ترمب ينفي السعي إلى التفاوض مع طهران

بومبيو وشاناهان يقدمان إحاطة لمجلس الشيوخ اليوم عن أزمة إيران... ومشرعون يحذّرونها من ضربة إذا هاجمت القوات الأميركية

ترمب ينفي السعي إلى التفاوض مع طهران
TT

ترمب ينفي السعي إلى التفاوض مع طهران

ترمب ينفي السعي إلى التفاوض مع طهران

نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب سعي بلاده إلى التفاوض مع إيران، معتبراً أن على طهران أن تبادر هي إن أرادت المفاوضات.
ويعقد الكونغرس الأميركي جلسة سرية خاصة حول أزمة إيران، اليوم الثلاثاء، ويدلي كل من: وزير الخارجية مايك بومبيو، ووزير الدفاع بالوكالة باتريك شاناهان، إضافة إلى مديرة وكالة الاستخبارات المركزية جينا هاسبل، ورئيس الأركان الأميركية المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد، بشهادات حول الموقف من إيران.
وتأتي الجلسة «المهمة» خلف الأبواب المغلقة بعدما طلب المشرعون الديمقراطيون والجمهوريون مزيداً من المعلومات من البيت الأبيض حول التوجهات الأميركية تجاه إيران، خصوصاً مع تصاعد لهجة التهديدات يومي أول من أمس الأحد وأمس الاثنين من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتهديداته في الحديث مع شبكة «فوكس نيوز» مساء الأحد الماضي.
وعلمت «الشرق الأوسط» من أحد المساعدين بالكونغرس أن مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون لن يشارك في الجلسة المغلقة التي تعقد في مجلس الشيوخ اليوم مع بقية كبار مسؤولي الإدارة الأميركية.
يأتي ذلك، فيما يعقد الديمقراطيون في مجلس النواب جلسة أخرى لكل من جون برينان مدير الاستخبارات الأميركية السابق وأحد أبرز منتقدي سياسات ترمب، وويندي شيرمان المسؤولة السابقة بوزارة الخارجية الأميركية ومن أبرز المفاوضين بالوفد الأميركي في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما لإبرام الاتفاق النووي مع إيران، بهدف ممارسة الضغط على إدارة ترمب في ظل الأزمة الراهنة.
وكان الرئيس ترمب قد شرح خطوات إيران بالتفصيل في حوار بثته قناة «فوكس نيوز» مساء الأحد الماضي بتوقيت واشنطن، وقال إنه «لا يسعى إلى صراع مع إيران، لكنه تعهد بشكل حاسم بعدم السماح لطهران بتطوير أسلحة نووية»، وشدد على عزم إدارته قمع الانتشار النووي الإيراني. وقال: «لا أريد القتال، لكن لديك مواقف مثل إيران لا يمكنك السماح لهم بحيازة أسلحة نووية. لست شخصاً يريد الدخول في الحرب، لأن الحرب تؤذي الاقتصادات، فالحرب تقتل الناس، وهذا الأكثر أهمية».
وأوضح ترمب أن العقوبات التي فرضتها إدارته بعد الخروج من الصفقة النووية قد أدت إلى تدمير الاقتصاد الإيراني.
وفي المقابل، تعهد كثير من المرشحين الديمقراطيين لخوص سباق الرئاسة لعام 2020 بالعودة إلى الصفقة، مثل جو بايدن نائب الرئيس الأميركي السابق، وبيت بوتيديتج (أحد المرشحين الديمقراطيين).
وقال السيناتور ليندسي غراهام للصحافيين في الكونغرس إنه يحث مسؤولي وزارتي الخارجية والدفاع على شرح ما يجري، مشيراً إلى أنه يحتاج إلى أن يفهم ما وراء نبرة التهديدات، فيما شدد السيناتور الديمقراطي روبررت مننديز على أن المشرعين بحاجة إلى وضوح في الموقف الأميركي وإجابات سريعة. وأضاف: «أنا أؤيد ما تقوم به الإدارة فيما يتعلق بتعزيز قدراتنا العسكرية في المنطقة».
ورداً على سؤال للصحافيين حول حرب مع إيران تلوح في الأفق، قال السيناتور مننديز: «آمل ألا يحدث ذلك» وأضاف: «لسنا بحاجة إلى تكرار ما حدث في العراق، الذي يعد أسوأ الاشتباكات العسكرية».
من جانبه، أبدى السيناتور الجمهوري ماركو روبيو موقفاً أكثر وضوحاً قائلاً: «الأمر سهل للغاية؛ إذا هاجمت إيران فستكون هناك حرب، وإذا لم تهاجم إيران فلن تكون هناك حرب».
وأيد السيناتور الجمهوري دان سوليفان تحذيرات إدارة ترمب لإيران وقال إنها «ترسل رسالة صارمة لإيران كي لا تكرر ما فعلته في أعوام 2004 و2005 و2006 حينما أقدمت على قتل وجرح الآلاف من أفراد الجيش الأميركي في العراق، ولذا فنحن ذاهبون لجعل إيران تدفع الثمن».
وقال السيناتور الديمقراطي تشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ: «إذا كان الرئيس ترمب والجمهوريون في الكونغرس يخططون لدفع الولايات المتحدة إلى صراع وحرب في منطقة الشرق الأوسط، فإن الشعب الأميركي يستحق أن يعرف ذلك ويستحق أن يعرف الأسباب».
وفي وقت سابق يوم الأحد الماضي عبر السيناتور الجمهوري ميت رومني، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، عن ثقته في تجنب الإدارة الأميركية الحرب مع إيران، وقال في تصريحات لشبكة «سي إن إن»: «لا أعتقد أن الرئيس أو جون بولتون أو أي شخص آخر في مناصب قيادية بالبيت الأبيض لديه مصلحة في الذهاب إلى الشرق الأوسط والذهاب إلى حرب».
من جانبه، قال رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب عضو الكونغرس الجمهوري آدم شيف، الأحد الماضي، إن موقف ترمب تجاه إيران «قد جعل المواجهة مع تلك الدولة أكثر احتمالاً»، وقال إن المعلومات الاستخباراتية تكشف عن تهديد متزايد من إيران. ورفض التنبؤ بالخطوات التي يمكن أن يقدم عليها البيت الأبيض.
وقد قلل ترمب الأسبوع الماضي من احتمالات نشوب مواجهة عسكرية مع إيران، لكن تغريدته مساء الأحد الماضي وحواره مع «فوكس نيوز» قد رفعا من احتمالات الصدام المباشر، محذراً بأن أي تدخل عسكري أميركي سيعني النهاية الرسمية لإيران.
وكان الرئيس الأميركي قد حث الإيرانيين على المجيء إلى طاولة المفاوضات، فيما قام وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بمشاورات مع الحلفاء الأوروبيين ومع سلطنة عمان، فيما استقبل ترمب الرئيس السويسري في محاولة لتعزيز السعي الدبلوماسي واستخدام سويسرا وسيطاً للضغط على الإيرانيين.
وجاءت تصريحات ترمب عبر «تويتر» وفي حوار «فوكس نيوز»، بعد وقت قصير من سقوط صاروخ «كاتيوشا» في المنطقة الخضراء على مقربة من السفارة الأميركية في بغداد دون أن يتسبب في أي أضرار. وصرح المتحدث باسم الجيش العراقي بأنه يعتقد أن الصاروخ أطلق من شرق بغداد، وهي المنطقة التي تتركز فيها أغلبية من الشيعة المدعومة من إيران.
وأشار محللون إلى أن تهديدات ترمب جاءت تصعيداً بعد نبرته المستبعدة للحرب، لكن البعض استبعد إمكانية نشوب الحرب رغم تصاعد التوترات. وأوضح روبرت تشارلز، مساعد وزير الخارجية في عهد كولن باول والباحث في «مؤسسة المواطن الأميركي الواعي» (Amac) في مقال بموقع المؤسسة أنه تاريخياً تعرضت السفارات الأميركية للهجمات 51 مرة منذ عام 1924 في اليابان وباكستان وكولومبيا وأوزبكستان والصين ومصر وتركيا واليونان وإندونيسيا والهند وفيتنام وأفغانستان وإيران، ولم تؤدِّ إلى الحرب.
وشدد تشارلز على أنه لا شيء يشير إلى أن الولايات المتحدة ستخوض حرباً مع إيران رغم ما تنشره وسائل الإعلام الأميركية حول توجهات جون بولتون، موضحاً أن إدارة ترمب تتخذ الإجراءات المناسبة في حالة الهجوم، كما حدث تحت حكم رونالد ريغان في الثمانينات.
وقال الباحث الأميركي إنه على قيادات إيران أن تعي دروس الماضي وألا تقلل من شأن التزام الولايات المتحدة تجاه الحلفاء، أو الاستقرار الإقليمي، أو التدفق الحر للنفط، وشدد على أن «الرئيس وفريق الأمن القومي الأميركي لديهم رؤية موحدة، والاتصال بالرئيس ترمب (من جانب الإيرانيين) لا يزال مفتوحاً».


مقالات ذات صلة

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

أصدر الرئيس الأميركي تهديدا صريحا بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهما كندا بـ«معاملة غير عادلة» لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن فولفغانغ إيشينغر خلال مؤتمر صحافي حول تقرير ميونيخ الأمني لعام 2026 في برلين (رويترز)

«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

يشارك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير من الولايات المتحدة، مما يعكس أهمية العلاقة عبر الأطلسي رغم أزمة الثقة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتورة الجمهورية الأميركية ليزا موركوفسكي (يسار)، برفقة السيناتور المستقل إنغوس كينغ (وسط) والسيناتور الديمقراطي غاري بيترز (يمين)، تتحدث إلى الصحافة خلال مؤتمر صحافي في نوك، غرينلاند 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وفد من «الشيوخ» الأميركي في غرينلاند «لإعادة بناء الثقة»

يزور وفد من مجلس الشيوخ الأميركي غرينلاند، الاثنين، بهدف «إعادة بناء الثقة» التي قوّضتها نية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاستحواذ على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (نوك)

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.