دول الخليج تبحث توطين الاستثمارات الضخمة في قطاع السكك الحديدية

مسؤولو النقل ورؤساء الهيئات وشركات القطارات يبحثون الملف في مسقط بداية 2015

سيقوم مشروع السكك الحديدية بالربط بين السعودية والكويت والإمارات وقطر وعمان، بالإضافة إلى ربط مملكة البحرين من خلال جسر جديد
سيقوم مشروع السكك الحديدية بالربط بين السعودية والكويت والإمارات وقطر وعمان، بالإضافة إلى ربط مملكة البحرين من خلال جسر جديد
TT

دول الخليج تبحث توطين الاستثمارات الضخمة في قطاع السكك الحديدية

سيقوم مشروع السكك الحديدية بالربط بين السعودية والكويت والإمارات وقطر وعمان، بالإضافة إلى ربط مملكة البحرين من خلال جسر جديد
سيقوم مشروع السكك الحديدية بالربط بين السعودية والكويت والإمارات وقطر وعمان، بالإضافة إلى ربط مملكة البحرين من خلال جسر جديد

مع الحراك الكبير الذي يشهده قطاع السكك الحديدية الخليجي، وما يوفره هذا المشروع الضخم من فرص استثمارية ووظيفية، يجتمع مسؤولون حكوميون من وزارات النقل، ووزارات المالية، ووزارات التخطيط، ووزارات التجارة والصناعة، والقطاع المصرفي، بالإضافة إلى القطاع الخاص، في العاصمة العمانية مسقط لبحث فرص توطين القطاع.
وسيناقش المسؤولون، بحسب معلومات حصلت «الشرق الأوسط» عليها، سير العمل الخاص بتطوير المشروع ومبادرات التوطين، بالإضافة إلى المشاركة في حلقات نقاش فعالة لمعالجة القضايا الرئيسة والتحديات والفرص المتاحة بهدف تمكين القطاع الخاص من المشاركة الفعالة في المشروع.
وأشارت المعلومات إلى أن المشروع سيساعد على تقوية اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي من خلال تعزيز التجارة ودعم التكامل الاجتماعي بين الدول الأعضاء بالمجلس عن طريق الوصول إلى فهم أفضل لممارسات التوطين من أجل تحقيق النمو والتنمية المستدامة.
ويعقد المؤتمر الرسمي الأول لتوطين صناعات السكك الحديدية والمترو في دول مجلس التعاون خلال الفترة من 11 و12 يناير (كانون الثاني) 2015 في مسقط بتنظيم وزارة النقل والاتصالات العُمانية بالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول الأعضاء.
وقال الدكتور أحمد بن محمد الفطيسي وزير النقل والاتصالات إن وتيرة العمل في دول مجلس التعاون الخليجي تتسارع بتطوير وتنمية البنى الأساسية في مجال المترو والسكة الحديد، وذلك لتلبية الاحتياجات المتنامية في قطاع الخدمات اللوجيستية والنقل، حيث سيجري إنفاق أكثر من 200 مليار دولار لبناء 10 آلاف كيلومتر من شبكات السكك الحديدية في دول المجلس. وأضاف: «إن التحدي المقبل ليس فقط في نجاح تنفيذ تلك المشاريع من ناحية فنية وتشغيلية، ولكن يكمن التحدي في كيفية استغلالنا للإمكانيات الاقتصادية والاجتماعية في تلك الاستثمارات الضخمة في هذا القطاع، وضمان تأثيرها المتنامي على الاقتصاد في المنطقة، ولذلك نعد بناء مجالات تصنيعية ونقل التكنولوجيا وبناء خدمات في السكة الحديد وتنمية رأس المال البشري، نقاطا مهمة في تنمية تلك المشاريع وتنفيذها، وهدفنا هو توطين تلك الاستثمارات في الدول الأعضاء بأكبر قدر ممكن».
وزاد في كلمة له حول انعقاد المؤتمر: «إن مؤتمرنا هذا ليس مؤتمرًا تقليديًّا، ولكنه مؤتمر يعنى بالتركيز على تقديم المشروع بطريقة مختلفة، حيث يجمع القطاعات الخاصة، وحكومات الدول الأعضاء بمجلس التعاون، ومزودي التكنولوجيا، والمستثمرين العالميين، لتشكيل فرق عمل لتطوير وتوطين وتطوير مجال السكة الحديد في دول مجلس التعاون الخليجي، وبالتالي ستكون هذه بداية رحلتنا».
ويعد مشروع سكة حديد دول مجلس التعاون الخليجي أحد أكثر المشاريع العملاقة الطموحة والمثيرة للاهتمام على مستوى العالم في الوقت الراهن، وبحسب المعلومات تقدر الاستثمارات المتوقعة في هذا المشروع من جانب دول مجلس التعاون الخليجي بنحو أكثر من 200 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة، تشمل استثمارات بأكثر من 15.4 مليار دولار لربط الدول الأعضاء بخط السكك الحديدية التي تبلغ مسافتها الإجمالية نحو 2200 كيلومتر.
وسيقوم مشروع السكك الحديدية لدول مجلس التعاون الخليجي بالربط بين السعودية والكويت والإمارات وقطر وعمان، بالإضافة إلى ربط مملكة البحرين من خلال جسر جديد مقترح إنشاؤه بالقرب من جسر الملك فهد الحالي، والذي أعلن عنه أخيرًا.
وسيحضر مؤتمر توطين صناعات السكك الحديدية والمترو في دول مجلس التعاون 2015، الذي ينعقد تحت عنوان «رؤية لتنمية مستدامة» بحضور كبار المسؤولين الحكوميين من دول مجلس التعاون الخليجي من وزارات النقل والتجارة والمالية، بالإضافة إلى كبار موظفي شركة الاتحاد للقطارات، والمؤسسة العامة للخطوط الحديدية السعودية، والشركة السعودية للسكك الحديدية، وشركة سكك الحديد القطرية (الرّيل)، والشركة العُمانية للقطارات.
وبحسب المعلومات الصادرة، فإن مؤتمر توطين صناعات السكك الحديدية والمترو في دول مجلس التعاون 2015 يحظى بدعم وموافقة جميع قادة دول مجلس التعاون الخليجي الذين يدعمون تطوير مشاريع السكك الحديدية والمترو الرئيسة، بالإضافة إلى مشروع سكة حديد دول مجلس التعاون الخليجي بصفته مشروعا إقليميا ومتكاملا وقابلا للتشغيل البيني، حيث يربط جميع الدول الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي ويعزز من تكامل شركات السكك الحديدية الوطنية في دول المجلس.
ومن المتوقع أن يشهد مؤتمر توطين صناعات السكك الحديدية والمترو في دول مجلس التعاون 2015 مشاركة 500 شخصية، من بينهم مسؤولون حكوميون من وزارات النقل، ووزارات المالية، ووزارات التخطيط، ووزارات التجارة والصناعة، والقطاع المصرفي، بالإضافة إلى القطاع الخاص، حيث تمثله شركات ومؤسسات استثمارية كبيرة في دول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك كبرى الشركات العالمية في مجال التصنيع وتطوير المشاريع.
يذكر أن الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي أحرزت تقدمًا كبيرًا في المشروع، حيث تم إنشاء نحو 400 كيلومتر من المشروع، على أن يجري قريبًا البدء في إنشاء 700 كيلومتر أخرى، في الوقت الذي يأتي فيه مشروع السكك الحديدية لدول مجلس التعاون الخليجي في مقدمة جدول أعمال رؤساء دول المجلس، حيث يتابعون عن كثب سير تنفيذه ويقدّمون الموارد اللازمة لضمان إنجازه بنجاح.



تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.


اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن اليابان طلبت من الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين في وقت شهد فيه الين الياباني انخفاضاً في قيمته. وكانت «رويترز» قد ذكرت في 23 يناير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد اتخذ هذا الإجراء، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقدمة لتدخل في سوق العملات. وفي سياق منفصل، صرّح كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، يوم الخميس، بأن اليابان لم تُخفف من يقظتها تجاه تحركات أسعار الصرف، مُصدراً تحذيراً جديداً من تقلبات العملة بعد ارتفاع الين مقابل الدولار.

وقال ميمورا للصحافيين: «دارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كنا قد أجرينا فحوصات لأسعار الصرف بعد صدور بيانات التوظيف الأميركية، ولا أنوي التعليق على ذلك». وأضاف: «لكن سياستنا لم تتغير. سنواصل مراقبة الأسواق عن كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، وسنحافظ على تواصل وثيق معها. لم نخفف من إجراءات اليقظة على الإطلاق».

وصرح ميمورا، نائب وزير المالية لشؤون العملة، بأن طوكيو تحافظ على تواصل وثيق مع السلطات الأميركية. وقد انتعش الين، الذي بلغ سعر تداوله الأخير 153.02 ين للدولار، بشكل حاد من مستوى 160 يناً، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، يرى المحللون أنه قد يدفع صناع السياسة اليابانيين إلى التدخل.

وتراجعت العملة لفترة وجيزة عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الأربعاء، قبل أن ترتفع بشكل حاد، مما أثار تكهنات بأن طوكيو ستجري مراجعات لأسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً على أنه مؤشر على التدخل. وقفز الين بنحو 3 في المائة منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات يوم الأحد، حيث يعتقد المستثمرون أن ولايتها الشاملة قد تمهد الطريق للانضباط المالي، إذ إنها تُغني عن المفاوضات مع أحزاب المعارضة. ويُشكل ضعف الين تحدياً لصناع السياسة اليابانيين، لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام.

وشهدت العملة ارتفاعاً حاداً ثلاث مرات الشهر الماضي، وكان أبرزها بعد تقارير عن عمليات تدقيق غير معتادة لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما أثار تكهنات حول إمكانية حدوث أول تدخل أميركي ياباني مشترك منذ 15 عاماً.

• توقعات رفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال رئيس قسم الأسواق في مجموعة ميزوهو المالية لوكالة «رويترز» يوم الخميس إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً في وقت مبكر من شهر مارس (آذار)، وقد يصل عدد الزيادات إلى ثلاث هذا العام، في ضوء استمرار التضخم وضعف الين.

وقال كينيا كوشيميزو، الرئيس المشارك لقسم الأسواق العالمية في البنك: «مع ضعف الين واستمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، نتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، ومن المحتمل جداً أن تكون الزيادة التالية في وقت مبكر من مارس أو أبريل (نيسان)».

مشيراً إلى أن هناك كثيراً من العوامل الإيجابية حالياً، بما في ذلك النمو الاقتصادي الاسمي بنسبة 3 إلى 4 في المائة واستراتيجية سياسية أكثر وضوحاً من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأضاف: «سيقوم بنك اليابان بتعديل السياسة النقدية بما يتماشى مع هذه التحسينات».

ومع انحسار المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينتظر البنك المركزي حتى يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتقييم تأثير رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

ورداً على سؤال حول عمليات البيع الأخيرة في سندات الحكومة، قال كوشيميزو إن «عوائد السندات الحالية مبررة. وفي ظل نمو اقتصادي اسمي يتراوح بين 3 و4 في المائة، فإن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات في حدود 2 في المائة ليس مفاجئاً. وقد يرتفع أكثر دون أن يكون ذلك مبالغاً فيه».

وبعد أن بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.38 في المائة في أواخر يناير وسط مخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، وانخفض إلى حوالي 2.2 في المائة يوم الخميس.

وقال كوشيميزو: «لدي انطباع بأن إدارة تاكايتشي، استناداً إلى إجراءاتها مثل مشروع الميزانية، تأخذ الانضباط المالي في الحسبان بالفعل»، مضيفاً أن الميزان المالي الياباني القائم على التدفقات النقدية يتحسن بسرعة.


«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.