الحكومة اللبنانية تقرّ مشروع موازنة 2019 بعجز 7.59 %

وزير المال عدّه رسالة جدية للمجتمع الدولي... والأمم المتحدة رحبت

من اجتماع مجلس الوزراء في قصر بعبدا أمس (دالاتي ونهرا)
من اجتماع مجلس الوزراء في قصر بعبدا أمس (دالاتي ونهرا)
TT

الحكومة اللبنانية تقرّ مشروع موازنة 2019 بعجز 7.59 %

من اجتماع مجلس الوزراء في قصر بعبدا أمس (دالاتي ونهرا)
من اجتماع مجلس الوزراء في قصر بعبدا أمس (دالاتي ونهرا)

أقرّت الحكومة اللبنانية بعد 19 جلسة من المباحثات، مشروع موازنة عام 2019 بصيغته النهائية على أن يحال إلى المجلس النيابي، وذلك على وقع استمرار التحركات الشعبية الرافضة المساس برواتب القطاع العام والعسكريين المتقاعدين وفرض الضرائب.
وعقدت جلسة في القصر الجمهوري أمس برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون الذي عرض لعدد من الملاحظات حول المشروع، طالباً من الوزراء المباشرة في إعداد مشروع موازنة عام 2020 كي يحال إلى مجلس النواب ضمن المهلة الدستورية.
وتحدث رئيس الحكومة سعد الحريري عن جلسات مجلس الوزراء الـ19 التي عقدت خلال الأيام الماضية، وأعطى الكلام لوزير المال علي حسن خليل الذي قدّم عرضاً بما آل إليه مشروع الموازنة بعد دراسته وإدخال التعديلات عليه بناء على النقاش الذي دار في الجلسات. وقد أبدى عدد من الوزراء ملاحظاته على مشروع الموازنة الذي أقر بعد نقاش مستفيض، بحسب ما جاء في بيان الرئاسة.
ومع إقراره بأن عدد الجلسات الذي تطلبه بحث الموازنة غير مسبوق، قال وزير المالية علي حسن خليل: «إننا أمام تحوّل استثنائي ومهم جداً؛ وهي رسالة إلى المجتمع الدولي بأننا جديون، وستنعكس إيجاباً على الوضع اللبناني». وسجّل تحفظ لـ«القوات اللبنانية» و«الحزب الاشتراكي» على بعض البنود، فيما أعلن خليل أن الموازنة أقرّت تماماً، كما أحيلت بعد الجلسة الأخيرة في السراي الحكومي، ولم يطرأ أي تعديل عليها لا بالأرقام ولا بالمواد، وأكد أن الرقم الذي تم التوصل إليه في خفض العجز مشجع جداً من دون اعتراض أحد.
ورأى أن «دراسة الموازنة جاءت في ظل وضع اقتصادي ضاغط جداً، وبعد الظروف الاستثنائية التي مرّ بها لبنان العام الماضي جراء تأخير تشكيل الحكومة، فضلاً عن الضغوطات المختلفة وأزمات المنطقة، كل هذه الأحداث أدّت إلى رفع عجز الموازنة إلى نحو الـ11.4 في المائة»، مشيراً إلى أن «الموازنة جاءت في سياق مالي متضخم، ودين عام يزداد، وخدمة دين مرتفعة. من هنا كنا أمام تحدي خفض نسبة العجز إلى أقصى حدّ ممكن، وفي الوقت نفسه إقرار خطوات إصلاحية بنيوية في المجالات التي تشكّل العناصر الأساسية للموازنة».
وأوضح أن 35 في المائة من الموازنة عبارة عن رواتب ومخصّصات ومعاشات تقاعد، و35 في المائة خدمة دين عام، و11 في المائة عجز كهرباء، ونحو 9 في المائة إنفاق استثماري، والباقي نفقات تشغيلية للدولة... «من هنا؛ كان التركيز على استهداف ومعالجة كل النقاط الأساسية في الموازنة، فتم البحث في موضوع خدمة الدين العام، وإعادة النظر في مجموعة من الأمور التي ترتبط بحوافز ومخصّصات إضافية وتعويضات غير مبرّرة. وتم إقرار خطة الكهرباء والبدء بخفض العجز في هذا القطاع».
وأضاف: «في المجمل، نحن أمام تحوّل استثنائي ومهم جداً؛ إذ أقرّ في موازنة هذا العام خفض النفقات وزيادة الواردات بما يؤسّس لمعالجة بعض من الخلل الحاصل في الوضعين الاقتصادي والمالي»، مشيراً إلى أن «هذه الموازنة تؤسّس لموازنتي العامين المقبلين 2020 و2021، لذلك يجب أن ننظر إليها من هذا المنطلق»، لافتاً إلى أن «هناك أموراً كثيرة ستُستكمل في الموازنات المقبلة، كما أن هناك قرارات في مجلس الوزراء اتفقنا عليها يجب أن تترجم على شكل نتائج إيجابية على المستويين المالي والاقتصادي».
وأشار إلى أنه «في هذه الموازنة، وصل الإنفاق إلى حدود الـ23340 مليار ليرة لبنانية، تضاف إليها 2500 مليار، وهي سلفة لدعم كهرباء لبنان. في المقابل، لدينا واردات 190016 مليار ليرة، بزيادة عن المعدل المقرر سابقاً، مما يعني أن نسبة العجز بالمقارنة مع الناتج المحلي تصل إلى 7.59 في المائة، وهو رقم مُرضٍ جداً ويعبّر عن التزام حقيقي سُجّل خلال النقاشات التي جرت في الأسابيع الماضية، ويعكس إرادة حقيقية لدى الحكومة في أن تسير في المسار التصحيحي للوضع المالي»، مع تأكيده على أن «المهم قدرة الدولة والحكومة على الالتزام بهذا الرقم».
وشدد على أنه «كوزارة مالية سنعمل بأعلى درجات الجدية للبقاء في حدود نسبة العجز المقدرة تماماً كما وردت اليوم في هذا المشروع، خصوصا أننا بنينا هذا الأمر على نسبة نمو محدودة (1.2 في المائة) ليصل الناتج المحلي إلى نحو 90 ألف مليار، وبمزيد من الجدية، وبأي عنصر إيجابي ممكن أن يطرأ على الوضع العام، يمكن أن نحافظ عليه وقد يتحسّن. وفي الوقت نفسه، نحن نبعث برسالة واضحة إلى المجتمع الدولي وكل الصناديق الملتزمة بالوقوف إلى جانب لبنان، مفادها بأننا جديّون في هذا المجال، وسيترجم هذا الأمر ضخاً وإطلاقاً لمشاريع استثمارية جديدة يكون لها أثر كبير في دفع عجلة الاقتصاد».

ضبط التهرب الجمركي

في المقابل، لفت خليل إلى العمل على قوانين من شأنها المساهمة في ضبط التهرب الجمركي، وقال: «نحن في طور إقرار مجموعة من القوانين المكمّلة للوصول إلى أفضل وأعلى المعايير في التزام إقرار قانونين على الأقل؛ قانون الشراء العام والمناقصات، وقد أنجزت هذا القانون مع دفاتر الشروط النموذجية وأرسلتها إلى مجلس الوزراء، وفي أقرب جلسة، بعد التنسيق مع وزارة التنمية الإدارية، سيقرّ مشروع قانون الشراء العام أو الصفقات العمومية وسيحال إلى المجلس النيابي. إضافة إلى تحديث قانون الجمارك وفق المعايير التي تسمح بتعزيز الانضباط الجمركي. في هذا المجال أيضاً، هناك قرارات لمجلس الوزراء وتوصيات صدرت خلال هذه الجلسات بأن نضع موضع التنفيذ مجموعة من الإجراءات المتعلقة بهذا المجال، أي ضبط التهرّب الجمركي إلى أقصى حدّ».
وزاد: «نحن معنيون بأن نعمل بشكل جدي على إجراءات تساعد على تحسين ميزان المدفوعات، انطلاقاً من تحسين الميزان التجاري والعجز فيه. حصلت خطوات - قد تكون هناك بعض الملاحظات وتحفظات عليها - لكنني مجبر على أن أقول إن الحكومة اتخذت هذه الإجراءات على أمل أن تؤدي الغرض منها، ويجب أن تستكمل بالتركيز على دعم القطاعات الإنتاجية كالزراعة والصناعة وتخفيف التركيز على الاستيراد من الخارج وتقليص حجم الاستنزاف من العملات الأجنبية من لبنان إلى الخارج. كما هو معروف؛ العجز في الميزان التجاري كبير جداً، وقد استوردنا في 2018 بما يقارب 20 مليار دولار، وصدّرنا بـ3.8 مليار دولار، وهذا العجز يضغط على الاحتياط بالعملات الأجنبية».
وفيما يتعلق بموضوع الرواتب، أكد خليل عدم المساس بها، قائلا: «أثبتت الأيام أن كل الإشاعات التي أُطلقت حول تخفيض الرواتب والمسّ بمستحقات أو بحقوق العسكريين والإدارة والأساتذة والجامعة... وغيرها، غير واقعية. كان هناك ضخّ لكثير من الإشاعات. الأيام أثبتت صحة كلامنا منذ البداية؛ أنه لن يكون هناك مسّ ولا اقتطاع من الرواتب أو المخصصات لهؤلاء الأشخاص».
وحول اللغط الحاصل بشأن «التدبير رقم 3» الخاص بالعسكريين، أكد خليل «الموازنة لم تقارب اليوم هذا الموضوع لا في جوانبه المالية ولا في الصياغات القانونية، تُرك للمناقشة في مجلس الدفاع الأعلى ليحال إلى الحكومة لاتخاذ الموقف المناسب منه أو صدور المرسوم الذي ينظم كيفية توزيع القوى العسكرية والأمنية على التدابير (1) و(2) و(3)». ومع تأكيده على أن «الرقم الذي وصلنا إليه في خفض العجز مشجع جداً من دون اعتراض أحد»، لفت إلى أن «تخفيض العجز هو حاجة وطنية قبل أن يرتبط بمؤتمر (سيدر)، لكن هناك نظرة إيجابية من الخارج إلى ما تم تحقيقه، في الخطوات الإصلاحية وبمستوى تخفيض العجز».
وأفيد بأن وزراء «القوات» تحفظوا على بعض الأرقام المرتبطة بعائدات الاتصالات والمرفأ والأملاك البحرية والتهرب الضريبي، وطلبوا توضيح الحاجة لإجراءات متعددة للوصول إلى أرقام الموازنة والشروع بإصلاحات بنيوية قبل موازنة 2020. كما أفيد بأن وزراء «الاشتراكي» أصروا على رفع التخمينات على الأملاك البحرية وطالبوا بإعادة النظر في خفض رواتب الوزراء والنواب والرؤساء.
وقال نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني: «بعد 19 جلسة خفّضنا 1.3 في المائة من الموازنة التي اقترحها وزير المال، ولم يبلغ العجز فعليا 7.5 في المائة من الناتج، وهناك أرقام يمكن أن تكون أفضل، فتحفظنا على بعض النقاط، ونحن مع أن تمضي الموازنة لتُناقش في مجلس النواب، وتحفّظنا على بعض النقاط لعدم الخوض في التفاصيل وتأخير إقرارها».
أما وزير الدفاع إلياس بوصعب فقال: «اقترحنا التخفيض بالخطة الخمسية، وهذه أمور تم تأجيلها لموازنة 2020، وحاولنا سحب ضريبة الدخل، وغير ممكن وضع ضريبة دخل على المتقاعد أكبر ممن هو في الخدمة الفعلية، وسينقل الخلاف إلى المجلس النيابي».

ترحيب أممي

ورحب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، بموافقة الحكومة على مشروع موازنة عام 2019، آملاً «إقرارها في مجلس النواب بأسرع وقت ممكن بعد مراجعة شاملة ومعمقة». وقال في بيان إن «إقرار موازنة العام 2019 يتيح الفرصة لاتخاذ تدابير أولية لخفض العجز. كما أنها فرصة للبدء بإدخال الإصلاحات اللازمة بطريقة مستدامة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً كجزء من الجهد الأوسع نحو تنشيط الحكم الرشيد والمحاسبة والاستثمار وتوفير فرص عمل».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended