السلطة الفلسطينية تلوّح بشكوى ضد سفير واشنطن في تل أبيب

الإدارة الأميركية تنصلت من تصريحاته لضم الضفة... واليسار الإسرائيلي انتقده

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل ديفيد فريدمان يتحدث في مؤتمر يهودي بواشنطن مارس الماضي (أ.ب)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل ديفيد فريدمان يتحدث في مؤتمر يهودي بواشنطن مارس الماضي (أ.ب)
TT

السلطة الفلسطينية تلوّح بشكوى ضد سفير واشنطن في تل أبيب

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل ديفيد فريدمان يتحدث في مؤتمر يهودي بواشنطن مارس الماضي (أ.ب)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل ديفيد فريدمان يتحدث في مؤتمر يهودي بواشنطن مارس الماضي (أ.ب)

قالت السلطة الفلسطينية إنها تدرس تقديم شكوى ضد سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، لدى المحكمة الجنائية الدولية، بسبب «خطورته على السلم والأمن في المنطقة».
ووصفت الخارجية الفلسطينية في بيان فرديمان بأنه «شخص جاهل في العمل السياسي ومغيب عن حكم التاريخ والجغرافيا، ومنتمي لدولة المستوطنات ولا يرى غيرها». وأنه «لن يصدر عنه أو منه ما ينم عن المنطق أو العدالة أو القانون، إلا ما يعارضها ويخالفها ما دامت تخدم دولة الاحتلال التي يجهد لحمايتها والدفاع عنها بكل ما يملك من منطق القوة، قوة اللامنطق».
وأدانت الخارجية «تصريحات ومواقف المستوطن فريدمان»، التي اعتبر فيها أن من حق إسرائيل ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، واعتبرتها الخارجية الفلسطينية، امتداداً لسياسة الإدارة الأميركية المنحازة بشكل كامل للاحتلال وسياساته الاستعمارية التوسعية. واتهمته بأنه يحمل «أفكارا عنصرية كولونيالية فوقية ومقززة» بسبب وصفه دولة فلسطينية يمكن أن تقوم بأنها فاشلة.
وقالت إنها «ستدرس إن كان كلامه العنصري يرتقي لدرجة تقديم شكوى ضده لدى المحكمة الجنائية الدولية لما يرتكبه من تصريحات وأفعال ومحاولات لفرض رؤيته العنصرية، وهو ما يدلل على خطورته على السلم والأمن في المنطقة، وتعريضه الشعب الفلسطيني لكثير المخاطر والمؤامرات».
وكان فريدمان قال في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» نشرت السبت، إنه لا يستبعد ضم إسرائيل لمناطق بالضفة الغربية المحتلة التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولة مستقلة عليها. واعتبر فريدمان أن ضم أراض في الضفة الغربية بدرجة ما، هو أمر مشروع. وقال: «في ظل ظروف معينة، أعتقد أن إسرائيل تملك الحق في المحافظة على جزء من، لكن على الأغلب ليس كل، الضفة الغربية».
وتصريحات فرديمان هي تأييد لتوجهات سابقة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال خلال فترة الاستعداد للانتخابات التي جرت في أبريل (نيسان) إنه يعتزم ضم المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية.
وأثارت تصريحات فريدمان عاصفة غضب كبيرة لدى الفلسطينيين وكذلك لدى اليسار في إسرائيل. وقال صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إن ملاحظات فريدمان تثبت أن إدارة ترمب منحازة بشدة لصالح إسرائيل، وإن الفلسطينيين على حق بقرارهم مقاطعة المؤتمر الاقتصادي في البحرين في وقت لاحق من الشهر، حيث تنوي واشنطن الكشف عن المرحلة الأولى من خطتها المنتظرة للسلام. وأضاف عريقات: «رؤيتهم تستند إلى حق إسرائيل في ضم الأراضي المحتلة... (وهي) جريمة حرب وفقاً للقانون الدولي».
ورد الوزير الفلسطيني المكلّف بالاتصال مع إسرائيل حسين الشيخ على فريدمان، بقوله إن تصريحاته تكشف حقيقة صفقة القرن والمشروع التآمري الهادف إلى تصفية القضية الفلسطينية وتكريس الاحتلال للأبد فوق أرضنا».
وأصدر الناطق بلسان الحكومة الفلسطينية إبراهيم ملحم بيانا قال فيه: «تصريحات فريدمان الخارجة عن الشرعية الدولية، والمتماهية مع السياسات الإسرائيلية، تؤكد أنه سفيرٌ للاستيطان، ولمواصلة العدوان على الشعب الفلسطيني وحقوقه التي أقرتها الشرعية الدولية، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 بعاصمتها القدس الشرقية».
وقال مسؤول فلسطيني آخر، وهو مصطفى البرغوثي، إن فريدمان «ناطق باسم المستوطنين» ووصف ملاحظاته بأنها «وقحة». واتهمت حركة فتح التي يقودها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أيضا فريدمان بدعم «انتهاك صارخ» للقانون الدولي وعدة قرارات دولية.
وانضمت «حماس» للهجوم على الإدارة الأميركية. وقال حازم قاسم الناطق بلسان حركة حماس إنه «يجب إنشاء جبهة فلسطينية موحدة ضد الرؤية الأميركية المتمثلة في القضاء على القضية الفلسطينية». وأضاف: «يجب على السلطة الفلسطينية أن تصمد أمام صفقة القرن ومد يد العون للمقاومة في الضفة الغربية».
ولم تقف الانتقادات عند الفلسطينيين، وانتقد اليسار الإسرائيلي تصريحات فريدمان. وقالت حركة «السلام الآن»، في بيان إنّ على ترمب إقالة فريدمان من منصبه إذا كان يريد الحفاظ على أي مصداقية لخطته. وكتبت بالعبرية على «تويتر»: «إذا كان الرئيس الأميركي ينوي أن يكون وسيطاً نزيهاً، فعليه أن يأمر فريدمان بحزم حقائبه الليلة».
ورأت رئيسة حزب «ميرتس» تمار زندبيرغ، أنه «طالما أن فريدمان هو سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، وليس لدى دولة المستوطنات، فإنه يجب أن يدرك أن الضم هو كارثة على إسرائيل»، وأضافت: «السفير لا يتواجد هنا، للمساعدة على زرع المستوطنات المتطرفة والمتدينة». وشددت على أن السلام يصب في مصلحة الإسرائيليين والفلسطينيين الذين يعيشون هنا، حتى ولو قررت الإدارة الأميركية خدمة اليمين المتشدد فقط.
أما عضو الكنيست العربي أيمن عودة، فكتب: «ديفيد فريدمان، الرئيس السابق لمؤسسة أصدقاء المعهد الديني بيت إيل، والسفير الحالي الأميركي، إليك الرسالة: الحل الوحيد الذي يضمن الأمن والكرامة للإسرائيليين والفلسطينيين، هو إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية».
وترفض القيادة الفلسطينية التعامل مع إدارة ترمب منذ اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل، وحتى قبل ذلك كان الرئيس الفلسطيني يقاطع فريدمان تحديدا باعتباره «شخصا غير مرغوب».
وفوراً تنصلت الإدارة الأميركية من تصريحات فريدمان، وقال مسؤول أميركي إن إسرائيل لم تقدم خطة لضم أي جزء من الضفة الغربية، ولم يتم تباحث خطة كهذه مع الولايات المتحدة. وأضاف المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية كما عرفته وسائل إعلام إسرائيلية: «لم تقدم إسرائيل أي خطة لضم أحادي الجانب لأي جزء من الضفة الغربية للولايات المتحدة ولا تجري مناقشة الأمر». وقال المسؤول: إضافة إلى ذلك فإن موقف الإدارة الأميركية بخصوص المستوطنات لم يتغير.
وكان خمسة سيناتورات ديمقراطيين، من بينهم نائب زعيم الحزب في المجلس ومرشحان بارزان للرئاسة، قدموا الخميس مشروع قرار يشجب أي خطة إسرائيلية لضم أراضٍ في الضفة الغربية.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.