القادة الأكراد يحاولون نفض غبار الهزيمة الأولية أمام «داعش» عن قوات البيشمركة

تعدد الولاءات والقتال في بيئة غير جبلية ونقص الجاهزية والتسليح من أبرز مشكلاتها

والدة عنصر في البيشمركة الكردية تودعه قبيل توجهه إلى خط المواجهة مع «داعش» قرب طوز خورماتو شمال شرقي تكريت الأحد الماضي (رويترز)
والدة عنصر في البيشمركة الكردية تودعه قبيل توجهه إلى خط المواجهة مع «داعش» قرب طوز خورماتو شمال شرقي تكريت الأحد الماضي (رويترز)
TT

القادة الأكراد يحاولون نفض غبار الهزيمة الأولية أمام «داعش» عن قوات البيشمركة

والدة عنصر في البيشمركة الكردية تودعه قبيل توجهه إلى خط المواجهة مع «داعش» قرب طوز خورماتو شمال شرقي تكريت الأحد الماضي (رويترز)
والدة عنصر في البيشمركة الكردية تودعه قبيل توجهه إلى خط المواجهة مع «داعش» قرب طوز خورماتو شمال شرقي تكريت الأحد الماضي (رويترز)

لعدة عقود من الزمن، كانت تسود في الأذهان صورة مخيفة عن قوات البيشمركة باعتبارهم قوات الجبال التي لا تُقهر، كما كان يُنظر إليهم باعتبارهم مقاتلي حرب العصابات، وأصبحت قوات البيشمركة هي القوات الرسمية المسؤولة عن المنطقة الكردية في شمال العراق. لكن عندما هاجم مقاتلو «داعش» إقليم كردستان في أغسطس (آب)، فرت قوات البيشمركة من خطوط المواجهة الأمامية، التي تبعد مسافة نصف ساعة فقط بالسيارة عن عاصمة الإقليم.
وقد أسفر انهيار قوات البيشمركة عن ترك عشرات الآلاف من إسكان العزل في مواجهة «داعش»، كما بدد أيضا تبديد الآمال الكبيرة حول إمكانية نجاح قوات البيشمركة في وقف زحف قوات «داعش» بعد أن فشل الجيش العراقي في ذلك، وأدى ذلك إلى إثارة التساؤلات حول أمن العراق.
وعلى الرغم من نجاح القوات الكردية في استعادة معظم الأراضي التي فقدتها خلال الأسبوعين الماضيين، بمساعدة حملة الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة، فإن هذه الخسائر الأولية أثارت تساؤلات كثيرة حول كيف لقوات البيشمركة أن تفشل في أكبر امتحان تواجهه منذ أكثر من 20 عاما.
ويسعى المسؤولون الأكراد جاهدين محاولين التغلب على سنوات من الخلاقات الداخلية السياسية والعسكرية لمواجهة هذا التهديد، وللحصول على المزيد من المساعدات العسكرية من الولايات الأميركية وإيران.
«قوات البيشمركة» تعني «القوات التي تواجه الموت»، ولكن كشفت مجموعة من المقابلات الشخصية التي أُجريت مع مسؤولين وقادة أمن أكراد أن التهديد الأكبر الذي واجه قوات البيشمركة في العقد الماضي كان يكمن في حالة الملل والاستياء. وتوقف الكثير من المحاربين المتمرسين عن العمل في صفوف البيشمركة وسعوا، بدلا من ذلك، إلى الاستفادة من الفرص الجديدة المتاحة أمامهم في خضم موجة من التنمية الاقتصادية.
وأصبح التدريب مسألة ثانوية، ولم يكن هناك شيء يُذكر يبعث على توحيد وحدات البيشمركة، التي ظلت منقسمة في الغالب وفق خطوط حزبية وسياسية؛ إذ تتلقى قوات البيشمركة تعليماتها من الحزب الذي تنتمي إليه، ولا تستجيب لقيادة مركزية، وهو ما أسفر عن اندلاع الحرب الأهلية الكردية عام 1996.
وقال فؤاد حسين، رئيس ديوان رئاسة الإقليم: «الذي حدث الآن يعلمنا أننا لا يمكن أن نلتزم الجلوس في مقاعدنا كما لو أن ليس لنا أعداء»، مضيفا: «إننا ما زلنا بحاجة إلى ثقافة المقاومة للدفاع عما وصلنا إليه، وللدفاع عن الحياة الهادئة، وللدفاع عما نحن بصدد بنائه»، وأردف: «وإلا فإننا سندمر كل ما حققناه».
ولتحقيق ذلك تتعين أولا إعادة تنظيم قوات البيشمركة. وفي هذا السياق صادق مسعود بارزاني، رئيس الإقليم، قبل أسبوع على تعديل من شأنه بناء جيش وطني. فبدلا من وجود قوة منقسمة إلى حد كبير يتوزع ولاؤها بين الحزبين الرئيسين، وهما الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، سيعمل المسؤولون على دمج الوحدات تحت راية وزارة البيشمركة.
وقال مسؤولون إنه من المقرر التركيز على أعمال تدريب منتظمة، موضحين أن الشباب والشابات سيتلقون قدرا من التدريب العسكري سواء التحقوا بالجيش أم لا. من جهته، قال مصطفى سيد قادر، وزير البيشمركة: «لقد فشلنا أثناء هذه الفترة الزمنية الطويلة في خلق قوات بيشمركة ذات صبغة وطنية»، وأضاف: «نعتزم إنشاء وإقامة جيش موحد ووطني ومنتظم». لكن لا يزال يتشكك الكثيرون في وجود الإرادة السياسية لإحداث تغيير جذري في بنية السلطة التي استمرت لعدة عقود. ويعتقد بعض المسؤولين أنه من أجل تشجيع البيشمركة على إجراء إعادة هيكلة، يتعين فرض شروط على أي مساعدات تمنح إلى الحكومة الكردية. وقال أحد المسؤولين الكرديين، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع محل النقاش: «كما نعلم في هذا الجزء من العالم، لا يتعلق الأمر فقط بقوانين على الورق، ولكنه يتعلق بالالتزام السياسي»، مضيفا: «يمكن تحقيق ذلك الأمر، ولكن من الممكن أيضا أن تسير الأمور نحو الأفضل أو الأسوأ».
وكما يبدو يعتقد الخبراء أن كلا من الحزبين لديه أكثر من 60 ألف جندي، بينما يمكن الزعم بأن وزارة البيشمركة لديها فقط 50 ألف جندي في صفوفها. ويقول مايكل نايتس، باحث في معهد واشنطن والمختص في شأن القوات الكردية: «الغالبية العظمى من البيشمركة تخضع لسيطرة الأحزاب السياسية الفردية».
وتعد الأعداد الدقيقة لمقاتلي البيشمركة من المسائل السرية في كردستان، لكن الخبراء، مثل نايتس، يرون أن عدد قوات البيشمركة بلغ نحو 175 ألف مقاتل منذ بدء هجوم «داعش» مع توجه شبان وكبار في السن إلى جبهة القتال، ونفضوا الغبار عن أسلحتهم القديمة من أجل الدفاع عن المنطقة الكردية.
لكن المقاتلين من الشباب يفتقرون لخبرة قتالية بينما انخرط الكثير من المقاتلين القدامى في الأعمال التجارية وعانقوا الوجه الجديد لكردستان. أما أولئك الذين بقوا ضمن البيشمركة فإنه يمكن اعتبارهم عمليا في حكم المتقاعدين، إذ يتلقون أجرا ثابتا مقابل عمل قليل.
وقال سيروان بارزاني، وهو رجل أعمال بارز ومن أقارب رئيس الإقليم والتحق مجددا بقوات البيشمركة للمساعدة في التصدي لـ«داعش»: «لقد بدأنا جميعا إعادة بناء دولتنا»، مضيفا: «كان هناك طريق آخر للقتال، وهو العمل على تحسين بلدك وجعله يبدو جميلا».
وسيروان بارزاني موجود الآن في قاعدة بالقرب من بلدة الكوير التي استعادتها قوات البيشمركة أثناء المرحلة الأولى من الغارات الجوية الأميركية. ولفت سيروان بارزاني إلى أن البيشمركة كانت متعطشة للموارد من بغداد، وأنه اضطر لدفع رواتبهم وإعالتهم. كما أنه زود البيشمركة بالسيارات والأسلحة والطعام من ماله الشخصي. وفيما يتعلق بالخسائر، كرر بارزاني بعض التبريرات التي قدمها مسؤولون أكراد ومفادها أنه لم يتوقع مثل هذا الهجوم السريع والحاسم من جانب «داعش» وأن المقاتلين الأكراد يواجهون أيضا مسلحين أفضل تسليحا، بما لديهم من أسلحة ثقيلة ومركبات يُزعم أنهم حصلوا عليها من الجنود العراقيين الذين انهزموا أمام تقدمهم. لكن آخرين يقولون إنه بينما كان يمتلك مقاتلو «داعش» أسلحة متطورة، كانت لدى قوات البيشمركة أسلحة ثقيلة لكنها لم تكن في المكان الصحيح عندما شن «داعش» هجومه.
ويشير سيروان بارزاني، صاحب شركة كورك لخدمة الهاتف الجوال، بالإضافة إلى أحد أكبر مراكز التسوق التجارية في أربيل، أيضا إلى الحدود التي يزيد طولها على 600 ميل التي يتعين على كردستان أن تدافع عنها الآن، وكذلك إلى بيئة القتال الجديدة بعيدا عن الجبال حيث يتمتع الأكراد بسمعة براقة.
وفي هذا السياق، قال «إننا نعرف كيف نقاتل في الجبال»، مضيفا: «لكن هذه صحراء. إنها حارة للغاية. إنها مختلفة تماما».
وبالنسبة للدعوات إلى تسليح البيشمركة، فإنها، حسب ما أوضحه المسؤول الاستخباراتي الرفيع في الإقليم مسرور بارزاني، قد استجيب لها جزئيا، مشيرا إلى أن قوات البيشمركة بدأت تستقبل شحنات من الذخيرة والمدافع الرشاشة وقذائف الهاون، التي صُنع أغلبها في دول شرق أوروبا، مما يعني أن أنظمة تلك المعدات تتوافق مع الأنظمة التي استخدمها الأكراد. وقال مسرور بارزاني: «إنها ليست أسلحة أميركية الصنع»، لكنها «شحنات قدمتها الولايات المتحدة لنا». كما نوه إلى أنه لم تتم الاستجابة بعد لطلبات الحصول على أسلحة ثقيلة، بما في ذلك عربات همفي والأسلحة المضادة للدبابات.
وساعدت في تسليح قوات البيشمركة دول أخرى منها ألبانيا وكندا وكرواتيا والدنمارك وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا.
لكن كما كان الحال في الماضي، يبقى السؤال: إلى متى سيكون بمقدور قوات البيشمركة الاعتماد على الدعم من الخارج؟ وإلى جانب حالة عدم اليقين، لا يبدو التنسيق مع العراقيين واضحا. ويقول بعض المسؤولين إنه رغم الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة، لم تكن بغداد على استعداد لتقديم الأسلحة أو المساعدات العسكرية الأخرى.
وبافتراض أنه من الممكن إبعاد مسلحي «داعش» بشكل دائم عن كردستان، هناك سؤال يلوح في الأفق حول؛ ماذا ستكون الخطوة التالية لقوات البيشمركة؟.
على قمة تلة صخرية تطل على فرع من فروع نهر دجلة بعد ظهر أحد الأيام، نظر اللواء في قوات البيشمركة زرار سيدا من خلال منظار إلى رقعة أرض جرى تطهيرها مؤخرا. اللواء زرار - كما هو معروف بين أقرانه وغيرهم - يقاتل، جنبا إلى جنب أولاده الأربعة وأربعة من أبناء إخوته وثلاثة من أبناء أعمامه وأحد أشقائه، ضد «داعش» منذ أن شن التنظيم هجومه على حدود إقليم كردستان. ويؤكد زرار أن حماس البيشمركة لا يزال موجودا.
في اليوم السابق كان مسلحو «داعش» محاصرين بقرية «تل خيم» وفي ذلك اليوم أُجبروا على الانسحاب من كامل تلك الأرض الكردية. وعلى مبعدة شوهدت سيارة تابعة لـ«داعش» تندفع إلى أسفل طريق ترابي، وكانت تقف بشكل دوري. قال اللواء زرار: «إنهم يزرعون الألغام على طول الطريق».
وبسؤاله عن السبب وراء عدم تدخل قواته لمنع «داعش» من زرع الألغام، أجاب «إنهم على أرض عراقية. هذه ليست مشكلتنا».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.