرة السريرية المباشرة، لكنه يُسهم في صقل المهارة وتقليل هامش الخطأ قبل الانتقال إلى غرفة العمليات الحقيقية.

* الأشعة وعلم الأمراض: تعليم بلا حدود. في تخصصات تعتمد على الصورة والنمط، مثل الأشعة وعلم الأمراض، تحرّر التعليم من قيد الندرة. بات الطبيب المتدرّب يتعامل مع آلاف الحالات المتنوعة، ويقارِن تشخيصه بتجارب خبراء من مختلف أنحاء العالم؛ لا بما صادفه في مستشفاه فقط، بل بما تراكم عالمياً من خبرة ومعايير.

في بعض البرامج التدريبية المرتبطة بمستشفيات جامعة جونز هوبكنز (Johns Hopkins Medicine)، بدأ المتدرّبون بالاستفادة من أدوات تعليمية رقمية ومحاكاة سريرية وقواعد بيانات بحثية موسّعة، تُكمّل الخبرة السريرية المباشرة ولا تستبدلها. وهذا التوجّه لا يهدف إلى تعميم تجربة عالمية واحدة، بل إلى رفع المستوى المرجعي للتدريب التشخيصي، والمساهمة في تقليص الفوارق التعليمية بين مراكز التدريب، مع الإبقاء على دور الطبيب وخبرته السريرية في صميم القرار الطبي.

حين يلتقي الطب الحديث بالجذور الحضارية

أخلاقيات التعليم الطبي

من يقود القرار في عصر الخوارزمية؟ ومع هذا التقدّم المتسارع، يبرز السؤال الجوهري الذي لا يمكن تجاهله: هل ندرّب أطباء يفكّرون... أم منفّذي قرارات آلية؟ تحذّر أدبيات أخلاقيات التعليم الطبي من خطرٍ خفيّ يتمثّل في تحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة دعم إلى مرجعية صامتة لا تُناقَش. فالطب ليس معادلة حسابية، والمريض ليس مجموعة أرقام، والرحمة لا تُبرمج. وكما قال ابن رشد: «الآلة قد تُحسن الحساب... لكنها لا تعرف الحكمة».

لن يُلغي الذكاء الاصطناعي الطبيب، كما لم تُلغِ السماعة الطبية الطبيب قبل قرن، لكنه سيُعيد تعريفه. الطبيب القادم لن يكون أكثر حفظاً، بل أكثر وعياً؛ لن ينافس الآلة في السرعة، بل في الحكمة، وفي القدرة على تحمّل المسؤولية الأخلاقية للقرار. وهنا تستعيد المهنة معناها الأسمى، كما قال ابن سينا: «غاية الطب ليست إطالة العمر، بل حفظ إنسانية الإنسان».

العالم العربي: إعادة بناء الطبيب

في العالم العربي، لا يأتي هذا التحوّل في التعليم الطبي متأخراً، بل في توقيتٍ حاسم. فالفجوة التي عانت منها المنطقة لعقود بين التعليم النظري والتدريب السريري المتقدّم، تفتح اليوم نافذة نادرة لإعادة البناء من الأساس، لا لمجرّد اللحاق بالركب، بل للمشاركة في صياغته.

وفي المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، يتقاطع الذكاء الاصطناعي مع مشروع وطني أوسع لإعادة تعريف الرعاية الصحية والتعليم الطبي معاً. فبرامج التحول الصحي، وتوسّع كليات الطب، والاستثمار في البنية الرقمية، تهيّئ بيئة مثالية لتبنّي نماذج تعليمية حديثة تُدرّب الطبيب قبل دخوله الميدان، وتقلّص التفاوت بين المدن، وتمنحه خبرة عالمية وهو ما يزال في مقاعد الدراسة.

الذكاء الاصطناعي هنا لا يُقدَّم بديلاً عن الطبيب، بل وسيلة لرفع كفاءته، وحمايته من الخطأ المبكر، وإعادة الوقت والقرار إلى يده. ومع التنوّع السكاني والعبء المتزايد للأمراض المزمنة، تغدو هذه النماذج التعليمية الذكية ضرورة صحية، لا ترفاً تقنياً.

إنها فرصة تاريخية لإعادة تشكيل الطبيب العربي وفق معايير المستقبل، مع الحفاظ على جوهر الطب بوصفه ممارسة إنسانية قبل أن يكون علماً دقيقاً.


أدوات جينية متقدمة تكشف أسرار أمراض الدماغ التنكسية

أدوات جينية متقدمة تكشف أسرار أمراض الدماغ التنكسية
TT

أدوات جينية متقدمة تكشف أسرار أمراض الدماغ التنكسية

أدوات جينية متقدمة تكشف أسرار أمراض الدماغ التنكسية

تُعدّ الأمراض التنكسية العصبية، مثل داء ألزهايمر، ومرض باركنسون، والتصلب الجانبي الضموري، من أخطر التحديات الصحية في عصرنا، مع تزايد أعداد المصابين، وغياب علاجات شافية حتى اليوم. ورغم التقدم الكبير في علم الوراثة ظلّ فهم العلاقة الدقيقة بين الجينات المعطوبة وما يحدث فعلياً داخل خلايا الدماغ لغزاً علمياً معقداً.

إن الدماغ ليس نسيجاً واحداً متجانساً، بل منظومة شديدة التعقيد تضم أنواعاً متعددة من الخلايا العصبية، والمساندة تختلف في وظائفها وانتشارها. وغالباً ما تُحلل عينات الدماغ بشكل مجمّع، ما يؤدي إلى ضياع إشارات جينية دقيقة تصدر عن خلايا نادرة، لكنها قد تكون محورية في تطور المرض.

في هذا السياق كشفت دراستان حديثتان نُشرتا في مجلة «Nature Communications» خلال شهري أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025 عن أدوات تحليلية جديدة تمكّن العلماء من قراءة البيانات الجينية بعمق غير مسبوق، وربطها بأنواع محددة من خلايا الدماغ.

قراءة أذكى للبيانات الجينية

• أداة تحليلية جديدة. في الدراسة الأولى المنشورة في 26 نوفمبر، طوّر باحثون من كلية الطب بجامعة ولاية بنسلفانيا الأميركية أداة تحليلية جديدة تُعرف باسم BASIC، وهي تقنية تدمج بين بيانات الأنسجة الدماغية الكاملة، وبيانات الخلية المفردة بدل الاكتفاء بدراسة كل نوع من الخلايا على حدة.

وتسمح هذه المقاربة الجديدة باكتشاف التأثيرات الجينية المشتركة بين عدة أنواع من خلايا الدماغ، مع الحفاظ على الخصائص الفريدة لكل نوع. ووفقاً للدكتور بيبو جيانغ الباحث الرئيس في الدراسة من قسم علوم الصحة العامة بكلية الطب بجامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأميركية، فإن هذه الطريقة تمكّن العلماء من استخراج معلومات أعمق من البيانات المتوافرة أصلاً دون الحاجة إلى توسيع حجم العينات.

وقد أظهرت النتائج أن هذه الأداة رفعت القدرة على اكتشاف الجينات المرتبطة بأمراض الدماغ بنسبة تقارب 75 بالمائة مقارنة بالطرق التقليدية، كما كشفت عن جينات جديدة مرتبطة بألزهايمر، والتصلب الجانبي الضموري بعضها يرتبط بمسارات دوائية معروفة.

• أداة حسابية مطورة. بهدف حل لغز قديم في أبحاث ألزهايمر، سعت الدراسة الثانية المنشورة في 1 أكتوبر، والتي قادها باحثون من جامعتي رايس وبوسطن برئاسة جان بيير روساري من قسم التشريح وعلم الأحياء العصبية بكلية الطب بجامعة بوسطن بالولايات المتحدة الأميركية، سعت إلى حل تناقض حيّر العلماء لسنوات: فالدراسات الجينية تشير إلى تورط خلايا المناعة الدماغية الميكروغليا Microglia بوصفها خلايا مناعية دماغية، بينما تُظهر فحوصات أدمغة المرضى أن الخلايا العصبية المسؤولة عن الذاكرة هي التي تتلف فعلياً.

وللإجابة عن هذا السؤال طوّر الباحثون أداة حسابية جديدة تُعرف باسم seismic قادرة على ربط الإشارات الجينية بأنواع دقيقة جداً من خلايا الدماغ، بل وحتى بمناطق محددة داخله.

وباستخدام هذه الأداة تمكّن العلماء لأول مرة من إثبات وجود ارتباط جيني مباشر بين داء ألزهايمر وخلايا الذاكرة العصبية، ما ساعد على توحيد الصورة بين الأدلة الوراثية والواقع المرضي داخل الدماغ.

أمل جديد في مواجهة الخرف

تشير الدراستان إلى تحول مهم في أبحاث الدماغ من التركيز على الجينات بمعزل عن السياق إلى فهم المرض على مستوى الخلية نفسها. وهذا التحول يفتح آفاقاً جديدة لما يُعرف بـالطب الدقيق، حيث يمكن استهداف مسارات مرضية محددة داخل نوع خلوي معين.

كما أن إحدى النتائج اللافتة هي إمكانية إعادة توظيف أدوية معتمدة أصلاً لعلاج أمراض أخرى بعد أن تبيّن أنها تؤثر في الجينات المرتبطة بأمراض الدماغ، وهو ما قد يختصر سنوات من البحث، والتجارب السريرية.

ومع تجاوز عدد المصابين بالخرف عالمياً 57 مليون شخص، تمثل هذه الأدوات الجينية المتقدمة خطوة واعدة نحو التشخيص المبكر، وربما التنبؤ بالمرض قبل ظهور أعراضه بسنوات. والأهم أنها تمنح المرضى وعائلاتهم أملاً جديداً في أن فهم الخلل على مستوى الخلية قد يكون المفتاح لإبطاء المرض، أو إيقافه مستقبلاً.

وتؤكد هذه الاكتشافات أن مستقبل أبحاث أمراض الدماغ لا يعتمد فقط على جمع المزيد من البيانات، بل على تحليلها بذكاء. ومن خلال دمج علم الوراثة، وتقنيات الخلية المفردة، وعلوم الحوسبة بدأت تتضح خريطة جديدة لأمراض الدماغ قد تغيّر أساليب تشخيصها، وعلاجها خلال السنوات المقبلة.


طرق طبيعية لتحسين إنتاجية المحاصيل وتجنب أضرار المبيدات الكيميائية

منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة تشجع المزارعين على المكافحة البيولوجية للآفات الزراعية (الفاو)
منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة تشجع المزارعين على المكافحة البيولوجية للآفات الزراعية (الفاو)
TT

طرق طبيعية لتحسين إنتاجية المحاصيل وتجنب أضرار المبيدات الكيميائية

منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة تشجع المزارعين على المكافحة البيولوجية للآفات الزراعية (الفاو)
منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة تشجع المزارعين على المكافحة البيولوجية للآفات الزراعية (الفاو)

تواجه الزراعة الحديثة تحديات متعددة من أبرزها مكافحة الأعشاب والحشائش الضارة التي تنافس المحاصيل على الموارد الأساسية مثل الضوء والماء والمغذيات، مما يؤدي إلى تراجع النمو وانخفاض الإنتاجية. وغالباً ما يُعتمد على المبيدات الكيميائية للتحكم في هذه الحشائش، إلا أن استخدامها يثير مخاوف بيئية وصحية، نتيجة تأثيراتها السلبية على الإنسان والحيوان، فضلاً عن تلوث التربة والمياه.

في ظل هذه التحديات، أصبح البحث عن بدائل طبيعية وآمنة ضرورة ملحة، تهدف إلى تقليل نمو الحشائش الضارة، وفي الوقت نفسه تعزيز نمو المحاصيل وزيادة إنتاجيتها.

مكافحة بيولوجية

وقد سلّط فريق بحثي مصري من المركز القومي للبحوث الضوء على إمكانية استخدام الزيوت الطبيعية، مثل زيت الجرجير وزيت الخردل لتحسين نمو المحاصيل وإنتاجيتها، بما تحتويه من أحماض دهنية ومركبات نشطة بيولوجياً، التي أظهرت قدرة على تثبيط نمو الأعشاب الضارة والحشائش وتحفيز نمو المحاصيل، مع إمكانية زيادة الإنتاجية وتحسين جودة المحصول بطريقة صديقة للبيئة.

وأُجريت التجارب داخل «صوبة» زراعية خلال موسمين متتاليين، حيث تم رش أوراق النباتات بزيت الجرجير والخردل بتركيزات متدرجة (2.5، و5، و7.5 في المائة)، مع تطبيق مقارنات على نباتات غير مصابة ومزارع غير معشوشبة، حسب الدراسة المنشورة بعدد 15 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، من دورية «Scientific Reports».

وأظهرت النتائج أن استخدام الزيوت الطبيعية للسيطرة على الأعشاب قللت بشكل كبير من نمو عشبتَي «الكناري» و«الجبن». وكان زيت الخردل أكثر فاعلية من زيت الجرجير في تثبيط نمو الأعشاب، وارتبطت هذه الفاعلية بزيادة التركيز عند 7.5 في المائة، وارتبط ذلك بأعلى مؤشرات للنمو وكمية صبغات التمثيل الضوئي في جميع مراحل النمو.

وبالنسبة إلى الفاصولياء العريضة، أظهر زيت الجرجير تأثيراً منشطاً على النمو وصبغات التمثيل الضوئي. كما حسّنت جميع الزيوت جودة وإنتاجية البذور مقارنة بالمزارع غير المعشوشبة.

ووفق الدراسة، تعمل الزيوت الطبيعية من خلال مركباتها الفعّالة، خصوصاً الأحماض الدهنية، التي تثبط نمو الأعشاب عبر التأثير على العمليات الفسيولوجية والكيميائية الحيوية، إذ يوفّر استخدام هذه الزيوت بدائل طبيعية وآمنة للمبيدات الكيميائية، ويقلّل الضغط الحيوي الناتج عن الأعشاب الضارة، مما يعزّز مؤشرات النمو وصبغات التمثيل الضوئي وإنتاجية البذور وجودتها.

وبرزت المبيدات البيولوجية بوصفها أداة مركزية في الزراعة المستدامة بفضل توافقها مع الكيمياء الخضراء، ومبادرات الصحة الواحدة، وأهداف التنمية المستدامة، فهي تقلل الاعتماد على المبيدات الكيميائية الضارة، وتحافظ على التنوع البيولوجي، وتُسهم في حماية صحة الإنسان والحيوان والبيئة.

وتستخدم هذه المبيدات مركبات طبيعية مثل البكتيريا والفطريات ومستخلصات نباتية، ومصائد الفيرومونات، وهي عبارة عن مركبات كيميائية طبيعية تستخدم لجذب الحشرات الضارة إلى المصيدة للتخلص منها، بهدف التحكم البيولوجي بالآفات بطريقة صديقة للبيئة. ويمكن دمج هذه الحلول ضمن استراتيجيات الإدارة المتكاملة للآفات (IPM) لتعزيز إنتاجية المحاصيل وتقليل المقاومة لدى الآفات، وتقليل استخدام المواد الكيميائية، مع الحفاظ على استدامة الزراعة.

منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة تدرب الفلاحين على مكافحة المكافحة البيولوجية للآفات في بنغلاديش (الفاو)

الزراعة المختلطة

تُعدّ الزراعة المختلطة، التي تُزرع فيها محاصيل بديلة أو نباتات غير تجارية جنباً إلى جنب مع المحاصيل الرئيسية، إحدى الاستراتيجيات الفعّالة لمواجهة تغير المناخ وتحسين صمود المحاصيل، فهي تعزز كفاءة استخدام الموارد مثل التربة والماء، وتزيد من تنوع المواطن الطبيعية للحشرات المفيدة التي تُسهم في التلقيح والسيطرة البيولوجية على الآفات. كما تقلل من ضغط الأعشاب الضارة وتحسّن إنتاجية المحاصيل مقارنة بالزراعة الأحادية التقليدية.

وتشير الدراسات إلى أن دعم المزارعين تقنياً ومالياً في أثناء اعتماد هذه الاستراتيجية يمكن أن يعزّز نجاحها، ويحقق إنتاجية أعلى، ويقلل من البصمة الكربونية للزراعة.

وفي السياق، نفّذت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) مشروعاً يجمع بين الخبرة المحلية والابتكار الحديث في بنغلاديش. يشمل المشروع مدارس حقلية لتدريب المزارعين على المكافحة البيولوجية للآفات والزراعة المتكيفة مع المناخ، وتطبيق الحلول على قطع تجريبية قبل تعميمها. وفي فيتنام، استُخدمت المصائد الفيرمونية للتخلص من الآفات والأعشاب الضارة. كما طُبّق نموذج الري بالتناوب بين الغمر والتجفيف لتقليل المياه والانبعاثات، واستُخدمت الطائرات المسيّرة لرش المبيدات البيولوجية دون الإضرار بالحشرات النافعة، مما رفع صافي الربح بنسبة 30 في المائة لكل هكتار وخفض تكاليف البذور والأسمدة والمبيدات.

وأظهرت التجارب في بنغلاديش ونيبال وكمبوديا أن الجمع بين المكافحة البيولوجية واستخدام الفطريات المفيدة والحشرات المفترسة يقلّل الأمراض والآفات بنسبة 60-70 في المائة، ويزيد سلامة المحاصيل مع الحد من المبيدات الكيميائية. وبفضل هذه الحلول، اكتسب المزارعون معارف ومهارات قائمة على الطبيعة، تعزّز صمودهم أمام التحديات المناخية.

ويرى الباحث بقسم وقاية النبات بكلية الزراعة في جامعة جنوب الوادي المصرية، الدكتور محمود عباس علي، أن «الطرق الطبيعية تبرز بوصفها حلاً استراتيجياً لتحقيق التوازن بين الإنتاجية والاستدامة؛ فالممارسات الزراعية التقليدية القائمة على الكيماويات أثبتت محدوديتها، بل أضرارها البالغة على المدى البعيد».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المكافحة البيولوجية والمخصبات الطبيعية ليست مجرد خيارات صديقة للبيئة، بل هي استثمار ذكي يحقق عوائد متعددة المستويات، فمن جهة، تحافظ على خصوبة التربة وتعزز التنوع الحيوي، ومن جهة أخرى، تفتح أسواقاً جديدة للمنتجات العضوية ذات القيمة المضافة العالية».

ونوه إلى أن التجارب العملية في مختلف المحاصيل أظهرت نتائج واعدة، أبرزها تحسّن ملحوظ في جودة المنتج، وانخفاض تدريجي في تكاليف المدخلات، وبناء نظام زراعي مرن قادر على مواجهة التغيرات المناخية.