تقارب تجاري بين واشنطن وطوكيو... مع زيادة الجفاء مع بكين

الصين تطالب باحترام متبادل خلال المفاوضات

سفينة شحن بميناء في طوكيو (رويترز)
سفينة شحن بميناء في طوكيو (رويترز)
TT

تقارب تجاري بين واشنطن وطوكيو... مع زيادة الجفاء مع بكين

سفينة شحن بميناء في طوكيو (رويترز)
سفينة شحن بميناء في طوكيو (رويترز)

بينما تتجه قضية الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين إلى مزيد من الغموض، والتشتت والخلاف، تبدو العلاقات التجارية بين أميركا واليابان في طريقها إلى مزيد من الترسيخ، مع تلميحات إلى وجود اتفاق قريب ربما يعقد بين الطرفين.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب اجتماع مع رئيس وزراء اليابان شينزو آبي الاثنين إن البلدين يأملان أن يكون لديهما المزيد الذي يعلناه بشأن اتفاق تجاري بينهما قريبا جدا.
وأضاف ترمب أن هدفه إزالة الحواجز التجارية حتى يمكن للصادرات الأميركية أن تحظى بفرصة عادلة في اليابان، متوقعا تحقيق بعض التقدم في التجارة الثنائية مع اليابان خلال الأشهر المقبلة. وتابع: «لدينا اختلال كبير لا يصدق، كما تعلمون، اختلال تجاري مع اليابان لسنوات كثيرة، كثيرة، تمتعت خلالها اليابان بميزة كبيرة... إنهم رجال أعمال بارعون، ومفاوضون بارعون، ووضعونا في موقف صعب جدا. لكن أعتقد أننا سنبرم صفقة مع اليابان».
وقال آبي إن الزعيمين اتفقا على تسريع وتيرة المحادثات الثنائية، لكنه تحاشى الإجابة على سؤال عن التوقيت. وقال ترمب، الذي يقوم بزيارة رسمية لليابان تستغرق أربعة أيام على «تويتر» مساء الأحد إنه يتوقع خطوات كبيرة بشأن التجارة بعد انتخابات مجلس المستشارين في اليابان في يوليو (تموز).
كما قال ترمب في مستهل المحادثات أمس: «على صعيد التجارة، أعتقد أننا سنعلن عن بعض الأشياء، على الأرجح في أغسطس (آب)، والتي ستكون جيدة جدا لبلدينا». لكن ياسوتوشي نيشيمورا نائب كبير أمناء مجلس الوزراء أبلغ الصحافيين أنه لا يوجد توافق على التوصل إلى اتفاق تجارة بحلول أغسطس.
وشدد آبي، الذي أقام علاقة دافئة مع ترمب منذ تولية الرئيس الأميركي، على تقارب العلاقات. وقال خلال المؤتمر الصحافي: «زيارة الرئيس ترمب والسيدة (ميلانيا) ترمب فرصة ذهبية لكي نظهر بوضوح تلك العلاقة الراسخة أمام العالم بأسره، وفي اليابان أيضا».
ويقول محللون يابانيون إن رئيس الوزراء شينزو آبي يريد التوصل لاتفاق تجارى عقب انتخابات البرلمان الياباني في يوليو المقبل. وأوضح ترمب، الذي وصل طوكيو مع زوجته ميلانيا السبت الماضي، في زيارة لمدة أربعة أيام لليابان: «سوف نعمل على تعديل ميزان التجارة سريعا».
وكان ترمب قد انتقد اليابان بسبب تحقيقها فائضا تجاريا في الميزان التجاري مع الولايات المتحدة الأميركية، مهددا بفرض رسوم على السيارات وقطع الغيار اليابانية. وقال في مؤتمر صحافي مع شينزو آبي إن «الدولتين تعملان على تحسين العلاقات الاقتصادية بينهما بناء على مبادئ النزاهة والمعاملة بالمثل».
وبينما يبدو التقارب بين واشنطن وطوكيو، فإن التباعد على الجهة الأخرى يتزايد بين واشنطن وبكين. وأكدت الصين الاثنين أن المفاوضات التجارية مع واشنطن يجب أن تقوم على أساس «الاحترام المتبادل»، مشددة على ضرورة حل أي خلافات بينها وبين واشنطن عبر المحادثات والمشاورات الودية، وذلك بعيد تصريحات مختلطة للرئيس ترمب، أظهرت عدم تفاؤله حيال توقيع اتفاق مع بكين.
وأعلن ترمب أن الولايات المتحدة غير مستعدة لإبرام اتفاق تجاري مع الصين. وقال على هامش وجوده في اليابان إنه يعتقد أن بكين تأمل لتنفيذ الاتفاق الذي كان متاحا على مائدة المباحثات «قبيل محاولتها إعادة التفاوض»... وأضاف: «هم راغبون في تنفيذ اتفاق لكننا غير مستعدين».
كما صرح الرئيس الأميركي بأن التعريفات الأميركية على السلع الصينية يمكنها أن ترتفع بشكل كبير للغاية وبسهولة شديدة. ومع ذلك فإن ترمب يرى أنه في المستقبل يمكن أن تنفذ الصين والولايات المتحدة اتفاقا تجاريا: «ونحن نتطلع نحو ذلك». وأرجع ترمب توقعاته لتنفيذ اتفاق تجاري مع الحكومة الصينية إلى أن بكين لن تكون قادرة على الاستمرار في دفع مئات المليارات من التعريفات.
وعلق المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لو كانغ، خلال المؤتمر الصحافي اليومي بمقر الوزارة، على تصريحات ترمب، قائلا: «نعتقد دائما أن علاقات التجارة والاستثمار بين الدول يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل والمساواة والمنفعة المتبادلة».
وقال كانغ: «لطالما قلنا إن الخلافات بين البلدين يجب أن تُحلّ عبر مفاوضات ومشاورات ودية». وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب من جهته الاثنين على هامش زيارة إلى اليابان، أن الصين والولايات المتحدة «ستبرمان خلال بعض الوقت في المستقبل اتفاقا تجاريا رائعا، ونحن نتطلع إلى ذلك».
ومنذ يناير (كانون الثاني)، تجري أول قوتين اقتصاديتين في العالم مفاوضات شاقة للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التجارية التي بدأت العام الماضي عبر فرض متبادل للرسوم الجمركية على بضائع تبلغ قيمتها مئات مليارات الدولار.
لكن في مطلع الشهر الجاري، أصبحت اللهجة حادة بشكل مفاجئ، إذ قرّر ترمب فرض رسوم جديدة على بضائع صينية تبلغ قيمتها 200 مليار دولار. وهناك إجراءات تهدف إلى فرض رسوم جمركية على كامل إيرادات المنتجات الصينية تقريبا.
وتفاقم النزاع بعد القرار الذي اتخذته مؤخراً إدارة ترمب ويقضي بوضع شركة «هواوي» على اللائحة السوداء للأمن القومي، ما دفع الكثير من الشركات على غرار «غوغل» إلى قطع بعض الروابط مع المصنّع الصيني للهواتف الذكية.
وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية: «رأينا تصريحات مختلفة بشأن المفاوضات التجارية، بما فيها تصريحات لمسؤولين أميركيين كبار». وأضاف: «يُقال أحياناً إن اتفاقاً سيتمّ إبرامه قريباً، ويُقال في بعض الأحيان أيضاً إنه سيكون من الصعب التوصل إلى اتفاق»، لكن «مواقف الصين تبقى ثابتة».
وتابع: «لطالما شددنا على أهمية التشاور بين الصين والولايات المتحدة، بما في ذلك المشاورات الاقتصادية والتجارية، التي يُفترض أن تكون مبنية على الاحترام المتبادل والمساواة والمنفعة المتبادلة».
وعلى صعيد مواز، أعلنت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، فرض رسوم مكافحة إغراق مؤقتة على «الفينول» المستورد من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وجمهورية كوريا واليابان وتايلاند.
وذكرت الوزارة في بيان أنه بعد تحقيق أولي بدأ في مارس (آذار) من العام الماضي، قررت الوزارة أن واردات «الفينول»، وهو مركب عضوي عطري يستخدم كمادة حافظة صيدلانية، من هذه المناطق تسببت في أضرار جسيمة للصناعة المحلية.
وأضافت الوزارة أنه يجب على مستوردي «الفينول» وضع ودائع عند الجمارك الصينية محسوبة، وفقا لهوامش الإغراق، والتي تتراوح بين 11.9 إلى 129.6 في المائة.


مقالات ذات صلة

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

الاقتصاد رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

واصل الذهب مكاسبه الاثنين ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً عن سوق العمل الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.


«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)

تواصل «الأكاديمية المالية»، بالتعاون مع أكاديمية «SRMG»، تنفيذ برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي»، الهادف إلى تطوير الإعلام المالي، ورفع كفاءة الصحافيين وصنّاع المحتوى في تناول القضايا الاقتصادية والمالية، بما يعزّز جودة التغطية الإعلامية المتخصصة ويدعم الوعي الاقتصادي.

ويُعد برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الأول من نوعه في المملكة في مجال الإعلام المالي المتخصص؛ إذ يأتي استجابةً للحاجة المتزايدة إلى إعلام قادر على فهم البيانات والمؤشرات الاقتصادية، وتحليلها، وتقديمها في سياق مهني يوازن بين الدقة والوضوح، ويُسهم في تعزيز الشفافية وكفاءة الأسواق.

ويركّز البرنامج على تزويد المشاركين بالمعارف والمهارات اللازمة لتناول القضايا الاقتصادية والمالية باحترافية، من خلال محاور تشمل أساسيات التغطية الإعلامية المالية، والاقتصاد الكلي والمؤشرات، والأسواق والأوراق المالية، والميزانيات والنتائج المالية، بالإضافة إلى قطاعات مؤثرة؛ مثل: الطاقة الخضراء، والبترول، والتحول الطاقي، بوصفها من أبرز الملفات الاقتصادية محلياً وعالمياً.

كما تضمن البرنامج تدريباً متخصصاً على التغطيات المرئية، وصحافة الموبايل، وإنتاج المحتوى الرقمي، وفهم خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب توظيف الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الصحافي، بما يمكّن المشاركين من مواكبة التحولات في أنماط النشر الإعلامي، وتعزيز الوصول والتأثير.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الأكاديمية المالية»، مانع آل خمسان، أن برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» يأتي منسجماً مع توجهات «الأكاديمية» في دعم منظومة القطاع المالي، مؤكداً أن الإعلام المالي يُعدّ عنصراً مكملاً لكفاءة الأسواق، ويُسهم في تعزيز الشفافية ورفع جودة الخطاب الاقتصادي.

وأضاف أن البرنامج يندرج ضمن مبادرات «الأكاديمية المالية» لتمكين الإعلاميين من بناء محتوى مالي مهني مؤثر، ويركّز على تعميق الفهم، ونقل الخبرة، والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية عبر زيارات ميدانية لمؤسسات مالية دولية، بما يُسهم في صناعة أثر إعلامي واعٍ ومستدام يخدم القطاع على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الشراكات مع مؤسسات مالية رائدة تعكس تكامل الأدوار بين التدريب والقطاع، وتُسهم في نقل المعرفة التطبيقية للإعلاميين وربط المحتوى الإعلامي بواقع الأسواق، مقدّماً شكره إلى شركاء البرنامج الأهلي على إيمانهم بأهمية تطوير الإعلام المالي، ودورهم في دعم بناء كوادر إعلامية قادرة على مواكبة تحولات القطاع المالي وتعزيز الوعي الاقتصادي.

من جهة أخرى، واصل البرنامج رحلته إلى مرحلة التطبيق عبر أنشطة مهنية تتيح للمشاركين فهم بيئات العمل الإعلامي، والاطلاع على نماذج واقعية في تغطية الأحداث الاقتصادية، وصناعة المحتوى المالي القائم على التحليل والمعرفة.

ويستهدف برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الصحافيين والإعلاميين، والمختصين في الأسواق المالية، وصنّاع المحتوى المالي، ضمن رحلة تدريبية تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، والاطلاع على أفضل الممارسات في الإعلام المالي، بما يُسهم في تعزيز حضور الإعلام السعودي في المشهدَين الإقليمي والدولي، تماشياً مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي لـ«رؤية السعودية 2030».

يُذكر أن «الأكاديمية المالية» جهة ذات كيان اعتباري وإداري مستقل، وترتبط تنظيمياً برئيس مجلس هيئة السوق المالية، بهدف تأهيل الكوادر البشرية في القطاع المالي وتنميتها وتطويرها، من خلال تنمية معارف العاملين فيه وقدراتهم ومهاراتهم وثقافتهم، بما في ذلك القيادات الإدارية وأعضاء مجلس الإدارة في منشآت القطاع، والإسهام في تطوير وتنمية أفضل الممارسات المهنية ذات الصلة بالقطاع، وتستهدف جميع الجهات في القطاع المالي؛ البنوك، والتمويل، والتأمين، والسوق المالية.


«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، جاء مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، ليؤكد النقلة النوعية التي تشهدها هذه الاقتصادات في الساحة العالمية. فمع انتهاء فعاليات هذا المؤتمر المتميز، بات واضحاً أن الاقتصادات الناشئة لم تعد تسعى فقط للحاق بركب الاقتصادات المتقدمة، بل أصبحت تضع معاييرها الخاصة وتبتكر في مجالات تنافسية متعددة.

وبرز خلال الجلسات النقاشية كيف أن هذه الاقتصادات اكتسبت ثقة متزايدة وقوة دفع جديدة، لتتخلى عن دورها التقليدي وتصبح لاعباً أساسياً في الاقتصاد العالمي. وكان لافتاً دعوة القطاع الخاص ليكون شريكاً في عملية النمو بل أصبح محركاً لها.

ومن هنا، أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يُسمّى الوقت المثالي لبدء مسارات التغيير، موجهاً الدعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، يوم الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن، والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ وإنما «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار، لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

وزير المالية متحدثاً للحضور في الحوار الختامي من المؤتمر (الشرق الأوسط)

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي، قائلاً: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، لكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة إلى الاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن عليها الاقتصادات الكبرى لتملي عليها ما يجب فعله.

الذكاء الاصطناعي

وفي الحوار الختامي ذاته، شددت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدة أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وأوضحت كريستالينا غورغييفا أن «الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرة إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوة للأمام في المشهد العالمي المعقّد.

ورسمت خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، لافتة إلى أن العالم يمر بتغيرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديموغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية لا ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة، لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، ذكرت كريستالينا غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدولي يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتهما منصتين لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي بوصفه وحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت كريستالينا غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، للتأكيد على أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعية إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.

وانطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الذي تحتضنه محافظة العلا بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظل مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وتزايد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

Your Premium trial has ended