الدوري الإنجليزي للشباب... الجمهور لا يرى سوى النجاحات

روسك مدرب نادي برايتون يشرح كيف يشجع لاعبيه الصغار والصعوبات التي تنتظرهم للترقي إلى الممتاز

سيمون روسك مدرب فريق الشباب في نادي برايتون
سيمون روسك مدرب فريق الشباب في نادي برايتون
TT

الدوري الإنجليزي للشباب... الجمهور لا يرى سوى النجاحات

سيمون روسك مدرب فريق الشباب في نادي برايتون
سيمون روسك مدرب فريق الشباب في نادي برايتون

بعد نجاحه في تصعيد عدد من اللاعبين الشباب للفريق الأول خلال عمله السابق في كل من أوسترسوند وسوانزي سيتي، ينظر المدير الفني الجديد لنادي برايتون، غراهام بوتر، إلى اللاعبين الموهوبين بأكاديمية الناشئين بالنادي من أجل ضخ دماء جديدة في صفوف الفريق الأول الذي عانى بشدة من أجل البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.
ومع ذلك، يعترف المدير الفني لفريق الشباب تحت 23 عاماً بنادي برايتون، سيمون روسك، بأن معظم اللاعبين الشباب ليست لديهم فرصة للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويشير في نفس الوقت إلى أن وظيفته تتعدى مجرد تصعيد لاعبين للدوري الإنجليزي الممتاز.
يقول روسك: «مهمتي الأساسية هي صقل الشخص ومساعدته على تطوير مستواه بحيث يكون متاحاً للمدير الفني للفريق الأول إذا أراد اختياره. ويتمثل دوري التالي في مساعدة اللاعبين الذين يفشلون في هذا الأمر، بمعنى مساعدة النادي على بيع اللاعبين الذين لا يتم تصعيدهم للفريق الأول. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فيمكنني أن أساعدهم على مواصلة اللعب في مكان آخر. وأخيراً، يتعين عليّ أيضاً أن أساعدهم على تعلم بعض المهارات الأخرى في الحياة بصفة عامة. إننا نريد منهم أن ينظروا إلى تلك المرحلة من حياتهم ويقولوا إنها كانت مفيدة بالنسبة إليهم».
وقد ساعد روسك، اللاعب سولي مارش على التطور من فترة تعليمه الثانوي إلى المشاركة بصفة أساسية في الدوري الإنجليزي الممتاز في فترة لا تتجاوز عامين، لكن المدرب (السابق) كريس هويتون كان متردداً في تصعيد عدد كبير من اللاعبين الشباب إلى الفريق الأول. يقول روسك: «لا يمكنني إلقاء اللوم عليه لعدم إتاحة الفرصة للاعبين الشباب. لأنك لكي تُشرك لاعباً صغيراً في السن، فهذا يعني أنك ستثير غضب ثلاثة أو أربعة أو خمسة لاعبين في غرفة خلع الملابس. لذلك، إذا لم يكن هذا اللاعب الشاب يمتلك مهارات فذة فسيكون من الصعب على المدير الفني المغامرة والقيام بذلك. يتعين عليك أن تجعل جميع أفراد فريقك يشعرون بالسعادة، لأنك تخوض حرباً مرة أو مرتين كل أسبوع. إنه أمر صعب للغاية في الدوري الإنجليزي الممتاز».
وقد حصل مارش على فرصة المشاركة مع الفريق الأول عندما كان برايتون يلعب في دوري الدرجة الأولى. لكن هل كان من الممكن أن يحصل على هذه الفرصة لو كان الفريق يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز ويصارع من أجل تجنب الهبوط؟ يقول روسك: «مَن يعرف؟ ربما كان سيحدث ذلك، لأنه لاعب جيد للغاية، لكن بالتأكيد كان الأمر سيكون أكثر صعوبة».
وأنهى فريق الشباب تحت 23 عاماً بنادي برايتون الموسم الحالي في المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز للشباب. يقول روسك: «بالنسبة إلى بعض لاعبينا، فإن الفجوة المتصورة بين فريق الشباب تحت 23 عاماً والانضمام إلى الفريق الأول أصبحت أكثر اتساعاً. ومع ذلك، هناك فرصة لتصعيد لاعب أو اثنين منهم».
وأضاف: «لا يمكننا أن نحفز اللاعبين هنا بفرصة التصعيد للفريق الأول، ويدرك لاعبونا ذلك الأمر جيداً، لذلك يتعين عليك أن تتحلى بأكبر قدر من الأمانة والصراحة حتى يعرف هؤلاء اللاعبون خطواتهم التالية ويكون لديهم الحافز باستمرار. لكنّ هذا لا يعني أننا ندمّر حلمهم في اللعب للفريق الأول، فقد يعني هذا أن يخرج اللاعب للمشاركة مع فريق آخر على سبيل الإعارة، لكن يجب أن يكون اللاعب ناضجاً بما يكفي وأن يكون مستعداً لتقبل هذه الحقيقة».
ويجب أن يعرف اللاعبون جيداً أنه يتعين عليهم أن يعملوا بكل قوة من أجل تحقيق أهدافهم وأحلامهم وأن يتكيفوا مع التطور الجديد في حياتهم. يقول روسك، الذي قضى معظم حياته الكروية يلعب مع أندية لم تشارك في الدوري الإنجليزي الممتاز: «من المؤكد أن فريق الناشئين تحت 23 عاماً يكون موجهاً في الأساس لخدمة الفرق التي تلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وليس بالضرورة دوري الدرجة الأولى أو الثانية. ومع ذلك، فأنا أتفهم تماماً أن يأتي مدير فني لأحد الأندية التي تلعب في دوري الدرجة الثانية لمتابعة أحد المدافعين ثم يقول إنه لاعب جيد في الدفاع لكنه لا يعرف ما إذا كان يجيد ألعاب الهواء أم لا. لكن السؤال الآن هو: كم عدد الكرات الهوائية التي يتعين على المدافع أن يلعبها في الدوري الإنجليزي الممتاز؟».
وقضى روسك عقدين من الزمن في اللعب والتدريب في كرة القدم، وبالتالي فهو يعرف جيداً أن الموهبة وحدها لا تكفي لكي يصل اللاعب إلى أعلى المستويات. ويقول: «لا أتوقع أن ينجح كل لاعب في فرق الشباب تحت 23 عاماً في مواصلة اللعب. قد يشارك اللاعب في المباريات وهو في سن الثانية والعشرين، ثم يجد نفسه خارج اللعبة وهو في الرابعة والعشرين إذا لم يكن حريصاً على العمل بكل قوة».
ويضيف: «يتعين على اللاعب أن يكون قادراً على التعامل مع الضغوط والانتقادات، لأن الجمهور لا يرى إلا النجاحات. كل شخص يواجه بعض الشدائد والمشكلات في بعض الأوقات، لكن الفرق في عالم الرياضة يكمن في أن عدداً كبيراً من الأشخاص يبدون رأيهم فيك وينتقدونك. ويبدأ هذا الأمر مع اللاعبين منذ مستوى 23 عاماً، حيث تذاع المباريات على شاشات التلفزيون وعلى مواقع الأندية على شبكة الإنترنت، ويبدأ الجمهور يتحدث عن اللاعبين ويتحول الأمر من مجرد آراء داخلية داخل الأندية إلى آراء خارجية من الجميع. إنها مجرد خطوة أخرى لنظام الترشيح الذي يخضع له اللاعبون، على عكس العمل في مجالات أخرى، فكم عدد الناس الذين يُبدون آراءهم بشأن عامل في أحد البنوك؟ الأضواء ليست مسلطة على الجميع في المهن الأخرى على عكس كرة القدم، وبالتالي هناك بعض اللاعبين الذين لا يمكنهم تحمل هذه الضغوط والأضواء، فالأمر صعب للغاية».
وتجب الإشارة هنا إلى أن منتخب إنجلترا تحت 20 عاماً الموجود الآن في فرنسا للمشاركة في بطولة تولون يضم عدداً من اللاعبين المعروفين بصورة أكبر لجمهور دوري الدرجة الأولى ومتابعي دوريات الشباب تحت 23 عاماً، وليس الدوري الإنجليزي الممتاز. وبينما انتقل لاعب آرسنال، جو ويلوك، من عاصمة أذربيجان، باكو، بعد المشاركة في نهائي الدوري الأوروبي إلى جنوب فرنسا، فإن اللاعبين الثلاثة الذين انضموا إلى صفوف المنتخب الإنجليزي تحت 20 عاماً من نادي تشيلسي لم يشاركوا في أي مباراة مع الفريق الأول هذا الموسم.
ويضم المنتخب الإنجليزي تحت 20 عاماً ثمانية لاعبين من دوري الدرجة الأولى، من بينهم صانع ألعاب نادي كوينز بارك رينجرز، إبيري إزي، الذي رحل عن نادي فولهام وهو في السادسة عشرة من عمره، ثم من نادي ميلوول وهو في الثامنة عشرة، بالإضافة إلى حارس مرمى نادي برينتفورد، إليري بالكومب. وتضم القائمة أيضاً نجل ديفيد هيرست، جورج، الذي يلعب حالياً لنادي لوفيرن البلجيكي بعد رحيله عن نادي شيفيلد وينزداي، بالإضافة إلى نجم بيرنلي، دوايت ماكنيل.


مقالات ذات صلة

بوشل: تركيزنا على إسبانيا… ولا نقلل من الرأس الأخضر

رياضة سعودية بوشل قال إنه لا يجب التقليل من منتخب الرأس الأخضر (رويترز)

بوشل: تركيزنا على إسبانيا… ولا نقلل من الرأس الأخضر

أبدى لاعب المنتخب السعودي، نواف بوشل، رضاه عن خروج المنتخب السعودي بنقطة التعادل أمام منتخب أوروغواي في افتتاح مشواره بكأس العالم 2026.

سعد السبيعي (ميامي)
رياضة عالمية من المواجهة التي جمعت إيران ونيوزيلندا (أ.ب)

إيران تدشن انطلاقتها المونديالية بتعادل مثير مع نيوزيلندا

خيَّم التعادل الإيجابي 2 - 2 على لقاء منتخب إيران مع منتخب نيوزيلندا، في الجولة الأولى بالمجموعة السابعة من مرحلة المجموعات لبطولة كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عربية غراهام أرنولد خلال المؤتمر (أ.ب)

مدرب العراق: سنواجه النرويج وهالاند بالروح القتالية

قال المدرب الأسترالي للمنتخب العراقي، غراهام أرنولد، إنَّه لا مجال للخوف، في حين يستعد «أسود الرافدين» غير المرشّحين لمواجهة النرويج وعملاقها إرلينغ هالاند.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
رياضة سعودية تمبكتي قال إنهم سيقاتلون أمام إسبانيا رغم صعوبة المهمة (إ.ب.أ)

تمبكتي لـ«الشرق الأوسط»: نقطة التعادل لا ترضينا

أكد حسان تمبكتي، مدافع المنتخب السعودي، أنَّ نتيجة التعادل أمام أوروغواي لم تكن مرضيةً لطموحات لاعبي «الأخضر»، مشدداً على أنَّ الهدف كان تحقيق النقاط الـ3.

سعد السبيعي (ميامي )
رياضة عالمية إيرانيون يرفعون علم ما قبل الثورة خلال المباراة أمام نيوزيلندا (أ.ب)

أميركيون - إيرانيون يرفعون شعارات احتجاجية في ملعب لوس أنجليس

توافد إيرانيون - أميركيون على ملعب لوس أنجليس، حيث ارتدى وحمل بعضهم شعارات سياسية؛ احتجاجاً على الحكومة.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.