دراما الصمت في المشهد الثقافي السعودي

تشكل العنوان الأبرز للحالة الثقافية في البلد بانتظار حالة يمكن التعامل معها

حرص رسمي على تطوير معرض الرياض الدولي للكتاب لعام 2020 والارتقاء به
حرص رسمي على تطوير معرض الرياض الدولي للكتاب لعام 2020 والارتقاء به
TT

دراما الصمت في المشهد الثقافي السعودي

حرص رسمي على تطوير معرض الرياض الدولي للكتاب لعام 2020 والارتقاء به
حرص رسمي على تطوير معرض الرياض الدولي للكتاب لعام 2020 والارتقاء به

الحديث عن الثقافة هو حديث عن التنمية الثقافية بالضرورة، وفي الآن نفسه هو حديث عن التوازنات المتعددة، المتعارضة والمتكاملة داخل فضاء اجتماعي واحد، حيث الرغبة الأكيدة لتجسير الهوة بين الثقافة الفردية وثقافة الجمهور. وهذا هو جوهر التحولات الدرامية التي تباغت بها وزارة الثقافة عمق المشهد الثقافي في السعودية، حيث تتوالى الأخبار المتعلقة بإعادة هيكلة الوزارة بشكل غير مسبوق، إذ لا يمر أسبوع من دون إعلان عن مبادرة ثقافية، أو استحداث قطاع، أو تعيين أحد الكوادر الثقافية في منصب من مناصب الوزارة الآخذة في التمدد. وذلك في ظل استراتيجية الوزارة المنسجمة مع «رؤية المملكة 2030»، حيث تم تعيين سعد المحارب رئيساً تنفيذياً للدار السعودية للنشر والتوزيع، المسؤولة عن نشر وتسويق وتوزيع الكتاب السعودي في مختلف الدول العربية، كما أوكلت إلى محمد حسن علوان مهمة الرئيس التنفيذي لقطاع الأدب والترجمة والنشر، المعني بتطوير قطاع الإنتاج الإبداعي والثقافي والأدبي في المملكة.
وبموجب الحرص على تطوير معرض الرياض الدولي للكتاب لعام 2020 والارتقاء به، صدر قرار بتعيين عبد الرحمن العاصم مديراً للمعرض في وقت مبكر لضمان ظهور المعرض بصورة مشرفة، على عكس ما كان يحدث في الدورات السابقة، كما أُعلن عن إيكال رئاسة الفرقة الوطنية للموسيقى إلى عبد الرب إدريس، والفرقة الوطنية للمسرح إلى عبد العزيز السماعيل، في الوقت الذي تأسست فيه مبادرة مهرجان البحر الأحمر السينمائي الذي ستقام نسخته الأولى عام 2020، في جدة التاريخية، تحت إشراف رئيسيها التنفيذي محمود صباغ. وهي مبادرة معنية بدعم قطاع الأفلام المحلية، وتوسيع الصناعة السينمائية المحلية، وفتح آفاقها على تجارب السينما العالمية.
وكانت الوزارة قد تسلَّمت جمعيات الثقافة والفنون والأندية الأدبية والمراكز الثقافية، بالإضافة إلى مجمل الجمعيات الفنية والمجلة العربية، من وزارة الإعلام. وكل ذلك تحت إشراف وتوجيه وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود الذي يُنظر إليه كوجه رمزي للثقافة الجديدة، حيث حوّل المشهد الثقافي إلى ورشة كبرى تضج باللقاءات التشاورية، ورتب متوالية من اللقاءات مع مجموعات متنوعة من النخب الثقافية على مستوى المملكة، كما كشف عن 27 مبادرة ثقافية، تتضمن تأسيس منظومة من الجوائز وبيوت الثقافة والبيناليات والمجلات والمتاحف والمهرجانات وبرامج التفرغ ومبادرات القراءة والترجمة والابتعاث الثقافي. وتوج كل ذلك الجهد بلقاء رمضاني لافت لولي العهد الأمير محمد بن سلمان مع نخبة من المثقفين، في إشارة مزدحمة بالدلالات، مفادها أن الثقافة تقع ضمن أولويات رأس الهرم السياسي في السعودية الجديدة.
وهذا الجهد المتسارع والشامل بقدر ما أضفى على المشهد الثقافي بهجة الحركة وأمل التغيير، أصاب معظم المثقفين بحالة من الارتباك والترقُّب. فهذا النمط التغييري الجذري يسجل اختراقاً مرعباً لما يُعرف بالثقافة التنظيمية، بما هي الإطار المعرفي والقيمي الذي تقاسمه أولئك الذين استراحوا على هامش مشهد ثقافي بطيء الحركة، أقرب ما يكون إلى الجمود، والذين بنوا أمجادهم على وتيرة أدائية وظيفية. وهذا هو ما يفسر حالة الارتباك التي تنتاب بعض حراس الثقافة التقليديين الذين باتوا يستشعرون اهتزاز مواقعهم، وتأرجح مقاعدهم على إيقاع التعيينات المتلاحقة وإعادة الهيكلة، كما يفسر دراما الصمت التي تشكل العنوان الأبرز للحالة الثقافية بانتظار استواء المشهد الثقافي في حالة أو شكل يمكن التعامل معه.
ولكن دراما الصمت هذه تتعرض بين آونة وأخرى إلى هسهسات مستريبة، متأتية في الغالب من أولئك الذين تربوا على كون الثقافة جهداً فردياً أرستقراطياً، ولم يحتسبوا إلى المتغير الأهم اليوم المتمثل في الظاهرة الجمهوروية المعتمدة على الشباب بالدرجة الأولى، بكل تقنياتها الاستحواذية الحديثة التي تجيد التعامل مع ما يُعرف بالميديا الساخنة والباردة. ولذلك تبدو التبرمات النخبوية مكثفة باتجاه الحط من قيمة نجوم السوشيال ميديا الذين لا يخفى وجودهم القوي في برامج الوزارة، كما ظهر ذلك من خلال عدة مؤشرات ومناسبات اكتشف من خلالها رموز الثقافة وجودهم على هامش الفعل والحدث الثقافي، كما ظهرت مجموعة من الرسائل الحائرة أمام انعدام الخط الفاصل بين الثقافي والترفيهي، وهو منحى تؤيده النظرية الثقافية المعنية بتحقيق التوازن بين الأنماط المتنافسة.
وعلى هذا الأساس ظهرت بوادر حوار مستوجب بين رؤيتين متضادتين، عنوانه المضمر يتعلق بموت النخبة أو إماتتها، وإلغاء الخط الفاصل بين الثقافي القيمي والترفيهي الاستثماري. وهي أسئلة موجهة بشكل مباشر للوزارة التي تعيد بناء هيكل المشهد الثقافي وفق استراتيجية متوازية مع «رؤية 2030»، حيث الخوف من ظهور وتنامي مجتمع الرغبة، كما يفترض المنطق الداخلي لنظرية الثقافة، القائم على اندفاعات جماهيرية، ومظاهرات جمعية لا تعرف عن الثقافة إلا حالات الاستعراض المهرجانية. ولذلك حذر سعد البازعي من الانزياح عن جوهر الثقافة إلى مشتبهاتها. وعلى إيقاع ذلك الترقّب، كتب تغريدة في موقع «تويتر»: «أخشى على ثقافتنا المبالغة في ربطها بالاقتصاد والترفيه. نعم، للثقافة جوانبها المتصلة بالسوق والمتعة، وهي جوانب مهمة، لكن جوانبها الأهم الجوانب التي تصنع الحضارة، وهي جوانب تتصل بقيم الجمال والحق، لا بالمال والترفيه».
وفي هذا الصدد، يمكن التوقف أيضاً عند مجموعة تغريدات لسعيد السريحي على موقع «تويتر»، حذر فيها من سطوة نجوم الكوميديا و«مهرجي مواقع التواصل الاجتماعي»، حسب تعبيره، ومن «هيمنة التفكير الاستثماري على خطط الثقافة وبرامجها»، كما نبه إلى خطر «البرامج الشعبوية التي يتم تقديمها على أنها هي الثقافة» التي تستمد قوتها وسلطتها، حسب رأيه، من «الإقبال الجماهيري، وليس مما تبنيه من قيم الجمال والحق»، لأن الثقافة من منظوره «لا يمكن لها أن تكون شبّاك تذاكر». وقبل أن نقوض المؤسسات الثقافية القائمة، حسب تصوره، علينا أن «نطمئن إلى أننا نمتلك رؤية واضحة كفيلة ببناء مؤسسات بديله قادرة على أن تنهض بالدور الذي نهضت به هذه المؤسسات القائمة». ليصل إلى خلاصة رؤيته الاحتجاجية برفض فكرة الإجهاز على النخبة لأن «التباهي بهجر ثقافة النخبة نذير بتسطيح الثقافة، وتحويلها إلى سلعة شعبوية للتسلية والترفيه».
ويبدو أن سعيد السريحي، باعتباره رمزاً من رموز حداثة الثمانينات، قد التقط المنعطف الحاد الذي ينحاز به المشهد عن النخبوي إلى الجماهيري، وهي التقاطة تُحسب له، كما تُحسب له جرأته بطرح أبعاد التحول الثقافي على طاولة التداول الفكري، وكسر حالة دراما الصمت. إلا أنه ما زال رهين الثنائيات الحادة التي حكمت المشهد لفترة طويلة، وذلك باستدعاء بعبع الصحوة، حيث كتب «يتبرأون من ثقافة النخبة، ويتجاهلون أنها هي الثقافة التي قدمت وجهاً مشرقاً للمملكة في المحافل الثقافية العربية، حين كانت منابرنا الداخلية تتعثر في وحل الصحوة». وكأنه بذلك التفكير الاستعادي لرومانسية الغصن الذهبي للثقافة في السعودية يطالب بمكافأة مثقفي الثمانينات، واعتبارهم مرجعيات للفعل الثقافي في طوره الجديد، وحصد جائزة التحول التنموي الكبرى. وهي مراوحة تحيل إلى فصيل ثقافي ما زال يتعامل مع الثقافة كمعطى، وليس كتشييد. أجل، تشييد جماعي. وبالتالي فهو جيل غير قادر على كتابة سطر جديد في مرحلة ما بعد الصحوة التي تم الإجهاز عليها برصاصة عدم الرحمة.
هذا ما يبدو عليه المشهد الثقافي اليوم، حركة تعيينات واسعة، وإعادة هيكلة متسارعة، وترقّب صامت من قبل المثقفين الذين ينتظرون ما ستسفر عنه تلك التعيينات، باتجاه تأسيس ثقافة مدنية، وما قد ينتج عن المبادرات على المديين: القريب والبعيد، ليتعرفوا على مواقعهم ومهماتهم، وقلق من تحول بعض الأدباء والفنانين المستدمجين في المؤسسة إلى موظفين. فالمؤسسة إذ تؤدي مسؤوليتها في بناء الهياكل، وفرش أرضية الفعل الثقافي، واستجماع ومراكمة رأس المال الثقافي من دون تفريق بين جيل أو تيار وآخر، وتحويل رأس المال الثقافي إلى رأس مال اقتصادي، تفترض في المقابل أن يبادر المثقف لإنتاج الخطاب الثقافي، بدل الانشغال بمنازلة ثقافة البوب (الشعبية) في الفضاء العمومي، وانتظار ما تقترحه المؤسسة عليه من أدوار.



لماذا يبدو الناس أصغر من سنّهم الحقيقي في هذا الزمن؟ أخصّائية بشرة تشرح وتنصح

أكثر من أي وقت يتمتّع البشر بشيخوخة بطيئة لا تُظهر سنّهم الحقيقي (بكسلز)
أكثر من أي وقت يتمتّع البشر بشيخوخة بطيئة لا تُظهر سنّهم الحقيقي (بكسلز)
TT

لماذا يبدو الناس أصغر من سنّهم الحقيقي في هذا الزمن؟ أخصّائية بشرة تشرح وتنصح

أكثر من أي وقت يتمتّع البشر بشيخوخة بطيئة لا تُظهر سنّهم الحقيقي (بكسلز)
أكثر من أي وقت يتمتّع البشر بشيخوخة بطيئة لا تُظهر سنّهم الحقيقي (بكسلز)

مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، بلغت الممثلة سلمى حايك الـ60. مَن ينظر إلى وجهها يكاد لا يصدّق الرقم. والحالُ ذاتُه مع جنيفر لوبيز التي تجاوزت الـ57 من عمرها لكنها ما زالت تبدو أربعينيّةً برشاقة جسمها ونضارة بشرتها. أما براد بيت فمن يصدّق أنه تَجاوز الـ60 بـ3 سنوات؟

في زمنٍ قريبٍ مضى، حتى أجمل وجوه هوليوود كانت تعكس سنّها الحقيقي أو ربما أكثر. ملامح صوفيا لورين مثلاً في عمر الـ60 ليست كملامح سلمى حايك حالياً. والأمرُ ليس حكراً على نجوم الشاشة والخشبة، إذ يكفي تصفّح ألبومات العائلة لاكتشاف أنّ الوالدة في سن الـ50 كانت تبدو خمسينيّة، والعمّ الأربعينيّ كان يعكس سنّه الحقيقي وأحياناً أكثر. فيما حالياً، يبدو الخمسينيّون في الـ40 والأربعينيّون في الـ30 وهكذا دواليك.

عام 1949 الممثلة إليزابيث تايلور في سن الـ17 لكنها تبدو في أواخر العشرين (فيسبوك)

هل كان أهلُنا شباباً مسنّين؟

صحيح أنّ نجوم هوليوود محظيّين لناحية الرفاهية وإمكانيّات العناية بأنفسهم، إلّا أنّ ظاهرة الشيخوخة البطيئة أو عدم ظهور ملامح التقدّم في السنّ على الشكل، ما عادت حكراً على مشاهير التمثيل والغناء.

التفسير الأوّل لذلك التحوّل له أبعادٌ بصريّة ونفسيّة. فعندما نتفرّج على صور أشخاصٍ من الماضي، نراهُم حُكماً في ملابس وتسريحات قديمة الطراز، فنظنّهم كباراً في السنّ. يكفي أن ينظر شخصٌ أربعينيّ إلى صورة والدَيه عندما كانا في عمره، ليندهش كم أنهما يبدوان أكبر منه في تلك الصورة.

أما من الناحية التقنية والجماليّة، فإنّ ثقافة الصورة خضعت لتحوّلات جذريّة مع مرور السنوات لا سيّما في العصر الرقميّ هذا. الصور اليوم ذات دقّة أعلى بكثير من تلك التي كانت تؤخذ بالكاميرات التقليديّة، ولا ننسى الاستخدام الكثيف لبرامج التجميل والتَنقية والفيلتر على منصات التواصل الاجتماعي، ما يجعل البشرة والملامح تبدو أكثر نضارةً وشباباً.

عام 1983 الممثلان جورج ويندت وجون راتزنبرغ في الـ34 من العمر (إكس)

العمر الزمَني < العمر البيولوجي

لم يَحدُث في التاريخ البشري أن سُجِّل فارقٌ بين العمر البيولوجي والعمر الزمَني، كهذا الذي يُسجَّل في زمننا الحالي. وإذا كان العمر الزمني هو ذاك الذي يُحسَب بدءاً من تاريخ الولادة، فإنّ العمر البيولوجي يُقاس بناءً على مدى سرعة شيخوخة الخلايا والأنسجة والأعضاء.

وفق دراسة أُجريت في السويد نشرتها منصة "هيلث دايجست" الأميركية، فإنّ الرجال السويديين المتقدمين في السن يصغرون بيولوجياً ما بين 3 إلى 4 سنوات، الرجالَ في العمر ذاته من أجيالٍ سابقة. وليس الأمر محصوراً بالسويد أو أوروبا أو الولايات المتحدة، بل يمتدّ إلى جميع أنحاء العالم حيث يتمتّع البشر بحدّ لا بأس به من العناية الطبية والوعي الصحي.

السبب الثاني إذاً للفرق الملحوظ في ملامح العمر بين الأمس واليوم، هو التقدّم في مجالات الطب والتغذية وأسلوب العيش بشكلٍ عام. بمعنى أنّ البشر باتوا يتنبّهون أكثر إلى ما يأكلون، ويعالجون أمراضهم بالأدوية الملائمة، ويعوّضون ما ينقصهم من فيتامينات بتناول المتمّمات الغذائية. أما النساء، فما عدن يُنجبن عدداً كبيراً من الأطفال كما كان يحصل في الماضي، وهذا أيضاً يساعدهنّ في الحفاظ على مظهر أكثر شباباً.

يُضاف إلى ذلك الحدّ من التدخين والاهتمام المتزايد بالرياضة، بدليل أنّ الأندية الرياضية تغزو كل شارع في العالم وهي ممتلئة دائماً بالمتمرّنين الراغبين في تحسين لياقتهم ورشاقتهم.

ساهمت ممارسة الرياضة في الحدّ من بروز علامات التقدّم في السن (بكسلز)

لا تهملوا واقي الشمس

يبقى السبب الرئيس في ظهور الناس أكثر شباباً ممّا كانوا يبدون عليه في الماضي، أساليب العناية بالبشرة والتدخّلات التجميلية التي باتت تأخذ حيّزاً أساسياً من يوميات البشر، إناثاً وذكوراً.

في الماضي، كانت لمسة العناية بالبشرة تقتصر على كريم الترطيب. أما اليوم فيتراوح الروتين اليومي ما بين سيروم الفيتامين سي صباحاً والريتينول مساءً، وما بينهما من مستحضرات مضادّة للشيخوخة، وحِقَن الفيلر والبوتوكس، ومشروب الكولاجين وغيرها الكثير.

يترافق ذلك ووعياً متزايداً إلى هشاشة البشرة وأهمية حمايتها. ففي حين كان بعض الجيل السابق يدهن وجهه بزيت التسمير عندما يرتاد الشاطئ، بات الجيل الجديد لا يخرج من المنزل قبل وضع واقي الشمس أو الsunscreen.

واقي الشمس هو المستحضر الأهم لمحاربة شيخوخة البشرة (بكسلز)

التقدّم الصحّي بالسنّ أهم من الشباب الدائم

أبعد من واقي الشمس وأخفّ حدّةً وكلفةً من جراحات التجميل، ثمة أساليب للحفاظ على بشرةٍ أكثر شباباً تتحدّث عنها أخصائية علاج البشرة سلام مرجانة في حديث مع "الشرق الأوسط".

تلفت مرجانة إلى أنّ المفهوم الرائج حالياً هو الـwell aging أي التقدّم في السنّ بأسلوب جيّد؛ "ما عاد الهدف يقتصر على الظهور أصغر سناً، فالأساس هو التقدّم في العمر مع الحفاظ على بشرة صحية، ومشرقة وطبيعية".

يرتكز الاستثمار بذكاء في بشرة صحية إلى خطوات معيّنة تُعدّدها مرجانة. "أولاً، لا مفرّ من الالتزام بوضع واقي الشمس تفادياً لآثار الأشعّة ما فوق البنفسجيّة، والتي تضاعف من احتمال ظهور التجاعيد والتصبّغات ومن فقدان البشرة مرونتها". أما اختيار مستحضرات العناية بالبشرة فلا يكون عشوائياً، بل يجب أن يتماشى مع طبيعة البشرة وما يمكن أن تتحمّله. تركّز مرجانة على المستحضرات الأكثر فعاليةً في تصحيح علامات شيخوخة البشرة، على رأسها الريتينويد المضاد للأكسدة والببتيد.

الريتينويد والببتيد أساسيان في محاربة علامات التقدّم في السن (بكسلز)

لكلّ فئة عمريّة علاجاتها

لا يتوقف الأمر عند الكريمات والسيروم، إذ يُقدّم عالم التجميل اليوم احتمالاتٍ لا متناهية من العلاجات غير الجراحية التي تدعم نضارة البشرة وشبابها.

تنطلق مرجانة من تقنية الليزر المجزّأ Fractional Laser الذي يفعّل إنتاج الكولاجين ويعالج أولى التجاعيد والندبات والتصبّغات، كما أنه يحسّن ملمس الجلد. ثم توضح أخصائية علاج البشرة إلى أنّ لكل فئة عمرية العلاجات غير الجراحية الخاصة بها:

* من 30 إلى 39 عاماً

الأهم هو الوقاية من خلال استعمال واقي الشمس ومضادات الأكسدة المرطّبة صباحاً على رأسها سيروم الفيتامين سي والريتينويد مساءً إذا كان يلائم البشرة، من دون إهمال علاجات التنظيف المحترفة.

سيروم الفيتامين سي هو المستحضر الصباحي الأساسي قبل وضع واقي الشمس (بكسلز)

* من 40 إلى 49 عاماً

تستمر الحماية ويبدأ العلاج، أي ألّا استغناء عن واقي الشمس والفيتامين سي والريتينويد، مع عناية مركزة للتجاعيد والبقع الداكنة والجفاف. وهنا يأتي الببتيد وحمض الهيالورونيك ليلعبا دوراً إضافياً. يُنصَح كذلك بالعلاجات غير الجراحية مثل الـBBL التي تستخدم نبضات ضوئية عالية الكثافة لإصلاح البشرة وتجديد حيويتها ونضارتها وتوحيد لونها.

من ضمن العلاجات غير الجراحية التي يمكن القيام بها في هذه المرحلة، الـMicroneedling أي الوخز بالإبر الدقيقة. وهو توغّل طفيف على سطح البشرة يحفّز إنتاج الكولاجين والإيلاستين.

يحفّز الـmicroneedling إنتاج الكولاجين والإيلاستين (بكسلز)

* 50 وما فوق

يبدأ دعم التغيّرات الهرمونية من خلال الترطيب المكثّف والعناية المضادة للشيخوخة، مع الحفاظ على كل ما سبق من مستحضرات من دون إهمال الروتين المسائي.

أما على خط العلاجات، فتنصح مرجانة بالـUltherapy وهو إجراء تجميلي غير جراحي يستخدم الموجات فوق الصوتية المدعومة بتقنية التصوير المباشر، وذلك لشد ورفع الجلد المترهل في مناطق الوجه، والعنق، والصدر.


بريطانيا تطلق قمراً صناعياً جديداً للمراقبة العسكرية إلى الفضاء

تم إرسال القمر الصناعي «تيتانيا» على متن صاروخ قابل لإعادة الاستخدام تابع لشركة «سبيس إكس» (رويترز)
تم إرسال القمر الصناعي «تيتانيا» على متن صاروخ قابل لإعادة الاستخدام تابع لشركة «سبيس إكس» (رويترز)
TT

بريطانيا تطلق قمراً صناعياً جديداً للمراقبة العسكرية إلى الفضاء

تم إرسال القمر الصناعي «تيتانيا» على متن صاروخ قابل لإعادة الاستخدام تابع لشركة «سبيس إكس» (رويترز)
تم إرسال القمر الصناعي «تيتانيا» على متن صاروخ قابل لإعادة الاستخدام تابع لشركة «سبيس إكس» (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع البريطانية إطلاق قمر صناعي جديد للمراقبة العسكرية إلى الفضاء، يحمل اسم «تيتانيا».

وسيساعد قمر الاستطلاع، الذي وُصف بأنه «عينان جديدتان» في مدار حول الأرض، القوات المسلحة البريطانية على رصد الأنشطة العسكرية على سطح الأرض.

وتم إرسال القمر الصناعي، الذي يبلغ وزنه 100 كيلوغرام ويقارب حجمه حجم الغسالة، إلى الفضاء في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على متن صاروخ قابل لإعادة الاستخدام تابع لشركة «سبيس إكس»، انطلق من ولاية كاليفورنيا. ويأتي إطلاقه بعد إطلاق قمر صناعي مماثل يحمل اسم «تايكي» قبل عامين.

وسيشكل القمران معًا جزءًا من مجموعة من الأقمار الصناعية العسكرية البريطانية، التي تطورها شركات داخل المملكة المتحدة، وتتولى قيادة الفضاء البريطانية تشغيلها.

كما أعلنت وزارة الدفاع أنها تختبر أجهزة استشعار أرضية متطورة جديدة لمراقبة الفضاء من ثلاثة مواقع حول العالم، وذلك في إطار مشروع أطلقت عليه اسم «إناروس».

وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) عن وزير الدفاع، ويس ستريتينغ، قوله: «لقد بدأ العصر الفضائي الجديد. الفضاء يشكّل أساسًا لكل شيء، بدءًا من التنبؤات الجوية والمعاملات المالية، وصولًا إلى أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية واتصالات الهواتف المحمولة، كما أنه عنصر بالغ الأهمية لأمننا القومي وعملياتنا العسكرية».

وأضاف أن «وجود القمر تيتانيا الآن في مداره، إلى جانب تعزيز مشروع إناروس لقدراتنا على مراقبة أقمارنا الصناعية، يعني أننا أصبحنا قادرين على رصد التهديدات في وقت مبكر، وجعل المملكة المتحدة أكثر أمنًا».


أمين بن رشيد: «لمن يجرؤ» يبحث عن استعادة الحرية عبر الحب

الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)
الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)
TT

أمين بن رشيد: «لمن يجرؤ» يبحث عن استعادة الحرية عبر الحب

الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)
الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)

قال الممثل السوداني أمين بن رشيد إنه لم يرغب في تقديم شخصية «عثمان» التي يجسدها في فيلم «لمن يجرؤ»، بوصفها رجلاً ينتظر الشفقة، مؤكداً أن هشاشته أمام ظروف المنفى لا تسلبه كرامته أو قدرته على الحب والاختيار.

وأضاف بن رشيد، في حواره مع «الشرق الأوسط» أن ما جذبه إلى «عثمان» هو إصراره على مواصلة الحياة رغم الخوف، ورغبته في أن يحب وأن يشعر بأنه محبوب، لافتاً إلى أن المنفى يفسر جانباً من تجربته، لكنه لا يختصر هويته؛ لأن بحث الشخصية عن الحب يرتبط أيضاً بمحاولتها استعادة حريتها، والإحساس بأنها لا تزال قادرة على الحلم، واتخاذ القرارات.

ويتناول الفيلم اللبناني «لمن يجرؤ» الذي انطلق عرضه في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، وعرض أخيراً في مهرجان «الجونة السينمائي» علاقة تنشأ في بيروت بين «سوزان»، التي تؤديها الممثلة الفلسطينية هيام عباس، وهي أرملة في الستينات من عمرها، و«عثمان» الشاب السوداني الذي يعيش بلا أوراق رسمية، وبين فارق العمر واختلاف الخلفيات، ورفض المحيطين بهما، يحاول الاثنان حماية علاقتهما، بينما يضاعف اضطراب الواقع من حولهما صعوبة البحث عن حياة مشتركة، ويضع مشاعرهما أمام اختبارات تتجاوز ما يملكانه من رغبة في البقاء معاً.

وأوضح بن رشيد أن فهم شخصية «عثمان» اقتضى تخيّل حياة تسبق ظهوره الأول على الشاشة، بما تحمله من خسارات وذكريات وأمور يحتفظ بها لنفسه مشيراً إلى أنه بحث عما تركته هذه التجارب في نظرات الشخصية وحركتها وطريقتها في الاقتراب من الآخرين، حتى يشعر المشاهد بوجود ماضٍ يؤثر فيها، من دون أن يحتاج الفيلم إلى روايته كاملاً أو تفسير كل تصرف يصدر عنها.

ولفت إلى أن وضع «عثمان» القانوني يفرض عليه شعوراً مستمراً بعدم اليقين، يمتد أثره إلى أبسط تفاصيل يومه وقدرته على تصور المستقبل، موضحاً أنه أراد إبقاء هذا القلق حاضراً في الأداء من دون إظهاره في كل لحظة، فيواصل الحب والرغبة واتخاذ القرارات، بينما يظل احتمال فقدان ما يبنيه قائماً، وهو التوتر الذي وجده أساسياً في فهم الشخصية.

وأضاف أمين بن رشيد أن تداخل الحب مع الحاجة إلى الأمان كان من الجوانب التي حرص على تركها مفتوحة داخل الشخصية؛ إذ يمكن للقاء عاطفي أن يصبح ملاذاً لإنسان يعيش عدم الاستقرار، من دون أن ينفي ذلك صدق مشاعره. موضحاً أن «عثمان» يحمل احتياجات تتجاوز علاقته بـ«سوزان».

هيام عباس وأمين بن رشيد في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن فارق العمر لم يكن نقطة الانطلاق في بناء العلاقة مع البطلة، بل تاريخ كل شخصية وما تحمله من جراح ووحدة ورغبات، وما يمكن أن تجده لدى الأخرى. مشيراً إلى أن الوصول إلى ألفة مقنعة تطلّب الإصغاء والحضور والاستعداد للمفاجأة، لقناعته بأن صدق العلاقة أمام الكاميرا ينشأ من تفاعل الممثلين وثقتهما بما يحدث بينهما في أثناء المشهد.

واستعاد بن رشيد توجيهاً من المخرجة دانيال عربيد ظل حاضراً في ذهنه خلال العمل، حين قالت له إنها تريد إظهار الحب، موضحاً أن هذه الرؤية أثرت في تعامله مع مشاهد القرب العاطفي دفعته إلى البحث عن الحنان وحاجة كل شخصية إلى الأخرى، والانتباه إلى النظرات ومساحات الصمت وطريقة وجود «عثمان» بجوار «سوزان»، حتى يصل إحساسهما إلى المشاهد من دون تأكيد مباشر.

وتابع أن العمل إلى جانب هيام عباس عزز لديه أهمية أن يظل الممثل منفتحاً على شريكه، مهما بلغ استعداده للمشهد، مشيراً إلى أن التحضير يمنحه فهماً للشخصية، لكنه يحتاج في أثناء التصوير إلى استقبال ما يحدث أمامه والاستجابة له، وهذه التجربة عمّقت ثقته بأداء يسمح للمشهد بالتطور.

وعن غضب «عثمان» أمام رفض الآخرين للعلاقة التي تربطه بالبطلة، أوضح بن رشيد أنه يرتبط بشعوره بأنهم يحكمون عليه قبل معرفته، فيجد نفسه موزعاً بين الدفاع عن كرامته وحماية علاقته بسوزان، لافتاً إلى أنه حاول التعبير عن هذا التوتر بدرجات مختلفة، فيظهر الغضب أحياناً، ويبقى مكبوتاً أحياناً أخرى، بينما يحاول «عثمان» ألا يمنح نظرات المحيطين به القدرة على تقرير مصير ما يجمعه بالمرأة التي يحبها.

صناع الفيلم خلال حضور عرضه العالمي الأول في برلين (إدارة مهرجان برلين)

وأكد أنه لم يكن مطالَباً بالاتفاق مع جميع قرارات الشخصية كي يؤديها، بل بفهم دوافعها وما يجعلها ممكنة بالنسبة لها، خصوصاً أن تصرفاً يبدو غامضاً من الخارج قد يصبح مفهوماً عند النظر إلى تاريخ صاحبه ومخاوفه ورغباته.

وأعرب بن رشيد عن أمله في أن يرى المشاهد في «عثمان» رجلاً يحب ويرغب ويشك في نفسه، ويحمل كبرياءه وضعفه معاً، بعيداً عن التصنيفات التي تسبق أحياناً معرفة الأفراد، مؤكداً أن ما يهمه في السينما هو قدرتها على تقريبنا من أشخاص نجهل حكاياتهم، وإتاحة التعرف إلى ما يجمعنا بهم، مع الاحتفاظ بخصوصية تجاربهم وما يميز مساراتهم.

وعن طموحاته المقبلة، قال إنه يتطلع إلى شخصيات معقدة تمر بتحولات عميقة، وتتيح له الخروج من الصورة التي قد يتوقعها الآخرون منه، معرباً عن رغبته في خوض أدوار تاريخية ونفسية، وتجارب تتطلب أداءً جسدياً مختلفاً، أو تنتمي إلى عوالم خيالية مع سعيه إلى بناء مسيرة دولية تتسع لشخصيات تتنوع أصولها وحكاياتها.