الكنيست الإسرائيلي يحل نفسه... والمعارضة تنتقد {الأزمة المفتعلة}

نتنياهو يتعهد عمل كل شيء لتفادي إعادة الانتخابات

الكنيست الإسرائيلي يحل نفسه... والمعارضة تنتقد {الأزمة المفتعلة}
TT

الكنيست الإسرائيلي يحل نفسه... والمعارضة تنتقد {الأزمة المفتعلة}

الكنيست الإسرائيلي يحل نفسه... والمعارضة تنتقد {الأزمة المفتعلة}

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس الاثنين، إنه سيواصل السعي لكسر الجمود في أزمة تشكيل ائتلاف من أجل تشكيل حكومة جديدة، وذلك بعدما اتخذ البرلمان خطوة مبدئية لحل نفسه.
وقال نتنياهو في كلمة نقلها التلفزيون: «في الوقت المتبقي سأواصل التحرك بكل وسيلة ممكنة لتشكيل حكومة في الأيام المقبلة» وذلك قبل الموعد النهائي لتشكيل حكومة جديدة المحدد غداً.
وكان البرلمان الإسرائيلي قد اتخذ مساء أمس، أول خطوة باتجاه إجراء انتخابات جديدة بعد تعثر المفاوضات لتشكيل ائتلاف حكومي عقب انتخابات أبريل (نيسان) الماضي، حيث وافق في تصويت أول على قانون لحل نفسه.
ويجب أن يصوت البرلمان 3 مرات إضافية على القانون الذي سيؤدي إلى انتخابات جديدة في حال المصادقة عليه. والتصويت كان بغالبية 65 نائباً، مقابل 43، مع امتناع 6 عن التصويت، بحسب موقع البرلمان. ولم يتمكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من التوصل إلى اتفاق لتشكيل ائتلاف حكومي قبل المهلة النهائية المحددة لذلك ليل الأربعاء.
ويسعى ليبرمان إلى ضمان الموافقة على مشروع قانون يهدف إلى جعل الخدمة العسكرية إلزامية لليهود المتشددين مثل غيرهم من اليهود الإسرائيليين.
وستشكل إعادة إجراء انتخابات جديدة بفاصل أشهر، سابقة في إسرائيل، مع ما يرافق ذلك من قلق بشأن حالة من الشلل السياسي المكلف والطويل. كما سيشكل ذلك نكسة كبيرة لنتنياهو الذي حصل الاثنين الماضي على دعم من حليفه الرئيسي الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وكتب ترمب، الذي يزور اليابان حالياً، على «تويتر»: «آمل أن تسير الأمور على ما يرام بالنسبة لتشكيل ائتلاف إسرائيلي، ونتمكن أنا وبيبي (لقب نتنياهو) من مواصلة جعل التحالف بين أميركا وإسرائيل أقوى من أي وقت مضى. أمامنا الكثير لنفعله!».
وفي الوقت الذي يتعرض فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لانتقادات شديدة من رؤساء الجهاز القضائي، الذين يتهمونه بمحاولة ضرب سلطة القضاء وإلغاء استقلاليته، وانتقادات شديدة من أحزاب المعارضة، التي تتهمه بافتعال أزمة ائتلافية درامية لأغراض ذاتية، وفي حين يتعنت رفاقه في أحزاب الائتلاف حول مطالبهم الحزبية وشروطهم لدخول الائتلاف الحكومي، يرى الخبراء السياسيون أن تدهوراً حصل في المفاوضات الحزبية بشكل غير مخطط، إذ إن أطراف التحالف الحكومي ورطوا أنفسهم في مطالب وشروط تعجيزية، وببساطة لا يحسنون التراجع. ومن جهته، يواصل نتنياهو جهوده حتى اللحظة الأخيرة لتشكيل الحكومة.
وستنتهي المدة المقررة لنتنياهو في نهاية اليوم، الثلاثاء، وسيكون عليه أن يبلغ رئيس الدولة، رؤوبين رفلين، غداً الأربعاء، إن كان قد تمكن من تشكيل الحكومة أم لا. فإن لم ينجح، سيكون على رفلين أن يكلف شخصية أخرى من أعضاء الكنيست بهذه المهمة. ولكن نتنياهو قرر تكبيل يدي رفلين ومنعه من الإقدام على خطوة كهذه، بواسطة سن قانون يقضي بحل الكنيست المنتخب منذ شهر ونصف شهر، والإعلان عن انتخابات جديدة. ولكي يثبت جديته في الموضوع طرح مشروع قانون لإجراء الانتخابات في أواخر أغسطس (آب) القادم.
وكانت أحزاب اليمين، بما في ذلك حزب «الليكود» برئاسة نتنياهو، قد هاجمت رئيس حزب اليهود الروس (إسرائيل بيتنا)، أفيغدور ليبرمان، واتهمته بالتسبب في هذه الأزمة. وقالوا إنه في حين وافقت المرجعية الدينية للأحزاب الدينية: «شاس» و«يهدوت هتوراه»، على اقتراح الحل الوسط الذي عرضه نتنياهو، بغرض انفراج الأزمة، رفضه ليبرمان بغرور وغطرسة، لتتعثر مجدداً جهود تشكيل حكومة يمينية. واتهموا ليبرمان بمحاولة إفشال وإسقاط حكم اليمين.
وكشف رئيس حزب العمل، آفي غباي، أمس، أن نتنياهو أرسل له مبعوثاً يقترح عليه الانضمام إلى الحكومة بدلاً من ليبرمان، فرفض. وخلال لقاء مع نواب حزب العمل الستة، قال غباي إن نتنياهو وافق على إلغاء فكرة تعديل القوانين لضمان حصانته. ولكن تصريحه لم يؤكد من حزب «الليكود». وقال مندوب عنه إن ما يهم نتنياهو الآن هو تشكيل الحكومة ومنع التوجه إلى انتخابات جديدة. ويأمل أن تنجح جهوده فيما تبقى له من وقت قصير. وأكد أن نتنياهو لن يوقف مساعيه حتى الدقيقة الأخيرة.
أما حزب ليبرمان، فقد رفض اتهامات نتنياهو وحلفائه، وقال في بيان له إن «إعلان المرجعيات الدينية للحريديين عن الموافقة على مقترح نتنياهو، وإعلان الأخير عن دعوته قادة الأحزاب اليمينية للاجتماع مساءً، جاءت للضغط على ليبرمان، وتحميله مسؤولية انتخابات مبكرة».
ورفضت المعارضة الإسرائيلية هذا التوجه، وأكدت أن الأزمة مفتعلة، وطالبت رئيس الدولة بأن يكلف مرشحها لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، لتشكيل الحكومة. وقالت إن من حق المعارضة أن تحصل على إمكانية لتشكيل الحكومة، إلا أن نتنياهو أصر على منع هذه الإمكانية بأي ثمن.
وقد كشف استطلاع للرأي نشرته صحيفة «معريب»، أنه في حال الذهاب إلى انتخابات جديدة، فإن قوة اليمين ستتعزز، وسترتفع من 65 مقعداً حالياً إلى 68 مقعداً.
من جهة ثانية، وجه رؤساء مؤسسة القضاء في إسرائيل، انتقادات شديدة لنتنياهو، اتهموه فيها بمحاولة ضرب الجهاز القضائي لأغراض ومصالح ذاتية. وقالت رئيسة المحكمة العليا، إستر حيوت، إن نتنياهو وكثيراً من وزرائه وأعضاء الكنيست، يحاولون الحد من صلاحيات «العليا» والجهاز القضائي، وتكبيل يديه، لكيلا يقوم بواجبه في فرض العدالة وسلطة القانون. وأضافت القاضية حيوت، أمس الإثنين، خلال كلمة لها في مؤتمر نقابة المحامين المنعقد في إيلات، قائلة إن «المسافة بين الحوار والخطاب الصارخ والمهين الذي اتسمت به الحملة الانتخابية للكنيست الـ21، لا تزال ترافق المفاوضات والاتصالات لتشكيل الحكومة. وفي هذا الخطاب المهين، كانت وما زالت هناك تصريحات أدلت بها جهات مختلفة موجهة إلى جهاز القضاء بشكل عام، والمحكمة العليا بشكل خاص، وهي تصريحات خطيرة وواضحة في شدتها».
واستذكرت حيوت تصريحات نتنياهو في حفل تنصيبها رئيسة للمحكمة العليا، في عام 2017؛ حيث قال: «أنا أؤمن بالحوار، الحوار المفتوح، والمنتظم، والحوار الصادق. بدلاً من خلق الهاوية سنبني جسوراً». منذ هذا الخطاب مر عام ونصف عام، وتساءلت حيوت: «ما الذي تغير في هذه الفترة؟ هل كان هناك أي شيء يبرر الانحراف عن هذه المبادئ المهمة؟».
وانضمت إلى حيوت رئيسة المحكمة العليا الإسرائيلية السابقة، دوريت بينيش، التي وصفت مبادرة نتنياهو لإجراء «إصلاحات» في جهاز القضاء بهدف منع المحكمة العليا من التدخل في قرارات الكنيست، بأنها نابعة من «دوافع شخصية مرفوضة»، وأن نتنياهو مستعد لإحراق المؤسسة القضائية؛ لأنه يشعر أنه ملاحق قضائياً، على خلفية الشبهات بارتكابه مخالفات فساد خطيرة.
وخرج المستشار القضائي للحكومة، أبيحاي مندلبليت، بتصريحات قال فيها إن الضغوط السياسية والقانونية لن تنفع أحداً لضرب سلطة القانون: «فنحن نركض وراء الحقيقة، والحقيقة سوف تعرف بشكل مؤكد». وانضم إليه النائب العام شاي نتسان، الذي نفى اتهامات نتنياهو ورفاقه بأن سلك القضاء يلاحقه. وقال: «هذه أكاذيب مؤسفة. ومؤسف أكثر أنها تتصاعد. وتترافق مع حملة تحريض شخصية مؤذية».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».