ترمب ينفي السعي إلى التفاوض مع طهران

بومبيو وشاناهان يقدمان إحاطة لمجلس الشيوخ اليوم عن أزمة إيران... ومشرعون يحذّرونها من ضربة إذا هاجمت القوات الأميركية

ترمب ينفي السعي إلى التفاوض مع طهران
TT

ترمب ينفي السعي إلى التفاوض مع طهران

ترمب ينفي السعي إلى التفاوض مع طهران

نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب سعي بلاده إلى التفاوض مع إيران، معتبراً أن على طهران أن تبادر هي إن أرادت المفاوضات.
ويعقد الكونغرس الأميركي جلسة سرية خاصة حول أزمة إيران، اليوم الثلاثاء، ويدلي كل من: وزير الخارجية مايك بومبيو، ووزير الدفاع بالوكالة باتريك شاناهان، إضافة إلى مديرة وكالة الاستخبارات المركزية جينا هاسبل، ورئيس الأركان الأميركية المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد، بشهادات حول الموقف من إيران.
وتأتي الجلسة «المهمة» خلف الأبواب المغلقة بعدما طلب المشرعون الديمقراطيون والجمهوريون مزيداً من المعلومات من البيت الأبيض حول التوجهات الأميركية تجاه إيران، خصوصاً مع تصاعد لهجة التهديدات يومي أول من أمس الأحد وأمس الاثنين من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتهديداته في الحديث مع شبكة «فوكس نيوز» مساء الأحد الماضي.
وعلمت «الشرق الأوسط» من أحد المساعدين بالكونغرس أن مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون لن يشارك في الجلسة المغلقة التي تعقد في مجلس الشيوخ اليوم مع بقية كبار مسؤولي الإدارة الأميركية.
يأتي ذلك، فيما يعقد الديمقراطيون في مجلس النواب جلسة أخرى لكل من جون برينان مدير الاستخبارات الأميركية السابق وأحد أبرز منتقدي سياسات ترمب، وويندي شيرمان المسؤولة السابقة بوزارة الخارجية الأميركية ومن أبرز المفاوضين بالوفد الأميركي في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما لإبرام الاتفاق النووي مع إيران، بهدف ممارسة الضغط على إدارة ترمب في ظل الأزمة الراهنة.
وكان الرئيس ترمب قد شرح خطوات إيران بالتفصيل في حوار بثته قناة «فوكس نيوز» مساء الأحد الماضي بتوقيت واشنطن، وقال إنه «لا يسعى إلى صراع مع إيران، لكنه تعهد بشكل حاسم بعدم السماح لطهران بتطوير أسلحة نووية»، وشدد على عزم إدارته قمع الانتشار النووي الإيراني. وقال: «لا أريد القتال، لكن لديك مواقف مثل إيران لا يمكنك السماح لهم بحيازة أسلحة نووية. لست شخصاً يريد الدخول في الحرب، لأن الحرب تؤذي الاقتصادات، فالحرب تقتل الناس، وهذا الأكثر أهمية».
وأوضح ترمب أن العقوبات التي فرضتها إدارته بعد الخروج من الصفقة النووية قد أدت إلى تدمير الاقتصاد الإيراني.
وفي المقابل، تعهد كثير من المرشحين الديمقراطيين لخوص سباق الرئاسة لعام 2020 بالعودة إلى الصفقة، مثل جو بايدن نائب الرئيس الأميركي السابق، وبيت بوتيديتج (أحد المرشحين الديمقراطيين).
وقال السيناتور ليندسي غراهام للصحافيين في الكونغرس إنه يحث مسؤولي وزارتي الخارجية والدفاع على شرح ما يجري، مشيراً إلى أنه يحتاج إلى أن يفهم ما وراء نبرة التهديدات، فيما شدد السيناتور الديمقراطي روبررت مننديز على أن المشرعين بحاجة إلى وضوح في الموقف الأميركي وإجابات سريعة. وأضاف: «أنا أؤيد ما تقوم به الإدارة فيما يتعلق بتعزيز قدراتنا العسكرية في المنطقة».
ورداً على سؤال للصحافيين حول حرب مع إيران تلوح في الأفق، قال السيناتور مننديز: «آمل ألا يحدث ذلك» وأضاف: «لسنا بحاجة إلى تكرار ما حدث في العراق، الذي يعد أسوأ الاشتباكات العسكرية».
من جانبه، أبدى السيناتور الجمهوري ماركو روبيو موقفاً أكثر وضوحاً قائلاً: «الأمر سهل للغاية؛ إذا هاجمت إيران فستكون هناك حرب، وإذا لم تهاجم إيران فلن تكون هناك حرب».
وأيد السيناتور الجمهوري دان سوليفان تحذيرات إدارة ترمب لإيران وقال إنها «ترسل رسالة صارمة لإيران كي لا تكرر ما فعلته في أعوام 2004 و2005 و2006 حينما أقدمت على قتل وجرح الآلاف من أفراد الجيش الأميركي في العراق، ولذا فنحن ذاهبون لجعل إيران تدفع الثمن».
وقال السيناتور الديمقراطي تشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ: «إذا كان الرئيس ترمب والجمهوريون في الكونغرس يخططون لدفع الولايات المتحدة إلى صراع وحرب في منطقة الشرق الأوسط، فإن الشعب الأميركي يستحق أن يعرف ذلك ويستحق أن يعرف الأسباب».
وفي وقت سابق يوم الأحد الماضي عبر السيناتور الجمهوري ميت رومني، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، عن ثقته في تجنب الإدارة الأميركية الحرب مع إيران، وقال في تصريحات لشبكة «سي إن إن»: «لا أعتقد أن الرئيس أو جون بولتون أو أي شخص آخر في مناصب قيادية بالبيت الأبيض لديه مصلحة في الذهاب إلى الشرق الأوسط والذهاب إلى حرب».
من جانبه، قال رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب عضو الكونغرس الجمهوري آدم شيف، الأحد الماضي، إن موقف ترمب تجاه إيران «قد جعل المواجهة مع تلك الدولة أكثر احتمالاً»، وقال إن المعلومات الاستخباراتية تكشف عن تهديد متزايد من إيران. ورفض التنبؤ بالخطوات التي يمكن أن يقدم عليها البيت الأبيض.
وقد قلل ترمب الأسبوع الماضي من احتمالات نشوب مواجهة عسكرية مع إيران، لكن تغريدته مساء الأحد الماضي وحواره مع «فوكس نيوز» قد رفعا من احتمالات الصدام المباشر، محذراً بأن أي تدخل عسكري أميركي سيعني النهاية الرسمية لإيران.
وكان الرئيس الأميركي قد حث الإيرانيين على المجيء إلى طاولة المفاوضات، فيما قام وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بمشاورات مع الحلفاء الأوروبيين ومع سلطنة عمان، فيما استقبل ترمب الرئيس السويسري في محاولة لتعزيز السعي الدبلوماسي واستخدام سويسرا وسيطاً للضغط على الإيرانيين.
وجاءت تصريحات ترمب عبر «تويتر» وفي حوار «فوكس نيوز»، بعد وقت قصير من سقوط صاروخ «كاتيوشا» في المنطقة الخضراء على مقربة من السفارة الأميركية في بغداد دون أن يتسبب في أي أضرار. وصرح المتحدث باسم الجيش العراقي بأنه يعتقد أن الصاروخ أطلق من شرق بغداد، وهي المنطقة التي تتركز فيها أغلبية من الشيعة المدعومة من إيران.
وأشار محللون إلى أن تهديدات ترمب جاءت تصعيداً بعد نبرته المستبعدة للحرب، لكن البعض استبعد إمكانية نشوب الحرب رغم تصاعد التوترات. وأوضح روبرت تشارلز، مساعد وزير الخارجية في عهد كولن باول والباحث في «مؤسسة المواطن الأميركي الواعي» (Amac) في مقال بموقع المؤسسة أنه تاريخياً تعرضت السفارات الأميركية للهجمات 51 مرة منذ عام 1924 في اليابان وباكستان وكولومبيا وأوزبكستان والصين ومصر وتركيا واليونان وإندونيسيا والهند وفيتنام وأفغانستان وإيران، ولم تؤدِّ إلى الحرب.
وشدد تشارلز على أنه لا شيء يشير إلى أن الولايات المتحدة ستخوض حرباً مع إيران رغم ما تنشره وسائل الإعلام الأميركية حول توجهات جون بولتون، موضحاً أن إدارة ترمب تتخذ الإجراءات المناسبة في حالة الهجوم، كما حدث تحت حكم رونالد ريغان في الثمانينات.
وقال الباحث الأميركي إنه على قيادات إيران أن تعي دروس الماضي وألا تقلل من شأن التزام الولايات المتحدة تجاه الحلفاء، أو الاستقرار الإقليمي، أو التدفق الحر للنفط، وشدد على أن «الرئيس وفريق الأمن القومي الأميركي لديهم رؤية موحدة، والاتصال بالرئيس ترمب (من جانب الإيرانيين) لا يزال مفتوحاً».


مقالات ذات صلة

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

تحليل إخباري مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، تبدأ عمليّة تعزيز وتقوية ما هو موجود بالفعل بدءاً من تحصين الداخل، بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة

المحلل العسكري (لندن)
الولايات المتحدة​ إبستين وماكسويل في صورة نشرتها وزارة العدل الأميركية بتاريخ 19 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

هل كان إبستين عميلاً للموساد؟ وثائق جديدة تثير تساؤلات

ترسم الملفات التي نشرتها وزارة العدل الأميركية صورة متناقضة ومربكة لعلاقة جيفري إبستين بإسرائيل، وخصوصاً برئيس وزرائها الأسبق إيهود باراك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» لغزة في دافوس بسويسرا 27 يناير 2026 (رويترز) p-circle

ترمب يدعو قادة دوليين إلى الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام»

تلقى عدد من قادة العالم دعوة لحضور الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والمقرر عقده في 19 فبراير الحالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية المعارض خوان بابلو غوانيبا بُعَيد الإفراج عنه من السجن (أ.ف.ب)

فنزويلا: توقيف المُعارض خوان بابلو غوانيبا بعد ساعات من إطلاق سراحه

أعلنت السلطات القضائية الفنزويلية، اليوم الاثنين، توقيف المعارض خوان بابلو غوانيبا، بعد ساعات من إطلاق سراحه.

«الشرق الأوسط» (كراكاس)

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
TT

عراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات... ولاريجاني يزور عُمان غداً

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من حضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي في جلسة مغلقة حول المحادثات والتوترات الاثنين

أطلع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، نواب البرلمان على نتائج الجولة الأولى من محادثاته مع المفاوضين الأميركيين، فيما أعلن أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني عزمه التوجه، الثلاثاء، على رأس وفد إلى سلطنة عمان، التي تتولى دور الوساطة بين طهران وواشنطن في المفاوضات النووية.

تأتي زيارة لاريجاني في وقت يسود ترقب بشأن جولة ثانية من المحادثات الإيرانية - الأميركية، بعد الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة في عُمان نهاية الأسبوع الماضي، بعد توقف دام نحو تسعة أشهر.

وتهدف المحادثات إلى إتاحة فرصة جديدة للدبلوماسية في ظل ازدياد حشد القوات البحرية الأميركية قرب إيران، وتوعد طهران بالرد بقوة في حال تعرضها لهجوم.

وأفاد لاريجاني، في بيان على حسابه في شبكة «تلغرام»، بأنه سيلتقي كبار المسؤولين في السلطنة لمناقشة آخر التطورات الإقليمية والدولية، فضلاً عن التعاون الثنائي على مختلف المستويات.

ولم يتم بعد إعلان موعد ومكان الجولة القادمة من المحادثات. ويشرف المجلس الأعلى للأمن القومي على المحادثات النووية واتخاذ القرار بشأنها بعد مصادقة المرشد علي خامنئي.

صورة نشرها موقع لاريجاني من مغادرته مكتبه على هامش استقبال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في طهران 18 يناير الماضي

جاء إعلان زيارة لاريجاني، بعدما أطلع وزير الخارجية، عباس عراقجي، الاثنين، البرلمان الإيراني على نتائج المحادثات في جلسة عُقدت خلف الأبواب المغلقة.

وأعلن عباس مقتدائي، نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، عقد الجلسة، مشيراً إلى أن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة عبد الرحيم موسوي شارك فيها، إلى جانب عراقجي، وفق ما أفادت به وكالة «إرنا».

من جانبه، قال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، النائب عباس غودرزي، إن حضور وزير الخارجية ورئيس هيئة الأركان معاً في جلسة البرلمان، تأكيد على أن «الدبلوماسية والميدان» في الجمهورية الإسلامية يعملان بتنسيق كامل ويشكلان «وجهين لعملة واحدة».

وأوضح غودرزي أن الرسالة الأساسية من الدعوة المتزامنة لموسوي وعراقجي هدفت إلى تأكيد أن العمل الدبلوماسي والميداني لم يعودا مسارين منفصلين، بل قدرة واحدة متماسكة في خدمة الدولة.

وأضاف أن الجلسة أكدت أن «مكان المفاوضات وإطارها جرى تحديدهما بالكامل من الجمهورية الإسلامية»، معتبراً أن ذلك «يعكس اقتدار إيران في الساحة الدبلوماسية»، من دون أن يحدد الجهة التي أعلنت هذا الموقف.

وأضاف أن موسوي وعراقجي شددا خلال الجلسة على أن إيران «لن تقبل التخلي عن تخصيب اليورانيوم»، معتبرين أن التخصيب حق مرتبط بحياة الأجيال المقبلة ويجب صونه.

وأوضح أن الجاهزية الدفاعية لإيران باتت متناسبة مع مواجهة حروب هجينة ومتعددة الأوجه، وأن القدرات الدفاعية، كمّاً ونوعاً، ارتفعت مقارنةً بالماضي. وأضاف أن تجربتي «حرب الاثني عشر يوماً» و«انقلاب 8 يناير» (كانون الثاني)، جعلتا إيران أكثر استعداداً لمواجهة أي تهديد، وأنها تدخل المفاوضات من موقع قوة.

وفيما يتعلق بمسار التفاوض، قال غودرزي إن المحادثات تُجرى بصورة غير مباشرة وباقتراح من إيران، مع احتمال عقد لقاءات قصيرة بين فرق التفاوض، تشمل المصافحة وطرح الخطوط الحمراء.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن «إيران لن تقبل بالتخصيب الصفري»، مضيفاً أن «القدرات الصاروخية للبلاد، بوصفها أحد عناصر الاقتدار الوطني، غير قابلة للتفاوض على الإطلاق».

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية - أ.ف.ب)

وبدا أن حضور موسوي وعراقجي في البرلمان، يهدف إلى الرد على حضور قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط، الأدميرال براد كوبر، إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس الأميركي.

وفي وقت لاحق، زار ويتكوف وكوشنر، برفقة كوبر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» الموجودة في منطقة الخليج.

كان عراقجي قد أعرب في مؤتمر صحافي الأحد، عن شكوكه في جديّة الولايات المتحدة في «إجراء مفاوضات حقيقية». وقال إن «حشدهم العسكري في المنطقة لا يُخيفنا»، وشدد على أن إيران «ستقيّم كل الإشارات، ثم تتّخذ قرارها بشأن مواصلة المفاوضات»، متحدثاً عن مشاورات مع الصين وروسيا، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتتمسّك إيران بما تعده خطوطاً حمراء، إذ لا تقبل بأن تشمل المحادثات سوى برنامجها النووي، وتؤكد حقها في برنامج نووي سلمي. أما الولايات المتحدة التي نشرت قوة بحريّة كبيرة في الخليج وعززت وجودها في قواعد إقليمية، فتطالب باتفاق أوسع يشمل بندين إضافيين: الحدّ من القدرة الصاروخية الإيرانية، ووقف دعم طهران مجموعات مسلحة معادية لإسرائيل.

وتدعو إسرائيل إلى عدم التهاون في هذين البندين. ولهذه الغاية، يتوجه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إلى واشنطن.


الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلّحين فلسطينيين، عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين.

وذكر الجيش، في بيان، أن «أربعة إرهابيين مسلّحين خرجوا، قبل قليل، من نفق، وأطلقوا النار على جنودنا (...) قتلت قواتنا الإرهابيين».

وصرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «قبل قليل وفي إطار نشاط قوات جيش الدفاع لتطهير المنطقة من المخرّبين والبنى التحتية الإرهابية، رصدت القوات أربعة مخرّبين إضافيين يخرجون من فتحة نفق، ضمن شبكة الأنفاق تحت الأرض في شرق رفح، حيث أطلق المخرّبون النار باتجاه القوات، لتردَّ عليهم بالمِثل وتقضي على المخرّبين الأربعة.».

ومنذ أسبوع، أعادت إسرائيل فتح الحدود بين غزة ومصر أمام حركة الأفراد، في خطوةٍ مِن شأنها أن تسمح للفلسطينيين بمغادرة القطاع، وعودة الراغبين منهم الذين خرجوا منه فراراً من الحرب الإسرائيلية. وسيكون فتح معبر ​رفح محدوداً، وتُطالب إسرائيل بإجراء فحص أمني للفلسطينيين الداخلين والخارجين، وفق ما ذكرته «رويترز».

وسيطرت إسرائيل على المعبر الحدودي، في مايو (أيار) 2024، بعد نحو تسعة أشهر من اندلاع الحرب على غزة. وتوقفت الحرب بشكلٍ هش بعد وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكانت إعادة فتح المعبر من المتطلبات المهمة، ضمن المرحلة الأولى من خطة ترمب الأوسع نطاقاً، لوقف القتال بين إسرائيل وحركة «حماس».