«السيادي المصري» ينضم إلى المنتدى العالمي للصناديق الدولية

تحسُّن طفيف لبورصة مصر بعد أسوأ تداولات في 7 سنوات

أظهرت بورصة مصر أمس تحسناً بعد تحقيق أدنى معدلات قيم التداول يوم الأحد في 7 سنوات (رويترز)
أظهرت بورصة مصر أمس تحسناً بعد تحقيق أدنى معدلات قيم التداول يوم الأحد في 7 سنوات (رويترز)
TT

«السيادي المصري» ينضم إلى المنتدى العالمي للصناديق الدولية

أظهرت بورصة مصر أمس تحسناً بعد تحقيق أدنى معدلات قيم التداول يوم الأحد في 7 سنوات (رويترز)
أظهرت بورصة مصر أمس تحسناً بعد تحقيق أدنى معدلات قيم التداول يوم الأحد في 7 سنوات (رويترز)

أعلنت وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري في مصر عن انضمام صندوق مصر السيادي إلى المنتدى العالمي للصناديق السيادية الدولية (IFSWF)، وذلك بعد موافقة المنتدى على انضمام صندوق مصر المؤسس حديثاً ليصبح عضواً مشاركاً في المنتدى، مشيرةً إلى أن المنتدى الدولي يضم عدداً من الصناديق السيادية لأكثر من 30 دولة. وذكرت الوزارة في بيان أمس (الاثنين)، أن صندوق مصر يقوم من خلال هذه العضوية بقبول العمل على تطبيق المبادئ العامة للشفافية والاستثمار وإدارة المخاطر الخاصة بالصناديق السيادية، والمعروفة باسم مبادئ «سانتياغو»، مشيرةً إلى أن مدة هذا النوع من العضوية بالمنتدى هي ثلاث سنوات، يتحول بعدها الصندوق السيادي إلى العضوية الكاملة بعد الانتهاء من تأسيسه وتطبيق مبادئ سانتياغو والالتزام بالمراجعة السنوية على ذلك من قِبل المنتدى.
ولفتت الوزارة إلى أن انضمام صندوق مصر لمؤسسة عالمية متميزة ومتخصصة تجمع أفضل المؤسسات السيادية العالمية، من شأنه منح عدة امتيازات للصندوق، ويبعث برسالة إيجابية إلى شركاء الاستثمار المحتملين، مشيرةً إلى أنه من خلال عمل الوزارة على تأسيس صندوق مصر يأتي الهدف في بناء صندوق سيادي قوى ومستقل يعمل بكفاءة من أجل جذب الاستثمارات والمساهمة في التنمية المستدامة للاقتصاد المصري، وذلك من خلال تطبيق أفضل المعايير الدولية للشفافية والحوكمة والمسؤولية المجتمعية. وأشارت إلى أن صندوق مصر يعد الصندوق السيادي الأول لمصر، والذي يهدف إلى التنمية الاقتصادية المستدامة لموارد مصر الطبيعية وأصولها لتعظيم قيمتها للأجيال القادمة، موضحة أن الصندوق سيركز على الاستثمار المحلي بصفة أساسية في شركات جديدة وقائمة ومجالات جديدة في الاقتصاد المصري.
كما سيقوم الصندوق بمشاركة المستثمرين من القطاع الخاص استثماراً مالياً وفنياً لزيادة كفاءة بعض أصول الدولة المستغلة وغير المستغلة لزيادة ربحية الأصول والشركات وخلق فرص عمل في مجالات مرتفعة الربحية وقطاعات ومناطق جغرافية واعدة يتم استغلالها الاستغلال الأمثل، فضلاً عن قيام صندوق مصر بالاستثمار مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي من خلال صناديق فرعية وشركات تابعة مذللاً أي عوائق قد تواجه المستثمرين وعاملاً من خلال أنظمة عمل متطورة وتنافسية لجذب المستثمرين على العمل في مختلف القطاعات بالاقتصاد المصري.
من جانبه، قال ماجد الرميحي، رئيس مجلس إدارة المنتدى العالمي للصناديق السيادية الدولية، حول قبول عضوية صندوق مصر، إن الصندوق سيتمكن من خلال عضويته بالمنتدى من الاستفادة من الخبرات المتنوعة لأعضاء المنتدى حين يقوم بتطبيق مبادئ سانتياغو، موضحاً أن عضوية صندوق مصر ستؤدي إلى تطبيق أنظمة وأسس عمل داخلية مقامة على أفضل المعايير الدولية، مما سيمكن الصندوق من تحقيق أهدافه بنجاح.
يُذكَّر أن صندوق مصر تأسس بقانون خاص وصدر النظام الأساسي المكمل له في فبراير (شباط) 2019، كما صدر قرار الرئيس المصري بتشكيل مجلس إدارة الصندوق والجمعية العمومية له بتاريخ 18 مايو (أيار) الماضي، ويعمل الصندوق من خلال خلق شراكات مع القطاع الخاص ومؤسسات مالية وصناديق سيادية أخرى، وفقاً لأفضل المعايير الدولية في الشفافية والحوكمة والمسؤولية الاجتماعية والالتزام البيئي. ويعد المنتدى العالمي للصناديق السيادية الدولية مؤسسة عالمية يكون الاشتراك بها وفقاً لرغبة الصناديق السيادية، حيث تعمل على إعلاء قيمة الحوكمة وأساليب إدارة الاستثمار الجيدة، ومن خلال تطبيق المبادئ العامة للحوكمة والاستثمار وإدارة المخاطر للصناديق السيادية الدولية والمعروفة باسم مبادئ سانتياغو بالتشاور والمناقضة بين الأعضاء والبحث عن أفضل التطبيقات والالتزام الطوعي بتطبيق المبادئ، كما يهدف المنتدى إلى التعريف بطبيعة نشاط الصناديق السيادية الدولية لدى الحكومات والمؤسسات المالية.
في سياق منفصل، قال البنك المركزي إن مصر ستطرح عطاءً لبيع أذون خزانة مقوّمة بالدولار بقيمة 715 مليون دولار لأجل عام في العاشر من يونيو (حزيران) الجاري. وستتم تسوية العطاء في 11 يونيو، وهو اليوم نفسه الذي يحل فيه أجل استحقاق أذون خزانة دولارية لأجل عام بقيمة 715 مليون دولار.
إلى ذلك، أظهرت البورصة المصرية أمس، علامات تحسن بعد أن سجلت خلال تعاملات الأحد مستوى قياسياً جديداً لأدنى تداولات مسجلة في ظل تعاملات قيمتها 180.8 مليون جنيه (10.78 مليون دولار) فقط، هي الأقل منذ نحو 7 سنوات، بمصاحبة جلسة هابطة على صعيد المؤشرات، ورأس المال السوقي، بضغط مبيعات قوية للمستثمرين الأجانب والعرب، وهي الأدنى منذ جلسة 9 يناير (كانون الثاني) 2012، أي فترة 7 سنوات، و4 أشهر، وهي الأقل من أدنى مستوى مسجل في السابق الذي حققته البورصة في 21 أبريل (نيسان) الماضي بقيمة 190.6 مليون جنيه، والتي كانت الأدنى منذ 6 أعوام.
وخسر رأس المال السوقي أول من أمس، 4 مليارات جنيه (239 مليون دولار)، متراجعاً إلى 741 مليار جنيه، مقارنةً بـ745 مليار جنيه في جلسة الخميس الماضي.
وأمس، أغلق مؤشر «إيجي إكس 30» على ارتفاع نسبته 0.71%، إلى 13787.80 نقطة، بقيم تداول بلغت 205.198 مليون جنيه (12.236 مليون دولار). وعزا محللون هذه التراجعات إلى هدوء الأسواق في فترة ما قبل الأعياد.
وهيمن اللون الأحمر يوم الأحد على مؤشر السوق الرئيسي «إيجي إكس 30» ليغلق هابطاً 0.6% إلى 13690.72 نقطة، ومؤشر «إيجي إكس 100» الأوسع نطاقاً هابطاً 0.14%، عند 1519.7 نقطة، بينما ظل مؤشر «إيجي إكس 70» للأسهم الصغيرة والمتوسطة عند نفس مستواه من الجلسة السابقة عند 597 نقطة.
واتجهت تعاملات العرب والأجانب نحو البيع بقوة بصافي 5 ملايين جنيه، و14 مليون جنيه على التوالي، بينما كان اتجاه المصريين شرائياً بصافي 19 مليون جنيه.


مقالات ذات صلة

بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

خاص الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (صفحة الجهاز)

بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

رغم غياب أي قرار رسمي حتى الآن، تسود الشارع المصري حالة من الترقب المشوب بالحذر بشأن زيادة مرتقبة في أسعار خدمات الاتصالات.

عصام فضل (القاهرة)
خاص كثير من الرحلات الجوية أُلغي الشهر الحالي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)

خاص نيران الحرب وغلاء التذاكر يجبران المغتربين المصريين على العودة براً

بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، علقت غالبية شركات الطيران في الإمارات والبحرين وقطر والكويت رحلاتها الجوية بشكل شبه كامل مع تنظيم رحلات استثنائية

أحمد عدلي (القاهرة )
الاقتصاد تعمل مصر على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي ودفع حركة التجارة الدولية (رويترز)

مصر تمنح تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»

أعلن وزير المالية المصري أحمد كجوك، الأحد، أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع القوى الشرائية للمصريين مع زيادة الأسعار وتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية (وزارة التموين المصرية)

تداعيات الحرب الإيرانية تصل إلى موائد المصريين

خاصمت منتجات الألبان مائدة حنان رمضان (49 عاماً) التي قررت التخلي عنها لصالح توجيه فاتورة إنفاقها إلى أخرى أكثر أهمية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)

مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

طالبت مصر بتسريع تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي، لدعم موازنة البلاد بما يساهم في التعامل مع تداعيات التصعيد الحالي.

أحمد جمال (القاهرة)

ليبيا: تدفقات النفط من حقل «الشرارة» يتم تحويلها تدريجياً بعد اندلاع حريق

حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
TT

ليبيا: تدفقات النفط من حقل «الشرارة» يتم تحويلها تدريجياً بعد اندلاع حريق

حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)

قالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا في وقت مبكر، الأربعاء، إن تدفقات النفط من حقل الشرارة يتم تحويلها تدريجياً عبر خطوط أنابيب بديلة بعد اندلاع حريق، مضيفة أن الإنتاج لا يزال مستمراً ولم تقع أي إصابات.

وذكرت في بيان: «إنتاج حقل الشرارة مستمر بعد أن تم تحويل الضخ بشكل تدريجي على خط حقل الفيل إلى ميناء مليتة، في حين تم تحويل الجزء الآخر عبر خط الحمادة... إلى خزانات الزاوية، وهو ما يحقق التقليل من الخسائر بشكل كبير».

وقال ثلاثة مهندسين في الحقل، وفقاً لـ«رويترز»، إن الإنتاج في حقل الشرارة يجري إيقافه تدريجياً عقب انفجار في أحد خطوط أنابيبه. وأوضح أحد المهندسين: «صدرت تعليمات بوقف الإنتاج تدريجياً».

وتوقعوا أن تستغرق أعمال الصيانة يومين تقريباً، بما في ذلك الوقت اللازم لتقييم حجم الأضرار.

وقالت المؤسسة الوطنية للنفط، إن الحريق نتج من تسرب بأحد الصمامات على خط تصدير النفط الخام من حقل الشرارة.

وحقل شرارة أحد أكبر مناطق الإنتاج في ليبيا؛ إذ تتراوح طاقته الإنتاجية بين 300 ألف و320 ألف برميل يومياً.

ويرتبط الحقل بأكبر مصفاة عاملة في البلاد، وهي مصفاة الزاوية، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 120 ألف برميل يومياً وتبعد نحو 40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس.

ويقع حقل الشرارة في جنوب غرب ليبيا، ويديره مشروع مشترك بين المؤسسة الوطنية للنفط، عبر شركة «أكاكوس» للعمليات النفطية، مع شركة «ريبسول» الإسبانية و«توتال إنرجيز» الفرنسية و«أو إم في» النمساوية و«إكوينور» النرويجية.

ونُشرت لقطات على الإنترنت، لم يتم التحقق منها، تظهر سحباً كبيرة من الدخان الأسود تتصاعد في السماء في منطقة صحراوية.

وتعرض إنتاج النفط الليبي لحالات توقف متكررة لأسباب سياسية وفنية مختلفة ومطالب محتجين محليين منذ الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي عام 2011 وأطاحت معمر القذافي.


كوريا الجنوبية ترفع مستوى التحذير بشأن النفط إلى المستوى الثاني

رجل يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة بنزين بسيول في اصطفاف طابور من السيارات بكوريا الجنوبية 9 مارس 2026 (رويترز)
رجل يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة بنزين بسيول في اصطفاف طابور من السيارات بكوريا الجنوبية 9 مارس 2026 (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية ترفع مستوى التحذير بشأن النفط إلى المستوى الثاني

رجل يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة بنزين بسيول في اصطفاف طابور من السيارات بكوريا الجنوبية 9 مارس 2026 (رويترز)
رجل يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة بنزين بسيول في اصطفاف طابور من السيارات بكوريا الجنوبية 9 مارس 2026 (رويترز)

رفعت وزارة التجارة والصناعة والموارد المعدنية بكوريا الجنوبية مستوى التحذير بشأن النفط الخام إلى المستوى الثاني، يوم الأربعاء، لترفع بذلك مستوى الخطر، مقارنة بالإعلان الذي أطلقته منذ 13 يوماً.

ونقلت هيئة الإذاعة الكورية عن الوزارة القول إن القرار يعكس ازدياد احتمالية طول أمد الوضع بالشرق الأوسط، مما يؤدي لارتفاع أسعار النفط عالمياً، ويفاقم سوء ظروف نقل النفط الخام ويزيد الغموض بشأن سلاسل الإمداد والتجارة والصناعة.

وقررت الحكومة الإبقاء على مستوى التحذير من المستوى الأول بالنسبة للغاز الطبيعي، في ظل وجود احتياطي كاف وانخفاض الطلب، على الرغم من المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار عالمياً.

كانت الرئاسة الكورية الجنوبية (البيت الأزرق) قد أعلنت تأمين تعهد من الإمارات بتوريد 24 مليون برميل من النفط الخام بصفة «أولوية قصوى».

وصرّح كانغ هون سيك، كبير موظفي الرئيس لي جيه ميونغ، عقب عودته من الإمارات، بأن أبوظبي أكدت بوضوح أنه «لن تكون هناك دولة تتلقى النفط قبل كوريا الجنوبية»، مما يضع سيول في المرتبة الأولى لإمدادات الخام الإماراتي؛ لمواجهة تداعيات الصراع الإقليمي.

وتتضمن الخطة استيراد 18 مليون برميل، بشكل عاجل، عبر مسارات بديلة تتجنب مضيق هرمز المغلَق فعلياً. وبينما لم يجرِ الكشف عن الجدول الزمني الدقيق للتسليم، أظهرت بيانات «كبلر» أن ناقلتين عملاقتين تحملان 4 ملايين برميل من خام مربان شُحنتا من ميناء الفجيرة، ومن المتوقع وصولهما إلى كوريا في 29 مارس (آذار) الحالي و1 أبريل (نيسان) المقبل. وسيجري نقل هذه الإمدادات الطارئة عبر أسطول مكوّن من 3 سفن ترفع عَلَم الإمارات و6 سفن ترفع عَلَم كوريا الجنوبية.


الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

في وقت تفرض فيه التوترات الجيوسياسية والحرب الإقليمية ظلالها على المشهد العام، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية. فالاستثمار في التكنولوجيا لم يعد مجرد خيار تكميلي، بل تحول إلى رهان استراتيجي يستفيد من تسارع التحول الرقمي وحالة الاستقرار التي تفرضها الحكومات القيادية في المنطقة.

«أفضل وقت للاستثمار واقتناص الفرص هو عندما يكون هناك خوف وعدم يقين»، وفق ما شرح المؤسس والشريك الإداري في «بلاس في سي» (Plus VC) للاستثمار الجريء، حسن حيدر، لـ«الشرق الأوسط».

وكانت الشركة قد دعمت أكثر من 250 شركة ناشئة في 15 دولة عبر الشرق الأوسط، وأعلنت في نهاية العام الماضي أنها تخطط لتمويل نحو 40 شركة ناشئة في 2026، مع التركيز على صفقات في السعودية.

وأكد حيدر أن «قطاع التكنولوجيا والخدمات الرقمية يستفيد، وحتى الحرب لا تستطيع إيقاف التحول الكبير نحو الخدمات الرقمية في المنطقة».

وأشار إلى أن التوترات الإقليمية دفعت الكثيرين إلى اعتماد الأدوات الرقمية وخدمات التوصيل عبر الإنترنت أكثر من السابق، مما خلق فرصاً استثمارية كبيرة للشركات الناشئة التي تقدم حلولاً مبتكرة.

طفرة في رأس المال الجريء

وفق بيانات شركة «ماغنيت»، جمعت شركات ناشئة في المنطقة 3.8 مليار دولار عبر 688 صفقة في 2025، بزيادة 74 في المائة على أساس سنوي، مع استحواذ السعودية والإمارات على الجزء الأكبر من التمويلات، ونحو نصف رأس المال من مستثمرين دوليين.

ويرى حيدر أن الاستثمار في المنطقة لا يعتمد فقط على الفرص الحالية، بل على نضوج المنظومة بالكامل، موضحاً أن «العقد الماضي كان لإثبات أن رأس المال الجريء يمكن أن ينجح في المنطقة، والعقد المقبل سيكون لإثبات مدى حجم هذه الفرص».

شعار «تشات جي بي تي» وكلمة الذكاء الاصطناعي في رسم توضيحي (رويترز)

تحول هيكلي

حيدر، الذي بدأ الاستثمار في المنطقة منذ عام 2010، أوضح أن منظومة الشركات الناشئة تغيرت جذرياً؛ فمن أقل من 100 شركة ناشئة سنوياً في كامل المنطقة قبل عقد ونصف العقد، إلى نحو 2000 شركة اليوم. فالسوق، حسب حيدر، أصبحت أكثر تنظيماً، فيما دعمت الحكومات رأس المال، وتم تأسيس صناديق استثمارية محلية ودولية. كما ظهرت مسارات الاكتتاب العام الواقعية، بالإضافة إلى التداولات الثانوية التي توفر سيولة للمستثمرين والمؤسسين.

وقال إن «الأسواق مثل السعودية والإمارات أصبحت ركيزتين إقليميتين... والإيمان بالمنظومة يجذب المؤسسين ورؤوس الأموال والاهتمام العالمي».

فرص غير مستغلة

أكد حيدر أن سر جاذبية المنطقة يكمن في وجود فرص هائلة غير مستغلة وقطاعات حيوية لا تزال في مراحل الرقمنة الأولى، مدعومة بجيل من المؤسسين الطموحين ذوي الخبرات الدولية الذين اختاروا العودة لبناء كيانات تقنية تعالج تحديات محلية وعالمية في آن واحد. ورأى أن هذا الحراك يحظى بغطاء حكومي استراتيجي وواضح، يمنح المستثمرين الثقة اللازمة.

وفي مقارنة لافتة مع الأسواق الناشئة الأخرى، أشار حيدر إلى أن مناطق مثل جنوب شرقي آسيا باتت تواجه تحديات حقيقية في «مسارات الخروج» ونقصاً في السيولة، في حين تبرز المنطقة العربية -خصوصاً السوق السعودية- بصفتها بيئة استثنائية توفر قنوات حقيقية للتسييل عبر الاكتتابات العامة والمعاملات الثانوية المنظمة.

اتجاهات جديدة تعزز الفرص

كشف حيدر عن أربعة اتجاهات جوهرية تعزز من تنافسية منطقة الشرق الأوسط في الوقت الراهن، وهي:

1. النضوج المالي للمستثمرين: تحول جذري من مفهوم «التمويل التنموي» إلى التمويل القائم على الأداء الاستثماري المحض، حيث أصبح قياس النجاح يعتمد على العوائد المالية الحقيقية والمردود الربحي بدلاً من مجرد كثافة النشاط.

2. ديناميكية «مخارج الاستثمار»: توفر بيئة خروج واقعية مدعومة بسيولة عالية، حيث تتيح الاكتتابات العامة والأسواق الثانوية خيارات مرنة للمؤسسين والمستثمرين لاسترداد وتدوير رؤوس أموالهم.

3. التوظيف العملي للذكاء الاصطناعي: تجاوزت المنطقة مرحلة الشعارات التسويقية إلى التطبيق الفعلي؛ إذ يتم الآن ابتكار حلول ذكاء اصطناعي تعالج مشكلات تشغيلية معقّدة في قطاعات اللوجيستيات والبرمجيات المؤسسية.

4. النهضة التقنية والصناعية (Deep Tech & Hardware): صعود موجة جديدة من الشركات التي تقدم حلولاً تقنية و«هاردوير» متقدمة لمعالجة قضايا مصيرية مثل أمن الطاقة والمياه والتصنيع المتطور، وهو توجه يجد صدىً واسعاً لدى المستثمرين المستعدين لدعم مشاريع استراتيجية طويلة الأمد.

التحديات والرؤية المستقبلية

على الرغم من القفزات النوعية التي حققتها المنطقة، لا يزال «الوصول إلى التمويل» يمثل عقبة هيكلية قائمة؛ إذ تشير البيانات إلى أن مساهمة رأس المال الجريء في الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة لا تزال دون مستوى 0.1 في المائة، وهي فجوة واسعة عند مقارنتها بنسبة 1 في المائة بالولايات المتحدة، مما يعكس حجم الفرص الكامنة التي لم تُستغل بعد.

ومع ذلك، يبدي حيدر تفاؤلاً كبيراً بقدرة المنطقة على تجاوز هذه المرحلة، معولاً على الدور المحوري للحكومات في إرساء دعائم الأمان والاستقرار، حيث قال: «نأمل في حدوث تحول إيجابي وعودة الأمور إلى طبيعتها، لكننا نؤمن بشدة بقدرة حكوماتنا على تجاوز هذه الأوقات الصعبة، وتوفير بيئة مستقرة تمنحنا الثقة للاستمرار».

ويختتم حيدر رؤيته بالتأكيد على أن قطاع الاستثمار الجريء قد تجاوز مرحلة التشكيك، قائلاً: «لم نعد اليوم في مرحلة التساؤل عما إذا كانت الشركات الناشئة مهمة لاقتصادنا أم لا، بل انتقلنا إلى مرحلة استراتيجية جديدة تركز على كيفية التوسع والتضاعف، وإثبات الإمكانات الحقيقية والكاملة لهذه المنظومة على الساحة العالمية».

Your Premium trial has ended