تمديد وشيك لبعثة أممية انتهت مهمتها قبل أن تبدأ في الحديدة

رسالة غوتيريش لمجلس الأمن: 3 آلاف كلمة حول الحديدة والمراقبين

المراقبون في طريقهم إلى الحديدة بواسطة سيارات الأمم المتحدة (الموقع الإلكتروني لمكتب المبعوث الأممي إلى اليمن)
المراقبون في طريقهم إلى الحديدة بواسطة سيارات الأمم المتحدة (الموقع الإلكتروني لمكتب المبعوث الأممي إلى اليمن)
TT

تمديد وشيك لبعثة أممية انتهت مهمتها قبل أن تبدأ في الحديدة

المراقبون في طريقهم إلى الحديدة بواسطة سيارات الأمم المتحدة (الموقع الإلكتروني لمكتب المبعوث الأممي إلى اليمن)
المراقبون في طريقهم إلى الحديدة بواسطة سيارات الأمم المتحدة (الموقع الإلكتروني لمكتب المبعوث الأممي إلى اليمن)

تهمس مصادر أممية عن عزم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اقتراح التمديد لمراقبي الأمم المتحدة لاتفاقية الحديدة لولاية ثانية، التي جرت الموافقة عليها من قبل المجلس في القرار 2452. تحت مسمى «بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة» وتختصر بالإنجليزية «UNMAHA» وبالعربية «أونمها»، وهي مكملة للجنة تنسيق إعادة الانتشار في الحديدة التي ترأسها الأمم المتحدة وتشارك فيها الحكومة اليمنية والحوثيون أعضاءً.
وقد يكون التمديد لأي بعثة أممية مسألة تحصيل حاصل، لكن اللافت في هذه البعثة يتمثل في أن المراقبين الـ75 سوف تنتهي ولايتهم الأولى المتاحة لهم وهي ستة أشهر بدءا من يناير (كانون الثاني) الماضي ولم تطأ أقدام غالبيتهم أرض اليمن، باستثناء 15 منهم، ويرأسهم «جنرال الحديدة» الهولندي مايكل لوليسغارد الذي يحمل مرتبة مساعد أمين عام بالأمم المتحدة، ويرأس أيضا لجنة تنسيق إعادة الانتشار في الحديدة.
رسالة بعث بها غوتيريش إلى مجلس الأمن حول اليمن تكشف الموقف بوضوح، إذ قال إن «البعثة تتطلب قدراً كبيراً من المرونة في التطبيق»، كما أنه يقر بأنها «بدأت لتوها التنفيذ الفعلي للتفويض الخاص بها».
وقال الأمين العام في الرسالة التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها: «نجحت بعثة تنفيذ اتفاق الحديدة من ترسيخ وجودها بفاعلية وتعمل على تنفيذ المهمة الموكلة إليها».
ويفتح التمديد للبعثة التي انتهت ولايتها قبل أن تبدأ فعليا بقليل، باب التساؤل حول عرقلة الحوثيين وصولهم واستخدامهم هذه الورقة بالتحديد لكي تكون أشبه بالعصا المسلطة على الأمم المتحدة ومؤسساتها إذا ما حاولت اتخاذ خطوات لا ترضي قيادة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، متابعا: «(...) تتحرك البعثة باتجاه نشر مراقبين إضافيين. وقد جرى استغلال الشهور الأولى منذ إقرار قرار مجلس الأمن 2452 في بناء علاقات مع الأطراف المعنية، وتعزيز الإجراءات والعمليات الحيوية، وضمان توافر الأصول الاستراتيجية وتمكين البعثة من الاستجابة على النحو الأمثل لعمليات إعادة الانتشار لدى تنفيذها».
عرقلة الحوثيين تتمثل في تعطيل «تأشيرات الدخول» إلى المناطق التي يسيطرون عليها، وتمتد المشكلة في مدة التأشيرة نفسها.
العقبة التي شكلها الحوثيون ضمن سلسلة مراوغات تنتهجها الميليشيات باستمرار في مسارات الحل السياسي، وردت في بيان أممي اتفق مراقبون على تسميته بـ«الخجول» وهو بيان مجلس الأمن الصادر يوم 12 من يونيو (حزيران) الحالي، الذي ذكر بأن «عددا لا يستهان به من أذون الدخول ما زال معلقا».
وجرت صياغة العبارة بشكل يشير إلى الميليشيات دون أن يسميها، إذ وردت العبارة في البيان كالتالي: «أكَّد أعضاء مجلس الأمن ضرورة انتشار بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة بالكامل وبأسرع وقت ممكن كما أكَّدوا مجدداً دعوتهم للأطراف بالامتثال لقرار مجلس الأمن رقم 2452 (2019) لضمان حركة كوادر بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة وتجهيزاتها إلى داخل اليمن وضمنه بسرعة دون تعطيل أو تأخير. وإنَّ أعضاء مجلس الأمن إذ لحظوا أنَّ عدداً لا يُستَهان به من أذون الدخول ما زال عالقا بانتظار إصدارها لتمكين حامليها من الدخول إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، فقد دعوا الأطراف إلى منح بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة كامل الدعم والمساعدة الضروريتين. كما شجعوا الدول الأعضاء القادرة، على إرسال مراقبين إلى بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة»، وهي ترجمة غير رسمية قدمها الموقع الإلكتروني لمكتب المبعوث الأممي إلى اليمن للبيان.
مسؤول في الحكومة اليمنية أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الشرعية» تتعاون بشكل كبير في تقديم كل ما يدعم الأمم المتحدة وفرقها، متهما الحوثيين باستحداث العراقيل «وهي عادة حوثية لا تفاجئنا»، وذكر مصدر أممي في وقت سابق أن الحكومة اليمنية متعاونة في منح التأشيرات وتسهل العمل الأممي بشكل عام.
«الشرق الأوسط» طرقت باب الأمم المتحدة وسألت أكثر من مصدر، حول الأرقام الدقيقة لموظفي بعثتها إلى الحديدة العالقة أوراقهم في أدراج الحوثيين.
وقال مسؤول أممي إن تعطل الحصول على تأشيرات لا يقع بأكمله على مسألة الإذن، «بل هناك أمور لوجيستية أخرى مثل ترجمة الوثائق وغيرها»، لكنه فضل عدم التحدث عن أرقام لأنه قال إنها لن تكون دقيقة، وأضاف المسؤول الذي تحدث مفضلا عدم الإشارة إلى اسمه: «لا يوجد رقم واحد لاستخدامه، لأن تصاريح الدخول في مراحل مختلفة من المعالجة، بعضها قيد الترجمة والبعض الآخر قيد التوقيع والبعض الآخر قيد التوثيق وما إلى ذلك».
يشار إلى أن نص القرار الأممي 2452 حدد مهام الوحدة، بأنها تضطلع «بقيادة ودعم عمل لجنة تنسيق إعادة الانتشار، بمساعدة أمانة تتألف من موظفين من الأمم المتحدة، للإشراف على وقف إطلاق النار وإعادة انتشار القوات وعمليات نزع الألغام على نطاق المحافظة»، فضلا عن عملها على «رصد امتثال الطرفين لوقف إطلاق النار في محافظة الحديدة وإعادة نشر القوات على أساس متبادل من مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى»، و«العمل مع الطرفين (الحكومة اليمنية والحوثيين) حتى تكفل قوات الأمن المحلية أمن مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، وفقا للقانون اليمني»، و«تيسير وتنسيق الدعم المقدم من الأمم المتحدة لمساعدة الطرفين على التنفيذ الكامل لاتفاق الحديدة».
وبالعودة إلى رسالة الأمين العام للأمم المتحدة، فإن غوتيريش اقترح على مجلس الأمن أن يراجع إذا ما أراد التمديد أعمال البعثة قبل أن تنتهي ولايتها بثلاثة أشهر (في القترة المجددة الثانية)، وقال بالتحديد: «بالنظر إلى عزم مجلس الأمن تمديد أجل مهمة بعثة تنفيذ اتفاق الحديدة لستة شهور أخرى، أقترح إجراء مراجعة أخرى لبعثة تنفيذ اتفاق الحديدة قبل ثلاثة شهور من موعد انتهاء سريان تفويضها من جانب مجلس الأمن لضمان استمرار تمتع البعثة بالتشكيل المناسب واستجابتها للتطورات التي تستجد على الأرض. وحتى يحين ذلك الوقت، ستمضي الأمم المتحدة في العمل من خلال بعثة تنفيذ اتفاق الحديدة والمبعوث الخاص لي للتوصل إلى تسوية سلمية للصراع الأكبر في اليمن عبر التفاوض».
وورد في رسالة غوتيريش أيضا أن البعثة نجحت في عقد اجتماعين بين الأطراف «للجنة تنسيق إعادة الانتشار» في الفترة من 3 إلى 6 فبراير (شباط) 2019. وفي الفترة ما بين 16 و17 فبراير 2019، فضلا عن «مشاركة ثنائية موسعة ومكثفة من قبل رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار مع الأطراف المعنية بغية الاتفاق على أساليب إعادة انتشار وتشكيل قوات الأمن المحلية المكلفة بتأمين المدينة، والموانئ الثلاثة (الحديدة وراس عيسى والصليف)، وذلك بمجرد استكمال عمليات إعادة الانتشار. والنتيجة التراكمية لهذه الأنشطة، كانت أن وافقت الأطراف المعنية على إطار المرحلة الأولى من إعادة انتشار القوات من الموانئ الثلاثة المطلة على البحر الأحمر، والمرافق الإنسانية الحيوية. وشهدت هذه العملية مشاركة بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة لمفهوم العمليات التفصيلية بالنسبة للمرحلة الأولى مع الأطراف المعنية اعتبارا من 21 مارس (آذار) 2019. والذي تم الاتفاق بشأنه في خاتمة المطاف بتاريخ 14 أبريل (نيسان) 2019».
وقد لا يتفق كثير من المراقبين وأعضاء الحكومة اليمنية على بعض المسائل المهمة، وأبرزها مسألة التحديات التي تواجه الاجتماعات المباشرة بين الأطراف، إذ عقد الاجتماعان اللذان أشار إليهما غوتيريش في مناطق حوثية أو في البحر، وذلك نتيجة لتعنت الحوثيين ورفضهم المشاركة في اجتماع بمنطقة تسيطر عليها الحكومة اليمنية.
«ومع تمديد أجل تنفيذ اتفاق الحديدة، فإنه يتعين على بعثة تنفيذ الاتفاق تعديل نشاطاتها وأهدافها المقررة تبعاً لذلك» يقول غوتيريش: «ومن أجل الشعب اليمني، سنبقي جميعاً على جل تركيزنا منصباً على تحقيق أسرع تقدم ممكن، لكن تجربتنا العالمية فيما يخص دعم وتنفيذ اتفاقات السلام خلال مرحلة البداية تدفعنا نحو ضرورة التحلي بالصبر للاستمرار في الطريق الصحيح. وبالنظر إلى التقدم الذي تحقق حتى اليوم وعدم العودة إلى الصراع العلني، فإن لدينا أسباباً كافية تدعو للأمل في أن الأطراف المعنية سوف تلتزم بتعهداتها، وأن السلام سيتحقق. وفي هذا الإطار، يظل سقف التوقعات المنتظرة من البعثة مرتفعاً. ورغم وتيرة التقدم البطيئة والعقبات المتنوعة، نجحت بعثة تنفيذ اتفاق الحديدة من ترسيخ وجودها بفاعلية وتعمل على تنفيذ المهمة الموكلة إليها». وأضاف: «المؤكد أن الظروف القائمة على الأرض والتي تخلق متطلبات دور الأمم المتحدة في الحديدة، قد تتبدل بمرور الوقت. وربما يخلق هذا فرصاً لتعديل وتغيير كيفية استجابة الأمم المتحدة. وبالنظر إلى عزم مجلس الأمن تمديد أجل مهمة بعثة تنفيذ اتفاق الحديدة لستة شهور أخرى، أقترح إجراء مراجعة أخرى لبعثة تنفيذ اتفاق الحديدة قبل ثلاثة شهور من موعد انتهاء سريان تفويضها من جانب مجلس الأمن لضمان استمرار تمتع البعثة بالتشكيل المناسب واستجابتها للتطورات التي تستجد على الأرض. وحتى يحين ذلك الوقت، ستمضي الأمم المتحدة في العمل من خلال بعثة تنفيذ اتفاق الحديدة والمبعوث الخاص لي للتوصل إلى تسوية سلمية للصراع الأكبر في اليمن عبر التفاوض».
3 آلاف كلمة من الأمين العام للأمم المتحدة حول اليمن جرى إرسالها إلى مجلس الأمن ولم تحمل معها أي توضيح حول الجهة التي تعرقل سير التقدم في الاتفاق الذي أقر الأمين العام بأنه أخذ وقتا أطول مما ورد فيه، وقال مسؤول يمني فضل عدم ذكر اسمه: كالعادة الحياد الأممي هنا يدفع بالمساواة بين الملتزم والجاد نحو تطبيق الاتفاقية التي تحقق السلام في اليمن، وبين من يراوغ لينسحب من الالتزامات ويعيد فتح الجبهات ويرسل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة ويتمادى في جر البلاد لمزيد من الموت والقتل».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.