أحمد عبد المعطي حجازي شاعر اللغة المتوترة والمكابدات «الليلية»

مجموعته «مدينة بلا قلب» شكلت إحدى العلامات الفارقة في الشعر العربي الحديث

أحمد عبد المعطي حجازي
أحمد عبد المعطي حجازي
TT

أحمد عبد المعطي حجازي شاعر اللغة المتوترة والمكابدات «الليلية»

أحمد عبد المعطي حجازي
أحمد عبد المعطي حجازي

إذا كان القلق والتوتر هما السمتين البارزتين اللتين تلازمان الشعراء والفنانين في علاقتهم باللغة والحياة، فأكاد أذهب جازماً إلى القول بأن هاتين السمتين لا تنطبقان على شاعر من الشعراء كما هو الحال مع أحمد عبد المعطي حجازي. فوراء الهدوء الظاهري الذي يشي به سلوك الشاعر، ودماثته وابتساماته الودية، ثمة مزيج من الحزن والقلق الغاضب الذي يتبدى في النظرات الحادة، كما في خطوط الوجه وملامحه الحيرى. وإذا كان الشعر من جهته قد تكفل بتفريغ بعض ما تحمله شخصية حجازي من شحنات عصبية عالية، وتحويلها إلى قصائد نابضة بالتوتر والاندفاع العاطفي، فإن البعض الآخر من تلك الشحنات كان يتم تفريغه عن طريق المواقف السياسية الحاسمة، أو الكتابات النقدية الجريئة، بحيث تحوّل صاحب «مرثية العمر الجميل» إلى طرف شبه دائم في معظم المعارك السياسية والفكرية والأدبية التي شهدتها بلاد الكنانة عبر ستة عقود من الزمن. وما يلفت في هذا السياق هو أن الشاعر الذي يحتفل الآن بالذكرى الرابعة والثمانين لميلاده ما يزال رغم تراجع إصداراته الشعرية حاضراً بقوة في المشهد الثقافي المصري والعربي، حيث ما يزال يخوض حروباً وسجالات بلا هوادة، دفاعاً عن قناعاته المتعلقة بقضايا الأدب والشعر من جهة، وبقضايا الحرية والتنوير، وبناء الدولة المدنية، ومواجهة قوى التكفير الظلامي، من جهة أخرى.
لم يكن عبد المعطي حجازي الشاعر الوحيد الذي غادر شاباً مسرح طفولته الريفي ليصطدم بجدران الإسمنت والفولاذ في المدن الكبيرة، إذ لا بد للمرء أن يلاحظ أن أكثر من تسعين في المائة من الشعراء ينحدرون من الأرياف التي يسهم فضاؤها المفتوح، وطبيعتها الغنية بالمرئيات، في إلهاب المخيلات، وإغنائها بالصور والأحاسيس والدفق التعبيري. وهم حين يفدون إلى المدن والعواصم الكبرى يعيشون حالة من التمزق الداخلي أو الفصام النفسي بين عالم الأمس الملفوح بنسيم البراءة الرومانسي، والعالم الجديد الذي يتزاحم فيه الآلاف بالمناكب بحثاً عن لقمة العيش، أو عن بريق الشهرة والنفوذ والمال. ورغم أن ظلال هذه التمزقات قد شكلت الهاجس الأبرز عند شعراء الرومانسية الإنجليز في مطالع القرن التاسع عشر، فإنها لم تنعكس في الشعر العربي، باستثناء بعض النصوص المتفرقة للسياب وبلند الحيدري وصلاح عبد الصبور، بالقدر الذي عرفته مع عبد المعطي حجازي في مجموعته الرائدة «مدينة بلا قلب»، حيث يعلن الشاعر بمرارة: «أواجه ليلي القاسي بلا حبّ \ وأحسد من لهم أحبابْ \ وأمضي في فراغ بارد مهجورْ \ غريبٌ في بلاد تأكل الغرباء \ طرقتُ نوادي الغرباء لم أعثر على صاحبْ \ وكان الحائط العملاق يسحقني \ ويخنقني». وفي نصوص أخرى، تتخذ الغنائية طابعاً أقل إنشادية، وأكثر احتفاء بخلجات النفس وترددات المعنى، وهو ما تجسده بوضوح قصيدة «السجن»، حيث نقرأ: «والسجن ليس دائماً سوراً وباباً من حديدْ \ فقد يكون واسعاً بلا حدودْ \ كالليل كالتيهِ \ نظلّ نعدو في فيافيهِ \ حتى يصيبنا الهمودْ \ وقد يكون السجن جفناً قاتم الأهداب نرخيهِ \ وننطوي تحت الجلودْ \ نجترّ حلم العمر في صمتٍ ونخفيهِ \ وأن نعيش دون حبّ، دون إنسان ودودْ».
في «مدينة بلا قلب»، لا نقرأ سيرة مدينة بذاتها، ولا فرد بعينه، بل نقرأ سيرة ضياع الإنسان المعاصر في زحام المدن الكبيرة المعولمة التي يحدق فيها كل واحد بالآخر ولا يراه، والناس يمضون سراعاً، ويحدقون في اللاشيء وكأنهم أشباح أنفسهم. ولذا فقد لا يحفل أي منهم بفتى ضل الطريق إلى بيته في الزحام، أو بمقتل صبي بائس تحت عجلات عربة عجلى. وإذ تحمل المجموعة من بعض زواياها أبعاداً فلسفية ورؤيوية عميقة، تذكّرنا ببعض أعمال شلي وووردسوورث وغوته وريلكه وكافكا، حيث يقف الأدب على المفترق الصعب بين بساطة الماضي الرومانسي وتعقيدات الحاضر وتحولاته الشائكة. فإن الشاعر لا يحولها إلى أطروحات فكرية مباشرة، ولا إلى مقاربات ذهنية خالية من الحرارة، بل يبث في أوصالها كثيراً من الدفء والتوهج القلبي المنبثقين عن المعاناة. وحيث إن اختيار الشاعر لأوزانه لا ينجم عن الصدفة المجردة، بل هو اختيار شبه مقصود لفضاء المعنى وتموجات النفس، فإننا نستطيع أن نفهم السبب الذي دفع الشاعر إلى أن يجعل من الرجز بحره الأثير. فهذا البحر الذي أنف منه القدماء لسهولته وطابعه النثري، يوفر للشعراء الحديثين ما يساعدهم على لي عنق الغنائية المفرطة، وما يتوافق مع مقاربتهم لواقع العيش وتفاصيله البسيطة: «الليل في المدينة الكبيرة \ عيدٌ قصيرْ \ النور والأنغام والنساء والشباب \ والسرعة الحمقاء والشرابْ عيد قصير \ شيئاً فشيئاً يسكت النغمْ \ ويهدأ الرقص وتتعب القدمْ \ وتكْنس الرياح كلّ مائدة \ فتسقط الزهورْ \ وترفع الأحزان في أعماقنا رؤوسها الصغيرة».
ثمة في شعر عبد المعطي حجازي من جهة أخرى ما يخترق سقف الآيديولوجيا التي يعتنقها، ليقيم في مناطق المكاشفات الداخلية والرؤيوية الأشد غموضاً والتباساً من سطوح السياسة المتقلبة العابرة. فالشاعر الذي أعجب بعبد الناصر، وبكى غيابه عبر غير قصيدة ومرثية، والذي تفتحت موهبته في ظل الحقبة الناصرية، والذي خاض مع وريثه مواجهات قاسية أدت إلى هجرته الطويلة إلى فرنسا، لم يخفِ فيما بعد نقده القاسي للواقع العربي المتردي بفعل تغييب العقل وغياب الحرية، وتعطيل القوى المهيمنة لأي فرصة جدية للتغيير. وقد بدا ذلك واضحاً في قصيدة حجازي المتميزة «مرثية للعمر الجميل»، التي يدمج فيها الشاعر بنجاح بين صوت الشاعر وصوت الجماعة، كما بين مأساته كإنسان ومأساة أمته التي لم تزل تجد في البطل الفرد طريق خلاصها الأنجع «ولقيتكَ \ أنت الذي قلت لي: عدْ لغرناطة \ وادْعُ أهل الجزيرة أن يتبعوني \ وأَحْي العقيدة \ إنني أحلم الآن \ لم تأتِ بل جاء جيش الفرنجة \ فاحتمَلونا إلى البحر نبكي على الملْكِ \ لا لستُ أبكي على الملْكِ \ لكنْ على عمر ضائع لم يكن غير وهم جميلْ».
على أن الفجوة النفسية العميقة بين واقع الحال العربي وتطلعات الشاعر وهواجسه ما لبثت أن أخذت شكلها التصاعدي، مجموعة بعد أخرى. وقد أسهمت إقامته في باريس في توفير احتكاكه بثقافة الغرب، وتوسيع دائرة اطلاعه على الثقافات والمدارس الأدبية والفكرية المتباينة، ومن ثم تمكينه من الغوص بعيداً في مساءلاته الفلسفية والوجودية. ومن يتابع أعمال الشاعر المختلفة، خصوصاً اللاحقة منها، لا بد أن يعاين ذلك التصادي الواضح أو الخفي بين ما تعكسه تلك الأعمال من تبرم مرير بمسارات الحضارة الإنسانية ومآلاتها، ورؤيا توماس إليوت التشاؤمية في «الأرض الخراب». كما أن ذلك الشعور الممض بفساد بذرة الأشياء، وسقوط الحيوية الإنسانية في وهدة العقم والخواء العنين، يتقاطع من جهته مع تجربة خليل حاوي التي رأت في فكرة الانبعاث التموزي وجهاً آخر لعودة لعازر من الموت، خاوياً وعنيناً وبارداً كالثلج. وهو ما تكشف عنه بالخيبة نفسها قصيدة حجازي «كائنات مملكة الليل»، حيث نقرأ: «كيف صار كلّ ذلك الحسن مهجوراً \ وملقى في الطريق العام \ يستبيحه الشرطي والزاني \ كأنني صرت عنّيناً فلم أجب نداءها الحميم المستجيرْ \ تلك هي الريح العقورْ \ أُحسّها تقوم سداً بين كل ذكَر وأنثى \ إنها السمّ الذي يسقط بين الأرض والغيم \ بين شهوة الموت وشهوة الحضورْ». ولم تختلف المأساة في «أشجار الإسمنت» عنها في المجموعات السابقة، حيث النضوب نفسه والتصحر إياه، وحيث المدن في زمن الكوما الفكرية والشلل الإبداعي باتت، وفق تعبير الشاعر حسن طلب «مدناً بلا قلب ولا عقل في آن واحد». ففي الزمن العربي المتخثر، لا يتبدل الحال إلا إلى ما هو أسوأ، ولا يسلم الجدب مقاليد الأمور إلا لجدب آخر أكثر فتكاً بالأرض العطشى «وهذا شجر الإسمنت ينمو كنبات الفطر \ يكسو قشرة الأرض \ فلا موضع للعشب \ ولا معنى لهذا المطر الدافق فوق الحجر المصمتِ \ لا يُنبت إلا صداً \ أو طحلباً دون جذورْ».
لا بد في ختام هذه المقالة من التنويه بأن افتتان عبد المعطي حجازي باللغة لا يدفعه إلى الاستسلام السهل لإغوائها الطاغي، بل هو يحرص كل الحرص على المواءمة بين مقتضيات الجمال التعبيري وقدرة المعنى على التحقق، دون أن يطمسه تعسف الهندسة أو زخرف الأشكال. ولا بد من الإشارة إلى أن اهتمام الشاعر بالفن التشكيلي أسهم إلى حد بعيد في تحويل صوره إلى مشاهد محسوسة قابلة للتمرئي على شاشة المخيلة، وإلى أن اهتمامه بالمسرح أبعد نصوصه عن التنميط ورتابة الصوت الواحد، وحولها إلى محاورات درامية بين الشاعر وذاته، أو بينه وبين العالم، وإلى أن اهتمامه بالموسيقى ساعده على كبح جماح الرخاوة الغنائية في قصائده، وعلى رفد أوزانه بعناصر الغنى الإيقاعي والتناظر الداخلي، وعلى التحكم الماهر بقوافيه، الساكنة بغالبيتها، التي يبرع في استخدامها ووضعها في المكان الملائم. وهذه التقنيات العالية للقصيدة «الحجازية» قد أثرت في كثير من التجارب المصرية والعربية اللاحقة، ومن بينها أمل دنقل الذي أعلن غير مرة عن تأثره بحجازي. وإذا كان البعض يأخذ على حجازي قلة إصداراته، وتَباعدها الزمني، فإن هذا المأخذ يُحسب للشاعر لا عليه، ليس فقط لأنه من بين القلة القليلة التي تمتلك شجاعة الصمت فحسب، بل لأن الغزارة المفرطة لم تكن يوماً معياراً حقيقياً للحكم على الإبداع، إذ ثمة شعراء عرب وعالميون استطاعوا عبر أعمال جد قليلة أن يُخرجوا لغاتهم الأم من سكونها الرتيب، وأن يرفدوها بأسباب التجدد والمغايرة والتوهج الدلالي. ولأن «الشعر رائع كالحب، وقاسٍ كالموت»، كما يعبر الشاعر بنفسه، كان لا بد له أن «يموت» طويلاً قبل أن تراوده عن «قيامته» الجديدة ملكة إلهامه الحرون، وبعد اثنين وعشرين عاماً من الصد، فيهتف بها في «طلل الوقت» وقد اتخذت شكل أنثى: «لستِ صاحبة الجسدِ \ إنه كائنٌ لم تكونيه حين دخلتِ هنا فجأة \ وجلستِ على مقعدي \ زائرٌ غامض جاء كالظل متشحاً بثيابكِ \ ثم تجرّد لي وتفرّد في ركنه المفردِ \ فاتركيه بمفترق الوقت وابتعدي».



الحقيقة خلف «جنون البدر»... هل فعلا يحرّك القمر مشاعرنا؟

يرتفع القمر بدراً خلف تماثيل الملائكة في كاتدرائية القديس إسحاق في سانت بطرسبرغ، روسيا (أ.ب)
يرتفع القمر بدراً خلف تماثيل الملائكة في كاتدرائية القديس إسحاق في سانت بطرسبرغ، روسيا (أ.ب)
TT

الحقيقة خلف «جنون البدر»... هل فعلا يحرّك القمر مشاعرنا؟

يرتفع القمر بدراً خلف تماثيل الملائكة في كاتدرائية القديس إسحاق في سانت بطرسبرغ، روسيا (أ.ب)
يرتفع القمر بدراً خلف تماثيل الملائكة في كاتدرائية القديس إسحاق في سانت بطرسبرغ، روسيا (أ.ب)

«لا بد أنه القمر المكتمل (Full Moon)». كم مرة نستخدم هذه العبارة عندما نواجه سائقين متهورين أو تقلبات في المزاج أو سلوكيات غريبة أو ارتفاع الحوادث.

فلطالما ارتبط اكتمال القمر بالخرافات والسلوكيات الغريبة. وتعود هذه الفكرة إلى القرن الأول، حين افترض الفيلسوف اليوناني أرسطو والمؤرخ الروماني بليني الأكبر أن اكتمال القمر يسبب الجنون. وفي الواقع، كلمة «مجنون» (lunatic) بالإنجليزية مشتقة من الكلمة اللاتينية «lunaticus» التي تعني «من القمر» أو «متأثر بالقمر».

لكن مع تطور الأبحاث العلمية، يزداد الجدل حول حقيقة تأثير القمر على الإنسان، وما إذا كان هذا الارتباط حقيقياً أم مجرد وهم نفسي متوارث.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل مايند» ما يقوله العلم عن تأثير القمر، ولماذا لا تزال هذه الفكرة راسخة في أذهان الكثيرين.

في الواقع، قد يكون أي «تأثير» للقمر مرتبطاً بأسلافنا. لكن أهميته الكبيرة في بعض الممارسات والطقوس الروحية، القديمة والحديثة، إضافة إلى ارتباطه بالفولكلور والأساطير والحكايات الشعبية، تعني أنه رغم ما تقوله العلوم، لا يزال البعض يختار الإيمان بقوة القمر.

مصدر الأسطورة

في فرضية قديمة تعود إلى قرون، اعتقد أرسطو وبليني الأكبر أن الدماغ، لكونه رطباً، قد يتأثر بالقمر كما تتأثر مياه الأرض به. واعتقدا أن القمر قادر على التسبب في الجنون أو الصرع.

كما تناول بعض المفكرين المعاصرين هذه الفكرة. فقد بحث الطبيب النفسي أرنولد ليبر هذا الاعتقاد في كتابيه «تأثير القمر: المدّ البيولوجي والعواطف البشرية» (1978) و«كيف يؤثر القمر عليك».

واقترح ليبر أن جسم الإنسان، الذي يتكون بنحو 70 في المائة من الماء، يتعرض لتغيرات تشبه المد والجزر تبعاً لمراحل القمر، كما يحدث في محيطات الأرض. وادعى أن معدلات القتل والانتحار والاعتداءات الشديدة وحالات الطوارئ النفسية وحوادث السير المميتة ترتفع بشكل كبير خلال البدر.

ورغم أن هذه النظرية قد تبدو منطقية في البداية، فإن الخبراء سارعوا إلى رفضها. فقد بيّنت إحدى الدراسات أن قوة جاذبية الأرض أقوى بـ5012 مرة من جاذبية القمر، وأن تأثير القمر لا يتجاوز وزن برغوث. وبينما ينظم القمر المد والجزر في المسطحات المائية الكبيرة، فإن تأثيره على كوب ماء أو حوض استحمام أو جسم الإنسان يُعد ضئيلاً للغاية.

وقد خلص علماء الفلك والفيزياء وعلم النفس إلى أن سلوك الإنسان لا يرتبط بمراحل القمر.

وفي عام 1985، أجرى باحثون تحليلاً شمل 37 دراسة قارنت بين دورات القمر ومعدلات مكالمات مراكز الأزمات والانتحار والجرائم والمشكلات النفسية، وأظهرت النتائج عدم وجود أي علاقة بين البدر وزيادة هذه الحالات.

كما أكدت دراسات حديثة أخرى عدم وجود صلة بين اكتمال القمر ودخول المستشفيات أو الحالات النفسية أو السلوك العدواني. بل إن دراسة أُجريت في فنلندا وجدت أن جرائم القتل كانت أقل خلال البدر.

إذاً، لماذا تستمر هذه الخرافات رغم نفي العلم لها؟

السلوك المرتبط بالوعي القمري

عندما يستمر اعتقاد لآلاف السنين، قد يفترض الناس أن له أساساً ما. وقد أشارت مقالة إلى أن تأثير «جنون القمر» ربما نشأ لأن ضوء القمر الساطع كان يؤثر على نوم أسلافنا، ما قد يؤدي إلى قلة النوم وتغير المزاج.

واليوم، تشير بعض الأدلة إلى أن النوم قد يتأثر بدورات القمر، وهو ما قد يفسر بعض التغيرات السلوكية.

لكن كثيراً من الخبراء يرون أن الإيمان القوي بتأثير القمر هو مثال على «الارتباط الوهمي» أو «التحيز التأكيدي»، حيث يركز الناس على الأحداث التي تدعم معتقداتهم ويتجاهلون ما يخالفها.

فنحن أكثر ميلاً لملاحظة الأمور الغريبة عندما يكون القمر بدراً، وتبقى هذه الملاحظات عالقة في الذاكرة.

وتقول المعالجة النفسية إيمي مورين: «قد يكون التوقع بأن الأمور تصبح أكثر غرابة خلال البدر يتحول إلى معتقد يحقق نفسه. فقد يبدأ الناس في التصرف بشكل مختلف لأنهم يعتقدون أنهم يجب أن يفعلوا ذلك».

وسواء كان للقمر تأثير خفي على سلوك الإنسان أم لا، فإن هناك جانباً يتعلق بالوعي في طريقة تفاعل البشر مع دوراته.

الأهمية الروحية للقمر

يحمل القمر أهمية كبيرة لدى ثقافات السكان الأصليين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، كان السكان الأصليون الأوائل يعتبرون أن «الجدة القمر» تنظم المد والجزر وتراقب مياه الأرض، وكانت الأقمار الكاملة تُستخدم لتتبع مرور السنة، ولذلك تحمل أسماء مختلفة بحسب كل قبيلة. ولا تزال طقوس تكريم القمر والرقصات المرتبطة به تمثل جزءاً مهماً من العلاقة مع الطبيعة.

كما يحمل القمر أهمية روحية لدى مجموعات أخرى أيضاً. ففي علم التنجيم، يُعتقد أن دورات القمر تؤثر بشكل كبير على السلوكيات والمشاعر.

وغالباً ما يُرتبط القمر بالعقل الباطن، ويُعتقد أن «برج القمر»، المرتبط بموقعه لحظة الولادة، يكشف عن العواطف والحدس.

ويُنظر إلى التوافق الواعي مع مراحل القمر كأداة قوية للعناية الذاتية. فكل 29.5 يوم، يُكمل القمر دورة كاملة، وترتبط كل مرحلة منها بأنشطة معينة تختلف حسب الثقافات. فمثلاً، يُعتقد أن البدر وقت للتأمل، بينما يمثل القمر الجديد فرصة لتحديد الأهداف.

ورغم أن العلم دحض العديد من الأساطير المرتبطة بالقمر، لا يزال البعض متمسكاً بهذه المعتقدات.


اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
TT

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)

بعد مرور أكثر من 200 عام على غرقها على يد الأدميرال هوراشيو نيلسون والأسطول البريطاني، تمكّن علماء للآثار البحرية من اكتشاف سفينة حربية دنماركية في قاع ميناء كوبنهاغن، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ويسابق الغواصون الزمن، في ظل تراكمات رسوبية عميقة وانعدام الرؤية على عمق 15 متراً تحت سطح الماء، من أجل كشف حطام سفينة «دانبروج» التي تعود للقرن التاسع عشر، قبل أن تتحول إلى موقع بناء في منطقة سكنية جديدة تجري إقامتها قبالة ساحل الدنمارك.

وأعلن متحف «فايكنغ شيب» الدنماركي، الذي يقود عمليات البحث والتنقيب تحت الماء منذ أشهر، اكتشافاته، الخميس، بعد مرور 225 عاماً على وقوع معركة كوبنهاغن في عام 1801.

ويقول مورتن يوهانسن، رئيس قسم الآثار البحرية بالمتحف: «إنها تشكل جزءاً من الهوية الوطنية في الدنمارك».

مورتن يوهانسن رئيس قسم الآثار البحرية بمتحف سفن الفايكنغ في الدنمارك يعرض جزءاً من عظم الفك السفلي البشري الذي استُخرج من حطام السفينة الدنماركية الرئيسية «دانبروغ» التي غرقت خلال معركة كوبنهاغن عام 1801 في كوبنهاغن بالدنمارك 31 مارس 2026 (أ.ب)

ويوضح يوهانسن أن هناك الكثير الذي كُتب عن المعركة «من جانب أشخاص شديدي الحماس، لكننا في الواقع لا نعرف كيف كان شعور الوجود على متن سفينة تتعرض للقصف حتى دمرتها السفن الحربية الإنجليزية تماماً، وربما يمكننا التعرف على بعض تفاصيل تلك القصة من خلال رؤيةِ ما تبقّى من حطامها».

وشهدت معركة كوبنهاغن هجوم نيلسون والأسطول البريطاني على «البحرية» الدنماركية وهزيمتها.

وأسفرت الاشتباكات البحرية الوحشية التي استمرت ساعات، والتي تُعد واحدة من «المعارك الكبرى» التي خاضها نيلسون، عن مقتل وإصابة الآلاف.

وكان الهدف منها هو إخراج الدنمارك من تحالف لقوى شمال أوروبا، كان يضم روسيا وبروسيا والسويد.

ومن المقرر أن تجري قريباً إحاطة موقع الحفر بأعمال بناء لصالح مشروع «لينيتهولم» الضخم، لإقامة منطقة سكنية جديدة في وسط ميناء كوبنهاغن.


مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)

تمكَّنت الأجهزة الأمنية المصرية من ضبط تابوت أثري يعود إلى العصر الروماني المتأخر قبيل الاتجار به.

وأفادت وزارة الداخلية المصرية، في بيان لها، الخميس، بأنه «في إطار جهود مكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والاتجار بها، حفاظاً على ثروة البلاد وتراثها القومي، أكدت معلومات وتحريات قطاعي السياحة والآثار والأمن العام، بالتنسيق مع مديرية أمن سوهاج (جنوب مصر)، حيازة شخصين - لأحدهما معلومات جنائية - مقيمين بمحافظة سوهاج، قطعاً أثرية بقصد الاتجار بها».

وأضافت أنه تم ضبط المتهمين في نطاق محافظة سوهاج، حيث عُثر بحوزتهما على تابوت أثري كامل مكوَّن من جزأين. وبمواجهتهما، اعترفا بأن التابوت المضبوط ناتجٌ عن أعمال الحفر والتنقيب عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية في دائرة مركز شرطة أخميم، وأن حيازتهما له كانت بقصد الاتجار فيه.

ويتضمن التابوت الخشبي، الذي يُصوِّر أحد الأشخاص، ألواناً مختلفة ورسومات تعود إلى العصر الروماني.

ومدينة «أخميم» هي واحدة من أهم المدن القديمة في محافظة سوهاج، وتضم بين جنباتها كثيراً من الآثار والمعالم التاريخية. وحسب علماء الآثار، فإن ما لا يزال مدفوناً تحت الأرض من آثار المدينة يفوق ما اكتُشف.

وكانت أخميم عاصمة الإقليم التاسع في مصر القديمة، الذي كان يمتد بين جبل طوخ جنوباً وجبل الشيخ هريدي شمالاً. وعُرفت قديماً باسم «خنتي مين»، التي حرَّفها العرب إلى «أخميم»، وأطلق عليها اليونانيون اسم «بانابوليس». وقد كانت، في العصور المصرية القديمة، عاصمة لعبادة الإله «مين»، رب الإخصاب والنَّماء لدى قدماء المصريين.

التابوت الخشبي يعود للعصر الروماني المتأخر (وزارة الداخلية المصرية)

وتضمُّ المدينة آثاراً من مختلف العصور، من بينها معابد المرمر في منطقة البربا، ومعبد الملك رمسيس الثاني، الذي يحتوي على تماثيل ضخمة وفريدة، منها تمثال الأميرة «ميريت آمون» ابنة رمسيس الثاني، والذي اكتُشف في مطلع ثمانينات القرن الماضي، إضافة إلى تمثال للملك رمسيس الثاني، وتمثال روماني مهشَّم الرأس يُعتقد أنه للإلهة «فينوس» ربة الحب، والجمال لدى الإغريق.

ويُعد الحفر والتنقيب عن الآثار أمراً متكرراً وشائعاً في مدن وقرى جنوب مصر، بحثاً عن «الثراء السريع». وقبل عام ونصف عام، تمكَّنت الأجهزة الأمنية في سوهاج من ضبط 6 أشخاص في أثناء قيامهم بالحفر والتنقيب داخل أحد المنازل في دائرة مركز شرطة أخميم.

وفي شهر يونيو (حزيران) من العام الماضي أيضاً، ضبطت الأجهزة الأمنية في سوهاج عاملاً في أثناء قيامه بأعمال الحفر والتنقيب عن الآثار داخل منزله الكائن في دائرة مركز المنشأة. ولدى مواجهته، أقرَّ بقيامه بالحفر بغرض التنقيب عن الآثار، على أمل العثور على قطع أثرية.