مساعد «غوغل» الصوتي يدعم اللغة العربية باللهجتين السعودية والمصرية

«الشرق الأوسط» اختبرت تفاعله الصوتي مع المستخدم لتسهيل القيام بالمهام وتقديم أفضل الإجابات

يدعم مساعد «غوغل» التفاعل مع المستخدمين باللهجتين السعودية والمصرية
يدعم مساعد «غوغل» التفاعل مع المستخدمين باللهجتين السعودية والمصرية
TT

مساعد «غوغل» الصوتي يدعم اللغة العربية باللهجتين السعودية والمصرية

يدعم مساعد «غوغل» التفاعل مع المستخدمين باللهجتين السعودية والمصرية
يدعم مساعد «غوغل» التفاعل مع المستخدمين باللهجتين السعودية والمصرية

أصبح مساعد «غوغل» الصوتي يدعم اللغة العربية باللهجتين السعودية والمصرية في إصدار تجريبي للخدمة، وذلك بهدف تسهيل القيام بالكثير من المهام للمستخدمين دون الحاجة لبذل الجهد أو الإمساك بالأجهزة الذكية لتنفيذ الأوامر، وخصوصا لمن لديهم احتياجات جسدية خاصة أو ضعاف البصر أو كبار السن الذين ليس لديهم دراية تقنية كافية لتصفح الإنترنت وأداء بعض الوظائف على الهاتف الجوال. واختبرت «الشرق الأوسط» الإصدار التجريبي من الخدمة، ونلخص متطلباتها وأبرز مزاياها وما الذي يمكن القيام به من خلالها.
- متطلبات الاستخدام
في البداية، يجب التنويه إلى أن هذا الإصدار من المساعد الذكي لا يزال في مرحلة الاختبار Beta ويعتمد على تقنيات تعلم الآلة، ولا يزال في مرحلة مبكرة لتعلم ونطق اللغة العربية، ولكنه سيصبح أكثر كفاءة مع مرور الوقت ويتوقع أن يصل إلى باقي اللهجات العربية. وكانت الشركة قد أطلقت هذا المساعد في الولايات المتحدة في العام 2016 بدعم للغة الإنجليزية ومن ثم أتبعته بدعم لغات مختلفة أسهمت بإيصاله لأكثر من مليار جهاز مختلف، حيث وصل عدد اللغات التي يدعمها إلى 14 لغة في العام 2017. و30 لغة في العام 2018.
دعم اللغة العربية متوافر على الأجهزة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» من خلال تحميل تطبيق «غوغل أسيستانت» Google Assistant أو تطبيق «غوغل» Google من متجر التطبيقات وتجهيز الإعدادات التي سنشرحها في هذا الموضوع. ويجب وجود اتصال بالإنترنت لتستطيع الخدمة تحليل أوامر المستخدم وتقديم الإجابات اللازمة له أو أداء الوظيفة المطلوبة، وبسرعة كبيرة.
- تفعيل اللغة العربية
ولاستخدام الخدمة باللغة العربية، يجب أن يكون نظام التشغيل في جهازك هو «آندرويد 6.0» (مارشميلو) أو أحدث، أو «آي أو إس 10.0» أو أحدث، وتحديث تطبيق «غوغل» إلى أحدث إصدار متوفر في المتجر. وبعد ذلك، يمكن إضافة اللغة العربية واللهجة المرغوبة بسهولة بالضغط مطولا على زر الدائرة الذي يظهر في أسفل الشاشة إلى جانب زري السهم والخطوط الثلاثة، ليظهر شريط المساعد بعد ذلك. ويجب الآن سحب هذا الشريط إلى الأعلى ليشغل الشاشة بأكملها، ومن ثم يجب الضغط على أيقونة ملف المستخدم في الزاوية العليا للشاشة واختيار «الإعدادات» Settings، ومن ثم الضغط على تبويب «المساعد» Assistant ومن ثم اختيار «اللغات» Languages، واختيار إضافة اللغة العربية باللهجة المرغوبة (السعودية أو المصرية).
ويُنصح بعد ذلك بالذهاب إلى خيار «المحادثات المرتبطة» Continued Conversations أسفل خيار «اللغات» أعلاه وتفعيل هذه الميزة، وهي ميزة تربط الضمائر في المحادثات السابقة مع التالية لعدم تكرار اسم العنصر الذي يتحدث المستخدم عنه، الأمر الذي ينجم عنه محادثات سلسة وطبيعية. هذا، ويجب تعريف صوتك في المساعد، الأمر الذي يتم آليا بمجرد تشغيله لأول مرة ونطق Ok Google عدة مرات.
وتجدر الإشارة إلى أنه خلال تجربة إعداد المساعد، تم مواجهة مشكلة تقنية في البداية تمثلت بعدم القدرة على إضافة اللغة العربية، حيث كان التطبيق يتوقف عن العمل فور الضغط على خيار «اللغات» أو يعود إلى الشاشة نفسها. وتم التعرف على سبب المشكلة بعد البحث في الإنترنت، والذي كان في تطبيق «غوغل هوم» Google Home الذي هو عبارة عن مساعد «غوغل» على شكل سماعة ذكية، حيث كان يجب إزالة معلومات هذا المساعد من تطبيقه وتعريف اللغة العربية في مساعد «غوغل» ومن ثم معاودة تعريف السماعة في تطبيقها مرة أخرى. ويمكن الذهاب إلى منتديات «غوغل» للدعم الفني في حال وجود مشكلة تمنعك من البدء باستخدام المساعد باللغة العربية، وذلك باتباع الرابط التالي bit.ly-2GVwUx6 وبعد إضافة اللغة العربية، يمكنك التحدث مع المساعد الذكي إما بقول Ok Google أو الضغط المطول على زر الدائرة ليظهر شريط المساعد (يجب تفعيل ميزة التعرف على الكلام في إعدادات الهاتف ليعمل المساعد). ويمكن سحب هذا الشريط إلى الأعلى ليملأ الشاشة ويعرض جدول مواعيدك ومجموعة من المقترحات التي يمكن القيام بها والاطلاع على آخر الأخبار وضبط المنبه وتشغيل الموسيقى وإرسال الرسائل، وغيرها. ويمكنك استخدام اللغة العربية للتفاعل مع المساعد دون تغيير لغة واجهة الهاتف إلى العربية، إن أردت.
- تجربة «الشرق الأوسط»
تم تصميم المساعد لإنجاز المهام اليومية من خلال الهاتف الجوال أثناء الانشغال في مهمة أخرى، حيث يمكن التحدث معه للاتصال أو البحث عن معلومة في الإنترنت أو لضبط المنبه، وغيرها من المهام الأخرى. ويتميز المساعد بوجود روح الدعابة لديه، حيث يقدم نوعا من الفكاهة بعد طرح بعض الأسئلة عليه، مثل «هل تحبني؟» و«غنِّ لي أغنية» و«قل لي نكتة» ليدندن لحنا أو يردد نكتة مضحكة، وغيرها من الأمور المسلية الأخرى.
ويمكن سؤال المساعد عن الكثير من الأمور باللهجة السعودية أو لدى التكلم بالعربية الفصحى، ليجيب المساعد على الأسئلة بالعربية الفصحى (إلى الآن). وتعتمد «غوغل» في هذا الأمر على مبدأ التفاعل مع الذكاء الصناعي من خلال واجهة التفاعل الطبيعة للبشر، وهي الكلام.
وللتحدث مع المساعد في أي وقت، يجب قول Ok Google، ليظهر شريط يؤكد أن المساعد ينتظر أوامر المستخدم. ويمكن بعدها سؤاله عن أي معلومة أو طلب تنفيذ أمر ما، مثل «ما المسافة بين جدة والرياض؟»، ليعرض المسافة والخريطة ويردد مقدار المسافة. كما يمكن سؤال المساعد عن مواقيت الصلاة في رمضان أو أي يوم مع إمكانية تحديد الصلاة المرغوبة، مثل «متى موعد صلاة المغرب؟» أو عن حالة جوية، مثل «ما هي حالة الطقس في جدة؟»، أو عن مواعيد مباريات كرة القدم، مثل «متى موعد مباراة نادي الأهلي؟»، وغيرها. وفي المثال السابق، سيربط المساعد بين الموقع الجغرافي للمستخدم وسؤاله، ليفهم أن المستخدم موجود في السعودية، وأن نادي الأهلي في السؤال هو النادي السعودي وليس المصري، ويعرض الإجابة وفقا لذلك. أما إن سأل المستخدم السؤال نفسه في مصر، فسيفهم المساعد بأن نادي الأهلي هو النادي المصري. كما يستطيع المساعد ربط الأسئلة المتتالية ببعضها البعض من خلال الضمائر، مثل طرح سؤال «ما ارتفاع برج خليفة؟» والاستماع إلى الإجابة، ومن ثم سؤال المساعد «ما عدد أدواره؟»، ليفهم المساعد أن الضمير في «أدوار» يعود إلى برج خليفة، وينطق عدد أدوار البرج. كما يمكن طلب إجراء المحادثات مع أشخاص محددين أو إرسال الرسائل النصية لهم، مثل «اتصل بأخي» أو «ابعث رسالة لأبي». ويمكن تعريف أسماء مستعارة للأشخاص الموجودين في دفتر عناوين المستخدم من خلال طلب الاتصال بشخص ما، ليعرض المساعد رسالة تفيد بأنه لا يعرف من هو ذلك الشخص، ويقدم القدرة على اختياره من دفتر العناوين، لتستطيع بعد ذلك الاتصال بالشخص أو إرسال الرسائل له بكل سهولة.
- مهمات متعددة
ويتكامل المساعد مع منصة «آندرويد أوتو» Android Auto للسيارات الذكية، ويسمح بالتفاعل مع الساعات الذكية التي تدعم مساعد «غوغل» وسماعات «بكسل بادز» Pixel Buds وشاشات العرض الذكية وأنظمة الإضاءة الذكية المتصلة بالإنترنت، بحيث يمكن طلب تفعيل بعض مزاياها من خلال الدردشة مع المساعد الشخصي، وبكل سهولة. ويمكن استخدام المساعد للتحكم بأجهزة المنزل الذكي، مثل أجهزة التدفئة والتبريد والإنذار، وغيرها.
ويمكن كذلك الاطلاع على مواعيدك المقبلة وتعديلها وإضافة مواعيد جديدة، وكتابة رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية، وحتى التقاط صورة ذاتية بمجرد قول: «خذ لي سيلفي» ليقوم المساعد بتشغيل تطبيق التصوير وتحويل الكاميرا إلى الأمامية وتفعيل عداد مدته بضعة ثوان والتقاط صورة ذاتية للمستخدم بشكل آلي. كما يمكن الحصول على ملخص يوم المستخدم في الصبح بمجرد قول: «كيف يبدو يومي؟». ويمكن أيضا قول: «ترجم لي الإيطالية» ليقوم بتشغيل تطبيق «ترجمة غوغل» ومن ثم تحديد اللغتين المراد الترجمة بينهما في الأسفل ومن ثم الضغط على زر الميكروفون لإملاء النص بلغتك وترجمته إلى اللغة الأخرى، أو بالعكس في حال رغب شخص ما التحدث معك بلغته ومن ثم ترجمة ما قاله إلى العربية.
ويقدم المساعد ميزة مفيدة اسمها «العدسة» Lens، والتي تظهر إلى جانب زر الميكروفون في المساعد فور سحب شريطه إلى الأعلى، حيث سيقوم المساعد بتشغيل تطبيق الكاميرا بعد الضغط على أيقونة العدسة ومساعدة المستخدم على معرفة المزيد حول العناصر من حوله بمجرد توجيه الكاميرا نحو تلك العناصر، مثل توجيه الكاميرا نحو حيوان أليف أو نبات ما، لتظهر معلومات حول نوعه وسلالة ذلك الحيوان أو النبات، وغيرها. كما يمكن مسح منتج ما ليعرض المساعد مواقع يمكن شراء ذلك المنتج منها ومقارنة الأسعار أو البحث عن منتجات مشابهة، أو توجيه الكاميرا نحو بطاقة عمل ليحفظ المساعد المعلومات الموجودة فيها، أو البحث عن معنى كلمة ما بمجرد توجيه الكاميرا نحوها، وغيرها.
وبالنسبة لقدرات المساعد خارج المنطقة العربية، فإنه يستطيع فحص المكالمات الواردة وتجنب المكالمات الاحتيالية المحتملة، حيث يستطيع المستخدم اختيار رد المساعد على المكالمات الواردة التي لا يرغب في الرد عليها شخصيا، وذلك من خلال الضغط على زر Screen Call على الشاشة لدى ورود المكالمة. ولدى ورود رسالة صوتية من شخص ما، يمكن للمستخدم عدم الاستماع إليها وطلب تلخيص الرسالة من المساعد، مثل سؤاله عن سبب اتصال الطرف الآخر. كما يستطيع المساعد الاتصال بالمطاعم والمتاجر المختلفة وإجراء الحجوزات الصوتية والتفاعل مع الطرف الآخر دون معرفة ذلك الطرف بأنه يتحدث مع مساعد «غوغل». هذه الميزة اسمها «دوبلكس» Duplex، ونأمل وصولها إلى المنطقة العربية قريبا، إضافة إلى ميزة الرد الآلي على المكالمات الواردة.


مقالات ذات صلة

موظف سابق في «غوغل»: الشركة زودت إسرائيل بالذكاء الاصطناعي في غزة

تكنولوجيا رجل يسير أمام شعار «غوغل» (أ.ف.ب)

موظف سابق في «غوغل»: الشركة زودت إسرائيل بالذكاء الاصطناعي في غزة

زعم موظف سابق في «غوغل» أن الشركة ساعدت شركة متعاقدة مع الجيش الإسرائيلي في تحليل لقطات فيديو التقطتها طائرات مسيّرة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم «ألفا جينوم» لدراسة الحمض النووي

الذكاء الاصطناعي يفكّ شفرة الجينوم البشري

آلية عمل الحمض النووي «دي إن إيه» الدقيقة لا تزال غامضة إلى حد كبير

كارل زيمر (نيويورك)
تكنولوجيا غالبية الأمراض الوراثية الشائعة مثل أمراض القلب واضطرابات المناعة الذاتية ترتبط بطفرات تؤثر على تنظيم الجينات (بيكسلز)

«غوغل» تطلق أداة ذكاء اصطناعي لفهم الطفرات الجينية المسببة للأمراض

كشف باحثون في شركة «غوغل ديب مايند» عن أحدث أدواتهم في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أنها ستُسهم في مساعدة العلماء على تحديد العوامل الوراثية المسببة للأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تنامي الاهتمام بالمسارات الإبداعية والرياضية يشير إلى بحث متزايد عن فرص جديدة للتعبير والاحتراف (شاترستوك)

عمّ يبحث السعوديون على «غوغل» مع بداية 2026؟

تعكس بيانات البحث على «غوغل» في السعودية بداية عام 2026 تركيزاً على تعلّم المهارات وتطوير الذات وتحسين نمط الحياة وإعادة التفكير بالمسار المهني.

نسيم رمضان (لندن)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».