الشرطة السودانية تنفي محاولة تهريب البشير ورموز نظامه

«الصحة»: ارتفاع عدد قتلى أحداث الاعتصام إلى 61... وموسكو تجدد رفضها التدخل الخارجي

سجن كوبر في الخرطوم (سونا)
سجن كوبر في الخرطوم (سونا)
TT

الشرطة السودانية تنفي محاولة تهريب البشير ورموز نظامه

سجن كوبر في الخرطوم (سونا)
سجن كوبر في الخرطوم (سونا)

نفت الشرطة السودانية اليوم (الخميس) وقوع محاولة لتهريب الرئيس المخلوع عمر البشير ورموز نظامه من سجن كوبر في الخرطوم. 
وقالت الشرطة في تعميم نشرته وكالة الأنباء السودانية (سونا): «تأكد للشرطة أن هذا الخبر عارٍ من الصحة تماما وأنه لم ترصد أية محاولة كهذه، وأن القوات المكلفة بحراسة وتأمين السجن تؤدي واجبها بكفاءة واحترافية ويقظة». وأضافت «ترجو الشرطة من وسائل الإعلام توخي الدقة في نقل الأخبار للرأي العام».
من جهتها، أعلنت وزارة الصحة السودانية اليوم أن عدد قتلى عملية فض الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة بالخرطوم ارتفع إلى 61 قتيلاً، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز» عن وكيل وزارة الصحة السودانية سليمان عبد الجبار. 
وكان عبد الجبار قد صرح لوكالة الأنباء السودانية في وقت سابق اليوم، بأن قتلى أحداث الاعتصام الأحد لم يتجاوز 46 قتيلاً، بينما أعلنت لجنة أطباء السودان المركزية، العضو في التحالف الذي يقود التظاهرات منذ ديسمبر (كانون الأول)، أن العدد بلغ 108 قتلى. 
وأضاف وكيل وزارة الصحة السودانية أن من بين هذه الوفيات الموثقة، 52 من العاصمة الخرطوم بينهم 49 مدنيا قتلوا بأعيرة نارية وثلاثة من أفراد الأمن لقوا حتفهم طعنا. والباقون من ولايات أخرى.
وفي سياق متصل، جددت روسيا رفضها التدخل الخارجي في السودان، وقالت وزراة الخارجية الروسية في بيان «موسكو على تاصل مع الأطراف السودانية من أجل الحوار (...) نعارض التدخل الخارجي في السودان».
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن الوزارة قولها «يجب كبح المتطرفين حتى يتسنى إجراء الانتخابات في السودان».
من جهة أخرى، أعلنت الأمم المتحدة أنها ستنقل بعض موظفيها في السودان إلى الخارج، مؤقتاً، بسبب «الوضع الأمني» في البلاد.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق: «ما نقوم به هو نقل مؤقت لبعض الموظفين من السودان. سيبقى بعض الموظفين للقيام بالمهام الحيوية، ولكن يجري نقل البعض مؤقتاً بسبب الوضع الأمني».
ولم يقدم المتحدث معلومات حول عدد الموظفين الذين يجري نقلهم، أو المكان الذي يذهبون إليه، أو متى سيعودون، أو عدد الموظفين الذين سيظلون في السودان. لكنه أشار إلى أن الموظفين الذي يجري نقلهم مدنيون، وأنه لا أحد من الأفراد الذين يرتدون الزي الرسمي للأمم المتحدة يغادر السودان.
وتشمل أنشطة الأمم المتحدة في السودان التعاون التنموي والمساعدات الإنسانية وعمليات حفظ السلام التي تقوم بها بعثة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور (يوناميد)، المنتشرة منذ عام 2007، حسب الموقع الإلكتروني للأمم المتحدة.
بدورها، دعت الولايات المتحدة، مواطنيها في السودان، إلى توخّي «الحذر الشديد»، والاستعداد لمغادرة البلاد.
وكانت الولايات المتحدة قد حذرت مواطنيها في أبريل من السفر غير الضروري إلى السودان، وأمرت بمغادرة جميع موظفي سفارتها غير الأساسيين.
وفي تحديث لتوجيهاتها المتعلقة بالسفر إلى السودان، أفادت الولايات المتحدة، اليوم (الخميس)، بأن السفارة مغلقة أمام الجمهور، وأن المواطنين الأميركيين الذين ما زالوا موجودين هناك يجب أن «يضعوا خططاً لمغادرة السودان».
ودعت وزارة الخارجية الأميركية، مواطنيها في السودان، إلى التزام منازلهم «أو الاحتماء في أي مكان آمن آخَر»، حاضّة إيّاهم على «توَخّي الحيطة والحذر إذا اضطرّوا إلى الخروج».
ونصحت بريطانيا أيضاً رعاياها بعدم السفر إلى السودان «بسبب تطورات الوضع الأمني»، والوضع السياسي الشديد «التقلّب» في البلاد، حسبما ذكرت وزارة الخارجية التي ستسحب أيضاً عدداً من موظفيها.
وقررت بريطانيا استدعاء الموظفين «غير الأساسيين» في سفارتها بالخرطوم، حسب ما جاء على الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية.
ونصحت لندن، مواطنيها، بـ«التفكير ملياً» في أي خطط للبقاء في الخرطوم والمناطق القريبة من العاصمة السودانية، حاضة إياهم على ألا يتوجهوا إلى هناك إلا للضرورة، في وقت هناك مناطق أخرى في غرب البلاد وجنوبها لا يُنصَح أبداً البريطانيون بزيارتها لأي سبب كان.
وحذرت لندن من أن «قدرة السفارة البريطانية على تقديم الدعم للبريطانيين في السودان محدودة للغاية».
وقالت وزارة الخارجية، في تحذيرها، «لا تتوقعوا أن تكون وزارة الخارجية قادرة على مساعدتكم على مغادرة البلاد في حال حدوث اضطرابات خطيرة، أو تدهور إضافي بالوضع الأمني، و - أو انخفاض عدد الرحلات التجارية».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.