رونالد كومان: هولندا ستظل دائماً تنجب أفضل اللاعبين الشباب

أكد أن بلاده تقدم عروضاً جميلة تعيد للأذهان كرة القدم الشاملة التي كان يقدمها المنتخب بقيادة الأسطورة كرويف

فان دايك لم يستطع منع لاعب ألمانيا سيرجي غنابري من التسجيل في المواجهة التي شهدت هزيمة هولندا  -  كومان ودوني فان دي بيك في نهائي دوري الأمم الأوروبية (رويترز)
فان دايك لم يستطع منع لاعب ألمانيا سيرجي غنابري من التسجيل في المواجهة التي شهدت هزيمة هولندا - كومان ودوني فان دي بيك في نهائي دوري الأمم الأوروبية (رويترز)
TT

رونالد كومان: هولندا ستظل دائماً تنجب أفضل اللاعبين الشباب

فان دايك لم يستطع منع لاعب ألمانيا سيرجي غنابري من التسجيل في المواجهة التي شهدت هزيمة هولندا  -  كومان ودوني فان دي بيك في نهائي دوري الأمم الأوروبية (رويترز)
فان دايك لم يستطع منع لاعب ألمانيا سيرجي غنابري من التسجيل في المواجهة التي شهدت هزيمة هولندا - كومان ودوني فان دي بيك في نهائي دوري الأمم الأوروبية (رويترز)

يجلس المدير الفني للمنتخب الهولندي، رونالد كومان، في غرفة خلع الملابس المليئة بالقمصان برتقالية اللون في مركز التدريب التابع للاتحاد الهولندي لكرة القدم، ويفكر في كيفية استعادة هيبة كرة القدم الهولندية بعد سنوات من التراجع. يقول كومان: «إنني أجيء إلى هنا يومي الاثنين والثلاثاء من كل أسبوع لكي أجري مقابلات صحافية أو أضع الخطط الفنية أو أحلل الفرق المنافسة، أما في بقية أيام الأسبوع فإنني أسافر لرؤية اللاعبين والمباريات. ويمكنني أن ألعب الغولف مرة واحدة في الأسبوع! لقد أصبحت جدا منذ أسبوعين، وسوف أُرزق بحفيد جديد من ابنتي قريبا. إنه أمر مختلف، لكنني أحبه في حقيقة الأمر».
ويملك كومان، البالغ من العمر الآن 56 عاماً ويعمل في مجال التدريب منذ ما يقرب من عقدين من الزمان، الكثير من الأسباب المهنية التي تجعله يشعر بالإيجابية تجاه الحياة خلال الفترة المقبلة. ونجح المنتخب الهولندي، الذي فاز على منتخب إنجلترا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في الدور نصف النهائي لدوري الأمم الأوروبية يوم الخميس الماضي ولكنه خسر في نهائي البطولة أمام البرتغال بهدف دون رد، في التأهل من مجموعة صعبة تضم بطل العالم فرنسا والغريم اللدود ألمانيا - وهو ما يعد إنجازا لمنتخب هولندا في هذه الفترة الصعبة، خاصة أنه لم يتأهل لأي بطولة كبرى منذ كأس العالم عام 2014.
لكن هذا النجاح يعود إلى حد بعيد إلى ظهور عدد من اللاعبين الشباب الرائعين في صفوف نادي أياكس أمستردام، الذي كان على وشك التأهل للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا ويقدم كرة قدم جميلة تعيد للأذهان كرة القدم الشاملة التي كان يقدمها الهولنديون بقيادة الأسطورة يوهان كرويف.
يقول كومان عن ذلك بكل حماس: «نعم، إنه أفضل جيل لكرة القدم الهولندية في السنوات القليلة الماضية، لكن هذه هي مجرد البداية، فهذا الجيل يضم الكثير من المواهب الرائعة. وقد انتقل فرينكي دي يونغ إلى برشلونة، وسوف ينتقل ماتيس دي ليخت إلى ناد كبير أيضا، لكن لا أحد يعرف في الوقت الحالي إلى أي ناد سينتقل. وقد تطور أداء دوني فان دي بيك بشكل ملحوظ هذا الموسم، وهذا أمر جيد».
ويضيف: «إننا دائما ما ننجب لاعبين شبابا جيدين عبر النظام الذي نتبعه في هولندا. وربما يكون لدينا الآن أربعة أو خمسة لاعبين شباب جيدين للغاية. لقد فاز منتخب هولندا ببطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 17 عاماً، لكن هؤلاء اللاعبين لا يزالون في سن السابعة عشرة، وهو ما يعني أننا بحاجة للانتظار لعامين أو لثلاثة أعوام إذا سار كل شيء على ما يرام، حتى نستعين بهم في صفوف المنتخب الأول. لكننا دائما ما ننجب لاعبين شبابا جيدين».
ويعرف كومان أيضاً أنه محظوظ للغاية لأنه على عكس الوضع في نادي أياكس أمستردام - الذي لعب له كومان لمدة ثلاثة مواسم قبل انتقاله بشكل مثير للجدل إلى منافسه بي إس في أيندهوفن وفوزه ببطولة كأس الأمم الأوروبية مع منتخب بلاده لأول مرة عام 1988 - أن هذا الجيل الذهبي الجديد من كرة القدم الهولندية سوف يلعب معا لعدة سنوات على المستوى الدولي، لكن مع أياكس فمن المتوقع أن ينتقل عدد كبير من هؤلاء اللاعبين إلى أندية أخرى بعد تألقهم في الفترة الأخيرة.
يقول كومان: «لقد تغيرت الأجواء المحيطة بالمنتخب الوطني، ويعود الفضل في ذلك إلى اللاعبين وإلى الطريقة التي بدأنا بها مباريات دوري الأمم الأوروبية. لقد نجحنا في التأهل من مجموعة صعبة تضم فرنسا وألمانيا. ونجحنا أخيرا في أن نبدأ التصفيات الأوروبية بشكل جيد – وقد لعبنا مباراة ألمانيا بشكل رائع حتى لو شعرنا بخيبة الأمل مع صافرة النهاية. لكننا نسير بشكل جيد في طريق العودة إلى المكانة التي نريد أن نكون عليها كبلد».
وكان المنتخب الهولندي قد خسر بثلاثة أهداف مقابل هدفين أمام ألمانيا في نهاية مارس (آذار) الماضي. وكانت هولندا متأخرة بهدفين دون رد قبل أن تعود وتدرك التعادل لكنها تلقت هدفا قاتلا في الدقيقة الأخيرة من عمر المباراة. وقد كانت هذه الخسارة هي الثالثة لكومان في 12 مباراة تولى خلالها قيادة الطواحين الهولندية خلفا لداني بليند في فبراير (شباط) 2018، وكانت الخسارة الأولى أمام منتخب إنجلترا بقيادة المدير الفني غاريث ساوثغيت، في أول مباراة رسمية لكومان مع منتخب بلاده. لكن كومان نجح في قيادة هولندا للفوز على إنجلترا والتأهل للمباراة النهائية لدوري الأمم الأوروبية، بعد أن قاد منتخب بلاده كلاعب للفوز على الإنجليز في أكتوبر (تشرين الأول) عام 1993 عندما التقى الفريقان في مدينة غيماريش البرتغالية.
يقول كومان عن تلك المباراة التي أقيمت في إطار تصفيات كأس العالم وانتهت بفوز هولندا بهدفين دون رد وسجل كومان خلالها الهدف الأول من ركلة حرة مباشرة مثيرة للجدل بسبب ارتكابه خطأ ضد لاعب المنتخب الإنجليزي ديفيد بلات: «لقد مر وقت طويل للغاية على هذه المباراة، وقد سألوني كثيرا عن هذا الأمر. حسناً، لقد كان هذا خطأ كبيراً من جانب حكم المباراة، لكنني لست أنا الحكم، فهو من اتخذ القرار ولست أنا. لقد أعطاني بطاقة صفراء وليست حمراء، وربما كان الوضع سيتغير لو كانت تقنية حكم الفيديو المساعد تطبق آنذاك».
وكان كومان، الذي كان يلعب في مركز قلب الدفاع ويتميز بالمهارة والقدرة على التسديد وتسجيل الأهداف من مسافات بعيدة، عنصرا أساسيا في صفوف المنتخب الهولندي الفائز بكأس الأمم الأوروبية عام 1988، قبل أن ينتقل إلى صفوف «فريق الأحلام» لنادي برشلونة بقيادة يوهان كرويف في العام التالي. وكان الهدف الذي سجله في مرمى نادي سامبدوريا الإيطالي على ملعب ويمبلي قد ضمن لنادي برشلونة الحصول على أول لقب لدوري أبطال أوروبا عام 1992 - وربما يكون هذا هو الهدف الأهم لكومان من بين 250 هدفا سجلها مع الأندية ومع منتخب هولندا. لكن على عكس كل من دي ليخت وفان دايك، اللذين شكلا حاجزا منيعا أمام مهاجمي المنتخب الإنجليزي، يقول كومان إنه لم يكن يستمتع أبدأ بفنون اللعب الدفاعي.
ويقول: «كانت مقوماتي تناسب اللعب في خط الوسط، لكنهم دفعوا بي للعب في خط الدفاع من أجل استغلال مهاراتي في التقدم من الخلف للأمام. والفرق بيني وبين دي ليخت وفان دايك يتمثل في أنني كنت مميزا في الكرات الثابتة والتقدم للأمام ولعب الكرات الطولية بشكل مميز، لكن يمكنهما التطور في هذا الأمر وتحسين هذه الجوانب أيضا. ويمكنكم أن تروا فان دايك بالفعل يلعب كرات طولية مميزة على بُعد 60 ياردة إلى الجناح الأيمن أو إلى الظهير الأيمن المتقدم للأمام. ويمكنهما أن يفعلا ما هو أكثر من ذلك، فهما مدافعان من الطراز الرفيع، ووجود دي ليخت وفان دايك يعني أننا لدينا أفضل لاعبين في هذا المركز، وهذا أمر رائع لأن قوة الفريق تبدأ دائما من الخط الخلفي، وأي مدير فني يسعى في الأساس لأن يكون لديه حارس مرمى وخط دفاع على أعلى مستوى، لأن ذلك الأمر يساعد كثيرا في تعزيز وتقوية أي فريق. ولدينا لاعبين رائعين يمكنهم تقديم الكثير في المستقبل، مثل فينالدوم وميمفيس ديباي ودي يونغ، وغيرهم من اللاعبين الصغار في السن».
وبعد اعتزاله كرة القدم في عام 1997، ذهب كومان إلى نهائيات كأس العالم في العام التالي كجزء من الطاقم الفني لجوس هيدينك، كما عمل كمساعد للمدير الفني المخضرم لويس فان غال في برشلونة قبل أن يشغل منصب المدير الفني الأول. وقد ساعدت هذه الخبرات كومان على العمل في كل من البرتغال وإسبانيا والدوري الإنجليزي الممتاز، مع ساوثهامبتون وإيفرتون، لكن يبدو أن كومان لا يفكر الآن في العودة لتدريب الأندية.
يقول كومان: «عندما تعمل خارج بلدك فإنك تبتعد عن عائلتك وأطفالك وتفقد الكثير من الأشياء، وخاصة عندما تعمل في الدوري الإنجليزي الممتاز، لأنك تعمل لمدة سبعة أيام في الأسبوع من دون توقف. وما حدث بالطبع في الأشهر الأخيرة من عملي مع إيفرتون كان صعبا للغاية، لذا كان من الجيد أن أعود إلى هولندا وأبدأ هذا العمل». ويضيف: «أنا فخور بأنني أصبحت مديرا فنيا لمنتخب هولندا، لأنني أدافع عن ألوان منتخب بلادي. إنني أبذل كل ما في وسعي لكي أعيد منتخب هولندا للمشاركة في البطولات الكبرى، لأن ذلك سيعيد الدعم الجماهيري الكبير، وهو أمر مهم للغاية. لقد بدأنا بهذه الطريقة، ونحن الآن في طريق العودة للمسار الصحيح. لم نصل بعد إلى المكانة التي نريدها، لكننا بحاجة إلى بعض الوقت».


مقالات ذات صلة

دي زيربي: علينا اللعب بـ«الدم والشخصية والروح»

رياضة عالمية المدرب الإيطالي لتوتنهام روبرتو دي زيربي (أ.ف.ب)

دي زيربي: علينا اللعب بـ«الدم والشخصية والروح»

طالب المدرب الإيطالي لفريق توتنهام، روبرتو دي زيربي، لاعبيه باللعب بـ«الدم والشخصية والروح»، في ظل صراع الفريق لتفادي أول هبوط له منذ 49 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الألماني هانزي فليك مدرب برشلونة (إ.ب.أ)

فليك: سأسعى لتحقيق «حلم دوري أبطال أوروبا» مع برشلونة

كشف الألماني هانزي فليك عن حلمه بالفوز بدوري أبطال أوروبا مع برشلونة.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية يضع بايرن ميونيخ نصب عينيه الثنائية المحلية بعد أن حسم لقب الدوري الألماني بجدارة (د.ب.أ)

بايرن يستهدف الثنائية المحلية وشتوتغارت يحلم بالدفاع عن اللقب

يحمل العملاق البافاري الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بكأس ألمانيا برصيد 20 لقباً بفارق 14 لقباً عن أقرب ملاحقيه

رياضة عالمية فودين وبالمر سيغيبان عن قائمة المنتخب الإنجليزي (أ.ف.ب)

فودين وبالمر أبرز المستبعَدين من تشكيلة إنجلترا في «كأس العالم»

كان فودين وبالمر يتنافسان على مركز صانع ‌اللعب، لكنهما وجدا أن توخيل تجاوزهما بعد أن مر اللاعبان بموسم مخيب للآمال

رياضة عالمية الدولي النمساوي دافيد ألابا يرحل عن ريال مدريد (أ.ف.ب)

ريال مدريد يعلن رحيل مدافعه النمساوي ألابا

أعلن ريال مدريد، ثاني الدوري الإسباني لكرة القدم، الجمعة، رحيل مدافعه الدولي النمساوي دافيد ألابا (33 عاماً) في ختام موسمه الخامس مع النادي الملكي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.