وزير الدفاع اللبناني: سنتحاور مع «حزب الله» وصولاً إلى استراتيجية تحصر السلاح بيد الدولة

شدد في حوار مع «الشرق الأوسط» على ضرورة «النأي بالنفس» عن أزمات المنطقة... وأكد خفض موازنة وزارته 300 مليون دولار

وزير الدفاع إلياس بو صعب
وزير الدفاع إلياس بو صعب
TT

وزير الدفاع اللبناني: سنتحاور مع «حزب الله» وصولاً إلى استراتيجية تحصر السلاح بيد الدولة

وزير الدفاع إلياس بو صعب
وزير الدفاع إلياس بو صعب

أكد وزير الدفاع اللبناني إلياس بو صعب ضرورة التزام الأطراف اللبنانية «النأي بالنفس في الحرب الإقليمية» الممكن أن تندلع في ظل التوتر الحالي بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن لبنان بوصفه عضواً في جامعة الدول العربية معني بعدم حصول تدخلات خارجية بشؤون الدول العربية.
وقال بو صعب في حوار مع «الشرق الأوسط» إن استراتيجية الدفاع الوطني التي تحدث عنها رئيس الجمهورية ميشال عون في خطاب القسم تؤكد أن الجيش اللبناني يجب أن يكون الجيش الوحيد الذي يحمل سلاحاً ويحمي الوطن. وأعلن أن مناقشة الاستراتيجية ستبدأ مباشرة بعد الانتهاء من الملفات الكبيرة المطروحة وصولاً إلى «حصر السلاح بيد الجيش اللبناني»، مشيراً إلى «أن لدينا اقتناعاً بضرورة الوصول إلى مرحلة يصبح فيها الجيش اللبناني هو الذي يحمي لبنان وحدوده». واستبعد أي حرب إسرائيلية على لبنان، لافتاً إلى أن «الحروب لها ثمن على الطرفين».
ورفض بو صعب تحميل المؤسسة العسكرية والأمنية مسؤولية العجز في الموازنة اللبنانية، كاشفاً أن التخفيضات في موازنة وزارة الدفاع بلغت نحو 300 مليون دولار. وفيما يأتي نص الحوار:
> إلى أي حد يعتبر الجيش اللبناني مسؤولاً عن عجز الموازنة؟
- الوضع الاجتماعي في لبنان حساس ويتطلب إقرار موازنة مسؤولة مبنية على رؤية اقتصادية وأساسها التقشف. للأسف بعض السياسيين وبعض الإعلاميين ذهبوا نحو تحميل القوى الأمنية والجيش اللبناني مسؤولية الوضع الراهن اقتصاديا نتيجة الرواتب والتعويضات. هذا الأمر مؤسف لأنه لا أحد يأتي على ذكر السياسات الاقتصادية المتعاقبة والهدر الموجود في لبنان والفلتان والتهريب سواء كان على المرفأ أو الجمارك أو على الحدود أو الأملاك البحرية والهدر بالمناقصات. ومع تقديم رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل ورقة تتضمن نقاطاً إصلاحية وعلى رغم قول البعض إنها تحمل تكراراً، فإن هذه الورقة هي التي ستحدث إنقاذا للموازنة وفق الظروف التي نمر بها بهدف المحافظة على رواتب المواطنين وحماية الاقتصاد وسعر صرف الليرة وغيرها.
> لكن هناك من يحذّر من أن التأخير في الموازنة يزيد الضغط على العملة والاقتصاد وقد يؤدي إلى الانهيار؟
- أنا لا أوافق هذا الرأي. هذا الكلام يدخل من باب الضغط علينا، وكل كلام عن انهيار البلد في حال تأخرت الموازنة هو تهويلي، الهدف منه تمرير موازنة شبيهة بالموازنات السابقة على أمل أن يحصل الإصلاح يوماً ما، إنما هذه المرة الوضع مختلف وإصرارنا على مناقشة أفكارنا وأفكار الوزراء الآخرين يؤكد أن الإصلاح سيقر في هذه الموازنة. لذا لن تقر موازنة عادية، فالظروف غير شبيهة بالماضي ولا العهد يقبل، وهناك إصلاحات جوهرية يجب أن تمر للمحافظة على اقتصاد قوي ومحاربة الفساد ووقف الهدر.
> موازنة وزارة الدفاع هي أكبر موازنة في الدولة اللبنانية، فكيف تعاملتم معها؟
- بالفعل، هي الأكبر، ولأننا شعرنا بمسؤولية وضعنا خطة لتخفيضها. ونحن كجيش يمكننا القيام بتخفيض أساسي وحقيقي ولكن نحن نقرر من أي بنود نريد التخفيض. وهذا الأمر لا يقرره مجلس الوزراء إنما وزير الدفاع يناقشه مع قيادة الجيش وهذا الدور الذي لعبته وقمت بدراسات عميقة ووصلنا إلى تخفيض كبير بلغ في الجزأين الأول والثاني للموازنة 442 مليار ليرة (نحو 298 مليون دولار) على الرغم من إضافات أجريناها على بنود أخرى تتعلق بالاستشفاء والأدوية وغيرها. وقد طلبت شخصياً ألا تطال التخفيضات تعويضات المتقاعدين بشكل مباشر. وبالنسبة لتدابير الاستنفار 1 و2 و3 اتفقنا على إعداد تصوّر مشترك بين قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني، يطرح ويبحث في المجلس الأعلى للدفاع، لاتخاذ قرار بهذا الشأن تماشيا مع قانون الدفاع. أضف، أنني لست مستعداً لتحمل مثل هذه المسؤولية، إذ إن التدابير الموضوعة منذ عام 1991 حافظت على الأمن على الصعيد الداخلي اللبناني، وبالتالي لن أبادر إلى اتخاذ قرار كهذا وبالتالي تخفيض الجاهزية فيصبح وزير الدفاع هو الذي يفرّط بالأمن ويهدده، ولهذا اقترحت الذهاب إلى المجلس الأعلى للدفاع لاتخاذ القرار فيه.
> هل بات الجيش قوة قادرة على لعب الدور المنوط به في الداخل وعلى الحدود؟
- بطبيعة الحال الجيش يتمتع بالقدرات، ويصبح أقوى عندما يأمن الالتفاف السياسي حوله، مع الإشارة إلى أن رئيس الجمهورية وفي خطاب القسم تحدث عن استراتيجية الدفاع الوطني التي تؤكد أن الجيش اللبناني يجب أن يكون الجيش الوحيد الذي يحمل سلاحاً ويحمي الوطن. ومناقشة الاستراتيجية ستبدأ مباشرة بعد الانتهاء من الملفات الكبيرة، كما أشار الرئيس، وربما من خلال طرح طاولة حوار أو مجلس وزراء أو لقاءات ثنائية ولكن هناك التزام ببدء مناقشة استراتيجية دفاع وطني وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، لأن لدينا اقتناعاً بضرورة الوصول إلى مرحلة يصبح فيها الجيش اللبناني هو الذي يحمي لبنان وحدوده ولا سيما من الاعتداءات التي يقوم بها العدو الإسرائيلي بشكل يومي.
> هل جدلية ازدواجية السلاح في الداخل اللبناني بين مقاومة وجيش ستستمر في المدى المنظور؟
- لم أقل مستمرة، ولكن منطقياً، لنبدأ مناقشة استراتيجية دفاع وطني ونقرها، فعلينا محاورة جميع الأفرقاء بمن فيهم «حزب الله»، من خلال الكلام معهم عن كيفية الدفاع عن وطننا عبر استراتيجية دفاع يكون الجيش هو المعني فيها. هذا الأمر شددت عليه خلال جولتي في الجنوب، ولكن البعض حوّر كلامي، وتناقلت الصحف، ومن بينها صحيفتكم، كلاماً عني لم أقله، في موضوع «التسويق لعدم قيام استراتيجية دفاعية وتبرير وجود السلاح بيد حزب الله، وأنه لا يمكن أن نتكلم اليوم باستراتيجية دفاع وطني...»... في حينها لم أصدر بياناً توضيحياً لأن الكلام الذي قلته كان على الهواء مباشرة عبر الشاشات اللبنانية والعربية، لكني أؤكد اليوم ما قلته سابقاً وهو أننا مؤمنون بالجيش اللبناني وبقدراته وبأن يكون الجيش هو المدافع الأول عن الوطن وحدوده بوجه العدو الإسرائيلي وبوجه الإرهابيين والتكفيريين، ولكن في الوقت نفسه لا يمكنني أن أتغاضى عن طمع العدو الإسرائيلي حتى اليوم بنفطنا ومياهنا وأرضنا، إضافة إلى اختلافنا معه حاليا على موضوع ترسيم الحدود بيننا وبينه. وإذا هدد الإسرائيلي بأي حرب جديدة على الحدود، فستكون هذه الحرب التي يزعم أنه سيقوم فيها، هي التي تؤخر الحوار الذي يمكن أن يوصلنا إلى استراتيجية دفاع وطني. فكيف يمكن دعوة «حزب الله» لمناقشة كيفية وضع السلاح بيد الدولة اللبنانية إذا كان الإسرائيلي يهدد بشن حرب الشهر المقبل؟ الحرب مؤلمة ومكلفة ليس فقط علينا بل أيضاً على العدو الإسرائيلي، لذا أستبعد أن تكون هناك حرب. ملف ترسيم الحدود سيتحرك في الأيام والأسابيع المقبلة، بالتوازي بين الحدود البحرية والبرية. والعمل جار على النقاط الـ13 المختلف عليها في ظل التحفظ من قبل الفريق اللبناني عن هذه النقاط. وعند التوصل إلى نتيجة نكون قد رسّمنا الحدود نهائياً، ومعنى ذلك أن التوتر على الحدود سيتضاءل، وأن الوضع سيصبح أفضل. وعندها نستطيع الكلام بشكل أكبر باستراتيجية الدفاع الوطني، مع العلم أننا لم نتوقف عن البحث بها. نحن مؤمنون بالدولة وأنها تكون قوية عندما يكون لدى جيشها القدرة وحده على حمايتها في الداخل وعلى الحدود.
> هل في حوزة وزارة الدفاع ملفات تؤكد لبنانية مزارع شبعا، ولماذا لا يتم تحريك هذا الموضوع من خلال خطوات عملية؟
- مزارع شبعا وتلال كفرشوبا لبنانية ولدي ملف في وزارة الدفاع أعده الجيش اللبناني يؤكد هذا الأمر. والأطياف السياسية التي تزايد اليوم من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، من الحزب الاشتراكي مروراً بالقوات اللبنانية وجميع الأفرقاء الآخرين الذين يتكلمون عن هذا الأمر، هم أعضاء في حكومة أكدت في بيانها الوزاري لبنانية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وحقنا في تحريرها. من هنا يجب أن يبدأ التواصل مع السوريين لحل موضوع ترسيم الحدود في هذه المنطقة، مع العلم أنه لا خلاف داخلياً في لبنان أو داخل الحكومة على لبنانية هذه الأرض.
> مسألة سلاح «حزب الله» والأخطار الإسرائيلية، هل أصبحت وكأن السلاح يبرر التهديد والتهديد يبرر السلاح؟
- أرفض الكلام الإسرائيلي حول التهديد بسبب وجود السلاح، لأن الإسرائيلي كان يهددنا ويحتلنا ويضرب لبنان ويعتدي على جوّه وبحره ومياهه قبل وجود «حزب الله». ومن ناحية أخرى، يمكن أن نتوصل إلى تفاهم مع الحزب حول مواجهة التهديد الإسرائيلي عبر استراتيجية دفاع وطني يستطيع لبنان من خلالها أن يدافع عن نفسه من الأخطار الإسرائيلية التي لا يمكن إلغاؤها من حساباتنا. لذا لا داعي لأن يسيء أحد فهمنا، فبناء الدولة يكون ببناء دولة قوية، وجيش قوي، واستراتيجية دفاع وطني تضع الجيش والدولة في مقدمة المسؤولية عن حماية لبنان في وجه الأخطار الإسرائيلية.
> قلت إنك تستبعد حرباً إسرائيلية على لبنان، لكن الوضع في المنطقة حالياً مشحون جداً في ظل الحديث عن ضربة أميركية لإيران وإمكان تدخل «حزب الله» من خلال تحريك جبهة الجنوب للتخفيف عنها...
- رغم التشنج الواضح في المنطقة، أؤكد أن فرص الحرب أقل من فرص عدم وجود حرب في المنطقة لأسباب كثيرة؛ أهمها أن الجميع مدرك أنه لا رابح في هذه الحرب. والرسائل التي سمعناها من الأطراف المعنيين أنها لا تطمح للحرب تؤكد كلامي.
>إلى أي مدى يمكن أن يشكل هذا الرابط العضوي بين «حزب الله» وإيران مشكلة في المستقبل أو حاليا؟
- نحن نتحدث انطلاقاً من مصلحة لبنان، والتفاهم يستمر في لبنان بين الجميع ما دمنا نضع مصلحة لبنان أولاً. الخلافات تبدأ في الداخل اللبناني عندما يضع أي طرف مصلحة أخرى غير مصلحة لبنان في سلم الأولويات.
> هل يمكن أن تؤثر المصالح الخارجية لبعض الأفرقاء على العلاقات اللبنانية مع الخارج؟
- مصلحتنا في الحرب الإقليمية أن ننأى بنفسنا ولا ندخل طرفاً في النزاعات، لأن أي تدخل مع طرف ضد آخر سينعكس حكماً على الداخل. ولكن أنا لا أقول أن ننأى بأنفسنا عن الحرب بين العدو الإسرائيلي ولبنان عند اعتداء الإسرائيلي علينا، لأن هذا لا يعتبر نأياً بالنفس، وفي هذه الحالة يجب أن نتحول للدفاع عن لبنان. ولا بد من الإشارة إلى أن لبنان عضو في جامعة الدول العربية، ولبنان معني بمصلحة الدول العربية، ووفق ميثاق الجامعة هو معني بعدم التدخل بشؤون الدول العربية من أي جهة خارجية، وهذا الموضوع أساسي أقرته الحكومة اللبنانية، ويجب عدم الاختلاف عليه لأنه موضع إجماع في الداخل اللبناني، وعكس هذا الأمر يؤدي إلى انقسامات في الداخل اللبناني نحن في غنى عنها.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.