الجواسيس والهجمات المباغتة... وسائل اختراق أكبر معسكر في أفغانستان

للمتسللين من عناصر «طالبان» أصدقاء في مناصب رفيعة

قوات أفغانية في نقطة مراقبة وتفتيش بولاية هلمند أول من أمس (إ.ب.أ)
قوات أفغانية في نقطة مراقبة وتفتيش بولاية هلمند أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

الجواسيس والهجمات المباغتة... وسائل اختراق أكبر معسكر في أفغانستان

قوات أفغانية في نقطة مراقبة وتفتيش بولاية هلمند أول من أمس (إ.ب.أ)
قوات أفغانية في نقطة مراقبة وتفتيش بولاية هلمند أول من أمس (إ.ب.أ)

اختبأ بعض مقاتلي «طالبان» داخل حاوية لمخلفات الصرف الصحي على أمل أن تجعل الرائحةُ الكريهة الجنودَ يُحجمون عن التفتيش، وهو ما حدث بالفعل. فقد تسللت الفرقة إلى أحد أهم القواعد العسكرية في أفغانستان لتختبئ في مخزن فارغ.
استخدم متمردون آخرون سلالم لتسلق السور للعبور إلى أرض خاوية كانت في السابق يحوطها نظام مراقبة إلكتروني قادر على رصد الحركة وكاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء جرى استبدال حراس نيام في أبراج المراقبة بها. وللمتسللين أصدقاء في مناصب رفيعة، فحسب مسؤولين عسكريين أميركيين، فقد تضمن فريق المتسللين ضابطاً أفغانياً برتبة مقدم وآخر برتبة رقيب أول كانا يعلمان وجهتهما جيداً وأين يمكنهما الاختباء في تلك القاعدة مترامية الأطراف. لم يكن الهجوم الذي تعرض له «معسكر كامب باستيون» في منطقة «هلمند» في الأول من مارس (آذار) الماضي الأكثر دموية، لكنه كان الأكثر إحراجاً، فقد كانت المرة الثالثة التي يتسلل فيها عناصر «طالبان» إلى القاعدة العسكرية التي تعد مقر «سلاح 215» للجيش الأفغاني. قبل نهاية الاعتداء، كان مقدراً أن يصل عدد القتلى في صفوف الجنود الأفغان والعاملين بالقاعدة إلى 23 قتيلاً وكان من المتوقع أن يهرع الجيش الأميركي لإنقاذ القاعدة التي سُلمت قيادتها للأفغان منذ زمن بعيد، وتمكنت ضربة جوية أميركية في النهاية من إنهاء الاعتداء بعد 20 ساعة من القتال. وبعدما ارتفع العدد إلى 200 قتيل، قدمت «طالبان» درساً قاسياً أظهر هشاشة الجيش الأفغاني، حيث جرت المعركة في قلب قاعدة تمثل جبهة الحرب الجارية في أفغانستان. كان أول القتلى قائد كتيبة التدخل السريع الرقيب الأفغاني سراج الدين سراج، الذي كان يتمتع بعلاقات وثيقة بالقادة السياسيين. فقد تمكن ما بين 20 و30 متسللاً من «طالبان» من التمركز في خنادق بمنتصف القاعدة، وعندما شرعوا في فتح النار، قفز الرقيب سراج إلى مركبة إلى جوار سائقه وانطلقا نحو كمين نصب لهما، ليلقى الاثنان حتفهما.
اصطحب المتمردون جنوداً أفغانيين كرهائن وجعلوهم يرشدونهم إلى أهداف جديدة. وحسب مسؤولين أميركيين وأفغان، فقد انطلق المسلحون مباشرة صوب مركز قيادة الجيش بوسط القاعدة حيث وُجد مستشارون أميركيون في الخدمة.
وفي الوقت نفسه، شن المتمردون هجوماً منفصلاً على قاعدة «كامب نو لي» البحرية الأميركية بمنطقة «سنغين» التي تبعد 40 ميلاً عن القاعدة الأولى، في تحول ظاهر في مسار ذلك النوع من العمليات، غير أن البحرية الأميركية تمكنت من صد الهجوم. وفي معسكر «كامب باستيون»، ساعدت قوات العمليات الأميركية الخاصة الجيش الأميركي في تجميع صفوفه للدفاع عن القاعدة، حيث فتحت البحرية الأميركية النار من خلال أبراج المراقبة المحيطة بقاعدتهم الصغيرة داخل المعسكر حيث جرى تصميمها في الأساس لحماية نحو 300 جندي من أي اعتداء داخلي محتمل. فقد أمدّتهم كاميرات المراقبة بالأشعة تحت الحمراء بمعلومات أنيّة دلّتهم على تقدم المتمردين من ناحية الغرب تجاه قلب معسكر «كامب باستيون».
غير أن المسؤولين لم يقدموا تفسيراً يوضح السبب في أن التكنولوجيا الأميركية المتاحة لديهم -بدءاً من طائرات الدرون إلى التنصت اللاسلكي– لم تحذر من التسلل منذ البداية، غير أن رداءة الطقس أعاقت أي دعم جوي خلال الساعات الأولى من الاعتداء.
لكن القوات الأميركية قامت بتوجيه ضربة جوية دمّرت المستودع الذي تحصن به مسلحو «طالبان».
كانت البحرية الأميركية في معسكر «كامب باستيون» قد حذرت من أن ضعف التحصينات في الجانب الغربي من مركز التدريب الإقليمي يمكن أن يجعله عرضة للاعتداء، ورغم ذلك لم يتم أي إجراء لتلافي ذلك الخلل. وأفاد مسؤولون أميركيون بأن بعض المتواطئين المشتبه بهم داخل المعسكر كانوا مسؤولين عن هذا الجانب من القاعدة.
كان معسكر «كامب باستيون» يمثل مقر عمليات القتال ضد «طالبان» بجنوب غربي منطقة «هلمند» الأفغانية، وهي المنطقة التي شهدت مقتل العديد من الجنود الأميركيين والبريطانيين والأفغان أكثر من أي منطقة أخرى في البلاد.
وتعد تلك القاعدة العسكرية التي بناها البريطانيون في أفغانستان هي الأكبر خارج المملكة المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، وإلى جوارها مباشرةً يقع معسكر «كامب ليثرنيك» مترامي الأطراف الذي بنته البحرية الأميركية. ويحوي معسكر القيادة مرافق تكفي لإسكان 30000 جندي وإدارة 600 عملية حربية يومياً واستخدام مهبط طائرات بطول ميلين تنطلق منه طائرات تتجه إلى أي مكان في العالم. بالإضافة إلى ذلك، تضم القاعدة العسكرية الضخمة صالات ألعاب مكيفة الهواء ومطعماً للبيتزا، ومحطة لتعبئة قوارير المياه وأنظمة دفاعية حديثة تغطي إجمال مساحة المعسكر البالغة 12 ميلاً مربعاً.
ورغم كل ذلك، فقد جرى اختراق المعسكر مرتين أمام أعين القوات الدولية. الأولى كانت في مارس (آذار) الماضي 2012 حيث اقتحم تفجيريٌّ انتحاريٌّ السور المحيط بالمعسكر واقترب من جنرالات أميركيين وبريطانيين تمكنوا من القفز بعيداً عن طريقه في اللحظات الأخيرة. وبعد ذلك بشهور معدودة، تحديداً في سبتمبر (أيلول) 2012، تسلل متمردون من بين الأسلاك من الناحية الشرقية للقاعدة وتمكنوا من تدمير 6 طائرات تابعة للبحرية الأميركية وإعطاب طائرتين أخريين، مما يعني القضاء على أسطول جوي كامل. وخلال تلك العملية تمكن المهاجمون من قتل ضابطين، منهما المسؤول عن الأسطول، وتعرض ضابطان للفصل من الخدمة عقب تحقيق أجراه البنتاغون.
وأطلق الأفغان على المعسكر اسم «معسكر شراب» عقب سحب الأميركيين قواتهم وتسليمه للقوات الأفغانية عام 2014، لكنّ الكثيرين منهم استمروا في استخدام الاسم القديم. ونجح الأفغان بالفعل لسنوات في صد هجمات «طالبان» على المعسكر مترامي الأطراف حتى بعد أن أصبح العديد من مرافقه من دون استخدام ومبانيه خاوية وبعد أن تعرضت معدات التكنولوجيا المنتشرة فيه للإهمال وانعدمت الصيانة. وحسب المحلل العسكري والجنرال السابق بالجيش الأفغاني عتيق الله مارخل، فقد تسببت فكرة وجود سياج محيط بالمعسكر في جعل القوات الأفغانية تبقى في حالة دفاع، مضيفاً: «لم يعد لقادتنا العسكريين اليد العليا، فكل ما عليهم هو الرد على اعتداءات (طالبان)». وصرح عطا الله أفغان، رئيس بلدية «هلمند» بأن «معسكر كامب باستيون يعد أكبر وأهم قاعدة عسكرية في أفغانستان. إذا استطعنا تأمين هلمند، فقد أمنّا أفغانستان. وإذا خسرنا هلمند، فقد خسرنا أفغانستان».
*خدمة: «نيويورك تايمز»



«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.