تمديد وشيك لبعثة أممية انتهت مهمتها قبل أن تبدأ في الحديدة

رسالة غوتيريش لمجلس الأمن: 3 آلاف كلمة حول الحديدة والمراقبين

المراقبون في طريقهم إلى الحديدة بواسطة سيارات الأمم المتحدة (الموقع الإلكتروني لمكتب المبعوث الأممي إلى اليمن)
المراقبون في طريقهم إلى الحديدة بواسطة سيارات الأمم المتحدة (الموقع الإلكتروني لمكتب المبعوث الأممي إلى اليمن)
TT

تمديد وشيك لبعثة أممية انتهت مهمتها قبل أن تبدأ في الحديدة

المراقبون في طريقهم إلى الحديدة بواسطة سيارات الأمم المتحدة (الموقع الإلكتروني لمكتب المبعوث الأممي إلى اليمن)
المراقبون في طريقهم إلى الحديدة بواسطة سيارات الأمم المتحدة (الموقع الإلكتروني لمكتب المبعوث الأممي إلى اليمن)

تهمس مصادر أممية عن عزم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اقتراح التمديد لمراقبي الأمم المتحدة لاتفاقية الحديدة لولاية ثانية، التي جرت الموافقة عليها من قبل المجلس في القرار 2452. تحت مسمى «بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة» وتختصر بالإنجليزية «UNMAHA» وبالعربية «أونمها»، وهي مكملة للجنة تنسيق إعادة الانتشار في الحديدة التي ترأسها الأمم المتحدة وتشارك فيها الحكومة اليمنية والحوثيون أعضاءً.
وقد يكون التمديد لأي بعثة أممية مسألة تحصيل حاصل، لكن اللافت في هذه البعثة يتمثل في أن المراقبين الـ75 سوف تنتهي ولايتهم الأولى المتاحة لهم وهي ستة أشهر بدءا من يناير (كانون الثاني) الماضي ولم تطأ أقدام غالبيتهم أرض اليمن، باستثناء 15 منهم، ويرأسهم «جنرال الحديدة» الهولندي مايكل لوليسغارد الذي يحمل مرتبة مساعد أمين عام بالأمم المتحدة، ويرأس أيضا لجنة تنسيق إعادة الانتشار في الحديدة.
رسالة بعث بها غوتيريش إلى مجلس الأمن حول اليمن تكشف الموقف بوضوح، إذ قال إن «البعثة تتطلب قدراً كبيراً من المرونة في التطبيق»، كما أنه يقر بأنها «بدأت لتوها التنفيذ الفعلي للتفويض الخاص بها».
وقال الأمين العام في الرسالة التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها: «نجحت بعثة تنفيذ اتفاق الحديدة من ترسيخ وجودها بفاعلية وتعمل على تنفيذ المهمة الموكلة إليها».
ويفتح التمديد للبعثة التي انتهت ولايتها قبل أن تبدأ فعليا بقليل، باب التساؤل حول عرقلة الحوثيين وصولهم واستخدامهم هذه الورقة بالتحديد لكي تكون أشبه بالعصا المسلطة على الأمم المتحدة ومؤسساتها إذا ما حاولت اتخاذ خطوات لا ترضي قيادة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، متابعا: «(...) تتحرك البعثة باتجاه نشر مراقبين إضافيين. وقد جرى استغلال الشهور الأولى منذ إقرار قرار مجلس الأمن 2452 في بناء علاقات مع الأطراف المعنية، وتعزيز الإجراءات والعمليات الحيوية، وضمان توافر الأصول الاستراتيجية وتمكين البعثة من الاستجابة على النحو الأمثل لعمليات إعادة الانتشار لدى تنفيذها».
عرقلة الحوثيين تتمثل في تعطيل «تأشيرات الدخول» إلى المناطق التي يسيطرون عليها، وتمتد المشكلة في مدة التأشيرة نفسها.
العقبة التي شكلها الحوثيون ضمن سلسلة مراوغات تنتهجها الميليشيات باستمرار في مسارات الحل السياسي، وردت في بيان أممي اتفق مراقبون على تسميته بـ«الخجول» وهو بيان مجلس الأمن الصادر يوم 12 من يونيو (حزيران) الحالي، الذي ذكر بأن «عددا لا يستهان به من أذون الدخول ما زال معلقا».
وجرت صياغة العبارة بشكل يشير إلى الميليشيات دون أن يسميها، إذ وردت العبارة في البيان كالتالي: «أكَّد أعضاء مجلس الأمن ضرورة انتشار بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة بالكامل وبأسرع وقت ممكن كما أكَّدوا مجدداً دعوتهم للأطراف بالامتثال لقرار مجلس الأمن رقم 2452 (2019) لضمان حركة كوادر بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة وتجهيزاتها إلى داخل اليمن وضمنه بسرعة دون تعطيل أو تأخير. وإنَّ أعضاء مجلس الأمن إذ لحظوا أنَّ عدداً لا يُستَهان به من أذون الدخول ما زال عالقا بانتظار إصدارها لتمكين حامليها من الدخول إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، فقد دعوا الأطراف إلى منح بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة كامل الدعم والمساعدة الضروريتين. كما شجعوا الدول الأعضاء القادرة، على إرسال مراقبين إلى بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة»، وهي ترجمة غير رسمية قدمها الموقع الإلكتروني لمكتب المبعوث الأممي إلى اليمن للبيان.
مسؤول في الحكومة اليمنية أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الشرعية» تتعاون بشكل كبير في تقديم كل ما يدعم الأمم المتحدة وفرقها، متهما الحوثيين باستحداث العراقيل «وهي عادة حوثية لا تفاجئنا»، وذكر مصدر أممي في وقت سابق أن الحكومة اليمنية متعاونة في منح التأشيرات وتسهل العمل الأممي بشكل عام.
«الشرق الأوسط» طرقت باب الأمم المتحدة وسألت أكثر من مصدر، حول الأرقام الدقيقة لموظفي بعثتها إلى الحديدة العالقة أوراقهم في أدراج الحوثيين.
وقال مسؤول أممي إن تعطل الحصول على تأشيرات لا يقع بأكمله على مسألة الإذن، «بل هناك أمور لوجيستية أخرى مثل ترجمة الوثائق وغيرها»، لكنه فضل عدم التحدث عن أرقام لأنه قال إنها لن تكون دقيقة، وأضاف المسؤول الذي تحدث مفضلا عدم الإشارة إلى اسمه: «لا يوجد رقم واحد لاستخدامه، لأن تصاريح الدخول في مراحل مختلفة من المعالجة، بعضها قيد الترجمة والبعض الآخر قيد التوقيع والبعض الآخر قيد التوثيق وما إلى ذلك».
يشار إلى أن نص القرار الأممي 2452 حدد مهام الوحدة، بأنها تضطلع «بقيادة ودعم عمل لجنة تنسيق إعادة الانتشار، بمساعدة أمانة تتألف من موظفين من الأمم المتحدة، للإشراف على وقف إطلاق النار وإعادة انتشار القوات وعمليات نزع الألغام على نطاق المحافظة»، فضلا عن عملها على «رصد امتثال الطرفين لوقف إطلاق النار في محافظة الحديدة وإعادة نشر القوات على أساس متبادل من مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى»، و«العمل مع الطرفين (الحكومة اليمنية والحوثيين) حتى تكفل قوات الأمن المحلية أمن مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، وفقا للقانون اليمني»، و«تيسير وتنسيق الدعم المقدم من الأمم المتحدة لمساعدة الطرفين على التنفيذ الكامل لاتفاق الحديدة».
وبالعودة إلى رسالة الأمين العام للأمم المتحدة، فإن غوتيريش اقترح على مجلس الأمن أن يراجع إذا ما أراد التمديد أعمال البعثة قبل أن تنتهي ولايتها بثلاثة أشهر (في القترة المجددة الثانية)، وقال بالتحديد: «بالنظر إلى عزم مجلس الأمن تمديد أجل مهمة بعثة تنفيذ اتفاق الحديدة لستة شهور أخرى، أقترح إجراء مراجعة أخرى لبعثة تنفيذ اتفاق الحديدة قبل ثلاثة شهور من موعد انتهاء سريان تفويضها من جانب مجلس الأمن لضمان استمرار تمتع البعثة بالتشكيل المناسب واستجابتها للتطورات التي تستجد على الأرض. وحتى يحين ذلك الوقت، ستمضي الأمم المتحدة في العمل من خلال بعثة تنفيذ اتفاق الحديدة والمبعوث الخاص لي للتوصل إلى تسوية سلمية للصراع الأكبر في اليمن عبر التفاوض».
وورد في رسالة غوتيريش أيضا أن البعثة نجحت في عقد اجتماعين بين الأطراف «للجنة تنسيق إعادة الانتشار» في الفترة من 3 إلى 6 فبراير (شباط) 2019. وفي الفترة ما بين 16 و17 فبراير 2019، فضلا عن «مشاركة ثنائية موسعة ومكثفة من قبل رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار مع الأطراف المعنية بغية الاتفاق على أساليب إعادة انتشار وتشكيل قوات الأمن المحلية المكلفة بتأمين المدينة، والموانئ الثلاثة (الحديدة وراس عيسى والصليف)، وذلك بمجرد استكمال عمليات إعادة الانتشار. والنتيجة التراكمية لهذه الأنشطة، كانت أن وافقت الأطراف المعنية على إطار المرحلة الأولى من إعادة انتشار القوات من الموانئ الثلاثة المطلة على البحر الأحمر، والمرافق الإنسانية الحيوية. وشهدت هذه العملية مشاركة بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة لمفهوم العمليات التفصيلية بالنسبة للمرحلة الأولى مع الأطراف المعنية اعتبارا من 21 مارس (آذار) 2019. والذي تم الاتفاق بشأنه في خاتمة المطاف بتاريخ 14 أبريل (نيسان) 2019».
وقد لا يتفق كثير من المراقبين وأعضاء الحكومة اليمنية على بعض المسائل المهمة، وأبرزها مسألة التحديات التي تواجه الاجتماعات المباشرة بين الأطراف، إذ عقد الاجتماعان اللذان أشار إليهما غوتيريش في مناطق حوثية أو في البحر، وذلك نتيجة لتعنت الحوثيين ورفضهم المشاركة في اجتماع بمنطقة تسيطر عليها الحكومة اليمنية.
«ومع تمديد أجل تنفيذ اتفاق الحديدة، فإنه يتعين على بعثة تنفيذ الاتفاق تعديل نشاطاتها وأهدافها المقررة تبعاً لذلك» يقول غوتيريش: «ومن أجل الشعب اليمني، سنبقي جميعاً على جل تركيزنا منصباً على تحقيق أسرع تقدم ممكن، لكن تجربتنا العالمية فيما يخص دعم وتنفيذ اتفاقات السلام خلال مرحلة البداية تدفعنا نحو ضرورة التحلي بالصبر للاستمرار في الطريق الصحيح. وبالنظر إلى التقدم الذي تحقق حتى اليوم وعدم العودة إلى الصراع العلني، فإن لدينا أسباباً كافية تدعو للأمل في أن الأطراف المعنية سوف تلتزم بتعهداتها، وأن السلام سيتحقق. وفي هذا الإطار، يظل سقف التوقعات المنتظرة من البعثة مرتفعاً. ورغم وتيرة التقدم البطيئة والعقبات المتنوعة، نجحت بعثة تنفيذ اتفاق الحديدة من ترسيخ وجودها بفاعلية وتعمل على تنفيذ المهمة الموكلة إليها». وأضاف: «المؤكد أن الظروف القائمة على الأرض والتي تخلق متطلبات دور الأمم المتحدة في الحديدة، قد تتبدل بمرور الوقت. وربما يخلق هذا فرصاً لتعديل وتغيير كيفية استجابة الأمم المتحدة. وبالنظر إلى عزم مجلس الأمن تمديد أجل مهمة بعثة تنفيذ اتفاق الحديدة لستة شهور أخرى، أقترح إجراء مراجعة أخرى لبعثة تنفيذ اتفاق الحديدة قبل ثلاثة شهور من موعد انتهاء سريان تفويضها من جانب مجلس الأمن لضمان استمرار تمتع البعثة بالتشكيل المناسب واستجابتها للتطورات التي تستجد على الأرض. وحتى يحين ذلك الوقت، ستمضي الأمم المتحدة في العمل من خلال بعثة تنفيذ اتفاق الحديدة والمبعوث الخاص لي للتوصل إلى تسوية سلمية للصراع الأكبر في اليمن عبر التفاوض».
3 آلاف كلمة من الأمين العام للأمم المتحدة حول اليمن جرى إرسالها إلى مجلس الأمن ولم تحمل معها أي توضيح حول الجهة التي تعرقل سير التقدم في الاتفاق الذي أقر الأمين العام بأنه أخذ وقتا أطول مما ورد فيه، وقال مسؤول يمني فضل عدم ذكر اسمه: كالعادة الحياد الأممي هنا يدفع بالمساواة بين الملتزم والجاد نحو تطبيق الاتفاقية التي تحقق السلام في اليمن، وبين من يراوغ لينسحب من الالتزامات ويعيد فتح الجبهات ويرسل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة ويتمادى في جر البلاد لمزيد من الموت والقتل».


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.


مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
TT

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان مقتضب، الأحد، إنه «لا صحة لما تم تداوله بأحد المواقع الإخبارية بمواقع التواصل الاجتماعي، بشأن صدور ضوابط جديدة لدخول السوريين للأراضي المصرية»، دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول ما يتردد عن ملاحقة مخالفي شروط الإقامة بالبلاد.

وخلال الأيام الماضية، جرى تداول أخبار ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، مفادها أن أجهزة الأمن المصرية تنفِّذ حملات مطاردة للسوريين الموجودين بمصر، وتضبطهم وترحلهم، فضلاً عن منع دخول السوريين للبلاد. وتسببت تلك الأنباء في حالة من الجدل الواسع.

إلا أن رئيس «هيئة اللاجئين السوريين بمصر»، تيسير النجار، قال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن أصدرت السلطات المصرية تنبيهات عدة للسوريين الموجودين بمصر بضرورة تقنين أوضاعهم، بدأت الشرطة في تنفيذ حملات تدقيق ضد غير الملتزمين. وهذا حق سيادي مصري باتخاذ اللازم ضد مخالفي القوانين؛ سواء أكانوا سوريين أم غيرهم، وترحيلهم من البلاد، بينما يتمتع الملتزمون بحقوقهم كاملة».

وأضاف النجار: «السلطات المصرية أيضاً أعطت تسهيلات تتمثل في إعفاء راغبي المغادرة من غرامات مخالفة الإقامة، وسافر فعلاً عدد ضخم من السوريين وعادوا إلى سوريا، وهناك آخرون يفكرون في السفر، ولكن بعضهم تهدمت منازلهم في سوريا خلال الحرب، ويعملون على إعادة بنائها»، موضحاً: «نبذل جهوداً مع السلطات المصرية للسماح لهم بالبقاء لحين ترتيب أوضاعهم في سوريا، ووقتها سيغادرون».

وقال رئيس الجالية السورية بمصر سابقاً، راسم الأتاسي، لـ«الشرق الأوسط»: إن «حملة تدقيق بدأتها السلطات المصرية منذ أول العام الجاري»، ووقتها غادر إلى سوريا، وحالياً يتلقى اتصالات كثيرة من سوريين في مصر يطالبون بالتدخل لدى السلطات، للسماح لهم بالبقاء حتى ترتيب أوضاعهم.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

وقدَّر رئيس «الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر»، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين في مصر بنحو 1.5 مليون شخص، يعملون ويستثمرون في مختلف القطاعات الاقتصادية، لافتاً إلى أن أكثر من 15 ألف شركة سورية مسجلة لدى الاتحاد، باستثمارات تقترب من مليار دولار، وفق تصريحاته خلال «الملتقى الاقتصادي السوري- المصري»، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعام 2024، وضعت السلطات المصرية اشتراطات لدخول السوريين القادمين من دول أخرى إلى أراضيها، تتضمن الحصول على موافقة أمنية مسبقة، إلى جانب تأشيرة الدخول، وغيرها من الاشتراطات، مثل ضرورة الحصول على الموافقة على فتح مطاعم أو شركات سورية في مصر.

من جانبه، قال مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد الأحمد: «نتابع ببالغ الاهتمام أوضاع المواطنين السوريين في مصر، ومنذ مطلع العام، أجرينا لقاءات مكثفة مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه أهلنا هناك».

وأضاف عبر حسابه الرسمي على موقع «إكس»: «وجَّهنا سفارتنا في القاهرة إلى تقديم أقصى المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة. كما تقدَّمنا للجانب المصري بمقترحات فنية متكاملة، تهدف إلى تسهيل إجراءات الإقامة على السوريين المقيمين في مصر. حقوق السوريين وحماية مصالحهم في الاغتراب ستبقى دائماً على رأس أولويات عملنا الدبلوماسي».


مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».